(1066) حدثنا عبد بن حُميدٍ: حدثنا عبدالرزاق بن همام: حدثنا عبدالملك بن أبي سليمان: حدثنا سلمة بن كُهَيْلٍ: حدثني زيد بن وهبٍ الجُهَنِي: أنه كان في الجيش الذين كانوا مع عليٍّ ، الذين ساروا إلى الخوارج، فقال عليٌّ : أيها الناس، إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: يخرج قومٌ من أُمتي يقرؤون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيءٍ، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيءٍ، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيءٍ، يقرؤون القرآن يَحْسِبون أنه لهم، وهو عليهم، لا تُجاوز صلاتهم تَرَاقِيَهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهمُ من الرَّمِيَّة، لو يعلم الجيش الذين يُصِيبُونهم ما قُضِيَ لهم على لسان نبيهم ﷺ لَاتَّكَلُوا عن العمل، وآية ذلك أن فيهم رجلًا له عَضُدٌ، وليس له ذراعٌ، على رأس عَضُدِه مثل حَلَمَةِ الثَّدْي، عليه شَعَرَاتٌ بِيضٌ، فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام، وتتركون هؤلاء يَخْلُفُونكم في ذَرَارِيِّكم وأموالكم! والله إني لَأَرْجُو أن يكونوا هؤلاء القوم، فإنَّهم قد سَفَكُوا الدم الحرام، وأَغَارُوا في سَرْحِ الناس، فَسِيرُوا على اسم الله.
قال سلمة بن كُهَيْلٍ: فَنَزَّلَنِي زيد بن وهبٍ منزلًا. حتى قال: مَرَرْنَا على قنطرةٍ، فلما الْتَقَيْنَا، وعلى الخوارج يومئذٍ عبدالله بن وهبٍ الرَّاسِبِيُّ، فقال لهم: أَلْقُوا الرِّماح، وسُلُّوا سيوفكم من جُفُونها؛ فإني أخاف أن يُنَاشِدُوكم كما ناشدوكم يوم حَرُورَاءَ. فرجعوا فَوَحَّشُوا برماحهم، وسَلُّوا السيوف، وشَجَرَهُم الناس برماحهم.
قال: وقُتِلَ بعضُهم على بعضٍ، وما أُصِيبَ من الناس يومئذٍ إلا رجلان، فقال عليٌّ : الْتَمِسُوا فيهم المُخْدَجَ. فَالْتَمَسُوه فلم يجدوه، فقام عليٌّ بنفسه حتى أتى ناسًا قد قُتِلَ بعضُهم على بعضٍ، قال: أَخِّرُوهم. فوجدوه مما يَلِي الأرض، فَكَبَّرَ، ثم قال: صدق الله، وبَلَّغَ رسوله.
قال: فقام إليه عَبِيدَةُ السَّلْمَانيُّ فقال: يا أمير المؤمنين، آللهِ الذي لا إله إلا هو، لَسَمِعْتَ هذا الحديث من رسول الله ﷺ؟ فقال: إِيْ والله الذي لا إله إلا هو. حتى استحلفه ثلاثًا، وهو يحلف له.
الشيخ: الله أكبر، اللهم ارضَ عنه، الله المستعان، الله أكبر، الله أكبر.
صلابتهم في هذه البدعة وهم أهل شَرٍّ: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا [فاطر:8]، الله أكبر، صلابة الخوارج في بدعتهم وضلالهم، نسأل الله العافية، نعم.
الشيخ: اللهم ارضَ عنه، اللهم ارضَ عنه.
ثم وجدوه في خَرِبَةٍ، فَأَتَوا به حتى وضعوه بين يديه.
قال عبيدالله: وأنا حاضر ذلك من أمرهم، وقول عليٍّ فيهم.
زاد يونس في روايته: قال بُكَيرٌ: وحدثني رجلٌ عن ابن حُنَيْنٍ أنه قال: رأيتُ ذلك الأسود.
الشيخ: يعني: المُخْدَج.
