الرفق بالنساء والصبر عليهن

السؤال:

آخر يقول: أنا متزوج ولي امرأتان، وقد لاقيت من المرأة السابقة عدة مشاكل عائلية، قد حاولتُ بشتى الوسائل إصلاح كل الأشياء التي كنت أعاني منها، ولكن دون جدوى، وقد رزقت منها بأربعة أطفال، وعندما يئست من كل شيء اضطررت إلى أن أتزوج بأخرى، وقمت بتأثيث شقة بكل ما تحتاج من أثاث للزوجة الأولى، وأسكنتها فيها، وأصرف عليها بكل ما تحتاجه هي وأطفالها، إلا أنني لم أدخل عليها في شقتها، ولا أنام معها للأسباب المشار إليها سابقًا؟ 

الجواب:

هذه المرأة ينبغي أن تعطف عليها، وترحمها لسبقها، ولكونها أم أولادك، والنساء مثل ما قال الرسول ﷺ خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته؛ لم يزل أعوج فلا بدّ من الصبر، ولا بدّ من العفو عن بعض الأشياء، ولا بدّ من الاستمرار في العلاج، فاستمر، ولا تيأس، استمر في العلاج، ولعلها -بهذا الهجر لها- لعلها ترجع إلى صوابها، ولعلها تحس بخطئها، وتعرف أغلاطها، فراجعها، يعني ارجع إليها، ونم معها، واعدل بينها وبين ضرتها بالقسم، والنفقة، والوجه، ونحو ذلك، واستعن بالله، فلعلها تستقيم، فإن لم تستقم؛ فحينئذ أنت مخير إن شئت طلقتها، وإن شئت أبقيتها معك إذا كانت ترضى بذلك، تبقى معك على الإنفاق عليها، وتكون محرمًا لك لو دخلت عليها، ولا بأس عليك.

لكن ليس لك أن تهجرها هذا الهجران إلا إذا رضيت بذلك، أما إذا قالت: لا، طلقني، أو اعدل بيني، وبين ضرتي؛ فأنت مخير، إما أن تعدل، وإما أن تطلق، أما إذا رضيت، وقالت: لا بأس أرضى، لا تطلقني، أرضى أجلس عند عيالي على حسب نفقتك، ولا تطلقني، ولا بأس أن لا تقسم لي، أنا راضية؛ فلا بأس.

وقد كانت سودة بنت زمعة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أراد النبي أن يطلقها، فقالت: يا رسول الله لا تطلقني، وأبقني في نسائك، وأنا أجعل يومي لعائشة، فاتفق معها ﷺ على ذلك، وجعلت يومها لعائشة، وبقيت على حساب نسائه، ولم يطلقها، ولم يقسم لها. 

فإذا رضيت هذه الزوجة القديمة بأن تبقى معك على غير قسم لها مع ضرتها، ولا تطلب طلاقها؛ فلا حرج عليك، تنفق عليها، وعلى أولادها، ولا حاجة إلى القسم، ولا مانع أن تدخل عليها في النهار، أو بعض الأحيان كيف حالكم، كيف أنتم؟ ربما جعل الله في هذا الدخول سببًا للخير، والمحبة، والوئام بعد ذلك، تدخل عليها، تزورهم، كيف أنتم؟ كل يوم، كل يوم، بعد يوم، بعد يومين، بعد ثلاث، تزورها؛ لأنها محرمك، ما دام ما طلقتها زوجتك تدخل عليها، وترعى أحوالهم، وترى أولادك، تجلس عندهم بعض الوقت، تسأل عن أحوالهم، تأتي إليهم بحاجاتهم، والنوم مع تلك، والقسم لها وحدها؛ لا بأس.

فإذا قالت الأولى: لا، أنا ما أرضى بهذا أبدًا، بل إما أن تقسم لي حقي، وإما أن تطلقني؛ لزمك أحد الأمرين، إما القسمة، وإما الطلاق، أما إذا سمحت، وقالت: لا تطلقني، ولا بأس؛ فلا بأس. 

فتاوى ذات صلة