(1125) حدثنا زُهير بن حربٍ: حدثنا جريرٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ يصومه، فلما هاجر إلى المدينة صامه، وأمر بصومه، فلما فُرِضَ شهر رمضان قال: مَن شاء صامه، ومَن شاء تركه.
الشيخ: قد استقرت السنة في صوم يوم عاشوراء أنه سنةٌ؛ لأنه صامه موسى شكرًا لله، لما أنجى الله بني إسرائيل من البحر، وأغرق فرعون، صامه موسى وبنو إسرائيل شكرًا لله، وصامته العرب شكرًا لله، وصامه نبينا في الجاهلية شكرًا لله، ثم صامه في الإسلام، وأخبر أن صومه يُكَفِّر السنة التي قبله.
(1125) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كُرَيْبٍ، قالا: حدثنا ابن نُمَيْرٍ، عن هشامٍ .. بهذا الإسناد، ولم يذكر في أول الحديث: وكان رسول الله ﷺ يصومه. وقال في آخر الحديث: وترك عاشوراء، فمَن شاء صامه، ومَن شاء تركه. ولم يجعله من قول النبي ﷺ كرواية جريرٍ.
(1125) حدثني عمرو الناقد: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: أن يوم عاشوراء كان يُصام في الجاهلية، فلما جاء الإسلام مَن شاء صامه، ومَن شاء تركه.
(1125) حدثنا حَرْمَلَة بن يحيى: أخبرنا ابن وهبٍ: أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ: أخبرني عروة بن الزبير: أن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يأمر بصيامه قبل أن يُفرض رمضان، فلما فُرِضَ رمضان كان مَن شاء صام يوم عاشوراء، ومَن شاء أفطر.
(1125) حدثنا قتيبة بن سعيدٍ، ومحمد بن رمحٍ –جميعًا- عن الليث بن سعد، قال ابن رمحٍ: أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيبٍ: أن عِرَاكًا أخبره: أن عروة أخبره: أن عائشة أخبرته: أن قريشًا كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمر رسول الله ﷺ بصيامه حتى فُرِضَ رمضان، فقال رسول الله ﷺ: مَن شاء فَلْيَصُمْهُ، ومَن شاء فَلْيُفْطِرْهُ.
(1126) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبدالله بن نُمَيرٍ. ح، وحدثنا ابن نُمَيرٍ -واللفظ له-: حدثنا أبي: حدثنا عبيدالله، عن نافعٍ: أخبرني عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء، وأن رسول الله ﷺ صامه والمسلمون قبل أن يُفْتَرَضَ رمضان، فلما افْتُرِضَ رمضان قال رسول الله ﷺ: إن عاشوراء يومٌ من أيام الله، فمَن شاء صامه، ومَن شاء تركه.
(1126) وحدثناه محمد بن المثنى وزُهير بن حربٍ قالا: حدثنا يحيى، وهو القطان. ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو أسامة –كلاهما- عن عبيدالله .. بمثله في هذا الإسناد.
(1126) وحدثنا قتيبة بن سعيدٍ: حدثنا ليثٌ. ح، وحدثنا ابن رمحٍ: أخبرنا الليث، عن نافعٍ، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه ذُكِرَ عند رسول الله ﷺ يوم عاشوراء، فقال رسول الله ﷺ: كان يومًا يصومه أهل الجاهلية، فمَن أحبَّ منكم أن يصومه فَلْيَصُمْهُ، ومَن كَرِهَ فَلْيَدَعْهُ.
(1126) حدثنا أبو كُرَيْبٍ: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد –يعني: ابن كثيرٍ-: حدثني نافعٌ: أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما حدَّثه: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول في يوم عاشوراء: إن هذا يومٌ كان يصومه أهل الجاهلية، فمَن أحبَّ أن يصومه فَلْيَصُمْهُ، ومَن أحبَّ أن يتركه فَلْيَتْرُكْهُ، وكان عبدالله لا يصومه إلا أن يُوافق صيامه.
(1126) وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف: حدثنا روح: حدثنا أبو مالك عبيدالله بن الأخنس: أخبرني نافع، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: ذُكِرَ عند رسول الله ﷺ صوم يوم عاشوراء .. فذكر مثل حديث الليث بن سعدٍ سواء.
(1126) وحدثنا أحمد بن عثمان النَّوفلي: حدثنا أبو عاصم: حدثنا عمر بن محمد بن زيد العسقلاني: حدثنا سالم بن عبدالله: حدثني عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: ذُكِرَ عند رسول الله ﷺ يوم عاشوراء، فقال: ذاك يومٌ كان يصومه أهل الجاهلية، فمَن شاء صامه، ومَن شاء تركه.
