الأحد ١٢ / محرّم / ١٤٤٨
لا يخفى على سماحتكم النشاط الذي قامت به الشيعة في التذكير بالدين، فإنه في هذا الوقت قد ازداد نشاطهم وخاصة في إندونيسيا وماليزيا وتايلند والفلبين، وخاصة في أفريقيا التي كانت خالية من التشيع، فقد بلغ أعداد الشيعة في القارة الإفريقية بمئات الألوف، وتركوا السنة في هذه الدول التي ذكرناها، وقد ازداد نشاطهم بتذكير التشيع في العديد من الدول التي لا نستطيع حصرها، لذا فإن دور العلماء بالدعوة، والإرشاد في تبيين عقيدة الشيعة، وما هم فيه من الخبث، ونحيطكم أن العديد ممن يخدعون المسلمين يعلنون الدعاية لهم، ويقولون: لا فرق بيننا وبينهم، هذا هو السبب في تحويل السنة إلى شيعة، وإن دعوتهم قد بدأت تستشري بين الناس بطريقة سرية، نرجو من سماحتكم الجواب، وتخصيص محاضرات تبين عقيدة الشيعة، والسلام عليكم.
الجواب: هذا الذي ذكره السائل قد بلغنا، وعلم وانتشر، وعرف من أمر الشيعة الرافضة التي يقال لها: الطائفة الاثنا عشرية، ويقال لها: الجعفرية، ويقال لها: الإمامية، ولاسيما بعدما تولى قيادة هذه الدولة الخميني، فإنه انتشر شرهم، وظهر في أماكن كثيرة. وقد تنبه الدعاة إلى الله، والعلماء الذين هم يعتبرون علماء من أهل السنة، قد تنبهوا لهذا الأمر، ولم يزالوا يحاربون هذا التشيع، وينبهون الناس على خطره، وأنه بدعة نكراء، ووسيلة إلى الشرك بالله، وإلى سب الصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم- وإلى عبادة الحسين، وإلى رجوع الوثنية -والعياذ بالله- فهذا أمر معلوم، والعلماء المعروفون منتبهون لهذا الأمر، وهكذا الدعاة، والتابعون لدار الإفتاء، والتابعون للرابطة، عندهم العلم بهذا، وعندهم بحمد الله من النشاط ما نرجو أن ينفع الله به الأمة. والواجب على علماء السنة، وعلى الدعاة إلى توحيد الله، والدعاة إلى السنة في كل مكان، سواء كانوا موظفين، أو غير موظفين، الواجب عليهم أن يضاعفوا من جهودهم في الدعوة إلى السنة، وفي إنكار البدع كلها، ولاسيما بدعة .. وأن يكونوا حريصين على ذلك في خطب الجمعة، وفي سائر خطبهم، وفي جميع أحوالهم، ولاسيما في البلاد التي يكون فيها وجود لهم، ودعوة لهم في تلك البلاد، من طريق السفارات، أو من طرق أخرى؛ لأن هذا هو الطريق الذي يتقى به شرهم، وينبه به المسلمون على هذه البدعة الشنعاء، ولا شك أن الواجب أن تضاعف الجهود منا ومن غيرنا في ذلك. ودعوة الشيعة الخمينية الرافضية الإمامية الجعفرية دعوة شنيعة؛ فإنها تدعو إلى شر كثير، تدعو إلى سب الصحابة، ولعن الصديق وعمر وعثمان، وأن دولتهم باطلة، وأنهم ظالمون، وأنهم ظلموا عليًّا، إلى غير ذلك، ويسبون غالب الصحابة، ويفسقون الكثير منهم، ويكفرون البعض، فهم بين تكفير وتفسيق للصحابة، وإذا كان الصحابة الذين نقلوا السنة، ونقلوا الشرع فساقًا، أو كفارًا، فكيف تكون الشريعة حينئذ؟! وهذا من أعظم البلاء والفساد في الأرض، نعوذ بالله. وهكذا دعوتهم إلى أن أئمة أهل البيت وعلى رأسهم علي أنهم يعلمون الغيب، وأنهم معصومون، وأنه يجوز أن يدعون من دون الله، وأن يستغاث بهم، وأن ينذر لهم، ويطلب منهم المدد والعون والغوث، كل هذا شرك بالله وكفر أكبر. فالواجب على أهل العلم أن يتبينوا أمرهم، وأن يكونوا على بصيرة من أمرهم أينما كانوا حتى يوضحوا للناس هذا البلاء، وحتى يذكرهم به؛ حتى لا يكثر شرهم في أفريقيا، ولا في غيرها، وهكذا في المنطقة الشرقية فيها من يوجد هناك في القطيف وغيره، ويوجد في المدينة بعض الشيء من ذلك. فالواجب على العلماء أن يبينوا هذا الأمر، وأن يدعوا من حولهم إلى اتباع السنة وتعظيمها، وألا ينقادوا وراء علماء الشيعة الضالين في هذا الأمر الخطير -نسأل الله العافية-. السؤال: نسمع أن مساجد السنة حولت إلى حسينيات، والدكتور علي عبدالواحد وأخوه يدعون..؟ الجواب: نسأل الله العافية.
