من حديث: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج..»

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

قال الإمام مسلمٌ رحمه الله تعالى:

(1400) حدثنا يحيى بن يحيى التَّميمي، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن العلاء الهَمْدَاني –جميعًا عن أبي معاوية واللفظ ليحيى-: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: كنتُ أمشي مع عبدالله بِمِنًى، فَلَقِيَه عثمان ، فقام معه يُحَدِّثه، فقال له عثمان: يا أبا عبدالرحمن، أَلَا نُزَوِّجُكَ جاريةً شابَّةً؛ لعلها تُذَكِّركَ بعض ما مضى من زمانك؟ قال: فقال عبدالله: لَئِنْ قلتَ ذاك، لقد قال لنا رسول الله ﷺ: يا معشر الشباب، مَن استطاع منكم البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فإنه أَغَضُّ للبصر، وأَحْصَنُ للفرج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجَاءٌ.

الشيخ: أراد عثمان مُداعبة ابن مسعودٍ بدعوته للزواج؛ ولهذا قال ابن مسعودٍ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: يا معشر الشباب يعني: الشباب قد راح، الله المستعان.

(1400) حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: إني لَأَمْشِي مع عبدالله بن مسعودٍ بِمِنًى إذ لَقِيَهُ عثمان بن عفان، فقال: هَلُمَّ يا أبا عبدالرحمن. قال: فَاسْتَخْلَاهُ، فلما رأى عبدالله أن ليست له حاجةٌ قال: قال لي: تَعَالَ يا علقمة. قال: فجئتُ، فقال له عثمان: أَلَا نُزَوِّجُكَ يا أبا عبدالرحمن جاريةً بِكْرًا؛ لعله يرجع إليك من نفسك ما كنتَ تَعْهَد؟ فقال عبدالله: لَئِنْ قلتَ ذاك .. فذَكَرَ بمثل حديث أبي معاوية.

(1400) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كُرَيْبٍ، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عُمارة بن عُمَيرٍ، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن عبدالله قال: قال لنا رسول الله ﷺ: يا معشر الشباب، مَن استطاع منكم البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فإنه أَغَضُّ للبصر، وأَحْصَن للفرج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجَاءٌ.

الشيخ: وفي هذا الحثُّ على الزواج، وأنه ينبغي للشباب أن يعتنوا بالزواج، وألا يتساهلوا فيه.

بعض الناس قد يتساهل ويُؤجل حتى تنتهي الدراسة، والآخر يقول كذا، والآخر يقول: حتى أشتري بيتًا. والآخر .. هذا لا ينبغي.

ينبغي للمؤمن أن يُبادر إلى الزواج، والدراسة تُكَمَّل، لا بأس، والبيت بدون شراءٍ، لا مانع من الاستئجار.

المقصود: ما ينبغي التَّعلل بهذه العِلل، ينبغي المُبادرة بالزواج؛ لإحصان فرجه، وغَضِّ بصره، والحذر من أسباب الفتنة.

ثم ما فيه من الخير، وراحة النفس، والطمأنينة، وقضاء الوَطَر، وكثرة الأُمة.

ويُلاحظ في هذا أيضًا: أنه ينبغي التيسير في هذه الأمور من جهة التعاون والتواصي بتخفيض المهور، وتخفيف الولائم؛ حتى يتيسر الزواج، ولا يشقّ على الناس.

(1400) حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن عُمارة بن عُمَيْرٍ، عن عبدالرحمن بن يزيد قال: دخلتُ أنا وعمِّي علقمة والأسودُ على عبدالله بن مسعودٍ، قال: وأنا شَابٌّ يومئذٍ، فَذَكَرَ حديثًا رأيتُ أنه حدَّث به من أجلي، قال: قال رسول الله ﷺ .. بمثل حديث أبي معاوية، وزاد قال: فلم أَلْبَثْ حتى تَزَوَّجْتُ.

الشيخ: والشاهد أنه واجبٌ، ..... واجبٌ؛ لقوله: فليتزوج، هذا أمرٌ، والأصل في الأمر الوجوب، وقال بعض أهل العلم: يُستحب، ولا يجب إلا إذا خشي على نفسه.