(1127) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كُريبٍ –جميعًا- عن أبي معاوية، قال أبو بكرٍ: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبدالرحمن بن يزيد قال: دخل الأشعث بن قيس على عبدالله وهو يتغدَّى، فقال: يا أبا محمد، ادْنُ إلى الغداء. فقال: أوليس اليوم يوم عاشوراء؟ قال: وهل تدري ما يوم عاشوراء؟ قال: وما هو؟ قال: إنما هو يومٌ كان رسول الله ﷺ يصومه قبل أن ينزل شهر رمضان، فلما نزل شهر رمضان تُرِكَ. وقال أبو كُريبٍ: تركه.
(1127) وحدثنا زُهير بن حربٍ، وعثمان بن أبي شيبة، قالا: حدثنا جريرٌ، عن الأعمش .. بهذا الإسناد، وقال: فلما نزل رمضان تركه.
(1127) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيعٌ، ويحيى بن سعيدٍ القطان، عن سفيان. ح، وحدثني محمد بن حاتم -واللفظ له-: حدثنا يحيى بن سعيدٍ: حدثنا سفيان: حدثني زبيد اليامي، عن عمارة بن عُمير، عن قيس بن سكن: أن الأشعث بن قيس دخل على عبدالله يوم عاشوراء وهو يأكل، فقال: يا أبا محمد، ادْنُ فَكُلْ. قال: إني صائمٌ. قال: كنا نصومه ثم تُرِكَ.
الشيخ: وهذا كله يُبين أنه ليس بواجبٍ، وأنه شُرِعَ صومه ثم تُرِكَ لما فُرِضَ رمضان، لكن مَن صامه فله أجرٌ وفضلٌ؛ ولهذا لما سُئل ﷺ عن صوم يوم عاشوراء قال: يُكَفِّر الله به السنة التي قبله رواه مسلمٌ من حديث أبي قتادة، وعن صوم يوم عرفة قال: يُكَفِّر الله به السنة التي قبله والتي بعده، وكان يصومه ﷺ، يصوم يوم عاشوراء، واستمر في ذلك عليه الصلاة والسلام .....
(1127) وحدثني محمد بن حاتم: حدثنا إسحاق بن منصور: حدثنا إسرائيل، عن منصورٍ، عن إبراهيم، عن علقمة قال: دخل الأشعث بن قيس على ابن مسعودٍ وهو يأكل يوم عاشوراء، فقال: يا أبا عبدالرحمن، إن اليوم يوم عاشوراء! فقال: قد كان يُصام قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان تُرِكَ، فإن كنتَ مُفْطِرًا فَاطْعَمْ.
(1128) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبيدالله بن موسى: أخبرنا شيبان، عن أشعث بن أبي الشَّعثاء، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بصيام يوم عاشوراء، ويحثُّنا عليه، ويتعاهدنا عنده، فلما فُرِضَ رمضان لم يأمرنا، ولم يَنْهَنَا عنه، ولم يتعاهدنا عنده.
(1129) حدثني حَرْمَلَة بن يحيى: أخبرنا ابن وهبٍ: أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ: أخبرني حميد بن عبدالرحمن: أنه سمع معاوية بن أبي سفيان خطيبًا بالمدينة –يعني: في قدمةٍ قدمها- خطبهم يوم عاشوراء فقال: أين علماؤكم يا أهل المدينة؟ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول لهذا اليوم: هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائمٌ، فمَن أحبَّ منكم أن يصوم فَلْيَصُمْ، ومَن أحبَّ أن يُفْطِر فَلْيُفْطِرْ.
الشيخ: قوله: وأنا صائمٌ يُبين أنه كان يصومه عليه الصلاة والسلام .....
(1129) حدثني أبو الطاهر: حدثنا عبدالله بن وهبٍ: أخبرني مالك بن أنسٍ، عن ابن شهابٍ .. في هذا الإسناد بمثله.
وحدثنا ابن أبي عمر: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري .. بهذا الإسناد: سمع النبي ﷺ يقول في مثل هذا اليوم: إني صائمٌ، فمَن شاء أن يصوم فَلْيَصُمْ، ولم يذكر باقي حديث مالكٍ ويونس.
(1130) وحدثني يحيى بن يحيى: أخبرنا هُشَيم، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة، فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فَسُئِلُوا عن ذلك، فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون، فنحن نصومه تعظيمًا له. فقال النبي ﷺ: نحن أولى بموسى منكم، فأمر بصومه.
(1130) وحدثناه ابن بشار، وأبو بكر بن نافع –جميعًا- عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي بشرٍ .. بهذا الإسناد، وقال: فسألهم عن ذلك.
(1130) وحدثني ابن أبي عمر: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن عبدالله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما: أن رسول الله ﷺ قدم المدينة فوجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله ﷺ: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا: هذا يومٌ عظيمٌ، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرَّق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا، فنحن نصومه. فقال رسول الله ﷺ: فنحن أحقُّ وأولى بموسى منكم، فصامه رسول الله ﷺ، وأمر بصيامه.
