القارئ:
قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في جامعه الصحيح:
باب وجوب صلاة الجماعة
وقال الحسن: إن منعته أُمُّه عن العشاء في الجماعة شفقةً لم يُطِعْهَا.
644- حدثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالكٌ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: والذي نفسي بيده، لقد هَمَمْتُ أن آمر بحطبٍ فَيُحْطَب، ثم آمر بالصلاة فَيُؤذن لها، ثم آمر رجلًا فَيَؤُمَّ الناس، ثم أُخالف إلى رجالٍ فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدهم أنه يجد عِرْقًا سَمِينًا".
الشيخ: "عَرْقًا" يعني: عَظْمًا.
القارئ:
الشيخ: وهذا يدل على وجوب الجماعة، وأن مَن تخلف عنها فإنه يُعاقَب؛ ولهذا قال: لقد هَمَمْتُ أن آمر بالصلاة فتُقام، ثم آمر رجلًا فَيَؤُمّ الناس؛ لأنه يأتيهم في وقت الصلاة؛ لأنه لو أتاهم بعد الصلاة لربما قالوا: صلينا، لكن إذا كانوا في وقت إقامة الصلاة كان ذلك من أسباب الوقوف على الحقيقة.
وهذا يُحتجُّ به على أن الهيئة القائمة بالأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر لها أن تعمل ما يُتحقق به من تخلف الناس، ولو تخلَّفتْ هي عن الجماعة وصلَّتْ في جماعةٍ أخرى؛ حتى تقف على الحقيقة من أمر المُتخلِّفين عن الصلاة حتى يُعاقبوا.
وفي قول الحسن: لو أمرته أُمُّه لم يُطعها؛ لأنه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق، فإذا قال له أبوه أو أمه: لا تُصَلِّ في الجماعة، لا يجوز له طاعته، إنما الطاعة في المعروف، فإن بعض الأُمهات أو بعض الآباء قد يحمله التَّساهل أو الخوف على الولد، وأنه لا يخرج لصلاة الفجر أو كذا، فلا يجوز له أن يُطيعهما، إنما الطاعة في المعروف، بل يلزمه أن يحضر الجماعة، وأن يُصلي مع المسلمين ولو خالف أباه وأُمه.
القارئ:
باب فضل صلاة الجماعة
وكان الأسود إذا فاتته الجماعة ذهب إلى مسجدٍ آخر.
وجاء أنسٌ إلى مسجدٍ قد صُلِّي فيه، فأذَّن وأقام وصلَّى جماعةً.
645- حدثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالكٌ، عن نافعٍ، عن عبدالله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: صلاة الجماعة تَفْضُل صلاة الفَذِّ بسبعٍ وعشرين درجةً.
الشيخ: وهذا يُبين أن المؤمن لا بأس -إذا كان بعض المساجد يُبَكِّر- أن يذهب إلى مسجدٍ آخر؛ ليحرص على الجماعة، كما فعل الأسود بن قيس أحد أصحاب ابن مسعودٍ ، من التابعين الكبار.
فإذا عرف أن هذا المسجد يُبَكِّر وذهب إلى مسجدٍ آخر فهذا مما يجب، من باب تحري الجماعة، فإذا ذهب من مسجدٍ إلى مسجدٍ ليُصلي مع الجماعة فهذا من الواجبات إذا ظنَّ ذلك.
وهكذا لو جاء إنسانٌ ..... والناس قد صلَّوا، ولم يسمع الأذان، كالذي يقدم من سفرٍ أو من محلٍّ بعيدٍ، ما سمع الأذان؛ فإنه يُؤذن ويُقيم هو وأصحابه ويُصلون.
أما إذا كان في البلد وسمع الأذان، ولكن فاتته الصلاة، فإنه يُقيم فقط ويكفي، ما دام قد حصل ..... يكفي أن يُقيم مع أصحابه.
أما لو جاء إلى بلدٍ أو حارةٍ ولم يسمع النِّداء؛ فإنه يُؤذن ويُقيم ويُصلي بأصحابه، أذانًا يُناسب المقام، يُناسب حالهم، يسمعونه هم.
القارئ:
س: .......؟
ج: الأحاديث يُفسر بعضها بعضًا، هذا من باب الفضل، والأدلة الأخرى تدل على الوجوب، يُجْمَع بين الأدلة كلها.
ذكر الفضل ما يُنافي الوجوب؛ لأن الصلاة صحيحةٌ ..... صحيحةٌ، ولكنه يأثم في تخلفه عن الجماعة إذا كان بغير عذرٍ، وله أجرٌ فيها على قدر ما أدَّاها.
س: قوله: بخمسٍ وعشرين؟
ج: في روايةٍ أخرى: بسبعٍ وعشرين، وفضل الله واسعٌ، يكون الوحي قد جاء بخمسٍ، ثم زاد الله المسلمين ..... فصار سبعًا وعشرين.
القارئ:
الشيخ: الله أكبر، الله أكبر، نعم.
القارئ:
باب فضل صلاة الفجر في جماعةٍ
648- حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيبٌ، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبدالرحمن: أن أبا هريرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: تَفْضُل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده بخمسٍ وعشرين جزءًا، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر.
ثم يقول أبو هريرة: فاقرؤوا إن شئتم: إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78].
الشيخ: يعني: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، الذين باتوا فينا والذين نزلوا، فإنه يتعاقب فينا ملائكةٌ بأمر الله، فيجتمعون في العصر وفي الفجر، يشهدون أعمال الخير، ويشهدون للناس بما رأوه من صلاتهم وغيرها، والله يسألهم إذا صعدوا -وهو يعلم أحوال العباد-: كيف تركتم عبادي؟ يقولون: تركناهم وهم يُصلون، وأتيناهم وهم يصلون، فيجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، الذين باتوا والذين نزلوا، ويجتمع في العصر الذين بقوا في النهار، والذين نزلوا لأجل الليل، يجتمعون أيضًا في صلاة العصر.
القارئ:
الشيخ: وجاءت أيضًا النصوص بأن الله أخبر أنها مُضاعفةٌ: خمسٌ وعشرون، ثم أخبر سبحانه أنها مُضاعفةٌ: سبعٌ وعشرون؛ فضلًا من الله جلَّ وعلا.
القارئ:
الشيخ: يعني: تغيرت الأحوال في عهد أبي الدَّرداء، وكان قد انتقل إلى الشام، فتغيرت الأحوال بعد موت عمر ؛ فلهذا اشتدَّ حزن أبي الدَّرداء وأنسٍ وغيرهم لما رأوا من التَّغير -والله المستعان- فكيف لو رأوا هذا الزمان؟! الله المستعان.
القارئ:
651- حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو أسامة، عن بُريد بن عبدالله، عن أبي بُردة، عن أبي موسى قال: قال النبي ﷺ: أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم مَمْشًى، والذي ينتظر الصلاة حتى يُصليها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يُصلي ثم ينام.
باب فضل التَّهجير إلى الظهر
652- حدثنا قتيبة، عن مالكٍ، عن سُمَيٍّ -مولى أبي بكر- عن أبي صالح السَّمَّان، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ وجد غصن شوكٍ على الطريق فَأَخَّرَه؛ فشكر الله له، فغفر له.