والصواب أنه يجب مطلقًا ما دام له شهوةٌ، ولو قال: ما أخشى على نفسي ..... للوجوب مع القُدرة، فَلْيُبَادر بالزواج، كما قال تعالى: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور:32]، وقال تعالى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:3]، هذه أوامر، فيجب على المؤمن المُبادرة بهذا الشيء مع القُدرة؛ لما في ذلك من المصالح العامة له ولغيره.

(1400) حدثني عبدالله بن سعيدٍ الأَشَجُّ: حدثنا وكيعٌ: حدثنا الأعمش، عن عُمارة بن عُمَيْرٍ، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن عبدالله قال: دخلنا عليه وأنا أَحْدَثُ القوم .. بمثل حديثهم، ولم يذكر: فلم أَلْبَثْ حتى تزوَّجتُ.

(1401) وحدثني أبو بكر بن نافعٍ العَبْدِيُّ: حدثنا بَهْزٌ: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابتٍ، عن أنسٍ: أن نفرًا من أصحاب النبي ﷺ سألوا أزواجَ النبي ﷺ عن عمله في السِّرِّ، فقال بعضهم: لا أتزوَّج النساء. وقال بعضهم: لا آكُلُ اللحمَ. وقال بعضهم: لا أنام على فراشٍ. فَحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى عليه، فقال: ما بالُ أقوامٍ قالوا كذا وكذا؟ لكنِّي أُصَلِّي وأنام، وأصوم وأُفْطِر، وأتزوَّج النساء، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليس مني.

الشيخ: ..... عن التَّقشف والزهد الباطل الذي أراده بعض الصحابة جهلًا منهم، قالوا هذا القول، أحدهم قال: أما أنا فأُصلي ولا أنام. والآخر يصوم ولا يُفطر، والآخر لا يتزوج النساء، فردَّ عليهم ﷺ، هو أخشى الناس لله، وأتقاهم لله: لكني أُصلي وأنام، وأصوم وأُفطر، وأتزوج النساء، فمَن رغب عن سُنَّتي فليس مني.

التَّبَتُّل والتَّقشف الذي يفعله بعض الصوفية من ترك الزواج، وترك النوم، واشتغالهم بالصوم، هذا خلاف السُّنة.

(1402) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبدالله بن المبارك. ح، وحدثنا أبو كُرَيْبٍ محمد بن العلاء -واللفظ له-: أخبرنا ابن المبارك، عن مَعْمَرٍ، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاصٍ قال: رَدَّ رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعونٍ التَّبَتُّل، ولو أَذِنَ له لَاخْتَصَيْنَا.

الشيخ: يعني: الاستمرار في العبادة وعدم الزواج، صَدَّه عليه، وأنكر عليه؛ ولهذا قال سعدٌ: "ولو أَذِنَ له لَاخْتَصَيْنَا" يعني: إن كان ما هناك زواجٌ لَاخْتَصَى، فعُلم بذلك أنه لا بد من الزواج، وأنه لا يجوز الاختصاء.

(1402) وحدثني أبو عمران محمد بن جعفر بن زيادٍ: حدثنا إبراهيم بن سعدٍ، عن ابن شهابٍ الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: سمعتُ سعدًا يقول: رُدَّ على عثمان بن مظعونٍ التَّبَتُّل، ولو أُذِنَ له لَاخْتَصَيْنَا.

(1402) حدثنا محمد بن رافعٍ: حدثنا حُجَيْنُ بن المُثَنَّى: حدثنا لَيْثٌ، عن عُقَيْلٍ، عن ابن شهابٍ أنه قال: أخبرني سعيد بن المسيب أنه سمع سعد بن أبي وقاصٍ يقول: أراد عثمان بن مظعونٍ أن يَتَبَتَّلَ، فنَهَاهُ رسول الله ﷺ، ولو أَجَازَ له ذلك لَاخْتَصَيْنَا.

(1403) حدثنا عمرو بن عليٍّ: حدثنا عبدالأعلى: حدثنا هشام بن أبي عبدالله، عن أبي الزبير، عن جابرٍ: أن رسول الله ﷺ رأى امرأةً؛ فأتى امرأته زينب وهي تَمْعَسُ مَنِيئَةً لها، فَقَضَى حاجته، ثم خرج إلى أصحابه فقال: إن المرأة تُقْبِلُ في صورة شيطانٍ، وتُدْبِر في صورة شيطانٍ، فإذا أَبْصَرَ أحدُكم امرأةً فَلْيَأْتِ أهلَه، فإن ذلك يردُّ ما في نفسه.

