كتاب مواقيت الصلاة (باب: وقت العشاء إلى نصف الليل)

القارئ: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم.

قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى:

باب وقت العشاء إلى نصف الليل

وقال أبو بَرْزَة: كان النبي ﷺ يستحب تأخيرها.

572- حدثنا عبدالرحيم المُحاربي قال: حدثنا زائدة، عن حُميد الطويل، عن أنسٍ قال: أخَّر النبي ﷺ صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلَّى، ثم قال: قد صلَّى الناس وناموا، أما إنكم في صلاةٍ ما انتظرتُموها.

وزاد ابن أبي مريم: أخبرنا يحيى بن أيوب: حدثني حُميد، سمع أنسًا: كأني أنظر إلى وَبِيصِ خاتمه ليلتئذٍ.

الشيخ: اللهم صلِّ عليه وسلم.

السُّنة مُراعاة حال المأمومين كما تقدم: إن عجَّلوا عجَّل، وإن تأخَّروا أخَّر، فهو يُراعي ما هو أرفق بهم في صلاة العشاء، والنهاية نصف الليل، كما في حديث عبدالله بن عمرو: وقت العشاء إلى نصف الليل، لكن الأفضل أن يُصليها بعد غروب الشَّفق بشيءٍ؛ حتى يكون أرفق بالناس، فإنه إذا أخَّر قد يشقُّ عليهم، ويُضَيِّق عليهم وقت النوم، وإذا قدَّم كذلك قد يشقُّ عليهم.

فالمؤمن يُراعي حال إخوانه في بلده، وفي جماعته، فإن كان الأرفق بهم تأخيرها أخَّرها بعض الشيء، وإن كان الأرفق بهم تقديمها في أول الوقت قدَّمها، مثلما قال أبو بَرْزَة: "والعشاء أحيانًا وأحيانًا"، في حديث جابرٍ: "أحيانًا وأحيانًا".

القارئ:

باب فضل صلاة الفجر

573- حدثنا مُسددٌ قال: حدثنا يحيى، عن إسماعيل: حدثنا قيسٌ: قال لي جرير بن عبدالله: كنا عند النبي ﷺ إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا، لا تُضَامُون -أو لا تُضَاهُون- في رُؤيته، فإن استطعتم ألا تُغْلَبُوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا، ثم قال: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا [طه:130].

الشيخ: وهذا يدل على أن المُحافظة من أسباب رؤية الله يوم القيامة، وأن أهل الصلوات المُحافظين عليها من أخصِّ الناس بهذه الرؤية.

وليلة البدر: الليلة التي يكون فيها الليل والنهار سواء، وهي الثالثة عشرة، والرابعة عشرة، والخامسة عشرة، الليل بالقمر، والنهار بالشمس، كلها نورٌ.

أيش قال الشارح على ليلة البدر؟ تكلم عليها بشيءٍ؟

القارئ: لا يا شيخ.

الشيخ: العيني حاضر؟

أحد الطلاب: لا، ما حضر.

الشيخ: نعم.

القارئ:

574- حدثنا هُدْبَة بن خالد قال: حدثنا همام: حدثني أبو جمرة، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: مَن صلَّى البَرْدَين دخل الجنة.

الشيخ: والبَرْدَان هما: الفجر والعصر.

فيه الحثُّ على العناية بهما، وإن كانت المُحافظة على الجميع واجبةً، على جميع الخمس، فإنها تجب المُحافظة عليها جميعًا، وذلك هو صفة المؤمنين، والحذر من صفات المنافقين، لكن يكون للفجر والعصر مزيدٌ؛ لأن الفجر قد ينام الناس عنها، والعصر كذلك بعد تعب النهار قد ينام عنها ويغفل، فالواجب الحذر.

القارئ: وقال ابن رجاء: حدثنا همام، عن أبي جمرة: أن أبا بكر بن عبدالله بن قيس أخبره بهذا.

الشيخ: أعد، أعد.