653- ثم قال: الشهداء خمسةٌ: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله.
الشيخ: المطعون: صاحب الطاعون، الذي يموت بالطاعون.
والمبطون: صاحب الإسهال، الذي يموت بمرض البطن.
وصاحب الهدم: الذي يموت بالهدم.
ومن جنس الهدم حوادث السيارات ..... تُرجى لهم الشهادة، حوادث السيارات تُشبه الهدم.
وصاحب الغرق: الذي يموت في البحر، أو في الماء، أو في النهر، أو في البئر، القليب.
والشهيد في سبيل الله معروفٌ.
وفي هذا فضل إزالة الأذى عن الطريق، وأن المؤمن يتحرى في ذلك، إذا رأى في الطريق ما يُؤذي أزاله من شوكٍ أو حجرٍ أو عظمٍ، أو غير ذلك.
س: .......؟
ج: شهداء، أي: ...... هذه شهادةٌ لهم، فضلٌ من الله عليهم؛ لأن هذا ..... البطن -المبطون يعني- ..... بالطاعون هذا من أسباب أن الله يُضاعف له الأجر، وهكذا صاحب الهدم، وصاحب الغرق، والقتيل.
س: ولو كانوا من .....؟
ج: يُرْجَى لهم، ما داموا مسلمين يُرْجَى لهم هذا الفضل.
القارئ:
الشيخ: الله أكبر، يعني: المُسارعة، يعني: قرعة؛ لكثرة الفضل في النِّداء والصفِّ الأول؛ للحثِّ على المُبادرة والمُسارعة إلى الصلاة، حتى يكون من أهل الصفِّ الأول، وفيه تبشير المؤذنين وما لهم من الفضل، وأنه ينبغي المُسارعة والاغتباط بالأذان؛ لأنه يُنادي بالصلاة، يُنادي بالتوحيد، بتكبير الله والشهادة له بالوحدانية، والحثِّ على الصلاة والدعوة إليها، وهو ذكرٌ عظيمٌ على رؤوس الأشهاد؛ ولهذا يقول ﷺ: إنه لا يسمع صوت المؤذن جنٌّ ولا إنسٌ ولا شجرٌ ولا حجرٌ إلا شهد له يوم القيامة.
س: .......؟
ج: نرجو له، مثلما قال ﷺ، ما لم يمنع مانعٌ، نرجو له هذا الفضل؛ لأن هذا خبر الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام، يُرْجَى له الخير، ولو كانت عنده ذنوبٌ يُرجى له: الموت بالطاعون، والموت بالإسهال، والموت بالهدم، والموت بالغرق، الله المستعان.
القارئ:
باب احتساب الآثار
655- حدثنا محمد بن عبدالله بن حَوْشَبٍ قال: حدثنا عبدالوهاب قال: حدثنا حُميدٌ، عن أنسٍ قال: قال النبي ﷺ: يا بني سلمة، ألا تحتسبون آثاركم.
وقال مجاهدٌ في قوله: وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ [يس:12]، قال: خُطَاهم.
656- وقال ابن أبي مريم: أخبرنا يحيى بن أيوب: حدثني حُميدٌ، عن أنسٍ: أن بني سلمة أرادوا أن يتحولوا عن منازلهم فينزلوا قريبًا من النبي ﷺ، قال: فَكَرِهَ رسول الله ﷺ أن يُعْرُوا المدينة، فقال: ألا تحتسبون آثاركم.
قال مجاهد: خُطَاهم آثارهم، أو المشي في الأرض بأرجلهم.
الشيخ: ولهذا قال لهم: ديارَكم تُكْتَب آثاركم، ديارَكم تُكْتَب آثاركم، وفي هذا فضل كثرة الخُطَا إلى المساجد، وأن العبد له أجره بهذه الخُطَا، لا يخطو خطوةً إلا رفعه الله بها درجةً، وحطَّ عنه بها خطيئةً، فيقول: أعظم الناس في الصلاة أجرًا أبعدهم فأبعدهم مَمْشًى، والرجل الذي كان بعيدًا عن المسجد تقدم حديثه، وكان يأتي في الرَّمْضَاء والليلة الظَّلماء، ولا تفوته صلاةٌ مع النبي ﷺ وهو بعيدٌ، فقيل له في ذلك: لو أنك اشتريتَ حمارًا وركبتَه في الرَّمْضَاء وفي الليلة الظَّلماء؟ فقال: ما أحبّ أن بيتي قريبٌ من المسجد، إني أُحبّ أن يكتب الله لي خُطَاي ذاهبًا وراجعًا. فأُخبر النبي ﷺ بذلك، فقال: إن الله قد جمع له ذلك كله، والله المستعان.
القارئ:
باب فضل العشاء في الجماعة
657- حدثنا عمر بن حفص قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأعمش قال: حدثني أبو صالح، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: ليس صلاةٌ أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبْوًا، لقد هَمَمْتُ أن آمر المؤذن فيُقيم، ثم آمر رجلًا يَؤُمّ الناس، ثم آخذ شُعَلًا من نارٍ فَأُحَرِّق على مَن لا يخرج إلى الصلاة بَعْدُ.
الشيخ: وهذا واضحٌ في وجوب الصلاة في الجماعة، وأن على المسلمين أن يجتمعوا، وأن يُصلوا في بيوت الله، وأن يحذروا التَّشبه بالمنافقين.
س: .......؟
ج: نعم، إذا اجتهد يُكتب له أجر الجماعة، لكن لا يتعمد التَّخلف، يجتهد.
القارئ:
بابٌ: اثنان فما فوقهما جماعة
658- حدثنا مُسَدَّدٌ قال: حدثنا يزيد بن زُرَيعٍ قال: حدثنا خالدٌ، عن أبي قِلَابة، عن مالك بن الحُوَيْرِث، عن النبي ﷺ قال: إذا حضرت الصلاة فَأَذِّنَا وأَقِيما، ثم لِيَؤُمَّكما أكبركما.
باب مَن جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد
659- حدثنا عبدالله بن مسلمة، عن مالكٍ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: الملائكة تُصلي على أحدكم ما دام في مُصلاه ما لم يُحْدِث: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، لا يزال أحدكم في صلاةٍ ما دامت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة.
660- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى، عن عبيدالله قال: حدثني خبيب بن عبدالرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: سبعةٌ يُظلهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظله: الإمام العادل، وشابٌّ نشأ في عبادة ربه، ورجلٌ قلبه مُعلَّقٌ في المساجد، ورجلان تحابَّا في الله، اجتمعا عليه، وتفرَّقا عليه، ورجلٌ طلبته امرأةٌ ذات منصبٍ وجمالٍ، فقال: إني أخاف الله، ورجلٌ تصدَّق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تُنفق يمينه، ورجلٌ ذكر الله خاليًا ففاضَتْ عيناه.
