كتاب الأذان (باب: الجهر في المغرب)

القارئ: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى:

باب الجهر في المغرب

765- حدثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن محمد بن جبير بن مُطعم، عن أبيه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ قرأ في المغرب بالطور.

الشيخ: وهذا محل إجماعٍ، الجهر في المغرب والعشاء والفجر محل إجماعٍ، سُنةٌ في الأولى والثانية من المغرب والعشاء، وفي الفجر والجمعة، كله سُنةٌ.

هذا يدل على جواز قراءة الطور في المغرب في بعض الأحيان، كما قرأ بالمرسلات عليه الصلاة والسلام، ولكن الأغلب التَّخفيف.

س: .......؟

ج: السُّنة الجهر للمرأة والرجل.

باب الجهر في العشاء

766- حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا مُعتمر، عن أبيه، عن بكر، عن أبي رافعٍ قال: صليتُ مع أبي هريرة العتمة، فقرأ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ [الانشقاق]، فسجد، فقلتُ له، قال: سجدتُ خلف أبي القاسم ﷺ، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه.

الشيخ: وهذا السُّنة عند قوله: وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ [الانشقاق:21]، السُّنة السجود: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ في الصلاة وخارجها، وهكذا في "اقرأ": وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [العلق:19] في آخر "اقرأ"، وهكذا في آخر "النجم": فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا [النجم:62]، كلها في المفصل –الثلاث- كان النبي يسجد فيها عليه الصلاة والسلام.

767- حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة، عن عدي قال: سمعتُ البراء: أن النبي ﷺ كان في سفرٍ، فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بالتين والزيتون.

الشيخ: يعني: كررها، قال: فما سمعتُ صوتًا أحسن من صوت الرسول ﷺ، ولا قراءةً أحسن من قراءته. كما في الرواية الأخرى.

أيش قال المُحشي عليه؟

الشارح تكلم بشيءٍ؟

القارئ: في إحدى الركعتين؟

الشيخ: نعم.

القارئ: قوله: في إحدى الركعتين.

الشيخ: في إحدى، أو: في كلتا؟

القارئ: في إحدى.

الشيخ: عندك؟

القارئ: إيه.

الشيخ: أيش قال؟

القارئ: في رواية النَّسائي: في الركعة الأولى. فقط.

الشيخ: فقط؟

القارئ: نعم.

الشيخ: نعم؟

القارئ: نعم، فقط.

الشيخ: نعم، يجوز تكرارها، ثبت أنه قرأ "الزلزلة" في الفجر في الركعتين في بعض الروايات.

أما هذا الحديث فيدل على أنه قد يقرأ بقصار المفصل في العشاء، وغالبًا يقرأ بالوسط، مثلما قال لمعاذٍ: هلَّا قرأتَ بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى]، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى [الليل]، وهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ [الغاشية]؟.

فإذا قرأ في العشاء بمثل هذه السور ..... وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ [البروج]، وإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير]، وأشباهها، هكذا أفضل، وإذا قرأ بأقلّ: بالتين والزيتون، والضحى، لا بأس أيضًا، الأمر واسعٌ، تارةً وتارةً.

باب القراءة في العشاء بالسجدة

768- حدثنا مُسدد قال: حدثنا يزيد بن زُرَيْع قال: حدثني التيمي، عن بكر بن أبي رافعٍ قال: صليتُ مع أبي هريرة العتمة، فقرأ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، فسجد.

الشيخ: يعني: في العشاء، نعم.

هذا عند جمعٍ من قصار المُفصل، بعض أهل العلم يرى أن عمَّ وما دونها من قصار المُفصل، فيرى أن ما كان في الجزء الثاني –يعني: التاسع والعشرين- من أوساط المُفصل، وما كان من الجزء الثالث والرابع من طوال المُفصل، والأمر في هذا واسعٌ، الأمر في هذا مُتقاربٌ.

القارئ: أحسن الله إليك يا شيخ، عن بكر بن أبي رافعٍ.

الشيخ: أيش؟ وحدثنا.

القارئ: حدثنا مُسدد، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثني التيمي، عن بكر بن أبي رافع.

الشيخ: لعله عن بكر، عن أبي رافعٍ، بكر بن عبدالله المُزني –يعني- لعله عن بكر بن عبدالله، عن أبي رافع، أيش عندكم؟

طالب: .......

الشيخ: أيش عندك؟ الذي قبله، حدثنا.

القارئ: السند الأول عن بكر، عن أبي رافعٍ.

الشيخ: هذا مثله، يعني: بكر بن عبدالله المُزني، عن أبي رافعٍ.

القارئ:

قال: صليتُ مع أبي هريرة العتمة، فقرأ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، فسجد، فقلتُ: ما هذه؟ قال: سجدتُ بها خلف أبي القاسم ﷺ، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه.

الشيخ: وفي الرواية الأخرى: أنه سجد مع النبي ﷺ في إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، واقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [العلق]، في الرواية الأخرى عن أبي هريرة عند مسلمٍ.

باب القراءة في العشاء

769- حدثنا خلَّاد بن يحيى قال: حدثنا مِسْعَر قال: حدثنا عدي بن ثابتٍ، سمع البراء قال: سمعتُ النبي ﷺ يقرأ: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ [التين] في العشاء، وما سمعتُ أحدًا أحسن صوتًا منه أو قراءةً.