القارئ:

وقال ابن رجاء: حدثنا همام، عن أبي جمرة: أن أبا بكر بن عبدالله بن قيس أخبره بهذا.

الشيخ: قبله، قبله.

القارئ:

حدثنا هُدْبَة بن خالد قال: حدثنا همام: حدثني أبو جمرة، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: مَن صلَّى البَرْدَين دخل الجنة.

الشيخ: تكلم على مَن صلَّى ..؟ الشارح.

القارئ: نعم، قوله: مَن صلَّى البَرْدَين بفتح المُوحدة، وسكون الراء، تثنية: بَرْد، والمراد صلاة الفجر والعصر، ويدل على ذلك قوله في حديث جرير: صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، زاد في روايةٍ لمسلمٍ: يعني: العصر والفجر.

قال الخَطَّابي: سُمِّيتا "بَرْدَين" لأنهما تُصليان في بَرْدَي النهار، وهما طرفاه حين يطيب الهواء، وتذهب سَورَة الحَرِّ.

ونقل عن أبي عبيدٍ: أن صلاة المغرب تدخل في ذلك أيضًا.

وقال البزار في توجيه اختصاص هاتين الصلاتين بدخول الجنة دون غيرهما من الصلوات ما مُحصله: إن "من" موصولةٌ، لا شرطية، والمراد الذين صلَّوهما أول ما فُرضت الصلاة، ثم ماتوا قبل فرض الصلوات الخمس؛ لأنها فُرضتْ أولًا ركعتين بالغداة، وركعتين بالعَشِي، ثم فُرضت الصلوات الخمس، فهو خبرٌ عن ناسٍ مخصوصين، لا عموم فيه.

قلتُ: ولا يخفى ما فيه من التَّكلف، والأوجه: أن "من" في الحديث شرطيةٌ، وقوله: "دخل" جواب الشرط، وعدل عن الأصل وهو فعل المضارع، كأن يقول: يدخل الجنة؛ إرادةً للتأكيد في وقوعه بجعل ما سيقع كالواقع.

الشيخ: فقط؟

القارئ: قوله: وقال ابن رجاء.

الشيخ: نعم.

القارئ:

حدثنا إسحاق، عن حبان: حدثنا همام: حدثنا أبو جمرة، عن أبي بكر بن عبدالله، عن أبيه، عن النبي ﷺ مثله.

باب وقت الفجر

575- حدثنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن أنسٍ: أن زيد بن ثابتٍ حدَّثه: أنهم تَسَحَّروا مع النبي ﷺ، ثم قاموا إلى الصلاة، قلتُ: كم بينهما؟ قال: قدر خمسين أو ستين. يعني: آية.

576- حدثنا حسن بن صَبَّاح، سمع روحًا: حدثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن أنس بن مالكٍ: أن نبي الله ﷺ وزيد بن ثابتٍ تَسَحَّرَا، فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله ﷺ إلى الصلاة فصلَّيا. قلنا لأنسٍ: كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آيةً.

الشيخ: وهذا يدل على أنه كان ﷺ يُؤخِّر السّحور، فالسُّنة تأخير السّحور، وتقديم الفطور.

في بعض الروايات: كان بين الأذان والسّحور قدر خمسين آيةً.

والمعنى: أنهم تَسَحَّروا قُرب الفجر، ثم أذَّن المُؤذن، وصُلِّيت الراتبة، وصلَّى بهم الفريضة عليه الصلاة والسلام، فكان يُؤخر بعض الشيء، ولكنه يُصليها بِغَلَسٍ، ولم يكن عليه الصلاة والسلام يُسارع بها، فكان يُمْهِل بعض الشيء، كما في الحديث الآخر: أَصْبِحُوا بالصُّبْح، أَسْفِرُوا بالفجر، وحديث أبي بَرْزَة: كان يَنْفَتِلُ منها حين يعرف الرجلُ جليسَه.