الشيخ: وهذا من التوجيهات ..... الإسلامية، وأن الإنسان قد يُعَرَّض للبلاء، قد يخرج من بيته، أو يأتي إلى بيته فَتَعْرِض له امرأةٌ في الطريق، قد تكون ..... فتنة، فإذا وجد شيئًا فَلْيُفْضِ إلى أهله؛ وَلْيَقْضِ حاجته، فإن ذلك يُذْهِب ما في نفسه، فيكتفي بالحلال عما حرَّم الله، فإن أمر النساء وما قد يقع للناس في الطرقات أمرٌ خطيرٌ؛ ولهذا قال الله جلَّ وعلا: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ [النور:30]، فإذا بُلِيَ في طريقه بشيءٍ فَلْيَأْتِ أهله؛ فإن في ذلك ما يقضي وَطَرَه.

(1403) حدثنا زُهير بن حربٍ: حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث: حدثنا حرب بن أبي العالية: حدثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبدالله: أن النبي ﷺ رأى امرأةً .. فَذَكَرَ بمثله، غير أنه قال: فأتى امرأته زينب وهي تَمْعَسُ مَنِيئَةً. ولم يذكر: تُدْبِرُ في صورة شيطانٍ.

وحدثني سلمة بن شَبِيبٍ: حدثنا الحسن بن أَعْيَن: حدثنا مَعْقِلٌ، عن أبي الزبير قال: قال جابرٌ: سمعتُ النبي ﷺ يقول: إذا أحدكم أَعْجَبَتْهُ المرأة فَوَقَعَتْ في قلبه، فَلْيَعْمِدْ إلى امرأته فَلْيُوَاقِعْهَا؛ فإن ذلك يَرُدُّ ما في نفسه.

(1404) حدثنا محمد بن عبدالله بن نُمَيْرٍ الهَمْدَانيُّ: حدثنا أبي، ووكيعٌ، وابن بِشْرٍ، عن إسماعيل، عن قيسٍ قال: سمعتُ عبدالله يقول: "كُنَّا نغزو مع رسول الله ﷺ ليس لنا نساء، فقلنا: أَلَا نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عن ذلك، ثم رَخَّصَ لنا أن نَنْكِحَ المرأة بالثوب إلى أجلٍ"، ثم قرأ عبدالله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [المائدة:87].

(1404) وحدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جريرٌ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ .. بهذا الإسناد مثله، وقال: ثم قرأ علينا هذه الآية، ولم يقل: قرأ عبدالله.

(1404) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيعٌ، عن إسماعيل .. بهذا الإسناد، قال: كنا ونحن شبابٌ، فقلنا: يا رسول الله، أَلَا نَسْتَخْصِي؟ ولم يقل: نغزو.

(1405) وحدثنا محمد بن بشارٍ: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن عمرو بن دينارٍ قال: سمعتُ الحسن بن محمد يُحَدِّث عن جابر بن عبدالله، وسلمة بن الأكوع، قالا: خرج علينا مُنَادِي رسول الله ﷺ فقال: "إن رسول الله ﷺ قد أَذِنَ لكم أن تَسْتَمْتِعُوا" يعني: مُتعة النساء.

(1405) وحدثني أُمَيَّة بن بِسْطَام العَيْشِيُّ: حدثنا يزيد -يعني: ابن زُرَيْعٍ-: حدثنا روحٌ -يعني: ابن القاسم- عن عمرو بن دينارٍ، عن الحسن بن محمد، عن سلمة بن الأكوع، وجابر بن عبدالله: أن رسول الله ﷺ أَتَانَا فَأَذِنَ لنا في المتعة.

(1405) وحدثنا الحسن بن علي الحُلْوَانيُّ: حدثنا عبدالرزاق: أخبرنا ابن جُريجٍ قال: قال عطاء: قَدِمَ جابر بن عبدالله مُعْتَمِرًا، فَجِئْنَاه في منزله، فسأله القوم عن أشياء، ثم ذكروا المتعة، فقال: نعم، اسْتَمْتَعْنَا على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكرٍ وعمر.

