كتاب الأذان (باب: تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود)

باب تخفيف الإمام في القيام، وإتمام الركوع والسجود

702- حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا زُهير قال: حدثنا إسماعيل قال: سمعتُ قيسًا قال: أخبرني أبو مسعود: أن رجلًا قال: والله -يا رسول الله- إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلانٍ؛ مما يُطيل بنا. فما رأيتُ رسول الله ﷺ في موعظةٍ أشدّ غضبًا منه يومئذٍ، ثم قال: إن منكم مُنَفِّرين، فأيُّكم ما صلَّى بالناس فَلْيَتَجَوَّزْ؛ فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة.

الشيخ: اللهم صلِّ عليه وسلم، وهذا هو الواجب، نعم، لا يُنَفِّر الناس عن صلاة الجماعة، الواجب أن يُرَغِّب الناس في صلاة الجماعة، ويُلاحظ أسباب جمعهم وتشجيعهم على وجهٍ لا يُخالف السُّنة.

س: .......؟

ج: يصح، لكن خلاف السُّنة، إذا كانوا اثنين يكونان خلفه.

القارئ:

بابٌ: إذا صلَّى لنفسه فَلْيُطَوِّل ما شاء

طالب: .......

القارئ: قرأناه.

الشيخ: نعم.

القارئ: الباب الذي قرأناه في البداية.

الشيخ: نعم، اقرأه.

القارئ: نقرأه مرةً أخرى؟

الشيخ: نعم.

القارئ:

بابٌ: إذا طَوَّل الإمام وكان للرجل حاجةٌ فخرج فصلَّى

700- حدثنا مسلمٌ قال: حدثنا شعبة، عن عمرٍو، عن جابر بن عبدالله: أن معاذ بن جبلٍ كان يصلي مع النبي ﷺ ثم يرجع فَيَؤُمّ قومه.

701- وحدثني محمد بن بشار قال: حدثنا غُنْدَر قال: حدثنا شعبة، عن عمرٍو قال: سمعتُ جابر بن عبدالله قال: كان معاذ بن جبلٍ يُصلي مع النبي ﷺ ثم يرجع فَيَؤُمّ قومه، فصلَّى العشاء فقرأ بالبقرة، فانصرف الرجل، فكأن معاذًا تناول منه، فبلغ النبي ﷺ، فقال: فَتَّان، فَتَّان، فَتَّان ثلاث مرارٍ، أو قال: فاتنًا، فاتنًا، فاتنًا، وأمره بسورتين من أوسط المُفصل، قال عمرو: لا أحفظهما.

الشيخ: في اللفظ الآخر: هلَّا قرأتَ بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى]، وهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ [الغاشية]؟ يعني: هذه من أوساط المفصل: الفجر، وهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ، وأشباهها في صلاة العشاء.

المقصود أن الإمام يُراعي ويُلاحظ المأمومين حتى لا يفتنهم، ولا يُنَفِّرهم.

وأيضًا الرجل إذا صلَّى مع إمامٍ طَوَّل وهو صاحب حاجةٍ أو حدثتْ له حاجةٌ فلا بأس أن ينفرد ويُصلي لنفسه؛ للعذر الشرعي، إن كمَّلها كمَّلها، وإن قطعها وابتدأ فلا بأس، وإن كمَّلها كفى، والحمد لله.

القارئ:

باب تخفيف الإمام في القيام، وإتمام الركوع والسجود

702- حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا زهيرٌ قال: حدثنا إسماعيل قال: سمعتُ قيسًا قال: أخبرني أبو مسعودٍ: أن رجلًا قال: والله -يا رسول الله- إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلانٍ؛ مما يُطيل بنا. فما رأيتُ رسول الله ﷺ في موعظةٍ أشدّ غضبًا منه يومئذٍ، ثم قال: إن منكم مُنَفِّرين، فأيُّكم ما صلَّى بالناس فَلْيَتَجَوَّزْ؛ فإن فيهم الضَّعيف، والكبير، وذا الحاجة.

الشيخ: اللهم صلِّ عليه، اللهم صلِّ عليه.

القارئ:

بابٌ: إذا صلَّى لنفسه فَلْيُطَوِّلْ ما شاء

703- حدثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالكٌ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: إذا صلَّى أحدكم للناس فَلْيُخَفِّفْ؛ فإنَّ منهم الضعيف، والسَّقيم، والكبير، وإذا صلَّى أحدكم لنفسه فَلْيُطَوِّلْ ما شاء.

الشيخ: اللهم صلِّ عليه، اللهم صلِّ عليه.

القارئ:

باب مَن شكا إمامه إذا طوَّل

وقال أبو أُسيدٍ: طَوَّلْتَ بنا يا بُنَي.

704- حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعودٍ قال: قال رجلٌ: يا رسول الله، إني لأتأخر عن الصلاة في الفجر مما يُطيل بنا فلانٌ فيها. فغضب رسول الله ﷺ، ما رأيتُه غضب في موضعٍ كان أشدّ غضبًا منه يومئذٍ، ثم قال: يا أيها الناس، إن منكم مُنَفِّرين، فمَن أمَّ الناس فَلْيَتَجَوَّزْ؛ فإنَّ خلفه الضعيف، والكبير، وذا الحاجة.

الشيخ: هو أنصح الناس للناس عليه الصلاة والسلام، بعثه الله ناصحًا ومُرشدًا ومُعلمًا عليه الصلاة والسلام، اللهم صلِّ عليه وسلم: بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ، لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة:128]، اللهم صلِّ عليه.

القارئ:

705- حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا مُحارب بن دِثَارٍ قال: سمعتُ جابر بن عبدالله الأنصاري قال: أقبل رجلٌ بناضحين وقد جنح الليل، فوافق معاذًا يُصلي، فترك ناضحه وأقبل إلى معاذٍ، فقرأ بسورة البقرة -أو النساء- فانطلق الرجل، وبلغه أن معاذًا نال منه، فأتى النبيَّ ﷺ، فشكا إليه معاذًا، فقال النبي ﷺ: يا معاذ، أَفَتَّانٌ أنت؟ -أو أَفَاتِنٌ؟- ثلاث مرارٍ، فلولا صليتَ بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ [الأعلى]، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا [الشمس]، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى [الليل]، فإنه يُصلي وراءك الكبير، والضعيف، وذو الحاجة، أحسب هذا في الحديث.

الشيخ: فلولا يعني: فَهَلَّا، فلولا بمعنى: هلَّا، يعني: هلَّا قرأتَ بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وهَلْ أَتَاكَ .. [الغاشية] يعني: في صلاة العشاء؛ لأن هذه أرفق بالناس.

القارئ:

أحسب هذا في الحديث.

قال أبو عبدالله: وتابعه سعيد بن مسروق، ومِسْعَر، والشَّيباني.

باب الإيجاز في الصلاة وإكمالها

706- حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبدالوارث قال: حدثنا عبدالعزيز، عن أنسٍ قال: كان النبي ﷺ يُوجِز الصلاة ويُكملها.

الشيخ: هذا هو الشرع: الإيجاز مع التمام، يطمئن ويُتمّ، لكن ليس بطولٍ يشقُّ على الناس، فكانت صلاته ﷺ إيجازًا في تمامٍ، يعني: تخفيفًا في تمامٍ.

قال أنسٌ: "ما صليتُ وراء إمامٍ قطّ أخفّ صلاةً ولا أتمّ من النبي ﷺ"، يعني: كان أتمَّ الناس صلاةً، وأخفَّهم صلاةً عليه الصلاة والسلام.

فيجمع بين الأمرين: بين إحسان الصلاة وتكميلها والطمأنينة فيها، وبين الإيجاز الذي لا يشقّ على الناس؛ حتى يسهل عليهم حضورها والرغبة فيها، ولا يُنَفِّرهم منها.

القارئ:

باب مَن أخفَّ الصلاة عند بكاء الصبي

707- حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا الوليد قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه -أبي قتادة- عن النبي ﷺ قال: إني لأقوم في الصلاة أريد أن أُطَوِّل فيها، فأسمع بكاء الصبي فَأَتَجَوَّز في صلاتي؛ كراهية أن أشقَّ على أُمِّه.

تابعه بشر بن بكر، وابن المبارك، وبقية، عن الأوزاعي.

الشيخ: اللهم صلِّ عليه، كأن النساء كانت تُصلي خلف النبي ﷺ، وقد يكون معها صبيها، ولا يمكن تركه في البيت، فإذا صاح قد يفتنها ويُؤذيها، فكان من رحمته عليه الصلاة والسلام ومن عنايته ورأفته بالمؤمنين: أن يُخفف بعض الشيء إذا سمع بكاءه؛ لأنها تشتغل به وتتأذى.

القارئ:

708- حدثنا خالد بن مخلد قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثنا شريك بن عبدالله قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: ما صليتُ وراء إمامٍ قطّ أخفَّ صلاةً ولا أتمَّ من النبي ﷺ، وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيُخفف مخافة أن تُفتن أمه.

709- حدثنا علي بن عبدالله قال: حدثنا يزيد بن زُريع قال: حدثنا سعيدٌ قال: حدثنا قتادة: أن أنس بن مالكٍ حدَّثه: أن النبي ﷺ قال: إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي فَأَتَجَوَّز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أُمِّه من بكائه.

الشيخ: اللهم صلِّ عليه.

القارئ:

710- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن أنس بن مالكٍ، عن النبي ﷺ قال: إني لأدخل في الصلاة فأريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي؛ فَأَتَجَوَّز مما أعلم من شدة وَجْد أُمِّه من بكائه.