الشيخ: وهذه حُجَّة مَن كفَّرهم؛ لقوله: ثم لا يعودون فيه، هم شَرُّ الخَلْق والخَلِيقة، وهذه حُجَّةٌ ظاهرةٌ في تكفير الخوارج.
فقال ابن الصَّامِت: فَلَقِيتُ رافع بن عمرٍو الغِفَارِي -أخا الحَكَم الغفاري- قلتُ: ما حديثٌ سمعتُه من أبي ذَرٍّ: كذا وكذا؟ فذكرتُ له هذا الحديث، فقال: وأنا سمعتُه من رسول الله ﷺ.
(1068) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا علي بن مُسْهِرٍ، عن الشَّيباني، عن يُسَيْر بن عمرٍو قال: سألتُ سهل بن حُنَيْفٍ: هل سمعتَ النبيَّ ﷺ يذكر الخوارج؟ فقال: سمعتُه وأشار بيده نحو المشرق: قومٌ يقرؤون القرآن بألسنتهم، لا يَعْدُو تَرَاقِيَهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّمِيَّة.
(1068) وحدثناه أبو كاملٍ: حدثنا عبدالواحد: حدثنا سليمان الشَّيباني .. بهذا الإسناد وقال: يخرج منه أقوامٌ.
(1068) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق –جميعًا- عن يزيد، قال أبو بكرٍ: حدثنا يزيد بن هارون، عن العَوَّام بن حَوْشَبٍ: حدثنا أبو إسحاق الشَّيباني، عن أُسَيْر بن عمرو، عن سهل بن حُنَيْفٍ، عن النبي ﷺ قال: يَتِيهُ قومٌ قِبَلَ المشرق مُحَلَّقَةٌ رؤوسهم.
(1069) حدثنا عبيدالله بن معاذٍ العَنْبَرِيُّ: حدثنا أبي: حدثنا شعبة، عن محمدٍ -وهو ابن زيادٍ- سمع أبا هريرة يقول: أخذ الحسن بن عليٍّ تمرةً من تمر الصدقة فجعلها في فِيهِ، فقال رسول الله ﷺ: كَخْ، كَخْ، ارْمِ بها، أما علمتَ أنا لا نأكل الصدقة؟.
الشيخ: وبهذا الحديث -حديث سهل بن حُنَيْفٍ- انتهت أحاديث الخوارج، وهي عن عشرةٍ من الصحابة في رواية مسلمٍ، وروى منها البخاري أربعةً، وغيره من الأئمة.
وفي هذا الحديث -حديث الحسن- الدلالة على أن ولي الأمر يُعَلِّم الصبيان ما حرَّم الله عليهم، ويُربِّيهم على الخير؛ لأن الحسن صغيرٌ، فلما أخذ من تمر الصدقة قال له النبي ﷺ: كَخْ، كَخْ، أَلْقِهَا، لا تأكلها، أما علمتَ أنَّا لا تحلّ لنا الصدقة؟ فدلَّ على أن الوليَّ يُعلِّم الأولاد؛ ولهذا قال ﷺ: مُرُوا أولادكم بالصلاة لسبعٍ، واضربوهم عليها لعشرٍ، وفَرِّقُوا بينهم في المضاجع.
وكان سِنُّ الحسن حين وفاة النبي ﷺ سبع سنين -في أول الثامنة-؛ لأنه وُلِدَ في رمضان سنة ثلاثٍ، والنبي ﷺ تُوفي في ربيع أول في الحادي عشر، فَسِنُّه حين تُوفي النبي ﷺ سبع سنين وأكثر.
ومع هذا علَّمه النبي ﷺ فقال: دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ، وقال هنا: دَعِ التمرة؛ لأنها من الصدقة.
الشيخ: يعني: الزكاة.
الشيخ: يعني: من بني هاشم، فبنو هاشم: عليٌّ وأولاده، والعباس وأولاده، وذُرية أبي طالبٍ، وذُرية أبي لهبٍ، جميع مَن كان من بني هاشم هم أهل البيت، هم الذين لا تحلّ لهم الصَّدقة.