(1405) حدثني محمد بن رافعٍ: حدثنا عبدالرزاق: أخبرنا ابن جُريجٍ: أخبرني أبو الزبير قال: سمعتُ جابر بن عبدالله يقول: كنا نستمتع بالقَبْضَة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكرٍ، حتى نَهَى عنه عمرُ في شأن عمرو بن حُرَيْثٍ.

(1405) حدثنا حامد بن عمر البَكْرَاوِيُّ: حدثنا عبدالواحد –يعني: ابن زيادٍ- عن عاصمٍ، عن أبي نَضْرَةَ قال: كنتُ عند جابر بن عبدالله فأتاه آتٍ فقال: ابن عباسٍ وابن الزبير اختلفا في المُتعتين، فقال جابرٌ: فعلناهما مع رسول الله ﷺ، ثم نَهَانا عنهما عمرُ، فلم نَعُدْ لهما.

(1405) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا يونس بن محمد: حدثنا عبدالواحد بن زيادٍ: حدثنا أبو عُمَيْسٍ، عن إياس بن سلمة، عن أبيه قال: رَخَّصَ رسول الله ﷺ عام أَوْطَاسٍ في المُتعة ثلاثًا، ثم نَهَى عنها.

الشيخ: هذا هو المعتمد: أنه ﷺ نهى عنها في حياته، ثم أظهر ذلك عمر، وحذَّر الناس منها، وخَفِيَ على جابرٍ أن الرسول نهى عنها في حياته ﷺ، ولما رأى عمر أظهر ذلك، لما خَفِيَ هذا على بعض الناس أمر عمرُ بمنع النساء منها -الاستمتاع بالنساء- وبيَّن لهم أن الرسول ﷺ نهى عن هذا، وأن هذا قد نُسِخَ.

كانوا أُذِنَ لهم في الاستمتاع من النساء الشهر والشهرين، والسنة والسنتين بما يسَّر الله من المال، ثم نُهِيَ عنها ومُنِعَتْ إلى يوم القيامة، كما في حديث سَبْرَة: أن الرسول ﷺ نهى عنها إلى يوم القيامة، وكما في حديث عمر، أو في حديث عليٍّ : أن الرسول ﷺ نهى عن مُتعة النساء.

واستقرت الشريعة على تحريم المتعة، وأنه لا يجوز النكاح إلا عن رغبةٍ، لا مُؤقتًا، وأما النكاح المؤقت فهذا قد نُسِخَ ومُنِعَ، فإذا تزوج فيتزوج عن رغبةٍ، لا عن مدةٍ معينةٍ: كسنةٍ أو سنتين، أو شهرٍ أو شهرين، بل يجب أن يتزوج نكاحًا مُطلقًا، إن شاء أبقاها، وإن شاء طلَّقها، هذا هو النكاح الشرعي.

س: ..... معنى المتعة .....؟

ج: يعني: يتمتع بها بشيءٍ معلومٍ، ما هو بلازمٍ، يتمتع بها مثلما يتمتع بالناقة، ويتمتع ..... ليشتري حاجته، يتمتع بالبِشْت، يتمتع بالنِّعال.

س: .......؟

ج: هذا محل خلافٍ، والذي يظهر أنه لا بأس، الذي يظهر أنه لا بأس أن يتزوج وفي نيته الطلاق إذا غادر البلد، أو إذا انتهت مُهمته من البلد، حكاه المُوفق عن الجمهور إلا الأوزاعي، كطالب العلم الذي يبقى سنتين وثلاثًا يتزوج وفي نيته أنه إذا سافر لا يُسافر بها، يُطلقها، أو السَّفير الذي .. سُفراء البلدان الذين يتزوجون وفي نيتهم أن يُطلقوا إذا غادروا البلد.

الجمهور يُبيحون هذا؛ لأن هذا شيءٌ بينه وبين ربِّه، نيته بينه وبين الله، ما هو بشرطٍ.

وقال الأوزاعي وجماعةٌ: يُمْنَع؛ لعدم الرغبة الكاملة.