وقال موسى: حدثنا أبان: حدثنا قتادة: حدثنا أنسٌ، عن النبي ﷺ مثله.

الشيخ: اللهم صلِّ عليه.

القارئ:

بابٌ: إذا صلَّى ثم أَمَّ قومًا

711- حدثنا سليمان بن حرب، وأبو النعمان، قالا: حدثنا حماد بن زيدٍ، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابرٍ قال: كان معاذٌ يُصلي مع النبي ﷺ، ثم يأتي قومه فيُصلي بهم.

الشيخ: وهذا يدل على أنه لا بأس أن يُصلي الإنسان مع إمامه ثم يرجع إلى قومه فيُصلي بهم، لا حرج؛ لأن معاذًا صلَّى مع النبي ﷺ ليتعلم ويستفيد، ثم يرجع ويُصلي بجماعته ويستفيدوا أيضًا.

ومن هذا أخذ العلماء أنه يجوز صلاة المُفترض خلف المُتنفل.

القارئ:

باب مَن أسمع الناس تكبير الإمام

712- حدثنا مُسدد قال: حدثنا عبدالله بن داود قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما مرض النبي ﷺ مرضه الذي مات فيه أتاه بلالٌ يُؤْذِنه بالصلاة، فقال: مُرُوا أبا بكر فَلْيُصَلِّ، قلتُ: إن أبا بكر رجلٌ أَسِيفٌ، إن يَقُم مقامك يبكي؛ فلا يقدر على القراءة. فقال: مُرُوا أبا بكر فَلْيُصَلِّ، فقلتُ مثله، فقال في الثالثة أو الرابعة: إنكن صواحب يوسف، مُرُوا أبا بكرٍ فَلْيُصَلِّ، فصلَّى، وخرج النبي ﷺ يُهادى بين رجلين، كأني أنظر إليه يخطّ برجليه الأرض، فلما رآه أبو بكرٍ ذهب يتأخر، فأشار إليه أن صَلِّ، فتأخر أبو بكرٍ ، وقعد النبي ﷺ إلى جنبه، وأبو بكر يُسمع الناس التَّكبير.

تابعه مُحاضرٌ، عن الأعمش.

الشيخ: وهذا يدل على أنه لا بأس أن يُصلي المريض الإمام الراتب جالسًا، ويُصلي الناس وراءه قيامًا، وأن ما جاء في الأحاديث الأخرى: إذا صلَّى قائمًا فصلُّوا قيامًا، وإذا صلَّى قاعدًا فصلُّوا قعودًا أجمعين ليس على الوجوب، ولكن على سبيل الاستحباب، فإذا صلوا قيامًا فلا حرج.

وقال بعض أهل العلم: إن هذا ناسخٌ؛ صلاتهم خلفه قيامًا، وكونه أقرَّهم يكون ناسخًا، ولكن القاعدة عدم ذلك، وأنه لا يُصار للنَّسخ إلا عند تعذر الجمع، والجمع غير مُتعذرٍ، فالأمر للنَّدب، وكونه أقرَّهم أن يُصلوا قيامًا خلفه يدل على الجواز، وأنه لا حرج.

وفيه التَّحرز من مكايد النساء، فقد ينصحن ويُرشدن، ولهن مقاصد بعيدة، فينبغي للزوج والمنصوح أن يتحرز؛ ولهذا قال ﷺ: إنكنَّ صواحب يوسف يعني: كيدكنَّ عظيمٌ، قد تُشِرْنَ بشيءٍ، ولَكُنَّ مقاصد أخرى لا تُبَيِّنُونها ..... عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، إن أبا بكر يغلبه البكاء إذا قام في الناس، فلعلك تأمر عمر. فكرر النبي ﷺ أن يأمر الصديق بأن يُصلي بالناس؛ ليُوضح للناس أنه أولى الناس بالخلافة، وأنه أفضل الناس، وأنه أولى الناس بالإمامة بعده عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنه.

س: .......؟

ج: جاء في بعض الروايات: أنها تخشى أن الناس يكرهون مَن يَؤُمّ الناس بعد رسول الله ﷺ ويتشاءمون به، ولا تُحب أن أباها يكون كذلك، جاء في بعض الروايات هذا.

القارئ:

بابٌ: الرجل يَأْتَمُّ بالإمام ويَأْتَمُّ الناسُ بالمأموم

ويُذكر عن النبي ﷺ: ائتَمُّوا بي، وَلْيَأْتَمَّ بكم مَن بعدكم.