بابٌ: يُطَوِّل في الأُوليين ويحذف في الأُخريين

770- حدثنا سليمان بن حربٍ قال: حدثنا شعبة، عن أبي عونٍ قال: سمعتُ جابر بن سمرة قال: قال عمر لسعدٍ: لقد شَكَوك في كل شيءٍ حتى الصلاة.

الشيخ: يعني: أهل الكوفة.

القارئ:

قال: أما أنا فَأَمُدّ في الأُوليين، وأحذف في الأُخريين، ولا آلو ما اقتديتُ به من صلاة رسول الله ﷺ. قال: صدقتَ، ذاك الظنُّ بك، أو ظنِّي بك.

باب القراءة في الفجر

وقالت أم سلمة: قرأ النبي ﷺ بالطور.

771- حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا سَيَّار بن سلامة قال: دخلتُ أنا وأبي على أبي بَرْزَةَ الأسلمي، فسألناه عن وقت الصلوات، فقال: كان النبي ﷺ يصلي الظهر حين تزول الشمس، والعصر ويرجع الرجل إلى أقصى المدينة والشمس حية -ونسيتُ ما قال في المغرب- ولا يُبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل، ولا يُحب النوم قبلها، ولا الحديث بعدها، ويصلي الصبح، فينصرف الرجل، فيعرف جليسه، وكان يقرأ في الركعتين -أو إحداهما- ما بين الستين إلى المئة.

الشيخ: أيش قال المُحشي على الكلام في الطور؟ الشارح.

القارئ:

قوله: "وقالت أم سلمة: قرأ النبي ﷺ بالطور" يأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده.

الشيخ: نعم.

القارئ:

772- حدثنا مُسدد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا ابن جُريجٍ قال: أخبرني عطاء: أنه سمع أبا هريرة يقول: في كل صلاةٍ يُقْرَأ، فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم، وما أخفى عنا أخفينا عنكم، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأتْ، وإن زدتَ فهو خيرٌ.

الشيخ: يعني: الأصل وجوب الفاتحة، هذا ركنٌ، والباقي سنةٌ، فما أسمعهم النبي ﷺ أسمعونا، وذلك في أولى المغرب والثانية، وأولى العشاء والثانية، وفي الفجر، وفي الجمعة، والاستسقاء، والعيد، و..... أسمعونا كما أسمعهم النبي ﷺ، ورضي الله عنهم وأرضاهم.

س: .......؟

ج: يُكره النوم قبلها، كان يكره النوم قبلها عليه الصلاة والسلام؛ لأنه وسيلةٌ إلى النوم عنها.

س: .......؟

ج: لا، يُترك، الأولى تَرْكُه؛ لأنه وسيلةٌ إلى الكسل عن العشاء، والوقت قصيرٌ بينهما.

س: .......؟

ج: يعني: ما يُطَوِّل في الثالثة والرابعة، يقرأ في الأولى والثانية الفاتحة وزيادةً، وفي الأُخريين يقرأ الفاتحة فقط، كما في حديث قتادة.

س: .......؟

ج: نعم، تكون أخفَّ من الأولى والثانية، حتى في ركوعها وسجودها.

س: .......؟

ج: لا، لا، يُنبه: سبحان الله، سبحان الله.

س: .......؟

ج: يقرأ آيةً؛ إن كان سجودٌ: وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [العلق:19]، وإن كان ركوعٌ: وَارْكَعُوا [البقرة:43]، وإن كان قيامٌ: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238]، يقرأ آيةً، يُنَبِّهه.

س: .......؟

ج: يُنبه بآيةٍ من الآيات.

س: .......؟

ج: بعض العلماء يُرخص الكلام لمصلحة الصلاة: قم، أو اركع، أو اسجد؛ لمصلحة الصلاة، لكن الورع ترك ذلك؛ خروجًا من الخلاف، بل يأتي بآيةٍ أو بالتَّسبيح؛ حتى لا يقع في الخلاف.

باب الجهر بقراءة صلاة الفجر

وقالت أم سلمة: طُفْتُ وراء الناس، والنبي ﷺ يصلي ويقرأ بالطور.

773- حدثنا مُسدد قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: انطلق النبي ﷺ في طائفةٍ من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حِيلَ بين الشياطين وبين خبر السماء، وأُرْسِلَتْ عليهم الشُّهُب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حِيلَ بيننا وبين خبر السماء، وأُرْسِلَتْ علينا الشُّهُب. قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيءٌ حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فانصرف أولئك الذين توجَّهوا نحو تهامة إلى النبي ﷺ وهو بنخلةٍ، عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يُصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له، فقالوا: هذا –والله- الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فهنالك حين رجعوا إلى قومهم وقالوا: يا قومنا، إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ۝ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا [الجن:1- 2]، فأنزل الله على نبيه ﷺ: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ [الجن:1]، وإنما أُوحي إليه قول الجنِّ.

774- حدثنا مُسدد قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ قال: قرأ النبي ﷺ فيما أُمِرَ، وسكت فيما أُمِرَ: وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [مريم:64]، لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21].

الشيخ: أيش قال على حديث أم سلمة؟ أول حديثٍ.

القارئ:

قوله: "وقالت أم سلمة .." إلخ، وصله المُصنف في "باب طواف النساء" من "كتاب الحج" من رواية مالك، عن أبي الأسود، عن عروة، عن زينب، عن أمِّها -أم سلمة- قالت: شكوتُ إلى النبي ﷺ أني أشتكي –أي: أن بها مرضًا- فقال: طُوفي وراء الناس وأنت راكبةٌ، قالت: فَطُفْتُ حينئذٍ والنبي ﷺ يصلي .. الحديث، وليس فيه بيان أن الصلاة حينئذٍ كانت الصبح.