والأحوط ترك هذه النية، الأحوط خروجًا من الخلاف ترك هذه النية، وأن يتزوج بنية الرغبة، فإذا طابتْ نفسه طلَّق، والحمد لله.

س: .......؟

ج: المِسْيَار مثل هذا، المِسْيَار فيه شرٌّ آخر وهو: أنه يُتَوَاصَى بكتمانه، والنكاح لا بد من إعلانه ..... بنكاح المِسْيَار، لا بد من إعلان النكاح حتى يعلمه الناس ويعلمه الجيران، وإن كانت له زوجةٌ تعلم ذلك ..... شرعي.

(1406) وحدثنا قتيبة بن سعيدٍ: حدثنا ليثٌ، عن الربيع بن سَبْرَةَ الجُهَنِيِّ، عن أبيه سَبْرَةَ أنه قال: أَذِنَ لنا رسول الله ﷺ بالمتعة، فَانْطَلَقْتُ أنا ورجلٌ إلى امرأةٍ من بني عامرٍ كأنَّها بَكْرَةٌ عَيْطَاء، فَعَرَضْنَا عليها أنفسنا، فقالت: ما تُعطي؟ فقلتُ: ردائي. وقال صاحبي: ردائي. وكان رداء صاحبي أجود من ردائي، وكنتُ أَشَبَّ منه، فإذا نظرتْ إلى رداء صاحبي أعجبها، وإذا نظرتْ إليَّ أعجبتُها، ثم قالت: أنت ورداؤك يكفيني. فمكثتُ معها ثلاثًا، ثم إن رسول الله ﷺ قال: مَن كان عنده شيءٌ من هذه النساء التي يتمتَّع فَلْيُخَلِّ سبيلها.

(1406) حدثنا أبو كاملٍ فُضيل بن حسينٍ الجَحْدَرِي: حدثنا بِشْرٌ –يعني: ابن مُفَضَّلٍ-: حدثنا عُمارة بن غَزِيَّةَ، عن الربيع بن سَبْرَةَ: أن أباه غَزَا مع رسول الله ﷺ فتح مكة، قال: فأقمنا بها خمس عشرة -ثلاثين بين ليلةٍ ويومٍ- فَأَذِنَ لنا رسول الله ﷺ في متعة النساء، فخرجتُ أنا ورجلٌ من قومي، ولي عليه فضلٌ في الجمال، وهو قريبٌ من الدَّمامة، مع كل واحدٍ منا بُرْدٌ، فَبُرْدِي خَلَقٌ، وأما بُرْدُ ابن عمِّي فَبُرْدٌ جديدٌ، غَضٌّ، حتى إذا كنا بأسفل مكة -أو بأعلاها- فَتَلَقَّتْنا فتاةٌ مثل البَكْرَة العَنَطْنَطَة، فقلنا: هل لكِ أن يستمتع منكِ أحدُنا؟ قالت: وماذا تَبْذُلان؟ فَنَشَرَ كلُّ واحدٍ منا بُرْدَه، فجعلتْ تنظر إلى الرجلين، ويراها صاحبي تنظر إلى عِطْفِها، فقال: إن بُرْدَ هذا خَلَقٌ، وبُرْدِي جديدٌ، غَضٌّ. فتقول: بُرْد هذا لا بأس به. ثلاث مِرَارٍ -أو مرتين- ثم استمتعتُ منها، فلم أخرج حتى حرَّمها رسول الله ﷺ.

(1406) وحدثني أحمد بن سعيد بن صخرٍ الدَّارمي: حدثنا أبو النعمان: حدثنا وُهَيْبٌ: حدثنا عُمارة بن غَزِيَّةَ: حدثني الربيع بن سَبْرَةَ الجُهَنِي، عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الفتح إلى مكة .. فذكر بمثل حديث بِشْرٍ، وزاد: قالت: وهل يصلح ذاك؟ وفيه: قال: إن بُرْد هذا خَلَقٌ، مَحٌّ.

(1406) حدثنا محمد بن عبدالله بن نُمَيرٍ: حدثنا أبي: حدثنا عبدالعزيز بن عمر: حدثني الربيع بن سَبْرَةَ الجُهَنِيُّ: أن أباه حدَّثه أنه كان مع رسول الله ﷺ فقال: يا أيها الناس، إني قد كنتُ أَذِنْتُ لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرَّم ذلك إلى يوم القيامة، فمَن كان عنده منهنَّ شيءٌ فَلْيُخَلِّ سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتُموهنَّ شيئًا.