الشيخ: هذا هو الأصل في الصدقة: الإخفاء، هذا أفضل، وإذا جهر بها لمصلحةٍ شرعيةٍ فلا بأس، يُؤجر على ذلك، قال تعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ [البقرة:271]، فالصدقة الخفية أقرب إلى الإخلاص، وأبعد عن الرياء؛ ولهذا قال: لها أجرٌ عظيمٌ، وصار صاحبها من السبعة الذين يُظلهم الله في ظله يوم لا ظلَّ إلا ظله، لكن إذا دعت الحاجة والمصلحة إلى الجهر فلا بأس؛ لقصة الذين جاؤوا إلى النبي ﷺ من عُكْلٍ أو عُرَيْنَةَ وهم فقراء، قد ظهر عليهم الفقر والحاجة، فخطب النبيُّ ﷺ الناسَ وذكَّرهم ودعاهم إلى الصدقة، فجاء رجلٌ بصدقةٍ كادتْ كفُّه تعجز عنها، فتتابع الناس في الصدقة، فَسُرَّ النبيُّ بذلك، وقال عليه الصلاة والسلام: مَن سنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنةً كان له أجرها وأجر مَن عمل بها من بعده، يعني: لما أظهر الصدقة تتابع الناسُ في هذا الشيء، وجاؤوا بصدقاتهم.
فإذا كان إظهارها يدعو الناس إلى الخير -إظهار الصدقة- لما تجمع الناس ليتصدقوا على جماعةٍ أو على مسكينٍ أو في مشروعٍ خيريٍّ، ودُعُوا إلى الصدقة، إذا تكلم أحدهم بصدقته؛ ليُشجع الناس كان له أجر ذلك.
القارئ:
661- حدثنا قتيبة قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حُميدٍ قال: سُئل أنسٌ: هل اتَّخذ رسول الله ﷺ خاتمًا؟ فقال: نعم، أخَّر ليلةً صلاة العشاء إلى شطر الليل، ثم أقبل علينا بوجهه بعدما صلَّى، فقال: صلَّى الناس ورقدوا، ولم تزالوا في صلاةٍ منذ انتظرتُموها، قال: فكأني أنظر إلى وَبِيص خاتمه.
باب فضل مَن غَدَا إلى المسجد ومَن راح
662- حدثنا علي بن عبدالله قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن مُطَرِّفٍ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: مَن غَدَا إلى المسجد وراح أَعَدَّ الله له نُزُلَه من الجنة كلما غَدَا أو راح.
الشيخ: وهذا فيه فضل الغُدُو إلى المساجد، وهذا أجرٌ عظيمٌ: مَن غَدَا إلى المسجد وراح أعدَّ الله له نُزُلَه من الجنة كلما غَدَا أو راح، غَدَا: ذهب في أول النهار لصلاة الفجر، وراح عند صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، هذا فيه الحثُّ على هذا الخير العظيم، مع أنه واجبٌ، وفي هذا الأجر العظيم.
القارئ:
بابٌ: إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة
663- حدثنا عبدالعزيز بن عبدالله قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن حفص بن عاصم، عن عبدالله بن مالك ابن بُحَيْنَة قال: مَرَّ النبيُّ ﷺ برجلٍ.
قال: وحدثني عبدالرحمن قال: حدثنا بهز بن أسد قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني سعد بن إبراهيم قال: سمعتُ حفص بن عاصمٍ قال: سمعتُ رجلًا من الأَزْدِ يُقال له: مالك ابن بُحَيْنَة: أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا وقد أُقيمت الصلاة يُصلي ركعتين، فلما انصرف رسول الله ﷺ لَاثَ به الناس، وقال له رسول الله ﷺ: آلصبح أربعًا؟! آلصبح أربعًا؟!.
تابعه غُنْدَر ومعاذ، عن شعبة، عن مالكٍ.
وقال ابن إسحاق: عن سعدٍ، عن حفصٍ، عن عبدالله ابن بُحَيْنَة.
وقال حماد: أخبرنا سعدٌ، عن حفصٍ، عن مالكٍ.
الشيخ: وهذا يدل على أنه لا تجوز الصلاة بعدما تُقام الصلاة، يقطع الصلاة؛ ولهذا قال: آلصبح أربعًا؟! إنكارًا عليه، فإذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، والمؤلف اكتفى بهذا.
وفي حديثٍ صحيحٍ رواه مسلمٌ: إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، ولكن لم يكن على شرطه؛ فلهذا لم يُخرجه، وأشار إليه، وقد رواه مسلمٌ في الصحيح: إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، ولو كان قد أحرم بها أو صلَّى ركعةً يقطعها ويشتغل بالفريضة، ويُصلي الراتبة بعد ذلك.
س: .......؟
ج: ..... أنكر عليه، قال: آلصبح أربعًا؟!.
س: حديث: فلا صلاة إلا التي أُقيمت؟
ج: كذلك هو للإمام أحمد بهذا اللفظ: إلا التي أُقيمت.
القارئ:
باب: حدّ المريض أن يشهد الجماعة
664- حدثنا عمر بن حفص بن غِيَاثٍ قال: حدثني أبي قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود قال: كنا عند عائشة رضي الله عنها، فذكرنا المُواظبة على الصلاة والتَّعظيم لها، قالت: لما مرض رسول الله ﷺ مرضه الذي مات فيه، فحضرت الصلاة فَأُذِّن، فقال: مُرُوا أبا بكرٍ فَلْيُصَلِّ بالناس، فقيل له: إن أبا بكرٍ رجلٌ أَسِيفٌ، إذا قام في مقامك لم يستطع أن يُصلي بالناس. وأعاد، فأعادوا له، فأعاد الثالثة فقال: إنكن صواحب يوسف، مُرُوا أبا بكرٍ فَلْيُصَلِّ بالناس، فخرج أبو بكرٍ فصلَّى.
الشيخ: وكان كثير البكاء من خشية الله إذا قرأ القرآن، ولكن النبي ﷺ أكَّد بأن يقوم وأن يُصلي بالناس؛ ليعلموا فضله، وأنه هو المُقدَّم فيهم؛ ولهذا احتجُّوا بذلك على أنه الخليفة بعده .
القارئ:
فخرج أبو بكرٍ فصلَّى، فوجد النبيُّ ﷺ من نفسه خِفَّةً، فخرج يُهَادَى بين رجلين، كأني أنظر رِجْلَيه تَخُطَّانِ من الوجع، فأراد أبو بكرٍ أن يتأخر، فأومأ إليه النبي ﷺ أن مكانك، ثم أُتِيَ به حتى جلس إلى جنبه.
قيل للأعمش: وكان النبي ﷺ يُصلي، وأبو بكرٍ يُصلي بصلاته، والناس يُصلون بصلاة أبي بكرٍ؟ فقال برأسه: نعم.
رواه أبو داود عن شعبة، عن الأعمش بعضه.
الشيخ: يعني: يُبَلِّغ الناس، الصِّديقُ يُبَلِّغ الناس؛ لأن صوت النبي ﷺ ضعيفٌ؛ لمرضه، فالنبي ﷺ هو الإمام، والصديق يُبَلِّغ الناس .
س: .......؟
ج: إذا دعت الحاجة، وإلا ما له ..... التَّبليغ عند الحاجة، التبليغ يكون عند الحاجة؛ لسعة المسجد لا يسمعون صوت الإمام، أو مرض الإمام وضعف صوته، أو سعة المسجد: كالمسجد الحرام، والمسجد النبوي.