القارئ:

577- حدثنا إسماعيل بن أبي أُويس، عن أخيه، عن سليمان، عن أبي حازمٍ: أنه سمع سهل بن سعدٍ يقول: كنتُ أَتَسَحَّر في أهلي، ثم يكون سرعةٌ بي أن أُدرك صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ.

578- حدثنا يحيى بن بُكَيْرٍ قال: أخبرنا الليث، عن عُقيلٍ، عن ابن شهابٍ قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن عائشة أخبرته قالت: كنَّ نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثم يَنْقَلِبْنَ إلى بيوتهنَّ حين يَقْضِين الصلاة، لا يعرفهنَّ أحدٌ من الغَلَس.

باب مَن أدرك من الفجر ركعةً

579- حدثنا عبدالله بن مسلمة، عن مالكٍ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وعن بُسْر بن سعيدٍ، وعن الأعرج –يُحدِّثونه- عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: مَن أدرك من الصبح ركعةً قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومَن أدرك ركعةً من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر.

الشيخ: وهذا يدل على أن وقت الفجر يمتد إلى طلوع الشمس، ووقت العصر يمتد إلى غروبها، لكن السُّنة التَّبكير، السُّنة التَّبكير بالفجر في الغَلَس، والسُّنة في العصر التَّبكير بها قبل أن تَصْفَرَّ الشمس؛ ولهذا في حديث عبدالله بن عمرو: ووقت العصر ما لم تَصْفَرّ الشمس، لا يجوز تأخيرها إلى اصفرار الشمس، ولكن لا يذهب الوقت حتى تغيب الشمس، فلو صلَّاها بعد الاصفرار صلَّاها في الوقت، لكنه يأثم بالتأخير، وهكذا إذا صلَّى الفجر قبل طلوع الشمس فقد صلَّاها في الوقت، لكنه ترك الأفضل، وهو صلاتها بِغَلَسٍ.

س: الجماعة .....؟

ج: واجبةٌ، هذا إذا عرض عارضٌ، صلاة الجماعة لازمةٌ، واجبةٌ.

س: بماذا يُدركها؟

ج: بركعةٍ: مَن أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة.

القارئ:

باب مَن أدرك من الصلاة ركعةً

580- حدثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: مَن أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة.

الشيخ: لكنه يفوته فضل المُسابقة والمُسارعة، يفوته فضل المُسارعة.

س: أحسن الله إليكم، إذا كان أطال في القراءة، ودخل وقت الفجر؟

ج: نعم؟

س: يكون آثمًا إذا كان أطال القراءة ودخل وقت الفجر قبل ركوعه؟

ج: وقت الفجر.

س: ما يُروى عن أبي بكر الصديق أنه قرأ سورة البقرة فـ...؟

ج: لا، هذا "لو اطلعتَ ما وجدتنا غافلين"، هذا ما يجوز له أنه يُطول حتى تطلع الشمس، السُّنة أن يُراعي الغَلَس، والغَلَس من فعل النبي ﷺ، لكن لو أن إنسانًا نام أو فاتته الجماعة وصلَّاها قبل طلوع الشمس كان أدرك الوقت، لكن ليس معناه أنه يجوز له التَّأخير حتى تفوته صلاة الجماعة، لا، يجب أن يُصلي في جماعةٍ، وإذا كان وحده مريضًا أو مُسافرًا، ما عنده أحدٌ، إذا صلَّى بِغَلَسٍ أفضل، وإن أخَّر بعد الغَلَس فلا حرج، قبل طلوع الشمس.

لا بد من مُراعاة الجماعة، ومُراعاة الوقت جميعًا.

القارئ:

باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس

581- حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا هشامٌ، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباسٍ قال: شهد عندي رجالٌ مرضيون -وأرضاهم عندي عمر- أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تُشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب.

582- حدثنا مُسددٌ قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، عن قتادة: سمعتُ أبا العالية، عن ابن عباسٍ قال: حدثني ناسٌ بهذا.