الشيخ: المعروف في الرواية أنها صلاة الصبح، وكأن المؤلف -والله أعلم- حين كتبه نسي، كان يصلي بهم الصبح عليه الصلاة والسلام، وقرأ بالطور في اليوم الرابع عشر من ذي الحجة، فلما فرغ نفر إلى المدينة عليه الصلاة والسلام، وهي طافتْ من وراء الناس وهي راكبةٌ؛ لأنها شاكيةٌ، طواف الوداع.

تُراجع هناك، يُراجع في الحجِّ.

القارئ:

يقول ابن حجر: ولكن تبين ذلك من روايةٍ أخرى أوردها بعد ستة أبوابٍ من طريق يحيى بن أبي زكريا الغَسَّاني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، ولفظه: فقال: إذا أُقيمت الصلاة للصبح فَطُوفي، وهكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية حسان بن إبراهيم، عن هشامٍ.

وأما ما أخرجه ابن خزيمة من طريق ابن وهبٍ، عن مالكٍ وابن لهيعة –جميعًا- عن أبي الأسود في هذا الحديث، قال فيه: قالت: "وهو يقرأ في العشاء الآخرة" فشاذٌّ.

الشيخ: الصواب المحفوظ -مثلما تقدم- صلاة الفجر يوم الرابع عشر من يوم الأربعاء، فإنه حجَّ الجمعة والسبت -يوم العيد- والأحد والاثنين والثلاثاء تمت أيام التَّشريق، وسافر في يوم الأربعاء، يوم الرابع عشر، اللهم صلِّ عليه.

القارئ: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى:

باب الجمع بين السورتين في الركعة، والقراءة بالخواتيم، وبسورةٍ قبل سورةٍ، وبأول سورةٍ

ويُذكر عن عبدالله بن السَّائب: قرأ النبي ﷺ المؤمنون في الصبح، حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون -أو ذكر عيسى- أخذته سَعْلَةٌ فركع.

وقرأ عمر في الركعة الأولى بمئةٍ وعشرين آيةً من البقرة، وفي الثانية بسورةٍ من المثاني.

وقرأ الأحنف بالكهف في الأولى، وفي الثانية بيوسف -أو يونس-، وذكر أنه صلَّى مع عمر الصبح بهما.

وقرأ ابن مسعودٍ بأربعين آيةً من الأنفال، وفي الثانية بسورةٍ من المُفصل.

الشيخ: كل هذا يدخل في قوله تعالى: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ [المزمل:20] للتوسعة، إلا أن الأفضل أن يكون أكثر قراءةً في الأولى من المُقَدَّم، وفي الثانية مما بعده على الترتيب.

القارئ:

وقال قتادة فيمَن يقرأ سورةً واحدةً في ركعتين، أو يُردد سورةً واحدةً في ركعتين: كلٌّ كتاب الله.

الشيخ: واسعٌ؛ لأن الله قال: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ، الحمد لله.

القارئ:

وقال عبيدالله بن عمر: عن ثابتٍ، عن أنسٍ : كان رجلٌ من الأنصار يَؤُمُّهم في مسجد قُبَاء، وكان كلما افتتح سورةً يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بـقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص] حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورةً أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعةٍ، فكلَّمه أصحابه فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تُجزئك حتى تقرأ بأخرى! فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى. فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتُم أن أَؤُمَّكم بذلك فعلتُ، وإن كرهتُم تركتُكم. وكانوا يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يَؤُمَّهم غيره، فلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه الخبر، فقال: يا فلان، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعةٍ؟ فقال: إني أُحبها. فقال: حُبُّك إياها أدخلك الجنة.

الشيخ: يعني: سورة: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وفي هذا دلالةٌ على أنه لا بأس بجمع سورتين في ركعةٍ، فإنه كان يقرأ الفاتحة، ثم يقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، ثم يقرأ سورةً أخرى بأصحابه من الأنصار، وحمله على هذا حبّ هذه السورة؛ سورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فإنها تعدل ثلث القرآن، قال له النبي ﷺ: حبُّك إياها أدخلك الجنة، وفي اللفظ الآخر قال: أخبروه أن الله يُحبه.

القارئ:

775- حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة قال: سمعتُ أبا وائلٍ قال: جاء رجلٌ إلى ابن مسعودٍ فقال: قرأتُ المُفصل الليلة في ركعةٍ. فقال: هَذًّا كَهَذِّ الشعر، لقد عرفتُ النَّظائر التي كان النبي ﷺ يقرن بينهنَّ. فذكر عشرين سورةً من المُفصل، سورتين من "آل حم" في كل ركعةٍ.

الشيخ: كل هذا فيه التوسع، مثلما قال جلَّ وعلا: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ.

س: .......؟

ج: .......

بابٌ: يقرأ في الأُخريين بفاتحة الكتاب

776- حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا همام، عن يحيى، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر في الأُوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأُخريين بأم الكتاب، ويُسمعنا الآية، ويُطَوِّل في الركعة الأولى ما لا يُطَوِّل في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح.

الشيخ: وهذا يُبين لهم صفة صلاة النبي ﷺ، وأن السُّنة أن يُطَوِّل في الأولى أكثر من الثانية، وأنه يقرأ في الأُخريين بفاتحة الكتاب، أخرجه الشيخان.