أما صدقة التَّطوع، المساعدة المعروفة لا بأس، كل معروفٍ صدقةٌ، كونهم يُسَاعَدُون من غير الصدقة، من غير الزكاة، ويُعْطَف عليهم بالطرق الأخرى لا بأس، هم أحقُّ الناس بذلك، هم أحقُّ الناس أن يُسَاعَدُوا على الخير، وأن يُنْفَق عليهم، ولكن لا يُعْطَون من الزكاة.
س: بنو المطلب؟
ج: بنو المطلب لا، الصحيح تحلُّ لهم؛ لأنهم ليسوا من بني هاشم، وإن كانوا أنصار النبي ﷺ، وهم مع بني هاشم في الجاهلية والإسلام، لكن أعطاهم النبي ﷺ ..... مع بني هاشمٍ.
(1070) حدثني هارون بن سعيدٍ الأَيْلِي: حدثنا ابن وهبٍ: أخبرني عمرٌو: أن أبا يونس -مولى أبي هريرة- حدَّثه عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: إني لَأَنْقَلِبُ إلى أهلي فأجد التَّمرة ساقطةً على فراشي، ثم أرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقةً فَأُلْقِيهَا.
(1070) وحدثنا محمد بن رافعٍ: حدثنا عبدالرزاق بن همام: حدثنا معمرٌ، عن همام بن مُنَبِّهٍ قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن محمدٍ رسول الله ﷺ .. فَذَكَرَ أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ: والله إني لَأَنْقَلِبُ إلى أهلي فأجد التَّمرة ساقطةً على فراشي -أو في بيتي- فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقةً -أو من الصدقة- فَأُلْقِيهَا.
الشيخ: وذلك لأنه يُؤتى إليه بالصدقة عليه الصلاة والسلام؛ لتوزيعها على الفقراء، فقد تكون في بيته، فيخشى أن تكون منها.
س: حديث سلمان الفارسي في أول ..... النبي ﷺ .....؟
ج: لا، هذا من العلامات ..... المراد بذلك صدقة الزكاة.
الشيخ: في هذا الاحتياط، وأن المؤمن يحتاط من الشُّبْهة .....: دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ.
طالب: يوجد بحثٌ للنووي.
الشيخ: نعم؟
الطالب: النووي ذكر بحثًا.
الشيخ: أيش قال؟
الطالب: قال: وأما صدقة التَّطوع فللشافعي فيها ثلاثة أقوالٍ، أصحها: أنها تحرم على رسول الله ﷺ وتحلُّ لآله، والثاني: تحرم عليه وعليهم، والثالث: تحلُّ له ولهم، وأما موالي بني هاشم وبني المطلب فهل تحرم عليهم الزكاة؟ فيه وجهان.
الشيخ: لا، لا، الأقرب: الزكاة فقط.
(1071) حدثنا محمد بن المُثَنَّى، وابن بشارٍ، قالا: حدثنا معاذ بن هشامٍ: حدثني أبي، عن قتادة، عن أنسٍ: أن النبي ﷺ وجد تمرةً، فقال: لولا أن تكون صدقةً لَأَكَلْتُها.
(1072) حدثني عبدالله بن محمد بن أسماء الضُّبَعِيُّ: حدثنا جُويرية، عن مالكٍ، عن الزهري: أن عبدالله بن عبدالله بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب حدَّثه: أن عبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث حدَّثه قال: اجتمع ربيعة بن الحارث، والعباس بن عبدالمطلب، فقالا: والله، لو بَعَثْنَا هذين الغلامين -قالا لي وللفضل بن عباسٍ- إلى رسول الله ﷺ فَكَلَّمَاه، فَأَمَّرَهما على هذه الصدقات، فَأَدَّيَا ما يُؤدي الناس، وأصابا مما يُصِيب الناس.
