كتاب الأذان (باب: من استوى قاعدا في وتر من صلاته ثم نهض)

بابٌ: مَن استوى قاعدًا في وترٍ من صلاته ثم نهض

823- حدثنا محمد بن الصَّباح قال: أخبرنا هُشيمٌ قال: أخبرنا خالد الحذَّاء، عن أبي قِلابة قال: أخبرنا مالك بن الحُوَيْرِث الليثي: أنه رأى النبي ﷺ يُصلي، فإذا كان في وترٍ من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا.

الشيخ: هذه جلسة الاستراحة، يستوي قاعدًا بعد الأولى وبعد الثالثة في الرباعية والثلاثية والثنائية؛ في الثنائية بعد الأولى، وفي الثلاثية بعد الأولى، وفي الرباعية بعد الأولى وبعد الثالثة، يجلس قليلًا ثم ينهض.

القارئ:

بابٌ: كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة؟

824- حدثنا مُعَلَّى بن أسدٍ قال: حدثنا وُهَيبٌ، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: جاءنا مالك بن الحُوَيْرِث فصلَّى بنا في مسجدنا هذا، فقال: إني لأُصلي بكم وما أريد الصلاة، ولكن أريد أن أُرِيَكم كيف رأيتُ النبي ﷺ يصلي؟

قال أيوب: فقلتُ لأبي قلابة: وكيف كانت صلاته؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا. يعني: عمرو بن سَلِمَة.

قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يُتمّ التَّكبير، وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام.

الشيخ: هذا إذا احتاج إلى ذلك الإمام، وإن كان لا يحتاج إلى ذلك نهض على ركبتيه، وأما إذا احتاج لكبر سِنٍّ أو مرضٍ فكان يفعله النبي في آخر حياته، اللهم صلِّ عليه وسلم.

أيش قال الشارح عليه؟ تكلم أو ما تكلم؟ تكلم بشيءٍ؟

القارئ: نعم، تكلم.

يقول: والغرض منه هنا ذكر الاعتماد على الأرض عند القيام من السجود أو الجلوس، والإشارة إلى ردِّ ما رُوِيَ بخلاف ذلك، فعند سعيد بن منصور بإسنادٍ ضعيفٍ عن أبي هريرة: أنه ﷺ كان ينهض على صدور قدميه، وعن ابن مسعودٍ مثله بإسنادٍ صحيحٍ، وعن إبراهيم: أنه كره أن يعتمد على يديه إذا نهض.

فإن قيل: ترجم على كيفية الاعتماد، والذي في الحديث إثبات الاعتماد فقط.

أجاب الكرماني بأن بيان الكيفية مُستفادٌ من قوله: "جلس واعتمد على الأرض ثم قام"، فكأنَّه أراد بالكيفية: أن يقوم مُعتمدًا عن جلوسٍ، لا عن سجودٍ.

وقال ابن رشيد: أفاد في الترجمة التي قبل هذه إثبات الجلوس في الأولى والثالثة، وفي هذه أن ذلك الجلوس جلوس اعتمادٍ على الأرض بتمَكُّنٍ، بدليل الإتيان بحرف "ثم" الدال على المهلة، وأنه ليس جلوس استيفازٍ، فأفاد في الأولى مشروعية الحكم، وفي الثانية صفته.

الشيخ: فقط؟ العيني موجود؟

طالب: .......

الشيخ: نعم.

القارئ: نُعيد الحديث؟

الشيخ: نعم، المتن.

المقصود أن السُّنة أن ينهض على رُكبتيه من الأرض إذا كان ذا قوةٍ، وإن كان لحاجةٍ اعتمد على الأرض.

القارئ:

بابٌ: يُكبر وهو ينهض من السَّجدتين

وكان ابن الزبير يُكبر في نهضته.

825- حدثنا يحيى بن صالح قال: حدثنا فُلَيْح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث قال: صلَّى لنا أبو سعيدٍ فجهر بالتَّكبير حين رفع رأسه من السجود، وحين سجد، وحين رفع، وحين قام من الركعتين، وقال: هكذا رأيتُ النبي ﷺ.