فدلَّ ذلك على أنه يُكتفى بالفاتحة ..... ولو قرأ بزيادةٍ فلا حرج، لكن هذا هو الأفضل؛ ولهذا أقرَّ النبي ﷺ الأنصاري أن يقرأ في كل ركعةٍ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وثبت في حديث أبي سعيدٍ عند مسلمٍ: أنه حَذَرَ لهم صلاة النبي ﷺ، وأنه كان يقرأ في الأُوليين من العصر على قدر الأُخريين من الظهر، دلَّ على أنه يقرأ في الأُخريين من الظهر في بعض الأحيان.

وفي قوله: "يُسمعنا الآية أحيانًا" هذا يدل على أنه لا بأس أن يُسمع الإمام الآية؛ ليعلموا أنه قرأ هذه السورة، يُسمعهم النبي ﷺ الآية أحيانًا حتى يعلموا قراءته، وأنه قرأ بكذا، وقرأ بكذا.

القارئ:

باب مَن خَافَتَ القراءة في الظهر والعصر

777- حدثنا قتيبة بن سعيدٍ قال: حدثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن عمارة بن عُمَير، عن أبي معمر: قلتُ لخبَّاب: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم. قلنا: من أين علمتَ؟ قال: باضطراب لحيته.

الشيخ: هذا من العلامات، ومنها: أنه يُسمعهم الآية في بعض الأحيان.

القارئ:

بابٌ: إذا أسمع الإمام الآية

778- حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا الأوزاعي: حدثني يحيى بن أبي كثيرٍ: حدثني عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يقرأ بأمِّ الكتاب وسورةٍ معها في الركعتين الأُوليين من صلاة الظهر وصلاة العصر، ويُسمعنا الآية أحيانًا، وكان يُطيل في الركعة الأولى.

بابٌ: يُطَوِّل في الركعة الأولى

779- حدثنا أبو نُعيمٍ: حدثنا هشامٌ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يُطَوِّل في الركعة الأولى من صلاة الظهر، ويقصر في الثانية، ويفعل ذلك في صلاة الصبح.

باب جهر الإمام بالتأمين

وقال عطاء: "آمين" دعاء، أَمَّن ابن الزبير ومَن وراءه حتى إن للمسجد لَلَجَّةً.

وكان أبو هريرة يُنادي الإمام: لا تفتني بـ"آمين".

وقال نافعٌ: كان ابن عمر لا يدعه، ويحضّهم، وسمعتُ منه في ذلك خيرًا.

780- حدثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبدالرحمن، أنهما أخبراه عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: إذا أمَّن الإمام فَأَمِّنوا، فإنه مَن وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه.

وقال ابن شهابٍ: وكان رسول الله ﷺ يقول: آمين.

الشيخ: وفي اللفظ الآخر: إذا قال الإمام: وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، فقولوا: آمين، فإنه مَن وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه، فيه شرعية التَّأمين للجميع: للإمام والمأموم، ولو لم يسمعوا الإمام، إذا قال: وَلَا الضَّالِّينَ، قالوا: آمين، معناها: اللهم استجب، دعاء.

القارئ:

باب فضل التأمين

781- حدثنا عبدالله بن يوسف: أخبرنا مالكٌ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة : أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقتْ إحداهما الأخرى غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه.

باب جهر المأموم بالتأمين

782- حدثنا عبدالله بن مسلمة، عن مالكٍ، عن سُمَيٍّ -مولى أبي بكر- عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال الإمام: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] فقولوا: آمين، فإنه مَن وافق قوله قول الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه.

تابعه محمد بن عمرٍو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، ونُعيم المُجْمِر، عن أبي هريرة .

الشيخ: وهذا يُبين أنه متى قال: وَلَا الضَّالِّينَ، يقولون: "آمين"، ولو ما سمعوا تأمين الإمام؛ ولهذا قال: إذا قال الإمام: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ، فقولوا: آمين، فإن الإمام قد لا يُسمع صوته، يكون صوته ليس بواضحٍ.

فالمقصود أنه متى قال: وَلَا الضَّالِّينَ، فإنهم يقولون: آمين.

القارئ:

بابٌ: إذا ركع دون الصَّفِّ.

الشيخ: بركة، أيش أول ما قرأتَ؟

القارئ:

باب الجمع بين السورتين في الركعة، والقراءة بالخواتيم، وبسورةٍ قبل سورةٍ، وبأول سورةٍ، ويُذكر عن عبدالله بن السَّائب: قرأ النبي ..

الشيخ: كلام الشارح على: ويُذكر عن عبدالله بن السَّائب.

القارئ:

قوله: "ويُذكر عن عبدالله بن السَّائب" أي: ابن أبي السَّائب بن صيفي بن عابد –بمُوحدة- بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم، وحديثه هذا وصله مسلمٌ من طريق ابن جُريجٍ قال: سمعتُ محمد بن عباد بن جعفر يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وعبدالله بن المُسيب العابدي، كلهم عن عبدالله بن السَّائب قال: صلى لنا النبي ﷺ الصبح بمكة، فاستفتح بسورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى -شكَّ محمد بن عباد- أخذت النبيَّ ﷺ سَعْلَةٌ فركع.

وفي روايةٍ بحذف: فركع.

وقوله: ابن عمرو بن العاص.

الشيخ: وفي روايةٍ؟

القارئ: وفي روايةٍ بحذف: فركع.

الشيخ: فحذف؟

القارئ: بالباء: بحذف.

الشيخ: بالباء؟

القارئ: نعم.

الشيخ: ..... حطّ عليه إشارةً، يُراجع مسلم.