الشيخ: هذا من أدلة النَّسخ، يقول لهم ﷺ: إني قد كنتُ أَذِنْتُ لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرَّم ذلك إلى يوم القيامة، فمَن كان عنده منهنَّ شيءٌ فَلْيُخَلِّ سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتُموهنَّ شيئًا.

(1406) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عَبْدَة بن سليمان، عن عبدالعزيز بن عمر .. بهذا الإسناد، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ قائمًا بين الركن والباب، وهو يقول .. بمثل حديث ابن نُميرٍ.

(1406) حدثنا إسحاق بن إبراهيم: أخبرنا يحيى بن آدم: حدثنا إبراهيم بن سعدٍ، عن عبدالملك بن الربيع بن سَبْرَةَ الجُهَنِي، عن أبيه، عن جده قال: أَمَرَنا رسول الله ﷺ بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج منها حتى نَهَانا عنها.

(1406) وحدثنا يحيى بن يحيى: أخبرنا عبدالعزيز بن الربيع بن سَبْرَةَ بن مَعْبَدٍ قال: سمعتُ أبي -ربيع بن سَبْرَةَ- يُحَدِّث عن أبيه سَبْرَةَ بن مَعْبَدٍ: أن نبي الله ﷺ عام فتح مكة أمر أصحابه بالتَّمَتُّع من النساء، قال: فخرجتُ أنا وصاحبٌ لي من بني سُلَيْمٍ حتى وجدنا جاريةً من بني عامرٍ كأنَّها بَكْرَةٌ عَيْطَاء، فخطبناها إلى نفسها، وعرضنا عليها بُرْدَيْنَا، فجعلتْ تنظر فَتَرَانِي أجمل من صاحبي، وترى بُرْدَ صاحبي أحسن من بُرْدِي، فَآمَرَتْ نفسها ساعةً ثم اختارتني على صاحبي، فَكُنَّ معنا ثلاثًا، ثم أَمَرَنَا رسول الله ﷺ بفراقهنَّ.

(1406) حدثنا عمرٌو النَّاقد، وابن نُمَيْرٍ، قالا: حدثنا سفيان بن عُيينة، عن الزهري، عن الربيع بن سَبْرَةَ، عن أبيه: أن النبي ﷺ نَهَى عن نكاح المُتعة.

(1406) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا ابن عُلَيَّةَ، عن مَعْمَرٍ، عن الزهري، عن الربيع بن سَبْرَةَ، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ نَهَى يوم الفتح عن مُتعة النساء.

(1406) وحدثنيه حسنٌ الحُلْوَانيُّ، وعَبْدُ بن حُميدٍ، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعدٍ: حدثنا أبي، عن صالحٍ: أخبرنا ابن شهابٍ، عن الربيع بن سَبْرَةَ الجُهَنِي، عن أبيه أنه أخبره: أن رسول الله ﷺ نهى عن المُتعة زمان الفتح -مُتعة النساء- وأن أباه كان تَمَتَّعَ بِبُرْدَيْن أحمرين.

(1406) وحدثني حَرْمَلَة بن يحيى: أخبرنا ابن وهبٍ: أخبرني يونس: قال ابن شهابٍ: أخبرني عروة بن الزبير: أن عبدالله بن الزبير قام بمكة فقال: إن ناسًا أعمى اللهُ قلوبَهم كما أعمى أبصارهم يُفْتُون بالمُتعة. يُعَرِّضُ برجلٍ، فناداه فقال ..

س: المتعة أُبيحتْ مرتين، وحُرِّمتْ مرتين؟

ج: قيل هذا، والصواب أنها حُرِّمَتْ يوم الفتح، وأما أيام خيبر فهي للحُمُر، الحُمُر الأهلية أيام خيبر، وأما تحريم المتعة ..... بعد خيبر يوم أوطاس، يوم فتح مكة.