583- حدثنا مُسددٌ قال: حدثنا يحيى بن سعيدٍ، عن هشامٍ قال: أخبرني أبي قال: أخبرني ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: لا تَحَرَّوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها.

وقال: حدثني ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: إذا طلع حاجب الشمس فَأَخِّروا الصلاة حتى ترتفع، وإذا غاب حاجب الشمس فَأَخِّروا الصلاة حتى تغيب، تابعه عَبْدَة.

584- وحدثنا عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيدالله، عن خُبَيْب بن عبدالرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيعتين، وعن لِبْسَتين، وعن صلاتين: نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن اشتمال الصَّمَّاء، وعن الاحتباء في ثوبٍ واحدٍ يُفْضِي بفرجه إلى السماء، وعن المُنابذة والمُلامسة.

الشيخ: المُنابذة والمُلامسة بيعتان فيهما غَرَرٌ، فالمُنابذة أن يقول: أي ثوبٍ نبذتُه إليك فهو عليك بكذا.

والمُلامسة: أي ثوبٍ لمستَه أو لَمَسَه فلانٌ فهو عليك بكذا.

لأن في هذا غررًا وعدم بصيرةٍ، فَنُهِيَ عن ذلك.

وهكذا اللِّبْسَتين: الصَّمَّاء والاحتباء في ثوبٍ واحدٍ، يعني: اشتمال الصَّمَّاء كونه يتلفلف في ثوبٍ، وقد يتحرك فتبدو عورته، فينبغي أن يلبس ثوبًا ساترًا: كالإزار المربوط، أو قميص.

وهكذا الاحتباء كونه يَحْتَبِي بالثوب الواحد يلفُّه على أسفل ظهره ورجليه، وعورته ظاهرةٌ إلى السماء، هذا يُنْهَى عنه أيضًا.

القارئ:

باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس

585- حدثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: لا يتحرى أحدكم فيُصلي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها.

586- حدثنا عبدالعزيز بن عبدالله قال: حدثنا إبراهيم بن سعدٍ، عن صالحٍ، عن ابن شهابٍ قال: أخبرني عطاء بن يزيد الجُنْدَعِي: أنه سمع أبا سعيدٍ الخدري يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس.

الشيخ: وهذا النَّهي عند أهل العلم يُستثنى منه ذوات الأسباب على الصحيح، فذوات الأسباب غير داخلةٍ في النَّهي، فمَن دخل بعد العصر ليجلس في المسجد صلَّى التحية إذا كان على طهارةٍ، وإذا كُسِفَت الشمس بعد العصر صُلِّي لها صلاة الكسوف، وإذا طاف بعد العصر بمكة صلَّى ركعتي الطواف؛ لأن هذه الصلوات لها أسبابٌ، غير داخلةٍ في النَّهي.

القارئ:

587- حدثنا محمد بن أبان قال: حدثنا غُنْدَرٌ قال: حدثنا شعبة، عن أبي التَّياح قال: سمعتُ حُمْرَان بن أبان يُحدِّث عن معاوية قال: إنكم لتُصلون صلاةً لقد صحبنا رسول الله ﷺ فما رأيناه يُصليها، ولقد نهى عنهما. يعني: الركعتين بعد العصر.

588- حدثنا محمد بن سلام قال: حدثنا عَبْدَة، عن عبيدالله، عن خُبَيْبٍ، عن حفص بن عاصمٍ، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن صلاتين: بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس.

الشيخ: اللهم صلِّ عليه وسلم.

القارئ:

باب مَن لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر

رواه عمر، وابن عمر، وأبو سعيدٍ، وأبو هريرة.

589- حدثنا أبو النعمان: حدثنا حماد بن زيدٍ، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر قال: أُصلِّي كما رأيتُ أصحابي يُصلون، لا أنهى أحدًا يُصلي بليلٍ ولا نهارٍ ما شاء، غير ألا تَحَرَّوا طلوع الشمس ولا غروبها.