القارئ: وقوله: "ابن عمرو بن العاص" وَهْمٌ من بعض أصحاب ابن جُريجٍ، وقد رويناه في "مصنف عبدالرزاق" عنه، فقال: "عبدالله بن عمرو القارئ"، وهو الصواب.

واختُلف في إسناده على ابن جُريجٍ؛ فقال ابن عيينة: عنه، عن ابن أبي مُليكة، عن عبدالله بن السَّائب، أخرجه ابن ماجه.

وقال أبو عاصم: عنه، عن محمد بن عبَّاد، عن أبي سلمة بن سفيان، أو سفيان بن أبي سلمة.

وكأنَّ البخاري علَّقه بصيغة "ويُذكر" لهذا الاختلاف، مع أن إسناده مما تقوم به الحُجة.

قال النووي: قوله: "ابن العاص" غلطٌ عند الحُفَّاظ، فليس هذا عبدالله بن عمرو بن العاص الصحابي المعروف، بل هو تابعيٌّ، حجازيٌّ.

قال: وفي الحديث جواز قطع القراءة، وجواز القراءة ببعض السورة، وكرهه مالكٌ. انتهى.

وتُعُقِّب بأن الذي كرهه مالكٌ: أن يقتصر على بعض السورة مُختارًا، والمُسْتَدَلُّ به ظاهرٌ في أنه كان للضَّرورة، فلا يرد عليه.

وكذا يرد على مَن استدلَّ به على أنه لا يُكره قراءة بعض الآية؛ أخذًا من قوله: "حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى"؛ لأن كلًّا من الموضعين يقع في وسط آيةٍ، وفيه ما تقدم.

نعم، الكراهة لا تثبت إلا بدليلٍ، وأدلة الجواز كثيرةٌ، وقد تقدم حديث زيد بن ثابت: أنه ﷺ قرأ الأعراف في الركعتين، ولم يذكر ضرورةً، ففيه القراءة بالأول وبالأخير.

وروى عبدالرزاق بإسنادٍ صحيحٍ عن أبي بكر الصديق: أنه أمَّ الصحابة في صلاة الصبح بسورة البقرة، فقرأها في الركعتين. وهذا إجماعٌ منهم.

وروى محمد بن عبدالسلام الخُشَني -بضم الخاء المُعجمة، بعدها مُعجمةٌ مفتوحةٌ خفيفةٌ، ثم نون- من طريق الحسن البصري قال: غزونا خراسان ومعنا ثلاثمئةٍ من الصحابة، فكان الرجل منهم يُصلي بنا فيقرأ الآيات من السورة ثم يركع.

أخرجه ابن حزمٍ مُحْتَجًّا به.

وروى الدارقطني بإسنادٍ قويٍّ عن ابن عباسٍ: أنه قرأ الفاتحة وآيةً من البقرة في كل ركعةٍ. انتهى.

حاشية من كلامكم، تقول: ويدل على ما ذكره الشارح من جواز ..

الشيخ: يكفي.

القارئ:

بابٌ: إذا ركع دون الصفِّ

783- حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا همام، عن الأعلم -وهو زياد- عن الحسن، عن أبي بكرة: أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكعٌ، فركع قبل أن يصل إلى الصفِّ، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال: زادك الله حرصًا، ولا تعد.

الشيخ: يعني: الإنسان إذا جاء والناس ركوعٌ لا يركع دون الصفِّ، يصبر حتى يدخل في الصفِّ ولو فاتت الركعة، إن أدرك فالحمد لله، وإلا يقضي؛ ولهذا قال النبي ﷺ لأبي بكرة: زادك الله حرصًا، ولا تعد لما ركع دون الصفِّ.

القارئ:

باب إتمام التَّكبير في الركوع

قاله ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ، وفيه مالك بن الحُوَيْرِث.

784- حدثنا إسحاق الواسطي قال: حدثنا خالدٌ، عن الجُرَيري، عن أبي العلاء، عن مُطَرِّفٍ، عن عمران بن حُصينٍ قال: صلَّى مع عليٍّ بالبصرة، فقال: ذكَّرنا هذا الرجل صلاةً كنا نُصليها مع رسول الله ﷺ. فذكر أنه كان يُكبر كلما رفع وكلما وضع.

الشيخ: هذا هو المشروع: يُكبر في الخفض والرفع، هذا واجبٌ على الصحيح إلا إذا رفع من الركوع يقول: "سمع الله لمن حمده" إذا كان إمامًا أو مُنفردًا، أما المأموم فيقول: "ربنا ولك الحمد".

المقصود أنه ﷺ كان يُكبر في كل خفضٍ ورفعٍ في الصلاة عليه الصلاة والسلام.

القارئ:

785- حدثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنه كان يُصلي بهم، فيُكبر كلما خفض ورفع، فإذا انصرف قال: إني لأشبهكم صلاةً برسول الله ﷺ.

باب إتمام التَّكبير في السجود

حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد، عن غيلان بن جريرٍ، عن مُطَرِّف بن عبدالله ..

الشيخ: وإنما عبَّر بالإتمام؛ لأنه يُنقل عن بعض الأُمراء أنهم لا يُتِمُّون التَّكبير، ومعنى: "لا يُتِمُّونه" يعني: ينقصون بعضه بالإخفاء والخفض، والسُّنة الرفع؛ حتى يعلم المأمومون ويُكبروا ويُتابعوا، فينبغي للإمام ألا يتساهل في هذا، وألا يخفض، بل يرفع صوته حتى يُسْمِع الناس؛ حتى يُتابعوه، لا في الركوع، ولا في السجود، ولا في غيرهما، فمَن تساهل فهذا معناه: عدم إتمام التَّكبير، ومَن رفع صوته هذا هو الإتمام.