الشيخ: اللهم صلِّ عليه وسلم.

التَّكبير عامٌّ: عند السجود، والرفع .. إلى آخره، وتقدم أن في الثنائية إحدى عشرة تكبيرةً، وفي الثلاثية سبع عشرة تكبيرةً، وفي الرباعية اثنتين وعشرين تكبيرةً؛ في أولها تكبيرة الإحرام، وفي كل ركعةٍ خمس تكبيراتٍ، وتمام اثنين وعشرين التكبير عند النهوض من التَّشهد الأول.

القارئ:

826- حدثنا سليمان بن حربٍ قال: حدثنا حماد بن زيدٍ قال: حدثنا غيلان بن جريرٍ، عن مُطَرِّفٍ قال: صليتُ أنا وعمران صلاةً خلف علي بن أبي طالب ، فكان إذا سجد كبَّر، وإذا رفع كبَّر، وإذا نهض من الركعتين كبَّر، فلما سلَّم أخذ عمران بيدي فقال: لقد صلَّى بنا هذا صلاة محمدٍ ﷺ. أو قال: لقد ذكَّرني هذا صلاة محمدٍ ﷺ.

باب سُنة الجلوس في التَّشهد

وكانت أم الدَّرداء تجلس في صلاتها جلسة الرجل، وكانت فقيهةً.

الشيخ: هذا هو السُّنة: المرأة كالرجل، قوله: صلُّوا كما رأيتُموني أُصلي يعمّ الرجال والنساء؛ ولهذا كانت أم الدَّرداء تجلس جلسة الرجل: تتورك في الأخيرة من الثلاثية والرباعية، وتفترش بين السَّجدتين في التَّشهد الأول.

القارئ:

827- حدثنا عبدالله بن مسلمة، عن مالكٍ، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن عبدالله بن عبدالله أنه أخبره: أنه كان يرى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يتربع في الصلاة إذا جلس، ففعلتُه وأنا يومئذٍ حديث السنِّ، فنهاني عبدالله بن عمر، وقال: إنما سُنة الصلاة أن تَنْصِبَ رجلك اليمنى، وتَثْنِي اليُسرى. فقلتُ: إنك تفعل ذلك! فقال: إن رجلي لا تحملاني.

الشيخ: يعني: بعدما كبرتْ سِنُّه ؛ لأن في الجلسة يجلس على رِجْله اليُسرى بين السجدتين وفي التَّشهد الأول، يفترش اليُسرى، ويَنْصب اليمنى، والتَّربع يكون في حال القيام: كالعاجز -كالمريض ونحوه- أو في النافلة، وابن عمر فعل هذا لعجزه، كان يتربع، ولا يستطيع أن يجلس على رِجْله.

وهكذا إذا تورك في جلساته لأجل العجز، وإلا فالسُّنة للقوي أن يفترش اليُسرى ويَنْصب اليمنى بين السجدتين والتَّشهد الأول، وفي التَّشهد الأخير يتورك: يجلس على الأرض، ويجعل رِجْله اليُسرى تحت رِجْله اليُمنى، ويَنْصب اليمنى، ويعتمد على أصبعه الإبهام.

القارئ:

828- حدثنا يحيى بن بُكَيرٍ قال: حدثنا الليث، عن خالدٍ، عن سعيدٍ، عن محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة، عن محمد بن عمرو بن عطاء. وحدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، ويزيد بن محمدٍ، عن محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة، عن محمد بن عمرو بن عطاء: أنه كان جالسًا مع نفرٍ من أصحاب النبي ﷺ، فذكرنا صلاة النبي ﷺ، فقال أبو حُميدٍ السَّاعدي: أنا كنتُ أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ، رأيتُه إذا كبَّر جعل يديه حذاء مَنْكِبَيه.

الشيخ: "حذاء مَنْكِبَيه" يعني: هكذا، إلى المَنْكِبَين حين يُكبِّر، وربما رفعهما حول أُذنيه كما في الرواية الأخرى من حديث مالك بن الحُوَيْرِث، تارةً وتارةً عليه الصلاة والسلام.