س: .......؟
ج: قدر استطاعته، النبي ﷺ أراد أن يُعلم الناس، ثم تأخَّر ولم يخرج عليه الصلاة والسلام، أراد أن يُعلم الناس في هذا.
س: .......؟
ج: لا ..... لكن ما هو بمشروعٍ إلا من حاجةٍ .....
القارئ:
وزاد أبو معاوية: جلس عن يسار أبي بكرٍ، فكان أبو بكرٍ يصلي قائمًا.
665- حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا هشام بن يوسف، عن معمرٍ، عن الزهري قال: أخبرني عبيدالله بن عبدالله: قالت عائشة: لما ثَقُلَ النبي ﷺ واشتدَّ وجعه استأذن أزواجه أن يُمَرَّض في بيتي، فَأَذِنَّ له، فخرج بين رجلين تَخُطُّ رِجْلَاه الأرض، وكان بين العباس ورجلٍ آخر.
قال عبيدالله: فذكرتُ ذلك لابن عباسٍ -ما قالت عائشة- فقال لي: وهل تدري مَن الرجل الذي لم تُسَمِّ عائشة؟ قلتُ: لا. قال: هو علي بن أبي طالبٍ.
الشيخ: رضي الله عن الجميع، .
س: .......؟
ج: نعم، إذا كان في بلدٍ ما جاءه أحدٌ، في السفر، أما إذا كان في البلد وقد أذَّنوا لا ..... إذا فات يكفي، أذانهم كافٍ .....
القارئ:
باب الرخصة في المطر والعِلة أن يُصلي في رَحْلِه
666- حدثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالكٌ، عن نافعٍ: أن ابن عمر أذَّن بالصلاة في ليلةٍ ذات بردٍ وريحٍ، ثم قال: ألا صلُّوا في الرِّحال. ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان يأمر المُؤذن إذا كانت ليلةٌ ذات بردٍ ومطرٍ يقول: ألا صلُّوا في الرِّحال.
667- حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن محمود بن الربيع الأنصاري: أن عِتْبَان بن مالكٍ كان يَؤُمُّ قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، إنها تكون الظُّلمة والسَّيل، وأنا رجلٌ ضرير البصر، فَصَلِّ يا رسول الله في بيتي مكانًا أتَّخذه مُصلًّى. فجاءه رسول الله ﷺ فقال: أين تُحب أن أُصلي؟ فأشار إلى مكانٍ من البيت، فصلَّى فيه رسول الله ﷺ.
الشيخ: هذا يُبين أنه إذا كان هناك عذرٌ في السفر والحضر جازت الصلاة في البيت، كالمطر الذي يشقُّ على الناس، أو الدَّحض الذي يشقُّ على الناس.
وكان في السفر أيضًا في الليلة الباردة يقول للناس: صلُّوا في الرِّحال، جاء في ..... آخر في شدة البرد والريح، فإذا وُجِدَ هذا إن شاء جمع بهم، وإن شاء ..... المغرب والعشاء ..... ومثل: الفجر يقول: صلُّوا في الرِّحال؛ لأنه قد يشقُّ عليهم.
س: .......؟
ج: في الأذان، إذا أذَّن، والأحسن بعدما يقول: لا إله إلا الله، يقول: صلُّوا في الرِّحال، صلُّوا في البيوت.
القارئ:
بابٌ: هل يُصلي الإمام بمَن حضر؟ وهل يخطب يوم الجمعة في المطر؟
668- حدثنا عبدالله بن عبدالوهاب قال: حدثنا حماد بن زيدٍ قال: حدثنا عبدالحميد -صاحب الزِّيادي- قال: سمعتُ عبدالله بن الحارث قال: خطبنا ابن عباسٍ في يومٍ ذي رَدْغٍ، فأمر المُؤذن لما بلغ: حيَّ على الصلاة، قال: قُل: الصلاة في الرِّحال. فنظر بعضهم إلى بعضٍ، فكأنهم أنكروا، فقال: كأنكم أنكرتم هذا، إن هذا فعله مَن هو خيرٌ مني –يعني: النبي ﷺ- إنها عَزْمَةٌ، وإني كرهتُ أن أُحْرِجَكم.
الشيخ: يعني: الجمعة عَزْمَةٌ، وكره أن يُخرجهم يوم الدَّحْض، وقال: قل: "صلُّوا في الرِّحال" عند "حيَّ على الصلاة"، وفي الرواية الأخرى: بعدما قال: "لا إله إلا الله"، وهو الأولى، يُكمل الأذان حتى ..... ثم يقول: صلُّوا في البيوت.
س: .......؟
ج: هذا قبل الأذان الأول، الأذان الذي قبل الظهر، هذا الأذان الذي ..... الأذان الثاني هو الإقامة.
القارئ:
وعن حمادٍ، عن عاصمٍ، عن عبدالله بن الحارث، عن ابن عباسٍ نحوه، غير أنه قال: كرهتُ أن أُؤَثِّمكم فتجيؤون تدوسون الطين إلى رُكَبِكم.
669- حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: سألتُ أبا سعيدٍ الخدري، فقال: جاءت سحابةٌ فَمَطَرَتْ حتى سال السَّقف، وكان من جريد النَّخل، فأُقيمت الصلاة، فرأيتُ رسول الله ﷺ يسجد في الماء والطين، حتى رأيتُ أثر الطين في جبهته.
670- حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا أنس بن سيرين قال: سمعتُ أنسًا يقول: قال رجلٌ من الأنصار: إني لا أستطيع الصلاة معك. وكان رجلًا ضخمًا، فصنع للنبي ﷺ .....
الشيخ: ..... لهذه القصة، ولقصة عبدالرحمن بن عوف، وفيه أدب الصديق ، وتقديره للنبي ﷺ، فإنه كره أن يتقدم وتأخَّر، وقال: "ما كان لابن أبي قُحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله"، وكان في أول الصلاة، ما بعد صلَّى شيئًا.
وفيه أنه رفع يديه وحمد الله، دلَّ على أن الإنسان إذا حدثتْ له نعمةٌ فدعا في الصلاة، ورفع يديه في الصلاة من أجل هذه النعمة التي حدثتْ له، أنه لا حرج في ذلك؛ لأن النبي ﷺ ما أنكر عليه لما رفع يديه وحمد الله، أن الرسول أقرَّه ولم ..... عليه الصلاة والسلام لما تقدم.
وفيه من الفوائد: أن الناس إذا أصابهم شيءٌ لا يُصَفِّقون، التَّصفيق للنِّساء، إذا نابهم شيءٌ يُسَبِّحون، إذا سها الإمام أو حصل شيءٌ يقولون: سبحان الله، سبحان الله. والتَّصفيق للنِّساء، فإذا حصل لهذا الإمام سهوٌ يُقال: سبحان الله، يُنَبَّه بالتَّسبيح.
وفيه من الفوائد: أن الالتفات لا يضرُّ الصلاة إذا كان لحاجةٍ، فإن الناس التفتوا، والصديق التفت برأسه، ولم يُؤثر هذا في صلاتهم، فدلَّ ذلك على أن الالتفات إذا كان لحاجةٍ ولعلةٍ لا يضرُّ، ولكن يُكْرَه من غير علةٍ؛ لقوله ﷺ لما سُئل عن الالتفات في الصلاة، قال: هو اختلاسٌ يختلسه الشيطان من صلاة العبد، رواه البخاري من حديث عائشة، لكن إذا كان لحاجةٍ فلا بأس، إذا وقع أمرٌ مهمٌّ والتفت لينظر فلا حرج في هذا؛ للحاجة والمصلحة.