.......

القارئ:

فيتمنى، حتى إذا انقطع أُمنيته قال الله : من كذا وكذا، أقبل يُذَكِّره ربُّه، حتى إذا انتهتْ به الأماني قال الله تعالى: لك ذلك ومثله معه.

قال أبو سعيدٍ الخدري لأبي هريرة رضي الله عنهما: إن رسول الله ﷺ قال: قال الله: لك ذلك وعشرة أمثاله.

قال أبو هريرة: لم أحفظ من رسول الله ﷺ إلا قوله: لك ذلك ومثله معه.

قال أبو سعيدٍ: إني سمعتُه يقول: ذلك لك وعشرة أمثاله.

الشيخ: هذا فضله وجوده جلَّ وعلا؛ لأنه يرى عندما يرى أصحاب الجنة وأثر النَّعيم يرى شيئًا لا يستطيع الصبر عنه؛ فلهذا يضرع إلى ربه ويسأله، والله المستعان، والله أكبر.

والمقصود من هذا الردّ على الخوارج والمعتزلة، فإن الله جلَّ وعلا بيَّن أن بعض العُصاة يدخلون النار بمعاصيهم، وإن كانوا مُوحدين مسلمين، فإذا طُهِّروا أخرجهم الله من النار، وأدخلهم الجنة، خلافًا لما تقوله الخوارج: أن مَن دخل النار لا يخرج منها أبدًا. وهكذا المعتزلة، وهذا من باطلهم وضلالهم.

داخلو النار قسمان: كفارٌ ومسلمون؛ فالكفار لا يخرجون منها أبدًا، بل عذابهم فيها أبد الآباد، وأما المسلمون إذا دخلوها بذنوبهم ومعاصيهم فلهم أمدٌ، ولهم نهايةٌ، فيُعذَّبون فيها ما شاء الله، ثم يُخْرِجهم الله منها إلى الجنة بتوحيدهم وإسلامهم.

س: قولهم -يا شيخ-: «فإذا جاء ربنا عرفناه»؟

ج: يوم القيامة بينهم علامةٌ، يكشف عن ساقه فيعرفونه: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ [القلم:42]، أما المنافقون فلا يستطيعون، ويبقون في ضلالهم، نسأل الله العافية.

القارئ:

بابٌ: يُبْدِي ضَبْعَيْهِ ويُجَافي في السُّجود

807- حدثنا يحيى بن بُكَيرٍ قال: حدثني بكر بن مُضَر، عن جعفر، عن ابن هُرْمُز، عن عبدالله بن مالك ابن بُحَيْنَة: أن النبي ﷺ كان إذا صلى فرَّج بين يديه حتى يَبْدُو بياض إبطيه.

الشيخ: وهذا هو السُّنة: المُجافاة عند السجود، تكون عَضُدَيه بعيدةً عن جنبيه؛ حتى لا يُلْصِقَها، يُجافي في السجود.

القارئ:

وقال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة نحوه.

بابٌ: يستقبل بأطراف رجليه القبلة

قاله أبو حميدٍ السَّاعدي، عن النبي ﷺ.

بابٌ: إذا لم يتم السجود

808- حدثنا الصَّلْت بن محمدٍ قال: حدثنا مهدي، عن واصلٍ، عن أبي وائلٍ، عن حذيفة: رأى رجلًا لا يُتِمُّ ركوعه ولا سجوده، فلما قضى صلاته قال له حذيفة: ما صليتَ. قال: وأحسبه قال: ولو مُتَّ مُتَّ على غير سُنة محمدٍ ﷺ.

الشيخ: وهذا مثلما قال النبي ﷺ للأعرابي لما صلى، قال: ارجع فَصَلِّ؛ فإنك لم تُصَلِّ، حتى فعلها ثلاثًا، فقال: إذا قمتَ إلى الصلاة فأحسن الوضوء، واستقبل القبلة، ثم كبِّر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، فلا بد من التَّكبير والركوع والطمأنينة؛ ولهذا قال حذيفة لهذا الرجل الذي لا يُتِمُّ ركوعه ولا سجوده: لو مُتَّ على هذا لَمُتَّ على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدًا عليه الصلاة والسلام.

فالواجب الإتمام: إتمام الركوع والسجود، والطمأنينة، وعدم العجلة في الفرض والنَّفل.

القارئ:

باب السجود على سبعة أَعْظُمٍ

809- حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباسٍ: أُمِرَ النبي ﷺ أن يسجد على سبعة أعضاء، ولا يَكُفَّ شعرًا ولا ثوبًا: الجبهة، واليدين، والركبتين، والرِّجْلَين.

الشيخ: هذا هو الواجب على السَّاجد: أن يسجد على سبعة أعضاء: وجهه –يعني: الجبهة والأنف- واليدان، والركبتان، والقدمان.

القارئ:

810- حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا شعبة، عن عمرٍو، عن طاووس، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ قال: أُمِرْنَا أن نسجد على سبعة أَعْظُمٍ، ولا نَكُفَّ ثوبًا ولا شعرًا.

الشيخ: يعني: إذا كان له شعرٌ لا يَكُفُّه، وهكذا ثوبه، يسجد على ثوبه، إن كان ثوبه على يديه ورداؤه الذي عليه يسجد على ما هو عليه.