قال: فبينما هما في ذلك جاء علي بن أبي طالبٍ، فوقف عليهما، فَذَكَرَا له ذلك، فقال علي بن أبي طالبٍ: لا تَفْعَلَا، فوالله ما هو بفاعلٍ. فَانْتَحَاه ربيعة بن الحارث فقال: والله ما تصنع هذا إلا نَفَاسَةً منك علينا، فوالله لقد نِلْتَ صِهْرَ رسول الله ﷺ، فما نَفِسْنَاهُ عليك. قال عليٌّ: أَرْسِلُوهما. فانطلقا، واضطجع عليٌّ.
قال: فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر سَبَقْنَاه إلى الحجرة، فَقُمْنَا عندها حتى جاء، فأخذ بآذَانِنَا، ثم قال: أَخْرِجَا ما تُصَرِّرَان، ثم دخل، ودخلنا عليه، وهو يومئذٍ عند زينب بنت جحشٍ، قال: فَتَوَاكَلْنَا الكلام، ثم تكلم أحدُنا فقال: يا رسول الله، أنت أَبَرُّ الناس، وأَوْصَلُ الناس، وقد بَلَغْنَا النكاح، فَجِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا على بعض هذه الصدقات، فنُؤَدِّي إليك كما يُؤدي الناس، ونُصِيب كما يُصِيبون.
قال: فسكت طويلًا حتى أردنا أن نُكَلِّمه.
قال: وجعلتْ زينب تُلْمِعُ إلينا من وراء الحجاب ألا تُكَلِّمَاهُ.
قال: ثم قال: إن الصدقة لا تنبغي لآل محمدٍ، إنما هي أوساخ الناس، ادْعُوَا لي مَحْمِيَةَ -وكان على الخُمُس- ونوفل بن الحارث بن عبدالمطلب، قال: فجاءاه، فقال لِمَحْمِيَةَ: أَنْكِحْ هذا الغلام ابنتك للفضل بن عباسٍ، فَأَنْكَحَه، وقال لنوفل بن الحارث: أَنْكِحْ هذا الغلام ابنتك لي، فَأَنْكَحَني، وقال لِمَحْمِيَةَ: أَصْدِقْ عنهما من الخُمُس كذا وكذا، قال الزهري: ولم يُسَمِّهِ لي.
الشيخ: والمقصود من هذا أنَّ الله جلَّ وعلا حرَّم على بني هاشم الصدقة؛ ولهذا لم يُؤَمِّرهما في عُمالة الصدقة، وبيَّن لهما عليه الصلاة والسلام أنه أنصح الناس، قال: لا تنبغي لمحمدٍ، ولا لآل محمدٍ، ثم أمر بتزويجهما من الخُمُس، يعني: ليس هو الصدقة، من الفيء، من غير مصارف المسلمين.
س: مَن دفع الزكاة لأهل البيت؟
ج: الزكاة؟
س: نعم.
ج: لا، ما يجوز.
س: إذا أعطى الزكاة لأهل البيت.
ج: ما يصلح، ما تُجزئ.
س: يستردها؟
ج: ما تُجزئ.
س: ما تُجزئ، يستردها منهم؟
ج: يردُّونها هم أو يُعطونها للفقراء، ما تصلح لهم، يُعلَّم ويُنَبَّه أنها ما تصلح، يردُّونها عليه ويقولون: ما نريدها، أَعْطِهَا الفقراء، يُعلَّم أنها ما تصلح، ما تُجزئه.
س: والذي يقبلها تَحْرُم عليه ..؟
ج: ..... أنفع بها وإلا يتصدق بها على الفقراء والمساكين، ما تصلح لهم.
س: بارك الله فيكم.
ج: الله أعلم، هناك قولٌ أنهم إذا مُنِعُوا من الخُمُس، ولم يحصل لهم من بيت المال ما يكفيهم، وهم فقراء؛ جازتْ لهم، ولكنه قولٌ ضعيفٌ، والصواب أنها تحرم عليهم مطلقًا، ولو مُنِعُوا من بيت المال، عليهم أن يلتمسوا عملًا آخر.