أن عبدالله بن الزبير قام بمكة فقال: إن ناسًا أعمى اللهُ قلوبَهم كما أعمى أبصارَهم يُفْتُون بالمُتعة. يُعَرِّض برجلٍ، فناداه فقال: إنَّك لَجِلْفٌ جَافٍ، فَلَعَمْرِي لقد كانت المُتعة تُفْعَل على عهد إمام المتقين. يريد رسول الله ﷺ، فقال له ابن الزبير: فَجَرِّبْ بنفسك، فوالله لَئِنْ فَعَلْتَها لَأَرْجُمَنَّكَ بأحجارك.

قال ابن شهابٍ: فأخبرني خالد بن المُهاجر بن سيف الله: أنه بَيْنَا هو جالسٌ عند رجلٍ جاءه رجلٌ فَاسْتَفْتَاهُ في المُتعة، فَأَمَرَهُ بها، فقال له ابن أبي عَمْرَةَ الأنصاري: مَهْلًا. قال: ما هي؟ والله لقد فُعِلَتْ في عهد إمام المتقين. قال: ابن أبي عَمْرَةَ: إنها كانت رخصةً في أول الإسلام لمَن اضْطُرَّ إليها؛ كالميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أَحْكَمَ اللهُ الدِّينَ ونَهَى عنها.

قال ابن شهابٍ: وأخبرني ربيع بن سَبْرَةَ الجُهَنِي: أن أباه قال: قد كنتُ اسْتَمْتَعْتُ في عهد رسول الله ﷺ من امرأةٍ من بني عامرٍ بِبُرْدَيْن أحمرين، ثم نَهَانا رسول الله ﷺ عن المُتعة.

قال ابن شهابٍ: وسمعتُ ربيع بن سَبْرَةَ يُحَدِّث ذلك عمر بن عبدالعزيز وأنا جالسٌ.

(1406) وحدثني سلمة بن شَبِيبٍ: حدثنا الحسن بن أَعْيَنَ: حدثنا مَعْقِلٌ، عن ابن أبي عَبْلَةَ، عن عمر بن عبدالعزيز قال: حدثنا الربيع بن سَبْرَةَ الجُهَنِي، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ نَهَى عن المُتعة، وقال: أَلَا إنها حرامٌ من يومكم هذا إلى يوم القيامة، ومَن كان أعطى شيئًا فلا يأخذه.

(1407) حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على مالكٍ، عن ابن شهابٍ، عن عبدالله والحسن ابني محمد بن عليٍّ، عن أبيهما، عن علي بن أبي طالبٍ : أن رسول الله ﷺ نَهَى عن مُتعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحُمُر الإنسية.

(1407) وحدثناه عبدالله بن محمد بن أسماء الضُّبَعِي: حدثنا جُويرية، عن مالكٍ .. بهذا الإسناد، وقال: سمع عليَّ بن أبي طالبٍ يقول لفلانٍ: إنَّك رجلٌ تَائِهٌ، نَهَانا رسول الله ﷺ .. بمثل حديث يحيى بن يحيى، عن مالكٍ.

(1407) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نُميرٍ، وزُهير بن حربٍ –جميعًا- عن ابن عيينة، قال زُهيرٌ: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن الحسن وعبدالله ابني محمد بن عليٍّ، عن أبيهما، عن عليٍّ: أن النبي ﷺ نَهَى عن نكاح المُتعة يوم خيبر، وعن لحوم الحُمُر الأهليَّة.

(1407) وحدثنا محمد بن عبدالله بن نُميرٍ: حدثنا أبي: حدثنا عبيدالله، عن ابن شهابٍ، عن الحسن وعبدالله ابني محمد بن عليٍّ، عن أبيهما، عن عليٍّ : أنه سمع ابن عباسٍ يُلَيِّن في مُتعة النساء، فقال: مهلًا يا ابن عباسٍ، فإن رسول الله ﷺ نَهَى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحُمُر الإنسية.

(1407) وحدثني أبو الطاهر، وحَرْمَلَة بن يحيى، قالا: أخبرنا ابن وهبٍ: أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ، عن الحسن وعبدالله ابني محمد بن علي بن أبي طالبٍ، عن أبيهما: أنه سمع عليَّ بن أبي طالبٍ يقول لابن عباسٍ: نَهَى رسول الله ﷺ عن مُتعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحُمُر الإنسية.