متى يكون حكم الحلف بالطلاق حكم اليمين؟

السؤال: ننتقل إلى رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة يقول: عبدالله محمد هلال أخونا رسالته مطولة في الواقع لكنها تحكي قصة يمين بالطلاق، أستأذن سماحة الشيخ في قراءتها كما وردت؟
يقول: في لحظة غضب وانفعال قلت لزوجتي التي كانت السبب في هذا الغضب: علي الطلاق ما أنت ذاهبة إلى المدرسة بكرة، وكررت ذلك ثلاث مرات، وأنا لا أدري ما أقول، ولا أقصد الطلاق أبداً؛ لأني أبغضه ولا أعرف أحكامه، بل أريد منعها عن المدرسة، فهي تعمل مدرسة وكان ذلك ليلة أول يوم في العام الدراسي، في الصباح ألحت علي زوجتي بأنه من الضروري الذهاب إلى المدرسة وخاصة في أول يوم من العام الدراسي، فاضطررت إلى توصيلها إلى المدرسة وكلي خوف من الله؛ لأني لا أعرف بالضبط حكم ما قلت: هل هو يمين طلاق أم لا، بسؤالي بعض الإخوة المتفقهين في الدين عن حكم ذلك فأفاد البعض أن هذا حلف بغير الله ويستوجب الكفارة وهي: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو صيام ثلاثة أيام متتابعة، وقد كفرت عن هذا اليمين بإطعام عشرة مساكين، أفيدوني جزاكم الله خيراً، هل ما فعلت وهو إطعام عشرة مساكين صحيح ويكفي، وأن هذا اليمين حلف بغير الله، أم أنه يعتبر يمين طلاق أستغفر الله، إنني أعيش في خوف وفزع وصراع نفسي رهيب، أخشى أن أكون أعيش مع زوجتي في الحرام وأن ما حدث يعتبر يمين طلاق، علماً بأنني ندمت على ذلك ندماً كبيراً وتبت إلى الله وعزمت على عدم العودة إلى ذلك أبداً، إنني أدعو الله أن يبارك فيكم ويكثر من أمثالكم، والسلام عليكم ورحمة الله؟
 

الجواب: هذا الطلاق حكمه حكم اليمين، مادمت تقصد منعها ولا تريد إيقاع الطلاق وإنما قصدت منعها من الذهاب إلى المدرسة فهذا حكمه حكم اليمين وقد فعلت الكفارة والحمد لله، ولا حرج عليك في أصح قولي العلماء، ولا يعتبر في حكم الحلف بغير الله، يعني: يكون شرك، لا. ليس في حكم الحلف بغير الله، ولكنه له حكم اليمين من جهة الكفارة فقط، فينبغي لك أن لا تعود إليه؛ لأن الكثير من أهل العلم يرونه يقع به الطلاق، فينبغي لك أن لا تعود إلى ذلك.
وأما الصواب: فهو الذي فعلته وهو الكفارة هذا هو الصواب، أنه تكفي فيه الكفارة؛ لأنك لم ترد إيقاع الطلاق وإنما أردت منع زوجتك من الذهاب إلى المدرسة فيكفي في هذا كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم وقد فعلت ذلك، لكن من عجز عن الإطعام والكسوة والعتق فإنه يصوم ثلاثة أيام؛ لأن الكفارة فيها تخيير وفيها ترتيب، فالتخيير هو عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أي واحدة فعلها من هذه الثلاث أي واحدة فعلها كفى، فإن عجز عن الثلاث كلها صام ثلاثة أيام.
ولكن مثلما تقدم ليس هذا حكمه حكم الحلف بغير الله من جهة أنه شرك كما لو قال: والنبي أو والأمانة، أو بالنبي هذا شرك لا يجوز، أما قول: علي الطلاق أو علي الحرام ليس حكمه حكم الحلف بغير الله ولكنه ما ينبغي فعله، ولاسيما الحرام لا يجوز تحريم الإنسان ما أحل الله له، وعليه في هذا كفارة اليمين إذا كان قصد منع من حلف عليه، منع زوجته أو منع غيره كأن يقول: علي الحرام ما أكلم فلان، علي الطلاق ما أكلم فلان، علي الطلاق ما تروحي يا فلانة إلى كذا وكذا، هذا كله حكمه حكم اليمين إذا قصد المنع. نعم.
المقدم: بارك الله فيكم، لو افترضنا أنه حصل شيء من المعاشرة الزوجية قبل تكفير اليمين؟
الشيخ: لا حرج، الكفارة إن شاء قدمها وإن شاء أخرها. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيراً. 
فتاوى ذات صلة