أحد الطلاب: ابن حجر يقول: فيه جواز إحرام المأموم قبل الإمام.
الشيخ: جواز أيش؟
الطالب: إحرام المأموم قبل الإمام، النبي ﷺ كبَّر بعد الجماعة، وهو الإمام.
الشيخ: فيه جواز إحرام أيش؟
الطالب: المأموم قبل الإمام.
الشيخ: هذه العبارة عندك؟
الطالب: إيه.
الشيخ: هذا ..... ما فيه إحرام ..... النبي ﷺ لما جاء دخل مع الناس، صلَّى مع الناس، كبَّر معهم، ثم انتقل إمامًا، ما فيه إحرام، انتقل إمامًا وقد أحرم، هذا القول خطأ، الرسول ﷺ كبَّر بعد تكبير الإمام، الإمام الصديق، هو الإمام، والنبي ﷺ كبَّر بعده لما جاء، لكن لما تأخَّر الصديق تقدم ﷺ وهو في نية الصلاة، قد أحرم بالصلاة.
القارئ:
بابٌ: إذا استووا في القراءة فَلْيَؤُمَّهم أكبرهم
685- حدثنا سليمان بن حربٍ قال: حدثنا حماد بن زيدٍ، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن مالك بن الحُوَيْرِث قال: قدمنا على النبي ﷺ ونحن شَبَبَةٌ، فلبثنا عنده نحوًا من عشرين ليلة، وكان النبي ﷺ رحيمًا، فقال: لو رجعتُم إلى بلادكم فعلَّمتُموهم، مُرُوهم فَلْيُصَلُّوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، وإذا حضرت الصلاة فَلْيُؤَذِّنْ لكم أحدكم، وَلْيَؤُمَّكم أكبركم.
الشيخ: وهذا محمولٌ على أنهم إذا كانوا مُتقاربين يَؤُمُّهم الأكبر؛ لأنهم قالوا: "كنا شَبَبَةٌ"، وفي الرواية الأخرى: "مُتقاربين"؛ فلهذا قال: وَلْيَؤُمَّكم أكبركم، أما إذا كانوا مُتفاضلين يَؤُمُّهم أقرأهم لكتاب الله، كما في حديث أبي مسعودٍ البدري أنه سمع النبي ﷺ يقول: يَؤُمُّ القوم أقرأهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسُّنة، فإن كانوا في السُّنة سواء فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سِنًّا، وفي لفظٍ: أسنانًا، أخرجه مسلمٌ في "الصحيح"، لكن إذا كانوا مُتقاربين في العلم والفضل فإنه يَؤُمُّهم أكبرهم سِنًّا.
القارئ:
بابٌ: إذا زار الإمام قومًا فَأَمَّهم
686- حدثنا معاذ بن أسد: أخبرنا عبدالله: أخبرنا معمرٌ، عن الزهري قال: أخبرني محمود بن الربيع قال: سمعتُ عِتْبَان بن مالك الأنصاري قال: استأذن النبي ﷺ، فَأَذِنْتُ له، فقال: أين تُحب أن أُصلي من بيتك؟ فأشرتُ له إلى المكان الذي أُحبّ، فقام وصففنا خلفه، ثم سلَّم وسلَّمنا.
الشيخ: وهذه إشارةٌ إلى أن الزائر إذا كان هو الأهل يَؤُمُّ، وفي الحديث: لا يَؤُمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يجلس في بيته على تَكْرِمَته إلا بإذنه، هذا إذا لم يُقدِّمه، أما إذا قدَّم صاحبُ السلطان غيرَه لفضله فإنه يتقدم، كما قال عِتْبَان للنبي ﷺ، فَأَمَّهم النبي ﷺ وهو زائرٌ، وهكذا إذا زار العالِم جماعةً وقدَّموه صلَّى بهم ولو أنه زائرٌ؛ لأنه أعلم منهم.
وقوله: لا يَؤُمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه يعني: إلا بإذنه، كما في نفس الحديث، فإذا صاحب البيت أو الإمام في المسجد قدَّم غيره فلا بأس.
س: المقصود بها صلاة النَّافلة؟
ج: هذه نافلةٌ، إيه، زاره ضُحًى، نافلةٌ، نعم.
القارئ:
باب: إنما جُعِلَ الإمام لِيُؤْتَمَّ به
وصلَّى النبي ﷺ في مرضه الذي تُوفي فيه بالناس وهو جالسٌ.
وقال ابن مسعودٍ: إذا رفع قبل الإمام يعود فيمكث بقدر ما رفع، ثم يتبع الإمام.
الشيخ: يعني: إذا سها، قد يغفل المأموم أو يسهو أو ينعس فيرفع قبل الإمام، فإنه يرجع بعد الإمام قدر ما رفع، ثم يتبع الإمام.
القارئ:
الشيخ: هذا كذلك، إذا لم ينتبه إلا في الركعة الثانية فإنه يسجد معه الركعة الثانية ويُتابعه، ثم يقضي الركعة التي فاتته، أما إذا لم ينتبه، قد رفع الإمام من السجود ولم ينتبه، يسجد ثم يلحق إمامه؛ لأنه قد يعرض للمأموم سَهْوٌ، نعاسٌ، هواجيس، ولا ينتبه، فإذا انتبه يسجد ثم يلحق الإمام، أو يركع ثم يلحق الإمام، وصلاته صحيحةٌ.
القارئ:
687- حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا زائدة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة قال: دخلتُ على عائشة فقلتُ: ألا تُحَدِّثيني عن مرض رسول الله ﷺ؟ قالت: بلى، ثَقُلَ النبي ﷺ فقال: أصلَّى الناس؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك. قال: ضَعُوا لي ماءً في المِخْضَب، قالت: ففعلنا، فاغتسل، فذهب لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عليه، ثم أفاق، فقال ﷺ: أصلَّى الناس؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. قال: ضَعُوا لي ماءً في المِخْضَب، قالت: فقعد فاغتسل، ثم ذهب لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عليه، ثم أفاق، فقال: أصلَّى الناس؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. فقال: ضَعُوا لي ماءً في المِخْضَب، فقعد فاغتسل، ثم ذهب لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عليه، ثم أفاق، فقال: أصلَّى الناس؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله.
والناس عكوفٌ في المسجد ينتظرون النبي عليه السلام لصلاة العشاء الآخرة، فأرسل النبي ﷺ إلى أبي بكرٍ بأن يُصلي بالناس، فأتاه الرسول فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تُصلي بالناس. فقال أبو بكرٍ -وكان رجلًا رقيقًا-: يا عمر، صَلِّ بالناس. فقال له عمر: أنت أحقُّ بذلك. فصلَّى أبو بكرٍ تلك الأيام.
ثم إن النبي ﷺ وجد من نفسه خِفَّةً، فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر، وأبو بكرٍ يُصلي بالناس، فلما رآه أبو بكرٍ ذهب ليتأخر، فأومأ إليه النبي ﷺ بألا يتأخر، قال: أجلساني إلى جنبه، فأجلساه إلى جنب أبي بكرٍ.