713- حدثنا قتيبة بن سعيدٍ قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: لما ثَقُلَ رسول الله ﷺ جاء بلالٌ يُؤْذِنَه بالصلاة، فقال: مُرُوا أبا بكرٍ أن يُصلي بالناس، فقلتُ: يا رسول الله، إن أبا بكرٍ رجلٌ أَسِيفٌ، وإنه متى ما يَقُم مقامك لم يُسْمِع الناس، فلو أمرتَ عمر. فقال: مُرُوا أبا بكرٍ يُصلي بالناس، فقلتُ لحفصة: قولي له: إن أبا بكرٍ رجلٌ أَسِيفٌ، وإنه متى يَقُم مقامك لا يُسْمِع الناس، فلو أمرتَ عمر. قال: إنكنَّ لَأَنْتُنَّ صواحب يوسف، مُرُوا أبا بكرٍ أن يُصلي بالناس.

فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله ﷺ في نفسه خِفَّةً، فقام يُهادى بين رجلين، ورِجْلَاه تَخُطَّان في الأرض حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكرٍ حِسَّه ذهب أبو بكرٍ يتأخر، فأومأ إليه رسول الله ﷺ، فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكرٍ، فكان أبو بكرٍ يُصلي قائمًا، وكان رسول الله ﷺ يُصلي قاعدًا، يقتدي أبو بكرٍ بصلاة رسول الله ﷺ، والناس مُقتدون بصلاة أبي بكرٍ .

الشيخ: اللهم صلِّ عليه، أيش قال الشارح على الترجمة؟

القارئ: قوله: "باب: الرجل يَأْتَمّ بالإمام ويَأْتَمّ الناس بالمأموم" قال ابن بَطَّالٍ: هذا مُوافقٌ لقول مسروق والشعبي: إن الصفوف يَؤُمّ بعضها بعضًا. خلافًا للجمهور.

قلتُ: وليس المراد أنهم يأتمُّون بهم في التَّبليغ فقط، كما فهمه بعضهم، بل الخلاف معنويٌّ؛ لأن الشَّعبي قال فيمَن أحرم قبل أن يرفع الصفُّ الذي يليه رؤوسهم من الركعة: إنه أدركها، ولو كان الإمام رفع قبل ذلك؛ لأن بعضهم لبعضٍ أئمةٌ. انتهى.

فهذا يدل على أنه يرى أنهم يتحملون عن بعضهم بعض ما يتحمله الإمام.

وأثر الشعبي الأول وصله عبدالرزاق، والثاني وصله ابن أبي شيبة.

ولم يُفْصح البخاري باختياره في هذه المسألة؛ لأنه بدأ بالترجمة الدالة على أن المراد بقوله: "ويأتمّ الناس بأبي بكرٍ" أي: أنه في مقام المُبَلِّغ، ثم ثَنَّى بهذه الرواية التي أطلق فيها اقتداء الناس بأبي بكرٍ، ورشَّح ظاهرها بظاهر الحديث المُعلق، فيحتمل أن يكون يذهب إلى قول الشَّعبي، ويرى أن قوله في الرواية الأولى: "يُسْمِع الناس التَّكبير" لا ينفي كونهم يأتمون به؛ لأن إسماعه لهم التكبير جزءٌ من أجزاء ما يأتمون به فيه، وليس فيه نفيٌ لغيره.

ويُؤيد ذلك رواية الإسماعيلي من طريق عبدالله بن داود المذكور ووكيع جميعًا عن الأعمش بهذا الإسناد، وقال فيه: "والناس يأتمون بأبي بكرٍ، وأبو بكرٍ يُسمعهم".

قوله: "ويُذكر عن النبي ﷺ" هذا طرفٌ من حديث أبي سعيدٍ الخدري قال: رأى رسول الله ﷺ في أصحابه تأخرًا فقال: تقدموا، وائتمُّوا بي، وليأتمَّ بكم مَن بعدكم. الحديث أخرجه مسلمٌ وأصحاب السُّنن من رواية أبي نضرة عنه.

قيل: وإنما ذكره البخاري بصيغة التَّمريض؛ لأن أبا نضرة ليس على شرطه؛ لضعفٍ فيه.

وهذا عندي ليس بصوابٍ؛ لأنه لا يلزم من كونه على غير شرطه أنه لا يصلح عنده للاحتجاج به، بل قد يكون صالحًا للاحتجاج به عنده، وليس هو على شرط صحيحه الذي هو أعلى شروط الصحة.

والحق أن هذه الصيغة لا تختص بالضعيف، بل قد تُستعمل في الصحيح أيضًا، بخلاف صيغة الجزم، فإنها لا تُستعمل إلا في الصحيح، وظاهره يدل لمذهب الشعبي.

وأجاب النووي بأن معنى: وليأتمّ بكم مَن بعدكم أي: يقتدي بكم.

الشيخ: يكفي.

المقصود أن الحديث صحيحٌ، رواه مسلمٌ، النبي ﷺ قال لأصحابه: تقدَّموا فائتَمُّوا بي، وليأتمّ بكم مَن بعدكم، لما رأى في أصحابه تأخرًا قال: تقدَّموا فائتَمُّوا بي، وليأتمّ بكم مَن بعدكم؛ لأن الصفوف قد لا تسمع صوت الإمام ولا تراه، فيأتم بعضهم ببعضٍ.