القارئ:

وإذا ركع أمكن يديه من رُكبتيه، ثم هَصَرَ ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فَقَارٍ مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مُفترشٍ ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على رِجْله اليُسرى، ونَصَبَ اليُمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدَّم رِجْله اليُسرى، ونَصَبَ الأخرى، وقعد على مقعدته.

الشيخ: هذا التَّورك، في الأخيرة يتورك؛ يجلس على مقعدته، وفي التَّشهد الأول يجلس على رِجْله اليُسرى، ويَنْصِب اليُمنى، هذه صلاته عليه الصلاة والسلام.

القارئ:

وسمع الليثُ يزيدَ بن أبي حبيبٍ، ويزيدُ من محمد بن حَلْحَلَة، وابنُ حَلْحَلَة من ابن عطاء.

قال أبو صالحٍ: عن الليث: كل فَقَارٍ.

وقال ابن المبارك: عن يحيى بن أيوب قال: حدثني يزيد بن أبي حبيبٍ: أن محمد بن عمرو حدَّثه: كل فَقَارٍ.

الشيخ: في الرواية الأخرى: أنه حدَّث ذلك بحضرة جماعةٍ فصدَّقوه، أبا حُميدٍ .

س: .......؟

ج: هذا ورد في النافلة، يعني: في صلاة الليل، لكن حتى الآن ما وقعتُ على ..... كان يُصلي قاعدًا في الليل ﷺ، لما ثقل في آخر حياته كان يُصلي جالسًا عليه الصلاة والسلام ..... صلاة الليل.

القارئ:

باب مَن لم يَرَ التَّشهد الأول واجبًا؛

لأن النبي ﷺ قام من الركعتين ولم يرجع

الشيخ: وهذا بالعكس يدل على الوجوب، كونه ﷺ لما قام سجد للسهو دلَّ على وجوبه؛ لأنه لما قام لم يتركه، بل سجد للسهو، اللهم صلِّ عليه.

829- حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: حدثني عبدالرحمن بن هُرْمُز مولى بني عبدالمطلب -وقال مرةً: مولى ربيعة بن الحارث- أن عبدالله ابن بُحَيْنَة -وهو من أَزْد شَنُوءة، وهو حليفٌ لبني عبد مناف، وكان من أصحاب النبي ﷺ- أن النبي ﷺ صلَّى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأُوليين، لم يجلس، فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناسُ تسليمه كبَّر وهو جالسٌ فسجد سجدتين قبل أن يُسلم، ثم سلَّم.

الشيخ: وهذا هو السُّنة لمَن ترك التَّشهد الأول ناسيًا، أو التَّسبيح في الركوع أو السجود ناسيًا، أنه يسجد سجدتين قبل أن يُسلم للسهو .....

القارئ:

باب التَّشهد في الأولى

830- حدثنا قتيبة بن سعيدٍ قال: حدثنا بكرٌ، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن عبدالله بن مالك ابن بُحَيْنَة قال: صلَّى بنا رسول الله ﷺ الظهر، فقام وعليه جلوسٌ، فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين وهو جالسٌ.

باب التَّشهد في الآخرة

831- حدثنا أبو نُعيم قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق بن سلمة قال: قال عبدالله: كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ قلنا: السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلانٍ وفلانٍ، فالتفت إلينا رسول الله ﷺ فقال: إن الله هو السلام، فإذا صلَّى أحدكم فليقل: التَّحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنَّكم إذا قلتُموها أصابتْ كل عبدٍ لله صالحٍ في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

الشيخ: كان الصحابة إذا جلسوا يقولون: "السلام على الله من عباده، السلام على جبريل وميكائيل"، ما عندهم علمٌ بالتَّحيات حتى علَّمهم النبي ﷺ إذا جلسوا في التَّشهد الأخير يقولون: التَّحيات لله .. إلخ .....

القارئ:

باب الدعاء قبل السلام

832- حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرنا عروة بن الزبير، عن عائشة -زوج النبي ﷺ- أخبرته: أن رسول الله ﷺ كان يدعو في الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمَغْرَم، فقال له قائلٌ: ما أكثر ما تستعيذ من المَغْرَم! فقال: إن الرجل إذا غَرِمَ حدَّث فكذب، ووعد فأخلف.