(1072) حدثنا هارون بن معروفٍ: حدثنا ابن وهبٍ: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهابٍ، عن عبدالله بن الحارث بن نوفلٍ الهاشميِّ: أن عبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب أخبره: أن أباه ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب والعباس بن عبدالمطلب قالا لعبدالمطلب بن ربيعة وللفضل بن عباسٍ: ائْتِيَا رسول الله ﷺ .. وساق الحديث بنحو حديث مالكٍ، وقال فيه: فَأَلْقَى عليٌّ رداءَه، ثم اضْطَجَعَ عليه، وقال: أنا أبو حسنٍ القَرْمُ، والله، لا أَرِيمُ مكاني حتى يرجع إليكما ابناكما بِحَوْرِ ما بَعَثْتُمَا به إلى رسول الله ﷺ.
وقال في الحديث: ثم قال لنا: إن هذه الصَّدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تَحِلُّ لمحمدٍ ولا لآل محمدٍ.
وقال أيضًا: ثم قال رسول الله ﷺ: ادْعُوَا لي مَحْمِيَةَ بن جَزْءٍ، وهو رجلٌ من بني أسدٍ كان رسول الله ﷺ استعمله على الأَخْماس.
س: ....... عبدالمطلب؟
ج: نعم، أيش؟
س: .......
ج: أيش قال؟
س: وهو رجلٌ من بني أسد.
ج: نعم، وهذا فيه جواز بيع ..... بعد .....؛ لأن الرسول ﷺ أقرَّه هنا، ولم يَنْهَ عنه، وهذا بصفةٍ خاصةٍ، مُستثناةٌ.
(1073) حدثنا قتيبة بن سعيدٍ: حدثنا ليثٌ. ح، وحدثنا محمد بن رُمْحٍ: أخبرنا الليث، عن ابن شهابٍ: أن عبيد بن السَّبَّاقِ قال: إن جُويرية -زوج النبي ﷺ- أخبرته: أن رسول الله ﷺ دخل عليها فقال: هل من طعامٍ؟ قالت: لا، والله يا رسول الله ما عندنا طعامٌ إلا عظمٌ من شاةٍ أُعْطِيَتْهُ مَوْلَاتِي من الصَّدقة. فقال: قَرِّبِيهِ، فقد بلغتْ مَحِلَّها.
(1073) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرٌو النَّاقد، وإسحاق بن إبراهيم –جميعًا- عن ابن عيينة، عن الزهري .. بهذا الإسناد نحوه.
(1074) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كُرَيْبٍ، قالا: حدثنا وكيعٌ. ح، وحدثنا محمد بن المُثَنَّى، وابن بشارٍ، قالا: حدثنا محمد بن جعفرٍ -كلاهما- عن شعبة، عن قتادة، عن أنسٍ. ح، وحدثنا عبيدالله بن معاذٍ -واللفظ له-: حدثنا أبي: حدثنا شعبة، عن قتادة، سمع أنسَ بن مالكٍ قال: أَهْدَتْ بَرِيرةُ إلى النبي ﷺ لحمًا تُصُدِّقَ به عليها، فقال: هو لها صدقةٌ، ولنا هديةٌ.
الشيخ: يعني: قد بلغتْ محلَّها، بلغت الزكاة محلَّها، فإذا أكل منها الغني أو أهل البيت لا بأس؛ لأنها بلغتْ محلَّها، صارتْ مالًا للفقير، فلو أُعطي الفقير شاةً من الزكاة، أو بُرًّا، أو أرزًا، أو غيره من الزكاة، ثم دعا إليه جيرانه وأقرباءه وغيرهم، وصار فيهم مَن هو من أهل البيت لا بأس أن يأكلوا؛ لأنها بلغتْ محلَّها، هدية منه، بلغت الزكاة محلَّها، ما صارتْ مصرفًا لهم، وإنما صُرِفَتْ لغيرهم، وهم أكلوا من طعامه هديةً.
س: أحسن الله إليكم، طالبٌ في الجامعة له مكافأةٌ ..... الزكاة؟
ج: هذا من بيت المال، هي من بيت المال، هذا من بيت المال، بيت المال لا بأس، مثلما أعطى النبي ﷺ عبدالمطلب والفضل، أمر مَحْمِيَة أن يُعطيهما من بيت المال.