ومن هذا حديث عائشة: لا يزال الرجل يتأخر عن الصلاة حتى يُؤخِّره الله في النار، فينبغي للمؤمن المُسارعة والمُبادرة إلى الصلاة؛ حتى يحصل على الصفوف المُقدمة.

س: .......؟

ج: إذا لم يعلم قد أدركها، أما إذا علم ما أدركها، إذا علم أن الإمام قد رفع لم يُدركها، أما إذا لم يعلم فقد أدركها، إذا أدرك الراكعين وركع معهم فقد أدركها.

القارئ:

باب: هل يأخذ الإمام إذا شكَّ بقول الناس؟

714- حدثنا عبدالله بن مسلمة، عن مالك بن أنس، عن أيوب بن أبي تميمة السّختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيتَ يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم. فقام رسول الله ﷺ فصلَّى اثنتين أُخريين، ثم سلَّم، ثم كبَّر فسجد مثل سجوده أو أطول.

715- حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: صلَّى النبي ﷺ الظهر ركعتين، فقيل: صليتَ ركعتين. فصلَّى ركعتين، ثم سلَّم، ثم سجد سجدتين.

الشيخ: اللهم صلِّ عليه وسلم.

وهذا يُبين أن الإنسان إذا سها وسلَّم من ثنتين أو من ثلاثٍ ثم نُبِّهَ فإنه يُتمم الصلاة، ثم يُكملها، ثم يُسلم، ثم يسجد للسهو بعد ذلك أفضل، يكون سجوده للسهو بعد السلام إذا كان سلَّم عن نقصٍ، هذا هو الأفضل.

القارئ:

بابٌ: إذا بكى الإمام في الصلاة

وقال عبدالله بن شداد: سمعتُ نَشِيج عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ [يوسف:86].

716- حدثنا إسماعيل قال: حدثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين: أن رسول الله ﷺ قال في مرضه: مُرُوا أبا بكرٍ يُصلي بالناس، قالت عائشة: قلتُ: إن أبا بكرٍ إذا قام في مقامك لم يُسْمِع الناس من البكاء، فَمُرْ عمر فَلْيُصَلِّ. فقال: مُرُوا أبا بكرٍ فَلْيُصَلِّ للناس، قالت عائشة لحفصة: قولي له: إن أبا بكرٍ إذا قام في مقامك لم يُسْمِع الناس من البكاء، فَمُرْ عمر فَلْيُصَلِّ للناس. ففعلتْ حفصة، فقال رسول الله ﷺ: مَهْ! إنكنَّ لَأَنْتُنَّ صواحب يوسف، مُرُوا أبا بكرٍ فَلْيُصَلِّ للناس، قالت حفصة لعائشة: ما كنتُ لأُصيب منكِ خيرًا.

الشيخ: وهذا يُفيد أنه لا حرج في البكاء من خشية الله؛ كونه بكى الصديق، وبكى عمر، وبكى النبي ﷺ، كل هذا يدل على الخشوع وحضور القلب.

قال عبدالله بن الشِّخِّير: دخلتُ على النبي وهو يُصلي وفي صدره أَزِيزٌ كَأَزِيز المِرْجَل من البكاء، اللهم صلِّ عليه.

فالإنسان عندما يقرأ الآيات القرآنية قد يخشع وتبكي عيناه.

القارئ:

باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها

717- حدثنا أبو الوليد هشام بن عبدالملك قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني عمرو بن مُرَّة قال: سمعتُ سالم بن أبي الجعد قال: سمعتُ النعمان بن بشيرٍ يقول: قال النبي ﷺ: لَتُسَوُّنَّ صفوفكم، أو لَيُخَالِفَنَّ الله بين وجوهكم.

الشيخ: وهذا واجبٌ، يدل على وجوب تسوية الصفوف، فيجب على الجماعة أن يستووا، وأن تكون الصفوف مُستقيمةً، ليس فيها تقدمٌ ولا تأخرٌ؛ لقوله: لَتُسَوُّنَّ صفوفكم، أو ليُخالفنَّ الله بين وجوهكم، هذا من باب الوعيد، وهكذا الأمر: سَوُّوا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة، الأمر للوجوب، والإمام يُلاحظ هذا، ويأمرهم بذلك.

القارئ:

718- حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبدالوارث، عن عبدالعزيز، عن أنسٍ: أن النبي ﷺ قال: أقيموا الصفوف، فإني أراكم خلف ظهري.

الشيخ: وهذا من خصائصه: كان يراهم من ورائه، هذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام: أن الله أعطاه نورًا وبصيرةً حتى يرى مَن وراءه في الصلاة.