(1131) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نُمَيْرٍ، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن أبي عُميسٍ، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهابٍ، عن أبي موسى قال: كان يوم عاشوراء يومًا تُعظمه اليهود، وتتخذه عيدًا، فقال رسول الله ﷺ: صوموه أنتم.
(1131) وحدثناه أحمد بن المنذر: حدثنا حماد بن أسامة: حدثنا أبو العُميس: أخبرني قيس .. فذكر بهذا الإسناد مثله، وزاد: قال أبو أسامة: فحدثني صدقة بن أبي عمران، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى قال: كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء، يتَّخذونه عيدًا، ويُلبسون نساءهم فيه حُليهم وشارتهم، فقال رسول الله ﷺ: فصوموه أنتم.
الشيخ: يعني: لا تتشبَّهوا بهم بجعله عيدًا، ولكن صوموه أنتم شكرًا لله ، كما صامه موسى شكرًا لله، ويوم عاشوراء يوم العاشر من مُحرم.
وهكذا صام يوم ولادته ﷺ: ذلك يومٌ وُلدتُ فيه، وأُنْزِلَ عليَّ فيه، يوم الاثنين، لما سُئل عليه الصلاة والسلام عنه قال: هذا يومٌ وُلِدْتُ فيه، وأُنْزِلَ عليَّ فيه، فصيامه لأنه يومٌ وُلِدَ فيه؛ ولأنه يومٌ أُنزل عليه فيه؛ ولأنه يومٌ تُعرض فيه الأعمال على الله، وهكذا يوم الخميس .....
فإنه عليه الصلاة والسلام سُئل عن صوم يوم عرفة فقال: يُكَفِّر الله به السنة التي قبله والتي بعده، وسُئل عن صوم يوم عاشوراء فقال: يُكَفِّر الله به السنة التي قبله، وسُئِلَ عن صوم يوم الاثنين فقال: ذلك يومٌ وُلِدْتُ فيه، وبُعِثْتُ فيه، أو أُنْزِلَ عليَّ فيه.
فهو صام لأمورٍ ثلاثةٍ يوم الاثنين: وُلِدَ فيه النبي ﷺ، وبُعِثَ فيه النبي ﷺ، وتُعْرَض فيه الأعمال على الله، كل اثنين وخميس .....
أما الاحتفال فبدعةٌ، لم يفعله الرسول ﷺ، ولم يفعله الصحابة، ولا القرون المُفضلة، واتِّخاذه عيدًا، كل هذا من البدع التي أحدثها الناس، لا بتحصيل الطعام، ولا بالاجتماع، ولا بغير هذا من أنواع العيد.
(1132) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد –جميعًا- عن سفيان، قال أبو بكر: حدثنا ابن عيينة، عن عبيدالله بن أبي يزيد، سمع ابن عباسٍ رضي الله عنهما، وسُئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: ما علمتُ أن رسول الله ﷺ صام يومًا يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم، ولا شهرًا إلا هذا الشهر. يعني: رمضان.
الشيخ: وهذا يدل على فضل صيام يوم عاشوراء، وقد كان تأكيده مثل صوم رمضان، لكن بقيت السُّنية في صومه، فصومه كيوم عرفة، ويوم عرفة أفضل لمن لم يحج، وكأنه خفي على ابن عباسٍ فضل يوم عرفة على يوم عاشوراء؛ ولهذا قال ما قال، فيوم عرفة أفضل، ثم يوم عاشوراء، ولكن مَن حجَّ لا ينبغي له صومه، وإنما يصومه مَن لم يحج: يوم عرفة، نعم.
(1132) وحدثني محمد بن رافع: أخبرنا عبدالرزاق: أخبرنا ابن جُريجٍ: أخبرني عبيدالله بن أبي يزيد .. في هذا الإسناد بمثله.
(1133) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيع بن الجراح، عن حاجب بن عمر، عن الحكم بن الأعرج قال: انتهيتُ إلى ابن عباسٍ رضي الله عنهما وهو مُتوسدٌ رداءه في زمزم، فقلتُ له: أخبرني عن صوم عاشوراء. فقال: إذا رأيتَ هلال المحرم فَاعْدُد، وأَصْبِحْ يوم التاسع صائمًا. قلتُ: هكذا كان رسول الله ﷺ يصومه؟ قال: نعم.
الشيخ: يعني: مع العاشر، كما في الروايات الأخرى .....