الشيخ: وهذا يدل على تأكيد هذا الدعاء في آخر الصلاة بعد التَّشهد، بعد الصلاة على النبي ﷺ يأتي بهذا الدعاء: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، النبي ﷺ أمر بهذا في روايةٍ أخرى قال: استعيذوا بالله من أربعٍ، فكان يأمرهم أن يستعيذوا من أربعٍ، وهي هذه، يعني: في التَّشهد الأخير، وكان طاووس يأمر ولده إذا نسيها أن يُعيد.

المقصود أن هذه الدعوات مهمةٌ وسُنةٌ مُؤكدةٌ عند الجمهور، وكذلك التَّعوذ بالله من المأثم والمَغْرَم، المأثم: الإثم، والمَغْرَم: الغُرْم، مصدر ميمي.

لما سُئل عن ذلك: أنه يُكثر من هذا الدعاء، قال: إن العبد إذا غَرِمَ حدَّث فكذب، ووعد فأخلف يعني: إذا كثر عليه الدَّين قد يقع منه هذا بسبب عجزه وعدم قُدرته على الوفاء، يُوَاعد الناس ويكذب بسبب الغُرْم، بسبب الدَّين، فيقول: سوف أُوفيكم، سوف أُعطيكم، سوف كذا، ولا يُوفيهم؛ لأجل العجز، يكذب؛ ولهذا كان النبي ﷺ يستعيذ بالله من المأثم والمَغْرَم.

وهكذا علَّمهم الدعاء، كما في حديث ابن مسعودٍ -كما يأتي- كان يقول لهم: ثم لِيَتَخَيَّر من الدعاء أعجبه إليه فيدعو، ثم لِيَخْتَرْ من المسألة ما شاء.

فالسُّنة في آخر الصلاة أن يتخير الإنسان الدعاء، يدعو بما يسَّر الله له من هذه الدعوات وغيرها، ومنها: "ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار"، ومنها: "اللهم أَعِنِّي على ذكرك وشُكرك وحُسن عبادتك"، ومنها: "اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم".

في الصحيحين: أن الصديق قال: يا رسول الله، علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي. قال: قل: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم.

وقال النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذٍ: لا تَدَعَنَّ دُبُر كل صلاةٍ أن تقول: اللهم أَعِنِّي على ذكرك وشُكرك وحُسن عبادتك، وهذا الدعاء الأفضل أن يكون قبل السلام، وإن دعا بعد السلام فلا بأس، بعد الذكر بينه وبين نفسه، لكن قبل السلام أفضل وأقرب إلى القبول.

القارئ:

833- وعن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يستعيذ في صلاته من فتنة الدَّجال.

834- حدثنا قُتيبة بن سعيدٍ قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن أبي الخير، عن عبدالله بن عمرٍو، عن أبي بكر الصديق : أنه قال لرسول الله ﷺ: علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي. قال: قل: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم.

الشيخ: الصديق -أفضل الناس بعد الأنبياء- يقول: يا رسول الله، علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي. فيقول له: قل: اللهم إني ظلمتُ نفسي، الصديق يقول هذا الكلام: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، وهو الصديق !

هذا فيه الخضوع لله، والإقرار على النفس بالتَّقصير، وعدم العُجْب بالعمل ولو كان من أعبد الناس؛ ليعرف أنه مُقَصِّرٌ، وأن طبيعته التقصير مهما كان: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم، دعاءٌ عظيمٌ مُختصرٌ.

القارئ:

باب ما يتخير من الدعاء بعد التَّشهد وليس بواجبٍ

835- حدثنا مُسدد قال: حدثنا يحيى، عن الأعمش: حدثني شقيق، عن عبدالله قال: كنا إذا كنا مع النبي ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلانٍ وفلانٍ، فقال النبي ﷺ: لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التَّحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتُم أصاب كل عبدٍ في السماء أو بين السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو.

الشيخ: نعم، يتخير الدَّعوات الجامعة قبل أن يُسلم.