س: .......؟

ج: يعني: كل واحدٍ تكون له جهةٌ، تتغير عقائدهم ..... نسأل الله السلامة.

وفي اللفظ الآخر: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم يعني: تكون لهم وجهاتٌ مُتعددةٌ.

س: .......؟

ج: ولو، ولو، النبي ﷺ كان يفعله دائمًا في كل صلاةٍ؛ ليستقيموا.

س: .......؟

ج: يُلاحظ هذا ..... فرأى رجلًا باديًا صدره فقال: .....

س: .......؟

ج: نعم، لا يزال في الناس مَن .....

س: الوعيد على ظاهره .....؟

ج: على ظاهره، تختلف الوجوه باختلاف العقائد والمقاصد -نسأل الله السلامة- لأن الأحاديث يُفسر بعضها بعضًا، "تختلف قلوبكم" بمعنى: الوجوه.

القارئ:

باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف

719- حدثنا أحمد بن أبي رجاء قال: حدثنا معاوية بن عمرٍو قال: حدثنا زائدة بن قُدامة قال: حدثنا حُميد الطويل: حدثنا أنسٌ قال: أُقيمت الصلاة، فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه، فقال: أقيموا صفوفكم وتراصُّوا، فإني أراكم من وراء ظهري.

الشيخ: التَّراص بمعنى: سدِّ الفُرَج.

القارئ:

باب الصفّ الأول

720- حدثنا أبو عاصمٍ، عن مالكٍ، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: الشهداء: الغَرِق، والمطعون، والمبطون، والهَدِم.

الشيخ: صاحب الهدم، نعم.

721- وقال: ولو يعلمون ما في التَّهجير لَاسْتَبَقُوا، ولو يعلمون ما في العَتَمَة والصُّبح لأتوهما ولو حَبْوًا، ولو يعلمون ما في الصفِّ المُقدَّم لَاسْتَهَمُوا.

الشيخ: اللهم صلِّ عليه وسلم.

س: .......؟

ج: حوادث السيارات من جنس الهدم، يُرجى لهم الشهادة؛ لأنه أشبه شيءٍ بالهدم.

القارئ:

باب إقامة الصفِّ من تمام الصلاة

722- حدثنا عبدالله بن محمد قال: حدثنا عبدالرزاق قال: أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: إنما جُعِلَ الإمام لِيُؤْتَمَّ به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلَّى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون، وأقيموا الصفَّ في الصلاة، فإن إقامة الصفِّ من حُسن الصلاة.

723- حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنسٍ، عن النبي ﷺ قال: سَوُّوا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة.

باب إثم مَن لم يُتم الصفوف

724- حدثنا مُعاذ بن أسدٍ قال: أخبرنا الفضل بن موسى قال: أخبرنا سعيد بن عُبيدٍ الطائي، عن بُشَير بن يسارٍ الأنصاري، عن أنس بن مالكٍ أنه قدم المدينة، فقيل له: ما أنكرتَ منا منذ يوم عهدتَ رسول الله ﷺ؟ قال: ما أنكرتُ شيئًا إلا أنَّكم لا تُقيمون الصفوف.

وقال عقبة بن عُبيدٍ: عن بُشَير بن يسارٍ: قدم علينا أنس بن مالكٍ المدينة بهذا.

باب إلزاق المَنْكِب بالمَنْكِب والقدم بالقدم في الصفِّ

وقال النعمان بن بشير: رأيتُ الرجل منا يُلْزِق كعبه بكعب صاحبه.

725- حدثنا عمرو بن خالد قال: حدثنا زُهير، عن حُميدٍ، عن أنسٍ، عن النبي ﷺ قال: أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري، وكان أحدنا يُلْزِق مَنْكِبه بِمَنْكِب صاحبه، وقدمه بقدمه.

الشيخ: حرصًا على سَدِّ الخلل، اللهم ارضَ عنهم.

س: المقصود بالكعب؟

ج: لأن الرِّجْل تطول وتقصر، تختلف الأرجل، فالعمدة بالكعب، مُساواة الكعب بالكعب.

س: .......؟

ج: في الصلاة كلها، جميع الصلاة إلى آخرها، يكونون مُستويين، يكونون مُتراصِّين، سادِّين الخلل.

س: .......؟

ج: لا، المقصود من غير إيذاء، سدّ الفُرَج، هذا المراد، مثلما قال ﷺ: سُدُّوا الفُرَج، المقصود سدّ الفُرَج، ما هو بالمُحاكة والإيذاء.

س: يُلْزِق كعبه بكعبه؟

ج: يعني: يسدّ الفُرَج، ما تصير فُرَجٌ، هذا المراد، الأحاديث يُفسر بعضها بعضًا، ما هو معناه: يُحاكه ويُؤذيه، قال ﷺ: سُدُّوا الفُرَج، ولا تَذَرُوا فُرُجاتٍ للشيطان.

