ما صحة حديث "ما أكرم شابٌّ شيخًا لسِنِّه.."؟

السؤال: 

حدثنا محمد بن المثنى، أخبرنا يزيد بن بيان العُقيلي، حدثني أبو الرحال الأنصاري، عن أنس بن مالك قال: قال رسولُ الله ﷺ: ما أكرم شابٌّ شيخًا لسِنِّه إلا قيَّض الله له مَن يُكرمه عند سِنِّه، هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث هذا الشيخ يزيد بن بيان، وأبو الرحال الأنصاري آخر، وفي "الجامع الصحيح" يقول: وأبو الرجال. انتهى كلامه.

الجواب:

ج: أيش قال عن الشيخين: يزيد وأبي الرحال، أو أبي الرجال؟
الطالب: في "تحفة الأحوذي" يقول: أخبرنا يزيد بن بيان العقيلي بالضم، أبو خالد البصري، ضعيف من التاسعة. وقال في "تهذيب التهذيب": يزيد بن بيان العقيلي أبو خالد البصري المعلم الضَّرير المؤذن، روى عن أبي الرحال الأنصاري عن أنسٍ حديث: ما أكرم شابٌّ شيخًا لسِنِّه... الحديث. حدثني أبو الرحال الأنصاري -بفتح الراء وتشديد الحاء المهملة- البصري، اسمه محمد بن خالد، وقيل: خالد بن محمد، اعلم أنَّ كون أبي الرحال -بفتح الراء وتشديد الحاء المهملة- هو الصواب في هذا السند.
وأما قول الترمذي في آخر هذا الباب: "وأبو الرجال الأنصاري آخر"، فهو بكسر الراء وتخفيف الجيم، فاحفظ هذا، وقد وقع في النسخة الأحمدية في هذا السند: أبو الرجال بكسر الراء وتخفيف الجيم، قال في هامشها: قوله: أبو الرجال بالجيم، وفي آخر الباب بالحاء هذا ما وجدتُه في الكتب الدّهلوية، وفي نسخة صحيحة منقولة من العرب عكسه، وعليهما فيه علامة الصحة.
قلت: ما في النسخة الصَّحيحة المنقولة من العرب من كون أبي الرحال بالحاء المهملة في هذا السند، وكون أبي الرجال بالجيم في آخر الباب: هو الصواب؛ لما عرفت آنفًا في عبارة "تهذيب التهذيب" من أن يزيد بن بيان العقيلي روى حديثَ الباب عن أبي الرحال؛ ولأن الحافظ رمز على أبي الرحال -بفتح الراء وتشديد الحاء المهملة- بحرف تاء، ورمز على أبي الرجال -بكسر الراء وتخفيف الجيم- بحروف "خ. م. س. ق"؛ ولأنَّ الحافظ قال في ترجمة أبي الرحال بالحاء المهملة: "روى عن أنسٍ وغيره، وعنه يزيد بن بيان العقيلي وغيره"، فهذه الوجوه الثلاثة تدل بمجموعها على أنَّ في هذا السند أبا الرحال بالحاء المهملة، دون أبي الرجال بالجيم، وأبو الرحال -بفتح الراء وتشديد الحاء المهملة- الأنصاري البصري اسمه محمد بن خالد، وقيل: خالد بن محمد، ضعيف من الخامسة، وأما أبو الرجال فقال.....
ج: المقصود أنَّ فيه ضعيفين: يزيد وأبا الرحال، كلاهما ضعيف؛ ولهذا قال الترمذي رحمه الله: "غريب"، لكن شواهده معروفة من أدلةٍ أخرى، فإكرام الشَّاب للشيخ شواهده معروفة.
فتاوى ذات صلة