أما ما يدعيه بعض الناس من التوسعة على العيال بهذا الشهر الكريم أو أعمال أخرى فليس لها أصل، إنما المشروع الصيام هذا هو المشروع، أما ما سوى ذلك فليس بمشروع ولم يرد فيه عن رسول الله شيء يعتمد، وهكذا ما تفعله الرافضة من إقامة المآتم في هذا الشهر من أجل مقتل الحسين في يوم عاشوراء، فإن الحسين بن علي رضي الله عنهما قتل يوم عاشوراء، وكان خرج إلى العراق بسبب دعوة من العراقيين ليولوه عليهم، فغيروا ونكثوا وتقاعسوا، فلما وصل إلى العراق جاءته سرية من أمير العراق فقاتلوه لما أبى أن يستسلم وأن يستأسر قاتلوه حتى قتلوه، وقتلوا معه جماعة من أهل بيته وخدامه رضي الله عنه ورحمه، فصار في الشيعة يقيمون لهذا اليوم مآتم، ويعذبون أنفسهم بالضرب أشياء لا يفعلها العقلاء، فإقامة المآتم في هذا الشهر منكر، والواجب الصبر والاحتساب حتى في يوم المقتل في ذلك اليوم فكيف بعد سنوات وبعد مئات السنين لو كانوا يعقلون، والله جل وعلا حرم النياحة في يوم القتل في يوم الموت، وقال عليه الصلاة والسلام: إن الميت يعذب في قبره بما نيح عليه، وقال: أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة، وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب، نسأل الله العافية. فالنوح عليه وضرب الصدور والظهور كله من المنكرات القبيحة، ومن منكرات الشيعة المنكرة، وتعطيل الأعمال في تلك الأيام أمر منكر آخر، والنياحة عليه منكر آخر، وكل هذا من المنكرات التي أحدثها الرافضة في عاشوراء، وابتدعوها زاعمين أن هذا تعظيم للحسين وتألم له، وهذا مما يغضب الله عز وجل، ومما ينكره أهل السنة والجماعة وأهل الحق، فلا ينبغي أن يغتر بأعمالهم، ونسأل الله أن يردهم إلى الصواب، وأن يهديهم إلى ما يوافق شرعه، فإن عندهم منكرات كثيرة وخرافات متعددة منها هذه الخرافة وهذا المنكر. وكذلك الاجتماع عند أهل الميت وصناعة الطعام منكر حتى يوم الموت، فكيف بعد سنين وأعوام كثيرة، وبعد مئات السنين؟! لكن القوم عندهم ضعف في البصيرة، وضعف في الدين، وقلة تأس بأهل الحق، فإن أهل السنة والجماعة مجمعون على إنكار هذه البدع، ولكن الرافضة يعتقدون أهل السنة أعداء لهم، فلا يأخذون بأقوالهم، ولا يفعلون بفعالهم، وذلك لجهلهم وضلالهم، وقلة بصيرتهم من تلبيس قادتهم عليهم، نسأل الله لنا ولهم الهداية، والرجوع إلى الصواب.