قال: فجعل أبو بكرٍ يُصلي وهو يَأْتَم بصلاة النبي ﷺ، والناس بصلاة أبي بكرٍ، والنبي ﷺ قاعدٌ.
قال عبيدالله: فدخلتُ على عبدالله بن عباس فقلتُ له: ألا أعرض عليك ما حدَّثتني عائشة عن مرض النبي ﷺ. قال: هاتِ. فعرضتُ عليه حديثها، فما أنكر منه شيئًا غير أنه قال: أَسَمَّتْ لك الرجل الذي كان مع العباس؟ قلتُ: لا. قال: هو عليٌّ.
الشيخ: اللهم ارضَ عن الجميع.
القارئ:
الشيخ: "شَاكٍ" مريض –يعني- من الشَّكوى.
القارئ:
الشيخ: وهذا هو الواجب، كثيرٌ من الناس عنده نشاطٌ، والواجب أن المأموم يُتابع إمامه، فلا يُسابقه، ولا يُوافقه، ولكن بعده، فلا تجوز المُسابقة، وينبغي له أن يكون بعده في كل شيءٍ؛ لقوله: فإذا ركع فاركعوا، قال: إذا كبَّر فَكَبِّروا، وإذا رفع فارفعوا.
بعض الناس يمكن أن يسمع صوت الإمام يرفع أو يخفض، لا، السُّنة أن يتأنَّى حتى ينقطع صوت الإمام، فإذا انقطع صوته تابعه، إذا استوى راكعًا ركع، وإذا استوى ساجدًا سجد، بعد انقطاع الصوت.
س: .......؟
ج: سُنة، مُتابعة الإمام إذا فعل ما هو سُنة، لكن إذا كان فِعْلُ الإمام خلاف السُّنة لا يُتابعه، ..... يفعل السُّنة، فلو ترك الإمامُ رفع اليدين لا يتابعه، ويرفع يديه، ولو ترك جلسة الاستراحة لا بأس أن يفعلها المأموم، ولو ما فعلها الإمام.
السنن الثابتة لا تُتْرَك إذا تركها الإمام.
س: بارك الله فيك، حكم الغُسل بعد الإغماء؟
ج: أفضل مثلما فعل النبي ﷺ؛ لأنه يُنَشِّط، سُنة، لكنه مُستحبٌّ إلا إذا كان عن جنابةٍ، إن كانت عنده جنابةٌ، أما مجرد الإغماء فمُستحبٌّ، الغُسل مُستحبٌّ، لكن الوضوء لا بد منه؛ لأن الإغماء يُزيل الشعور، لا بد من وضوءٍ.
القارئ:
689- حدثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن أنس بن مالكٍ: أن رسول الله ﷺ ركب فرسًا، فَصُرِعَ عنه؛ فَجُحِشَ شِقُّه الأيمن، فصلَّى صلاةً من الصلوات وهو قاعدٌ، فصلينا وراءه قعودًا، فلما انصرف قال: إنما جُعِلَ الإمام لِيُؤْتَمَّ به، فإذا صلَّى قائمًا فصلُّوا قيامًا، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلَّى قائمًا فصلُّوا قيامًا، وإذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا أجمعون.
قال أبو عبدالله: قال الحُميدي: قوله: إذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا هو في مرضه القديم، ثم صلَّى بعد ذلك النبي ﷺ جالسًا، والناس خلفه قيامًا، لم يأمرهم بالقعود، وإنما يُؤخذ بالآخِر فالآخِر من فعل النبي ﷺ.
الشيخ: هذا أحد الأقوال.
بعض أهل العلم يقول: إنه ناسخٌ.
لما أقرَّهم على القيام في مرضه الأخير قال بعضهم: إن هذا ناسخٌ. وقال: إنهم يُصلون قيامًا.
والأقرب عدم النَّسخ؛ لأن النَّسخ لا يُصار إليه إلا عند تعذر الجمع، والجمع ممكنٌ، فيُقال: الجلوس أفضل، والقيام جائزٌ، لما أقرَّهم عليه دلَّ على جوازه، ولكنه في الحديث الصحيح أمر بالجلوس إذا صلَّى جالسًا، ويكون هذا هو الأفضل، ومَن صلَّى قائمًا فلا حرج.
القارئ:
باب: متى يسجد مَن خلف الإمام؟
قال أنسٌ: فإذا سجد فاسجدوا.
الشيخ: يعني: إذا انقطع صوته، وانتهى إلى الأرض وسجد يسجد المأموم، لا يعجل.
القارئ:
690- حدثنا مُسددٌ قال: حدثنا يحيى بن سعيدٍ، عن سفيان قال: حدثني أبو إسحاق قال: حدثني عبدالله بن يزيد قال: حدثني البراء -وهو غير كذوبٍ- قال: كان رسول الله ﷺ إذا قال: سمع الله لمَن حمده، لم يَحْنِ أحدٌ منَّا ظهره حتى يقع النبي ﷺ ساجدًا، ثم نقع سجودًا بعده.
حدثنا أبو نُعيم، عن سفيان، عن أبي إسحاق نحوه بهذا.
باب إثم مَن رفع رأسه قبل الإمام
الشيخ: بركة.
القارئ:
قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى:
بابٌ: إذا طوَّل الإمام، وكان للرجل حاجةٌ فخرج فصلَّى
700- حدثنا مسلمٌ قال: حدثنا شعبة، عن عمرٍو، عن جابر بن عبدالله: أن معاذ بن جبلٍ كان يُصلي مع النبي ﷺ، ثم يرجع فَيَؤُمُّ قومه.
701- حدثني محمد بن بشار قال: حدثنا غُنْدَرٌ قال: حدثنا شعبة، عن عمرٍو قال: سمعتُ جابر بن عبدالله قال: كان معاذ بن جبلٍ يُصلي مع النبي ﷺ، ثم يرجع فَيَؤُمُّ قومه، فصلَّى العشاء، فقرأ بالبقرة؛ فانصرف الرجل، فكأنَّ معاذًا تناول منه، فبلغ النبيَّ ﷺ، فقال: فَتَّانٌ، فَتَّانٌ، فَتَّانٌ ثلاث مرارٍ -أو قال: فَاتِنًا، فَاتِنًا، فَاتِنًا- وأمره بسورتين من أوسط المُفَصَّل، قال عمرو: لا أحفظهما.
الشيخ: وهذا يُبين أن الواجب على الإمام أن يتحرى ما يُرَغِّب الناسَ، ولا يُنَفِّرهم، وكان معاذٌ يُصلي مع النبي ﷺ العشاء؛ حتى يتعلم ويستفيد من سُنته ﷺ وصلاته، ثم يرجع إلى قومه فيُصلي بهم تلك الصلاة نَفْلًا له، وهي لهم فرضٌ.