ماذا قال الشارح عليه؟
القارئ: قوله: عن ابن عباسٍ: أن يوم عاشوراء هو تاسع المحرم، وأن النبي ﷺ كان يصوم التاسع، وفي الرواية الأخرى عن ابن عباسٍ: أن النبي ﷺ صام يوم عاشوراء، فقالوا: يا رسول الله، إنه يومٌ تُعظمه اليهود والنصارى! فقال رسول الله ﷺ: فإذا كان العام المقبل -إن شاء الله تعالى- صُمْنَا اليوم التاسع، قال: فلم يأتِ العام المُقبل حتى توفي رسول الله ﷺ.
هذا تصريحٌ من ابن عباسٍ بأن مذهبه: أن عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم، ويتأوله على أنه مأخوذٌ من إظماء الإبل، فإن العرب تُسمي اليوم الخامس من أيام الورد: ربعًا، وكذا باقي الأيام على هذه النسبة، فيكون التاسع عشر.
الشيخ: فيكون التاسع.
القارئ: فيكون التاسع عشر.
الشيخ: فيكون التاسع عاشرًا.
القارئ: لا، التاسع عشر.
الشيخ: الأصل: فيكون التاسع عاشرًا ..... ماذا بعده؟
القارئ: وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أن عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم، وممن قال ذلك: سعيد بن المسيب والحسن البصري ومالك وأحمد وإسحاق وخلائق، وهذا ظاهر الأحاديث، ومُقتضى اللفظ، وأما تقدير أخذه من الإظماء فبعيدٌ.
ثم إن حديث ابن عباسٍ الثاني يرد عليه؛ لأنه قال: إن النبي ﷺ كان يصوم عاشوراء، فذكروا أن اليهود والنصارى تصومه، فقال: إنه في العام المقبل يصوم التاسع، وهذا تصريحٌ بأن الذي كان يصومه ليس هو التاسع، فتعين كونه العاشر.
قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون: يُستحب صوم التاسع والعاشر جميعًا؛ لأن النبي ﷺ صام العاشر، ونوى صيام التاسع، وقد سبق في "صحيح مسلمٍ" في كتاب "الصلاة" من رواية أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم.
قال بعض العلماء: ولعل السبب في صوم التاسع مع العاشر: ألا يُتَشَبَّه باليهود في إفراد العاشر، وفي الحديث إشارةٌ إلى هذا.
وقيل: للاحتياط في تحصيل عاشوراء.
والأول أولى، والله أعلم.
الشيخ: وهذا هو الصواب: أن يصوم -السُّنة- التاسع والعاشر، خلافًا لهم.
س: .....؟
ج: فيه خلافٌ عند أهل العلم، بعضهم ..... لكن الأفضل أن يضم إليه التاسع أو الحادي عشر حتى يُخالفهم، وهو الأفضل.
س: .....؟
ج: صامه، صام يوم العاشر، لكن القصد المُخالفة لهم.
س: .....؟
ج: يصوم يوم العاشر، فقال: فنحن أحقُّ وأولى بموسى منكم، فصامه، وأمر بصيامه، وكان في آخر حياته أراد أن يُخالفهم بزيادة اليوم التاسع، مع أنه كان أولًا يُحب مُوافقة اليهود؛ لأنهم أهل كتابٍ، وكان يُحب مُوافقتهم فيما لم يرد فيه نهيٌ، ثم أمره الله بمُخالفتهم، فصار يُخالفهم.
س: .....؟
ج: لا، لا، يصوم اليوم التاسع، مع التاسع ..... التاسع والعاشر، أو العاشر والحادي عشر، أو الثلاثة كلها: التاسع والعاشر والحادي عشر؛ للمُخالفة التامة، ثلاثة أيامٍ، كله طيبٌ، جاء في حديث .....: صوموا يومًا قبله ويومًا بعده بالواو، وفي بعض الروايات: صوموا يومًا قبله، أو يومًا بعده، لكن في سنده بعض الضعف؛ لأنه من ابن أبي ليلى –محمد- فيه بعض الضعف.
(1133) وحدثني محمد بن حاتم: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن معاوية بن عمرو: حدثني الحكم بن الأعرج قال: سألتُ ابن عباسٍ رضي الله عنهما وهو مُتوسدٌ رداءه عند زمزم عن صوم عاشوراء .. بمثل حديث حاجب بن عمر.
(1134) وحدثنا الحسن بن علي الحُلْوَاني: حدثنا ابن أبي مريم: حدثنا يحيى بن أيوب: حدثني إسماعيل بن أُمية: أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري يقول: سمعتُ عبدالله بن عباس رضي الله عنهما يقول: حين صام رسول الله ﷺ يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله، إنه يومٌ تُعظمه اليهود والنصارى. فقال رسول الله ﷺ: فإذا كان العام المقبل -إن شاء الله- صُمْنَا اليوم التاسع، قال: فلم يأتِ العام المقبل حتى تُوفي رسول الله ﷺ.
الشيخ: يعني: مع العاشر كما قال ابن عباسٍ، من أجل المُخالفة.