القارئ:

بابٌ: إذا قام الرجل عن يسار الإمام، وحوَّله الإمام خلفه إلى يمينه تمَّت صلاته

726- حدثنا قتيبة بن سعيدٍ قال: حدثنا داود، عن عمرو بن دينارٍ، عن كُريبٍ -مولى ابن عباسٍ- عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: صليتُ مع النبي ﷺ ذات ليلةٍ فقمتُ عن يساره، فأخذ رسول الله ﷺ برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه، فصلَّى ورقد، فجاءه المُؤذن، فقام وصلَّى ولم يتوضأ.

الشيخ: اللهم صلِّ عليه وسلم.

وهذا يدل على أنه لا يجوز أن يُصلي إلى يساره، بل يُديره عن يمينه إذا كان واحدًا، وصلاته صحيحةٌ؛ لأن الرسول ﷺ ما أمره أن يُعيد أول الصلاة، بل أداره وجعله عن يمينه، واستمر في الصلاة، فإن كانا اثنين صليا خلفه.

س: .......؟

ج: إذا تيسر، إذا كان تيسر مكان .......

الصبر حتى ينتهي الإمام، حتى ينقطع صوته، يسجد ويركع ثم تتبعه، لا تُسابقه، ولا تُوافقه، ولكن بعده، الإمام يركع قبلكم، ويرفع قبلكم، فتلك بتلك، كما قال عليه الصلاة والسلام.

ولهذا قال البراء: إنهم كانوا يقفون حتى يرونه ساجدًا، عليه الصلاة والسلام.

س: .......؟

ج: هذا في آخر حياته في التطوع، كان يُصلي جالسًا في التطوع بعدما كبرتْ سِنُّه، في السنة الأخيرة كان يُصلي جالسًا في التَّهجد بالليل.

س: .......؟

ج: ..... إذا تعمد بطلتْ صلاته، يقول النبي ﷺ: أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يُحول الله رأسه رأس حمارٍ، أو يجعل صورته صورة حمارٍ إذا تعمد ذلك، أما إذا كان عن نسيانٍ أو غفلةٍ فيرجع ويتبع إمامه.

القارئ:

748- حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالكٌ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسارٍ، عن عبدالله بن عباسٍ رضي الله عنهما قال: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ، فصلَّى، قالوا: يا رسول الله، رأيناك تناولتَ شيئًا في مقامك، ثم رأيناك تَكَعْكَعْتَ. قال: إني أُرِيتُ الجنة، فتناولتُ منها عنقودًا، ولو أخذتُه لأكلتُم منه ما بقيت الدنيا.

الشيخ: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

القارئ:

749- حدثنا محمد بن سنان قال: حدثنا فُلَيْحٌ قال: حدثنا هلال بن عليٍّ، عن أنس بن مالكٍ قال: صلى لنا النبي ﷺ، ثم رقا المنبر، فأشار بيديه قِبَل قبلة المسجد، ثم قال: لقد رأيتُ الآن منذ صليتُ لكم الصلاة الجنة والنار مُمَثَّلتين في قبلة هذا الجدار، فلم أَرَ كاليوم في الخير والشر ثلاثًا.

الشيخ: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

القارئ:

باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة

750- حدثنا علي بن عبدالله قال: أخبرنا يحيى بن سعيدٍ قال: حدثنا ابن أبي عروبة قال: حدثنا قتادة: أن أنس بن مالكٍ حدَّثهم قال: قال النبي ﷺ: ما بال أقوامٍ يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم؟! فاشتدَّ قوله في ذلك حتى قال: لَيَنْتَهُنَّ عن ذلك أو لَتُخْطَفَنَّ أبصارهم.

الشيخ: وهذا يُفيد وجوب غَضِّ البصر -طرح البصر- وأنه لا يرفع بصره إلى السماء وهو يُصلي، بل يطرح بصره إلى موضع سجوده؛ لأن هذا أقرب إلى الخشوع وحضور القلب، فلا يجوز له رفع بصره إلى السماء وهو يُصلي؛ ولهذا توعدهم النبي ﷺ قال: لَيَنْتَهُنَّ عن ذلك أو لَتُخْطَفَنَّ أبصارهم.

القارئ:

باب الالتفات في الصلاة

751- حدثنا مُسدد قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أشعث بن سليم، عن أبيه، عن مسروقٍ، عن عائشة قالت: سألتُ رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة، فقال: هو اختلاسٌ يختلسه الشيطان من صلاة العبد.