وهذا يدل على جواز صلاة المُفْتَرِض خلف المُتَنَفِّل، وأن الصلاة صحيحةٌ، وربما طوَّل بهم، فلما رأى الرجلُ أنه قد شرع في البقرة، وكان ذا حاجةٍ؛ انفصل، فنال منه معاذٌ، فأنكر النبي عليه ذلك عليه الصلاة والسلام: أَفَتَّانٌ أنت يا معاذ؟!، إذا أمَّ أحدُكم الناسَ فَلْيُخَفِّف؛ فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف وذا الحاجة؛ لأن المُطَوِّل يَفْتِن الناس ويشغلهم حتى يتكلموا، أو يقطعوا الصلاة، أو يخوضوا فيما لا ينبغي.
فالواجب على الأئمة الرفق، وتحري صلاة النبي ﷺ، وعدم الإطالة على الناس.
س: .......؟
ج: لا ..... تكون نافلةً مثلما قال الرسول ﷺ، قال: صَلِّ معهم فإنها لك نافلةٌ، إذا صلَّى الفريضة ثم أدرك الجماعة وصلَّى معهم تكون نافلةً.
القارئ: قبل هذا يا شيخ:
باب إثم مَن رفع رأسه قبل الإمام
691- حدثنا حَجَّاج بن مِنْهَالٍ قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد: سمعتُ أبا هريرة، عن النبي ﷺ قال: أما يخشى أحدكم -أو: لا يخشى أحدكم- إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمارٍ، أو يجعل الله صورته صورة حمارٍ.
الشيخ: وهذا فيه الحثُّ على المتابعة وعدم المُسابقة، وأن الواجب على المأموم أن يُتابع ويحذر المُسابقة.
وهكذا المُوافقة، الإمام الواجب على المأموم أن يَأْتَمَّ به؛ ولهذا قال ﷺ: إنما جُعِلَ الإمام لِيُؤْتَمَّ به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبَّر فكبِّروا، ولا تُكبِّروا حتى يُكبِّر، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد يعني: يُتابع.
بعض الناس حين يسمع الصوت يُبادر، لا، لا تعجل حتى ينقطع الصوت ويتمّ انتقال الإمام ثم تفعل، إذا استوى راكعًا وانقطع صوته ركعتَ، وإذا استوى ساجدًا سجدتَ، وهكذا.
هكذا المُتابعة، لا تَعْجَل.
وفي هذا وعيدٌ شديدٌ؛ لأن الذي يُسابق إمامه قد يُعاقَب-نعوذ بالله-: أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يُحَوِّل اللهُ رأسَه رأس حمارٍ، أو يجعل صورته صورة حمارٍ، نسأل الله العافية.
ذكر بعض الشُّراح: أن شخصًا تساهل في هذا، وكان لا يُبالي، كالمُسْتَهْزِئ، أو كالمُنْكِر، وكان يُسابق الإمام؛ فأصابه الله بالعقوبة، وجعل رأسه رأس حمارٍ، فكان يستتر من الناس، يُكلِّمهم ويستر رأسه، نسأل الله العافية.
القارئ:
باب إمامة العبد والمولى
وكانت عائشة يَؤُمُّها عبدها ذَكْوَان من المصحف.
وولد البَغِي، والأعرابي، والغلام الذي لم يحتلم؛ لقول النبي ﷺ: يَؤُمُّهم أَقْرَؤُهم لكتاب الله.
692- حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا أنس بن عياض، عن عبيدالله، عن نافعٍ، عن ابن عمر قال: لما قَدِمَ المُهاجرون الأولون العُصْبَةَ -موضعٌ بِقُبَاء- قبل مَقْدَم رسول الله ﷺ كان يَؤُمُّهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنًا.
الشيخ: هذا هو السُّنة، وإن كان عتيقًا، وإن كان مولًى، وإن كان صغيرًا، فالعبرة بصلاحه، ولا يضرُّه كونه صغيرًا، أو عتيقًا، أو ولد زِنْيَةٍ، أو غير ذلك، لا يضرُّه إذا اتَّقى الله، والإثم على مَن فعل المعصية؛ ولهذا قال ﷺ: يَؤُمُّ القوم أَقْرَؤُهم لكتاب الله، سواءٌ كان صغيرًا أو كبيرًا، عربيًّا أو أعجميًّا، معروف النَّسب، أو مجهول النَّسب، عتيقًا، أو رقيقًا، أو حُرًّا: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13].
القارئ:
الشيخ: هذا الواجب، عليكم السمع والطاعة وإن أُمِّرَ عليكم عبدٌ كأن رأسه زبيبةٌ، إذا ولَّى ولي الأمر عليهم مَن يرى فيه الكفاية وإن كان مملوكًا.
س: .......؟
ج: يدل على الجواز، وأنه لا بأس إذا أمَّ الناس بالمصحف، قد يكون ما ..... إذا أمَّ الناس بالمصحف في رمضان أو في غيره لا حرج.
س: .......؟
ج: نعم، نعم، هذا مُعلَّقٌ مجزومٌ به، ولو ما ثبت، المعنى صحيحٌ، لكنه ثابتٌ عن عائشة رضي الله عنها.
القارئ:
بابٌ: إذا لم يُتِمَّ الإمام وأَتَمَّ مَن خلفه
694- حدثنا الفضل بن سهل قال: حدثنا الحسن بن موسى الأشيب قال: حدثنا عبدالرحمن بن عبدالله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: يُصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أَخْطَؤُوا فلكم وعليهم.
الشيخ: على المأموم أن يُكمل، يُصلون لكم يعني: الأُمراء، فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساؤوا فلكم وعليهم.
فأنت تُصلي خلف الأمير وخلف السلطان، وعليك السمع والطاعة، فإن أحسنوا فلكم جميعًا، وإن أساؤوا فعليهم، ولكم الأجر ..... فلو كان الإمام يتساهل وما يرفع يديه، ترفع يديك، إذا ترك بعض السُّنة لا تتركها أنت، إذا أساء فاعمل الإحسان أنت.
س: .......؟
ج: تَرْك الطُّمأنينة يُبْطِل الصلاة، مَن لم يطمئن بَطَلَتْ صلاته.
س: عبدالرحمن بن عبدالله بن دينار؟
ج: لا بأس به.
القارئ:
باب إمامة المَفْتُون والمُبْتَدع
وقال الحسن: صَلِّ، وعليه بدعته.
695- قال أبو عبدالله: وقال لنا محمد بن يوسف: حدثنا الأوزاعي: حدثنا الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن، عن عبيدالله بن عدي بن خيار: أنه دخل على عثمان بن عفان وهو محصورٌ، فقال: إنك إمام عامَّةٍ، ونزل بك ما نرى، ويُصلي لنا إمام فتنةٍ، ونتحرج. فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناسُ فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم.
الشيخ: وهذا كلامٌ عظيمٌ، كلام عثمان عظيمٌ، فإن أصحاب الفتنة صلَّوا للناس، فَصَلِّ معهم، إذا أحسنوا فأحسن معهم ولو كان فيه شيءٌ، صَلِّ معه ولو كان قد تعدَّى، ولو كانت عنده معصيةٌ ما لم يكن كافرًا؛ ولهذا صلَّى الناسُ خلف أصحاب الفتنة يوم عثمان ، وهكذا في وقائع كثيرةٍ، فإذا كان الإمام ليس بكافرٍ، ولكن عنده معصيةٌ، عنده بدعةٌ، فيُصلَّى خلفه؛ لأن الجماعة مطلوبةٌ، والاجتماع مطلوبٌ على الخير.