القارئ:

811- حدثنا آدم: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبدالله بن يزيد الخَطْمِي: حدثنا البراء بن عازب -وهو غير كذوبٍ- قال: كنا نُصلي خلف النبي ﷺ، فإذا قال: سمع الله لمَن حمده لم يَحْنِ أحدٌ منا ظهره حتى يضع النبي ﷺ جبهته على الأرض.

الشيخ: هذا هو الواجب: ألا يعجلوا؛ ولهذا قال ﷺ: وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا رفع فارفعوا، يكون بعد الإمام، لا يكون معه ولا قبله، فالواجب على المأموم أن يكون بعد الإمام.

فالأحوال ثلاثةٌ: مُسابقة، ومُوافقة، ومُتابعة.

فالواجب المتابعة.

وتحريم المسابقة.

ولا ينبغي أيضًا المُوافقة، بل يكون بعده، فإذا ركع واستوى راكعًا ركعوا، وإذا استوى ساجدًا وانقطع صوته سجدوا، وإذا رفع وانقطع صوته رفعوا، وهكذا؛ لقوله ﷺ: إذا كبَّر فكبِّروا، ولا تُكبِّروا حتى يُكبر، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع؛ ولهذا كان الصحابة إذا سجد لم يَخِرُّوا وهم وقوفٌ حتى يقع ساجدًا في الأرض عليه الصلاة والسلام، ثم يسجدون.

القارئ:

باب السجود على الأنف

812- حدثنا مُعَلَّى بن أسدٍ قال: حدثنا وُهَيْبٌ، عن عبدالله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قال النبي ﷺ: أُمِرْتُ أن أسجد على سبعة أَعْظُمٍ: على الجبهة -وأشار بيده على أنفه- واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نَكْفِت الثياب والشعر.

الشيخ: اللهم صلِّ عليه.

باب السجود على الأنف، والسجود على الطين

813- حدثنا موسى قال: حدثنا همام، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: انطلقتُ إلى أبي سعيدٍ الخُدري فقلتُ: ألا تخرج بنا إلى النخل نتحدث؟ فخرج، فقال: قلتُ: حَدِّثْنِي ما سمعتَ من النبي ﷺ في ليلة القدر. قال: اعتكف رسول الله ﷺ عشر الأول من رمضان، واعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: إن الذي تطلب أمامك، فاعتكف العشر الأوسط، فاعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: إن الذي تطلب أمامك، فقام النبي ﷺ خطيبًا صبيحة عشرين من رمضان، فقال: مَن كان اعتكف مع النبي ﷺ فليرجع، فإني أُرِيتُ ليلة القدر، وإني نُسِّيتُها، وإنها في العشر الأواخر في وترٍ، وإني رأيتُ كأني أسجد في طينٍ وماءٍ.

وكان سقف المسجد جريد النَّخل، وما نرى في السماء شيئًا، فجاءتْ قَزَعَةٌ فَأُمْطِرنا، فصلَّى بنا النبي ﷺ حتى رأيتُ أثر الطين والماء على جبهة رسول الله ﷺ وأَرْنَبَته؛ تصديق رُؤياه.

الشيخ: وهذا كان في ليلة إحدى وعشرين، هذه وافقتْ ليلة القدر: إحدى وعشرين.

القارئ:

باب عَقْد الثياب وشدِّها، ومَن ضمَّ إليه ثوبه إذا خاف أن تنكشف عورته

814- حدثنا محمد بن كثيرٍ قال: أخبرنا سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: كان الناس يصلون مع النبي ﷺ وهم عاقدوا أُزُرهم من الصغر على رقابهم، فقيل للنساء: لا ترفعن رؤوسكنَّ حتى يستوي الرجال جلوسًا.

بابٌ: لا يَكُفّ شعرًا

815- حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد -وهو ابن زيدٍ- عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباسٍ قال: أُمِرَ النبي ﷺ أن يسجد على سبعة أَعْظُمٍ، ولا يَكُفَّ ثوبه ولا شعره.

بابٌ: لا يَكُفّ ثوبه في الصلاة

816- حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو عوانة، عن عمرٍو، عن طاووس، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ قال: أُمِرْتُ أن أسجد على سبعةٍ، لا أَكُفّ شعرًا ولا ثوبًا.

الشيخ: وذلك لكمال الخشوع، إذا كان لا يكفّ شعرًا ولا ثوبًا، بل يكون همُّه الخضوع لله، والإقبال على سجوده، وما يُشرع فيه من التَّسبيح والدعاء، ولا يشتغل بِكَفِّ شعرٍ ولا ثوبٍ، يسجد معه شعره وثوبه.

القارئ:

باب التَّسبيح والدعاء في السجود

817- حدثنا مُسدد قال: حدثنا يحيى، عن سفيان قال: حدثني منصور، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان النبي ﷺ يُكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي يتأول القرآن.

الشيخ: هذا مشروعٌ في الركوع والسجود في الفرض والنَّفل: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، كان يُكثر من هذا في ركوعه وسجوده عليه الصلاة والسلام.

وهكذا: سُبُّوحٌ، قُدُّوسٌ، ربُّ الملائكة والروح، مع قوله: "سبحان ربي الأعلى" في السجود، وقوله: "سبحان ربي العظيم" في الركوع، يأتي بهذا وهذا، فهو سُنةٌ، والواجب "سبحان ربي العظيم" في الركوع، و"سبحان ربي الأعلى" في السجود مرةً، وما كرر فهو من الكمال والسُّنة.