الشيخ: هذا يدل على كراهة الالتفات إلا من حاجةٍ، وأنه نقصٌ يستغله الشيطان إلا من حاجةٍ، مثلما التَفَتَ الصديقُ لما أكثر الناسُ التَّصفيق، التَفَتَ فرأى النبي ﷺ، ثم تأخَّر لما أمَّ الناس، لما كان النبي ﷺ في بني عمرو بن عوف يُصلح بينهم في قباء، فجاء بلالٌ إلى أبي بكرٍ وقال: هل لك أن تُصلي بالناس؟ لما تأخَّر النبي ﷺ، قال الصديق: نعم. فتقدم الصديق؛ لأن النبي ﷺ تأخَّر عن وقته، فلما كبَّر جاء النبي ﷺ وشقَّ الصفوف، ووقف في الصفِّ الأول، فأكثر الناس التَّصفيق، فالتَفَتَ الصديقُ، فلما رأى النبيَّ ﷺ تأخَّر، فأشار إليه النبي ﷺ أن يبقى، فرفع يديه وحمد الله ثم تأخَّر، فدلَّ ذلك على أن الالتفات للحاجة لا بأس.

وهكذا لما بعث النبي ﷺ رَبِيئةً ينظر في العدو، كان يلتفت: هل وصل أم لا؟ وقال ﷺ: إذا ناب أحدَكم شيءٌ في صلاته فليُسبح، ولتُصفق النساء، فإنه إذا سبَّح الْتُفِتَ إليه، فدلَّ على أن الالتفات للحاجة لا بأس، يعني: بالعُنُق.

القارئ:

752- حدثنا قتيبة قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن النبي ﷺ صلَّى في خَمِيصةٍ لها أعلامٌ، فقال: شغلتني أعلام هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهمٍ، وَأْتُوني بِأَنْبِجَانِيَّةٍ.

الشيخ: هذا يدل على أن الأولى ألا يكون على الجسم شيءٌ يشغل من نقوشٍ وأشياء، إذا كان شيءٌ يشغله فالأولى له أن يلبس شيئًا لا يشغله؛ ولهذا أهدى النبي ﷺ الخميصة إلى أبي جَهْمٍ، وطلب الأَنْبِجَانية، ولم يقل لأبي جَهْمٍ: لا تُصَلِّ فيها، فدلَّ على أنه لا بأس، لكن ينبغي للإنسان إذا كان هناك شيءٌ يشغله في لباسه فالأفضل له أن يُبدله بشيءٍ لا يشغله.

س: .......؟

ج: نقوش، يعني: نقوشًا في أيديها –الكُمّ- كانت أشغلته عليه الصلاة والسلام.

س: .......؟

ج: الشيء الذي يشغل، الشيء الذي يُشوش عليه ..... التَّشويش، إذا كان يُشوش يُبدله أفضل له.

س: حكم الصلاة على السجادة؟

ج: تركها أفضل، إذا كانت فيها نقوشٌ تشغل فتركها أفضل، يبحث عن شيءٍ ما يشغله، السجادة السادة أحسن، والبساط السادة ..... ما فيها نقوشٌ كثيرةٌ، يسيرةٌ، أحسن في المساجد؛ حتى لا تشغل الناس.

س: .......؟

ج: النبي ﷺ صلَّى فيها، ما منع الصلاة، لكن تركها اختيارًا لما هو أفضل.

س: .......؟

ج: لا، مكروهٌ.

القارئ:

بابٌ: هل يلتفت لأمرٍ ينزل به، أو يرى شيئًا أو بُصَاقًا في القبلة؟

وقال سهلٌ: التفت أبو بكرٍ فرأى النبيَّ ﷺ.

753- حدثنا قتيبة بن سعيدٍ قال: حدثنا ليثٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر أنه قال: رأى النبي ﷺ نُخامةً في قبلة المسجد وهو يُصلي بين يدي الناس، فَحَتَّها، ثم قال حين انصرف: إنَّ أحدكم إذا كان في الصلاة فإنَّ الله قِبَل وجهه، فلا يَتَنَخَّمَنَّ أحدٌ قِبَل وجهه في الصلاة. رواه موسى بن عقبة، وابن أبي رَوَّاد، عن نافعٍ.

754- حدثنا يحيى بن بُكَيرٍ قال: حدثنا ليث بن سعدٍ، عن عُقَيلٍ، عن ابن شهابٍ قال: أخبرني أنسٌ قال: بينما المسلمون في صلاة الفجر لم يَفْجَأْهم إلا رسول الله ﷺ كشف ستر حجرة عائشة، فنظر إليهم وهم صفوفٌ، فتبسم يضحك، ونكص أبو بكرٍ على عقبيه؛ ليصل له الصفّ، فظنَّ أنه يريد الخروج، وهَمَّ المسلمون أن يَفْتَتِنُوا في صلاتهم، فأشار إليهم: أتمُّوا صلاتكم، فأرخى السّتر، وتُوفي من آخر ذلك اليوم.

الشيخ: اللهم صلِّ عليه وسلم.

وهذا يدل على جواز الالتفات؛ لأن الصديق التفت، فدلَّ على جواز الالتفات للحاجة.

نعم، بركة، سَمِّ.