القارئ:
الشيخ: يعني: يتشبه بالنِّساء، ولكن إذا كان مستقيم الدين ليس بكافرٍ يُصلَّى خلفه، إذا بُلِيَ الناس به، ويُنصح ويُوجه إلى الخير.
س: الخُنْثَى المُشْكِل -يا شيخ- هل تجوز الصلاة خلفه؟
ج: لا، لا، هذا لا يُصلَّى خلفه؛ لأنه قد يكون امرأةً، والمقصود هنا المُتشبه، وقد يكون ..... في صوته تشبه بالنساء أو في مشيته، قد يُبتلى بعض الناس به، وما هو باختياره.
المُخَنَّث: المُتشبه، الرسول ﷺ لعن المُخَنَّثين من الرجال، والمُتَرَجِّلات من النساء.
القارئ:
الشيخ: ولما قال له: إنه يَلِي عليكم أُمراء، فتعرفون وتُنْكِرون، قال: فما تأمرنا؟ قال: صَلِّ معهم، وفي اللفظ الآخر: صَلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتَها معهم فَصَلِّ؛ فإنها لك نافلةٌ.
القارئ:
بابٌ: يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين
697- حدثنا سليمان بن حربٍ قال: حدثنا شعبة، عن الحكم قال: سمعتُ سعيد بن جُبير، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: بِتُّ في بيت خالتي ميمونة، فصلَّى رسول الله ﷺ العشاء، ثم جاء، فصلَّى أربع ركعاتٍ، ثم نام، ثم قام، فجئتُ فَقُمْتُ عن يساره، فجعلني عن يمينه، فصلَّى خمس ركعاتٍ، ثم صلَّى ركعتين، ثم نام حتى سمعتُ غَطِيطَه -أو قال: خَطِيطَه- ثم خرج إلى الصلاة.
الشيخ: وهذا يُبين أن المأموم إذا كان واحدًا يكون عن يمين الإمام، لا يتقدم، ولا يتأخر، يكون مُساويه، لا يتأخر عنه، ولا يتقدم عليه، بل يُصَافُّه.
بعض الناس قد يظن أن المأموم يتأخر ولو كان واحدًا، لا، يكون مُصَافًّا للإمام كما فعل ابن عباسٍ وأنسٌ مع النبي ﷺ في بعض صلواته النافلة، يكون عن يمينه فقط، مُساويًا له، لا يتقدم، ولا يتأخر، فإن كانا اثنين فالسُّنة أن يتأخَّرا.
س: .......؟
ج: العبرة بالقدمين، الكعب إلى الكعب، وأما كون رأسه طويلًا ما يضرُّ، قد يكون المأموم أطول من الإمام، ما يضرُّ، لكن فقط تساوي الأقدام بالكعبين.
أيش قال الشارح؟
تكلم الشارح على هذا الحديث؟
القارئ: نعم.
الشيخ: تكلم بشيءٍ أو ما تكلم؟
القارئ: يقول: وقوله: "سواء" أخرج به مَن كان إلى جنبه لكن على بُعْدٍ عنه.
كذا قال الزين بن المنير، والذي يظهر أن قوله: "بحذائه" يُخرج هذا أيضًا.
وقوله: "سواء" أي: لا يتقدم ولا يتأخَّر، وفي انتزاع هذا من الحديث الذي أورده بُعْدٌ.
وقد قال أصحابنا: يُستحب أن يقف المأموم دونه قليلًا.
وكأنَّ المصنف أشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه، فقد تقدم في الطهارة من رواية مخرمة، عن كُرَيْبٍ، عن ابن عباسٍ بلفظ: "فقمتُ إلى جنبه"، وظاهره المُساواة.
وروى عبدالرزاق عن ابن جريجٍ، عن عطاء، عن ابن عباسٍ نحوًا من هذه القصة.
وعن ابن جُريجٍ قال: قلتُ لعطاء: الرجل يُصلي مع الرجل أين يكون منه؟ قال: إلى شقِّه الأيمن. قلتُ: أيُحاذي به حتى يَصُفَّ معه، لا يفوت أحدهما الآخر؟ قال: نعم. قلتُ: أتُحِبُّ أن يُساويه حتى لا تكون بينهما فرجةٌ؟ قال: نعم.
الشيخ: هذا هو السُّنة، يكفي، نعم.
القارئ:
بابٌ: إذا قام الرجل عن يسار الإمام، فَحَوَّله الإمام إلى يمينه، لم تفسد صلاتهما
698- حدثنا أحمد قال: حدثنا ابن وهبٍ قال: حدثنا عمرٌو، عن عبدربه بن سعيد، عن مخرمة بن سليمان، عن كُرَيْبٍ -مولى ابن عباسٍ- عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: نِمْتُ عند ميمونة، والنبي ﷺ عندها تلك الليلة، فتوضأ، ثم قام يُصلي، فقمتُ على يساره، فأخذني فجعلني عن يمينه، فصلَّى ثلاث عشرة ركعةً، ثم نام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه المؤذن، فخرج فصلَّى ولم يتوضأ.
قال عمرو: فحدثتُ به بُكَيْرًا، فقال: حدثني كُرَيْبٌ بذلك.
الشيخ: وهذا عملٌ يسيرٌ لمصلحة الصلاة، كونه أخَّره من اليسار إلى اليمين ما يضرُّ الصلاة، مثل: لو رأى فُرجةً وتقدم من الصفِّ الثاني للأول، أو من الصفِّ الثالث للثاني، كل هذه لا تضرُّ الصلاة، الحركة اليسيرة لمصلحة الصلاة.
س: .......؟
ج: ..... ما هو مُنفردًا، صلَّى مع الإمام، ما هو مُنفردًا، المُنفرد قال النبي ﷺ: لا صلاة لمُنفردٍ خلف الصفِّ، نَصٌّ صريحٌ عنه عليه الصلاة والسلام، فالذي يُصلي خلف الإمام مُنفردًا لا صلاة له، أو خلف الصفوف.
القارئ:
بابٌ: إذا لم يَنْوِ الإمام أن يَؤُمَّ، ثم جاء قومٌ فَأَمَّهم
699- حدثنا مُسددٌ قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عبدالله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قال: بِتُّ عند خالتي، فقام النبي ﷺ يُصلي من الليل، فقمتُ أُصلي معه، فقمتُ عن يساره، فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه.
الشيخ: وهذا يدل على فقه الإمام البخاري –رحمه الله- وسعة إدراكه، واستنباطه، فإن النبي ﷺ كان يُصلي وحده، فجاء ابن عباسٍ ودخل معه، فَأَمَّه، فدلَّ على أنه يجوز أن يَؤُمَّ مَن لم يَأْتَمَّ به في أول الصلاة.
إذا كان في أول الصلاة وحده، ثم جاءه أناسٌ وصَفُّوا معه أَمَّهم، ولا حرج -والحمد لله- كما فعل ابن عباسٍ، فإنه جاء إلى النبي ﷺ وقد شرع النبي وحده، واستمر في صلاته وحده، ثم جعله النبي ﷺ عن يمينه، وصلَّى به مأمومًا.