س: .......؟

ج: في الركوع والسجود، نعم، يعني: أنت سُبُّوح ..... يعني: مُنَزَّهًا، مُقَدَّسًا عن كل نقصٍ.

القارئ:

باب المُكْث بين السَّجدتين

818- حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة: أن مالك بن الحُوَيْرِث قال لأصحابه: ألا أُنبئكم صلاة رسول الله ﷺ؟ قال: وذاك في غير حين صلاةٍ، فقام، ثم ركع فكبَّر، ثم رفع رأسه، فقام هُنَيَّةً، ثم سجد، ثم رفع رأسه هُنَيَّةً، فصلى صلاة عمرو بن سلمة شيخنا هذا.

قال أيوب: كان يفعل شيئًا لم أَرَهُم يفعلونه؛ كان يقعد في الثالثة أو الرابعة.

الشيخ: أعد الحديث، أن مالك بن الحُوَيْرِث أيش؟

القارئ:

أن مالك بن الحُوَيْرِث قال لأصحابه: ألا أُنبئكم صلاة رسول الله ﷺ؟ قال: وذاك في غير حين صلاةٍ، فقام، ثم ركع فكبَّر، ثم رفع رأسه، فقام هُنَيَّةً، ثم سجد، ثم رفع رأسه هُنَيَّةً، فصلَّى صلاة عمرو بن سلمة شيخنا هذا.

قال أيوب: كان يفعل شيئًا لم أَرَهُم يفعلونه؛ كان يقعد في الثالثة أو الرابعة.

الشيخ: كذا عندك: أو الرابعة؟

القارئ: نعم.

الشيخ: أو؟

القارئ: أو الرابعة.

.......

الشيخ: في الثالثة هذه جلسة الاستراحة في الثالثة، وأما الرابعة فالتَّشهد، كذلك يقعد بعد الأولى، كما في الرواية الأخرى: أنه يسجد للاستراحة قليلًا، جلسةً خفيفةً، ثم ينهض.

طالب: .......

الشيخ: بالواو، بدون همزة.

القارئ:

819- قال: فأتينا النبي ﷺ، فأقمنا عنده، فقال: لو رجعتُم إلى أهليكم، صلُّوا صلاة كذا في حين كذا، صلُّوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فَلْيُؤَذِّنْ أحدكم، وَلْيَؤُمَّكُمْ أكبركم.

الشيخ: وكانوا مُتقاربين في العلم؛ ولهذا قال: وَلْيَؤُمَّكُمْ أكبركم، إن كانوا مُتقاربين في العلم والفضل يَؤُمُّهم الأكبر، أما إذا كان فيهم مَن هو أقرأ أو أقدم هجرةً يكون هو المُقدم، كما في حديث أبي مسعود.

وهذا يدل على أن هذا هو المشروع في السفر والحضر ..... في الحضر أو في السفر يُؤَذِّنْ لهم أحدهم، ويَؤُمُّهم أكبرهم، فإن كانوا مُختلفين فَيَؤُمّهم أقرأهم لكتاب الله، ثم أعلمهم بالسُّنة، ثم أقدمهم هجرةً، ثم أكبرهم سنًّا، أو أقدمهم إسلامًا، كما تقدم في حديث أبي مسعود.

القارئ:

820- حدثنا محمد بن عبدالرحيم قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبدالله الزبيري قال: حدثنا مِسْعَر، عن الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء قال: كان سجود النبي ﷺ وركوعه وقعوده بين السجدتين قريبًا من السَّواء.

الشيخ: يعني: كانت صلاته مُعتدلةً، مُتقاربةً عليه الصلاة والسلام، كما قال البراء: أنه رمق النبي ﷺ، فكان قيامه، وركوعه، وسجوده، واعتداله بعد الركوع، وجلوسه بين السجدتين، كلها مُتقاربةٌ، صلاته مُتقاربةٌ عليه الصلاة والسلام، ما خلا القيام والقعود فإنه يُطيل القيام أكثر، والقعود للتَّشهد أكثر.

القارئ:

821- حدثنا سليمان بن حربٍ قال: حدثنا حماد بن زيدٍ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ قال: إني لا آلو أن أُصلي بكم كما رأيتُ النبي ﷺ يُصلي بنا.

قال ثابتٌ: كان أنسٌ يصنع شيئًا لم أَرَكُم تصنعونه؛ كان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى يقول القائل: قد نسي، وبين السجدتين حتى يقول القائل: قد نسي.

الشيخ: يعني: يُطيل الاعتدال بعد الركوع، ويُطيل الجلسة بين السجدتين؛ لِيُمَيِّز الأمر؛ لأن بعض الناس لا يطمئن، فأراد أنسٌ أن يُعلمهم سُنة الرسول ﷺ، وأنه كان يعتدل بعد الركوع اعتدالًا كاملًا، ولا يَعْجَل، وهكذا بين السجدتين يعتدل ويطمئن، ولا يَعْجَل، اللهم صلِّ عليه وسلم.

القارئ:

بابٌ: لا يفترش ذراعيه في السجود

وقال أبو حميدٍ: سجد النبي ﷺ ووضع يديه غير مُفْتَرِشٍ، ولا قابضهما.

الشيخ: ..... ويرفع ذراعيه، يبسط يديه بسطًا، وأطرافها إلى القبلة، ولا يجعل ذراعيه على الأرض، بل يرفع ذراعيه عن الأرض؛ حتى لا يتشبه بالبهائم.

القارئ:

822- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعتُ قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب.