ما الرد على قول: كيف نؤمن بالله ولا نراه؟

السؤال:
يقول السائل: كيف نؤمن بالله دون أن نراه بأعيننا، ودون أن نلمسه بأيدينا؟ نسأل الله العافية.

الجواب:
هذا من الإيمان بالغيب: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [البقرة:3]، فتؤمن بالله، وقد رأيت آياته، أنت من آياته، أنت مخلوقٌ من آياته، الذي أعطاك السمع والبصر، والعقل والجوارح، وخلق الماء، وخلق لك هذه النعم، هذه آياته الدالة عليه، "في كل شيءٍ له آية تدل على أنه واحد"، وأنت لم تُخلق عبثًا، وآيات الله لا تُحصى: من أنهارٍ، وبحارٍ، وجبالٍ، وسماء، وأرض، وغير ذلك، وأنت من آياته، كما قال : وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ ۝ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [الذاريات:20، 21].
ثم أنت تؤمن بالجنة والنار ولم ترهما أيضًا، وتؤمن بالجن ولم تر الجن، فالله أخبرك عنهم، وتؤمن بعقلك وأنت ما ترى عقلك، يعني: أنت ما عندك عقل، ما ترى عقلك، فلستَ بعاقلٍ، أنت لا ترى العقل، فلست بعاقلٍ حينئذٍ، تكون مجنونًا، وأنت لك قلبٌ ولم تره، ولك أشياء أخرى داخلية لم ترها.
فالمقصود أن العلم يكون بالرؤية، ويكون بالخبر اليقين، ويكون بالملامسة، ويكون بالشم، ويكون بالنظر، ويكون بالسماع، طرق العلم كثيرة، ما هو فقط بمجرد اللمس، اللمس واحدٌ من الطرق، ومن أعظمها، بل أعظمها وأوسعها العلم بالخبر، أنت تعلم أن في الدنيا بلادًا يُقال لها: أمريكا، وأنت ما زرتها، تعلمها يقينًا بالأخبار والإذاعات وغير ذلك، تعلم أنَّ في الدنيا خلفاء مضوا، والنبي محمد ﷺ مضى، وأنت لم تحضر ذلك، بالأدلة، بالأخبار، تعلم أنَّ في الدنيا أنهارًا مُعينة، وحيوانات معينة، وبحارًا معينة، بالخبر، لا بالرؤية، لم ترها، وتعلم أن في الدنيا مدنًا كثيرةً لم ترها، لكن بالخبر، وهذا شيءٌ لا ينتهي، لا حصر له.
فتاوى ذات صلة