الشيخ: الفقير إذا أُعطي الزكاة يعزم عليها مَن شاء من أهل البيت وغير أهل البيت؛ لأنها بلغتْ محلَّها، وصلتْ له، ما صارتْ زكاةً بالنسبة إليهم، صارتْ هديةً منه، وليمةً منه لإخوانه، الزكاة بلغتْ محلَّها، وصارتْ من ماله هو.
الشيخ: اللهم صلِّ عليه، المقصود: أنها إذا بلغتْ محلَّها جاز لدافعها أن يأكل منها.
أنت أعطيتَ زيدًا من جيرانك الفقراء، ثم دعاكم دعوةً لوليمةٍ تأكل منها، ما في بأس، شاةً أو طعامًا؛ لأنها بلغتْ محلَّها وانتهتْ، عُدِّيَ بها على صاحبها، صار من ماله الذي لستَ مَصْرِفًا له أنت، إنما أنت مُهْدَى إليه.
وهذا من رحمة الله، ولولا هذا لما جاز للأغنياء أن يأكلوا من طعام الفقراء، لولا هذه الرحمة ما جاز للأغنياء أن يأكلوا من طعام الفقراء.
الفقراء طعامهم من الزكاة، أموالهم من الزكاة، ويجوز لهم أن يدعوا الأغنياء من جيرانهم وغيرهم وأقاربهم ويأكلوا من طعامهم؛ لأن الصدقة انتهتْ وبلغتْ محلَّها، وأجزأتْ عن صاحبها وانتهتْ.
الشيخ: بريرة كانت عتيقةً، أُعْتِقَتْ، وهي فقيرةٌ، فصار الناس يتصدقون عليها، وهي تأتي إلى بيت عائشة وتُهْدِي إلى بيت النبي ﷺ مما عندها، فقال النبي ﷺ: هو عليها صدقةٌ، ولنا منها هديةٌ، كانت عائشة أعتقتها.
(1075) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا حسين بن عليٍّ، عن زائدة، عن سِمَاكٍ، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة. ح، وحدثنا محمد بن المُثَنَّى: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة قال: سمعتُ عبدالرحمن بن القاسم قال: سمعتُ القاسم يُحَدِّث عن عائشة، عن النبي ﷺ .. بمثل ذلك.
(1075) وحدثني أبو الطاهر: حدثنا ابن وهبٍ: أخبرني مالك بن أنسٍ، عن ربيعة، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ﷺ .. بمثل ذلك، غير أنه قال: وهو لنا منها هديةٌ.
(1076) حدثني زُهير بن حربٍ: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن خالدٍ، عن حفصة، عن أم عطية قالت: بَعَثَ إليَّ رسول الله ﷺ بشاةٍ من الصَّدقة، فَبَعَثْتُ إلى عائشة منها بشيءٍ، فلما جاء رسول الله ﷺ إلى عائشة قال: هل عندكم شيءٌ؟ قالت: لا، إلا أن نُسَيْبَةَ بعثتْ إلينا من الشَّاة التي بَعَثْتُم بها إليها. قال: إنها قد بلغتْ محلَّها.
الشيخ: مثل قصة بريرة سواء، فأم عطية أخذت الشاة وبلغتْ محلَّها، ثم أهدتْ منها إلى عائشة.
(1077) حدثنا عبدالرحمن بن سَلَّامٍ الجُمَحِيُّ: حدثنا الربيع -يعني: ابن مسلمٍ- عن محمدٍ -وهو ابن زيادٍ- عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان إذا أُتِيَ بطعامٍ سأل عنه، فإن قيل: هديةٌ، أكل منها، وإن قيل: صدقةٌ، لم يأكل منها.