القارئ:

باب مَن لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلَّى

قال أبو عبدالله: رأيتُ الحُميدي يحتجُّ بهذا الحديث: ألا يمسح الجبهة في الصلاة.

الشيخ: هذه السُّنة: أنه يتأخر حتى يُصلي، إذا صار في جبهته شيءٌ ..... حتى يُصلي؛ لأن الرسول ﷺ سلَّم في بعض صلواته وعلى جبهته أثر الماء والطين، لما صلَّى في ليلةٍ مطيرةٍ صلاة الفجر في رمضان.

القارئ:

836- حدثنا مُسلم بن إبراهيم قال: حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: سألتُ أبا سعيدٍ الخُدري، فقال: رأيتُ رسول الله ﷺ يسجد في الماء والطين، حتى رأيتُ أثر الطين في جبهته.

باب التَّسليم

837- حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا إبراهيم بن سعد: حدثنا الزهري، عن هند بنت الحارث: أن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلَّم قام النساء حين يقضي تسليمه، ومكث يسيرًا قبل أن يقوم.

قال ابن شهابٍ: فأرى -والله أعلم- أن مُكثه لكي ينفذ النساء قبل أن يُدركهنَّ مَن انصرف من القوم.

الشيخ: هذه السُّنة: إذا كان معهم نساء لا يعجل الرجال حتى ينصرف النساء.

القارئ:

بابٌ: يُسلم حين يُسلم الإمام

وكان ابن عمر رضي الله عنهما يستحبّ إذا سلَّم الإمامُ أن يُسلم مَن خلفه.

838- حدثنا حبان بن موسى قال: أخبرنا عبدالله قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عتبان قال: صلينا مع النبي ﷺ، فسلَّمنا حين سلَّم.

الشيخ: هذه السُّنة: إذا سلَّم سلَّموا، اللهم صلِّ عليه.

س: .......؟

ج: ..... الإنسان إذا فرغ من صلاته سلَّم، إذا سلَّم الإمام تسليمتين سلَّم المأموم.

س: .......؟

ج: ..... لكن الصواب أنه يتأخر حتى يُسلم التَّسليمة الثانية.

القارئ:

باب مَن لم يَرَ ردَّ السلام على الإمام واكتفى بتسليم الصلاة

839- حدثنا عبدان قال: أخبرنا عبدالله قال: أخبرنا معمر، عن الزهري قال: أخبرني محمود بن الربيع، وزعم أنه عقل رسول الله ﷺ، وعقل مَجَّةً مَجَّها من دَلْوٍ كان في دارهم.

840- قال: سمعتُ عتبان بن مالك الأنصاري -ثم أحد بني سالم- قال: كنتُ أُصلي لقومي بني سالم، فأتيتُ النبي ﷺ، فقلتُ: إني أنكرتُ بصري، وإن السيول تحول بيني وبين مسجد قومي، فلوددتُ أنك جئتَ فصليتَ في بيتي مكانًا؛ حتى أتخذه مسجدًا. فقال: أفعل، إن شاء الله، فغدا عليَّ رسول الله ﷺ وأبو بكرٍ معه بعدما اشتدَّ النهار، فاستأذن النبي ﷺ، فأذنتُ له، فلم يجلس حتى قال: أين تُحب أن أُصلي من بيتك؟ فأشار إليه من المكان الذي أحبَّ أن يُصلي فيه، فقام، فصففنا خلفه، ثم سلَّم وسلَّمنا حين سلَّم.

الشيخ: هذا فيه أن السلام بعد سلام الإمام، ما هو إذا قال: السلام عليكم، يُقال: عليكم السلام –المأمومون- لا، يسكتون، لا يُسلمون على الإمام، فإذا فرغ من تسليمه قالوا مثله: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله.

س: .......؟

ج: ما في شكّ إذا قصد ذلك، إذا قصد ..... أما الشيء العارض في الطرقات لا، الشيء المقصود، يعني.

س: .......؟

ج: لا، ما له حدٌّ، كان يفعله ابن عمر، ولكن خالفه جمهور الصحابة.

القارئ:

باب الذكر بعد الصلاة.

الشيخ: بركة.