القارئ:
باب: اللِّعان
وقول الله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ إلى قوله: مِنَ الصَّادِقِينَ [النور:6- 9].
فإذا قذف الأخرس امرأته بكتابةٍ أو إشارةٍ أو إيماءٍ معروفٍ فهو كالمتكلم؛ لأن النبي ﷺ قد أجاز الإشارة في الفرائض، وهو قول بعض أهل الحجاز وأهل العلم، وقال الله تعالى: فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا [مريم:29].
وقال الضحاك: إِلَّا رَمْزًا [آل عمران:41] إشارة.
وقال بعض الناس: لا حدَّ، ولا لعان.
ثم زعم أن الطلاق بكتابٍ أو إشارةٍ أو إيماءٍ جائزٌ، وليس بين الطلاق والقذف فرقٌ.
فإن قال: القذف لا يكون إلا بكلامٍ.
قيل له: كذلك الطلاق لا يجوز إلا بكلامٍ.
الشيخ: والصواب مثلما قال المؤلف، والغالب على بعض الناس ..... الحنفية.
القارئ:
قيل له: كذلك الطلاق لا يجوز إلا بكلامٍ، وإلا بطل الطلاق والقذف، وكذلك العتق، وكذلك الأصم يُلاعِن.
وقال الشعبي وقتادة: إذا قال: أنتِ طالقٌ. فأشار بأصابعه؛ تَبِين منه بإشارته.
وقال إبراهيم: الأخرس إذا كتب الطلاق بيده لزمه.
الشيخ: وهذا ..... ثلاث بكلمةٍ واحدةٍ ..... وإلا فالصواب أنها طلقةٌ واحدةٌ: أنتِ طالقٌ بالثلاث، أنتِ طالقٌ، وأشار بأصابعه، يعني: بالثلاث، فالصواب أنها واحدةٌ، كما ثبت من حديث ابن عباسٍ: كان الطلاق على عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكرٍ وعمر طلاق الثلاث واحدةً، يعني: إذا كان بكلمةٍ واحدةٍ.
القارئ:
وقال حماد: الأخرس والأصم إن قال برأسه جاز.
4994- حدثنا قتيبة: حدثنا ليثٌ، عن يحيى بن سعيدٍ الأنصاري: أنه سمع أنس بن مالكٍ يقول: قال رسول الله ﷺ: ألا أُخبركم بخير دور الأنصار؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: بنو النَّجار، ثم الذين يلونهم بنو عبدالأشهل، ثم الذين يلونهم بنو الحارث بن الخزرج، ثم الذين يلونهم بنو ساعدة، ثم قال بيده فقبض أصابعه، ثم بسطهنَّ كالرامي بيده، ثم قال: وفي كل دور الأنصار خيرٌ.
الشيخ: اللهم ارضَ عنهم.
القارئ:
4995- حدثنا علي بن عبدالله: حدثنا سفيان: قال أبو حازمٍ: سمعتُه من سهل بن سعدٍ السَّاعدي -صاحب رسول الله ﷺ- يقول: قال رسول الله ﷺ: بُعِثْتُ أنا والساعة كهذه من هذه، أو كهاتين، وقرن بين السَّبابة والوسطى.
4996- حدثنا آدم: حدثنا شعبة: حدثنا جَبَلَة بن سُحَيمٍ: سمعتُ ابن عمر رضي الله عنهما يقول: قال النبي ﷺ: الشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني: ثلاثين، ثم قال: وهكذا وهكذا وهكذا يعني: تسعًا وعشرين، يقول مرةً ثلاثين، ومرةً تسعًا وعشرين.
الشيخ: المقصود بهذا أن ..... الطلاق يقع هنا، وأن التَّعدد يقع به الطلاق، فالشهر هكذا وهكذا، ودور الأنصار كذا وكذا، فهذا العطف يقتضي المُغايرة، فما بعد الأول غير ما بعد الثاني، وما بعد الثاني غير ..... هذا مُراده رحمه الله، إشارة إلى أن التَّكرار يُوجب ذلك.
القارئ:
الشيخ: كل هذا ليُبين أن الإشارة يُعْمَل بها، وأصحاب الإبل -في الغالب- عندهم القسوة، بخلاف أهل الغنم فعندهم الرِّقة.
القارئ:
الشيخ: اللهم صلِّ عليه، اللهم صلِّ عليه.
هذا فيه الحثُّ على كفالة اليتيم والإحسان إليه.