(1078) حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعمرٌو النَّاقد، وإسحاق بن إبراهيم، قال يحيى: أخبرنا وكيعٌ، عن شعبة، عن عمرو بن مُرَّةَ قال: سمعتُ عبدالله بن أبي أوفى. ح، وحدثنا عبيدالله بن معاذٍ -واللفظ له-: حدثنا أبي، عن شعبة، عن عمرو -وهو ابن مُرَّةَ-: حدثنا عبدالله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتاه قومٌ بصدقتهم قال: اللهم صلِّ عليهم، فأتاه أبي أبو أوفى بصدقته، فقال: اللهم صلِّ على آل أبي أَوْفَى.
الشيخ: هذه الصلاة على بعض الناس: الدعاء لهم بأن الله يُصلي عليهم، يعني: يُثْنِي عليهم ويرحمهم ويُحْسِن إليهم، لكن الصلاة عند الإطلاق إنما تكون على الأنبياء والرسل، تكون شعارًا لهم: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، لكن إذا كانت لها أسبابٌ عارضةٌ يُقال: اللهم صلِّ على آل فلانٍ، إذا أتوا بزكواتهم، اللهم صلِّ عليهم، اللهم اخْلُفْ عليهم، اللهم بارك لهم فيما أعطيتهم، وما أشبه ذلك.
س: .......؟
ج: كذلك من شعار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا، لكن يُقال: ، رحمهم الله.
س: تخصيص عليٍّ بـ"كرَّم الله وجهه"؟
ج: ما له أصلٌ، هذا من الشيعة، تخصيص عليٍّ بـ"عليه السلام" أو "كرَّم الله وجهه" يدل على التَّشيع.
س: ..... بعض الناس يقول: الإمام عليّ .....؟
ج: ..... الإمام عليّ، والإمام الصديق، والإمام عمر، والإمام عثمان، والإمام الزبير، كلهم أئمةٌ –الصحابة- هذه ليست خاصةً بعليٍّ، كلهم أئمةٌ .
(1078) وحدثناه ابن نُمَيْرٍ: حدثنا عبدالله بن إدريس، عن شعبة .. بهذا الإسناد، غير أنه قال: صَلِّ عليهم.
(989) حدثنا يحيى بن يحيى: أخبرنا هُشَيْمٌ. ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا حفص بن غِيَاثٍ، وأبو خالدٍ الأحمر. ح، وحدثنا محمد بن المُثَنَّى: حدثنا عبدالوهاب، وابن أبي عَدِيٍّ، وعبدالأعلى –كلهم- عن داود. ح، وحدثني زُهير بن حربٍ -واللفظ له- قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم: أخبرنا داود، عن الشعبي، عن جرير بن عبدالله قال: قال رسول الله ﷺ: إذا أتاكم المُصَدِّقُ فَلْيَصْدُرْ عنكم وهو عنكم رَاضٍ.
الشيخ: أوصى بهم، يُوصي بالمُصَدِّقين –العُمَّال- يُوصي أهل الزكاة -أهل الأموال- أن يُحْسِنوا مع العُمَّال، ويُكْرِموا العُمَّال، ولا يُضايقوهم، حتى ينصرفوا عنهم وهم راضون؛ لأن هذا من وسائل العدل، فإذا أغضبوهم وآذوهم قد يُفضي ذلك إلى أن العامل يظلمهم؛ لأن الإنسان ليس بمعصومٍ، فإذا وجد منهم الشدة والأذى قد يحمله ذلك على الشدة عليهم في أخذ الأموال التي هي عليهم من الزكاة.
فالواجب على أهل الأموال أن يكونوا رفيقين، وعندهم حُسن خُلُقٍ وإكرامٌ للعُمال؛ حتى يُعينوا العُمَّال على الرفق بهم، وأخذ ما أوجب الله عليهم من غير زيادةٍ من الزكاة، فالواجب الوسط، الواجب على العُمَّال أن يأخذوا الوسط، فإذا رأوا من أهل الأموال الغلظة والشدة وسُوء الخُلُق قد يحملهم ذلك على الشدة عليهم والتأويل وأخذ الزيادة من كرائم الأموال.
فالنبي ﷺ أوصى أهل الزكاة بأن يرفقوا بالعُمَّال، وأن يُحْسِنوا، وأن يَصْدُروا عنهم وهم راضون.