الشيخ: يعني: أنها أشدُّ، تحري طلوعها وغروبها أشدُّ في الإثم، وإلا فالوعيد يبدأ من صلاة العصر، ومن صلاة الفجر، بعد صلاة الفجر لا صلاة حتى ترتفع الشمس، وبعد صلاة العصر لا صلاة حتى تغرب الشمس، لكن عند الطلوع وعند الغروب أشدُّ في النَّهي إلا سُنة الفجر لو فاتت صلَّاها بعد الفجر، كما جاءت به السُّنة، يكون هذا خاصًّا.

س: .......؟

ج: السُّنة قبل، لكن إذا فاتته لا بأس، وإن أجَّلها بعد ارتفاع الشمس يكون أحسن.

س: .......؟

ج: لا يجوز، يتعمد لا، لكن لو فاتته، جاء إلى المسجد وما صلَّى الراتبة، ووجد الإمام قد أُقيمت الصلاة، صلَّى الفريضة، ثم صلَّى بعدها الراتبة، أو أخَّرها بعد ارتفاع الشمس.

القارئ:

باب: ما يُصلَّى بعد العصر من الفوائت ونحوها

وقال كُرَيْبٌ: عن أم سلمة: صلَّى النبي ﷺ بعد العصر ركعتين، وقال: شغلني ناسٌ من عبدالقيس عن الركعتين بعد الظهر.

الشيخ: كان صلَّاهما، ونهى الناس، فاتته سُنة الظهر فصلاها بعد العصر، ونهى عن فعلها عليه الصلاة والسلام.

القارئ:

590- حدثنا أبو نُعيم قال: حدثنا عبدالواحد بن أيمن قال: حدثني أبي: أنه سمع عائشة قالت: والذي ذهب به ما تركهما حتى لقي الله، وما لقي الله تعالى حتى ثَقُلَ عن الصلاة، وكان يُصلي كثيرًا من صلاته قاعدًا. تعني: الركعتين بعد العصر.

الشيخ: وكان إذا فعل شيئًا أثبته عليه الصلاة والسلام، فلما صلاهما بعد العصر أثبتهما، ونهى عنهما، وهذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام.

وظنَّ بعض الناس أنها ليست من خصائصه، فكان يُصليها إذا فاتت، وقد ثبت أن أم سلمة سألته: أنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: لا.

القارئ:

وكان النبي ﷺ يُصليهما، ولا يُصليهما في المسجد؛ مخافة أن يُثْقِلَ على أُمته، وكان يُحب ما يُخفف عنهم.

591- حدثنا مُسددٌ قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا هشامٌ قال: أخبرني أبي: قالت عائشة: ابن أختي، ما ترك النبي ﷺ السَّجدتين بعد العصر عندي قط.

الشيخ: كان إذا فعل شيئًا أثبته عليه الصلاة والسلام -كما تقدم- وهو من خصائصه عليه الصلاة والسلام.

القارئ:

592- حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عبدالواحد قال: حدثنا الشيباني قال: حدثنا عبدالرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت: ركعتان لم يكن رسول الله ﷺ يدعهما سِرًّا ولا علانيةً: ركعتان قبل صلاة الصبح، وركعتان بعد العصر.

593- حدثنا محمد بن عَرْعَرَة قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: رأيتُ الأسود ومسروقًا شهدا على عائشة قالت: ما كان النبي ﷺ يأتيني في يومٍ بعد العصر إلا صلَّى ركعتين.

باب التَّبكير بالصلاة في يوم غَيْمٍ

594- حدثنا معاذ بن فَضَالَة قال: حدثنا هشامٌ، عن يحيى -هو ابن أبي كثيرٍ- عن أبي قِلَابة: أن أبا المَلِيح حدَّثه قال: كنا مع بُريدة في يومٍ ذي غَيْمٍ، فقال: بَكِّروا بالصلاة، فإن النبي ﷺ قال: مَن ترك صلاة العصر حبط عمله.

الشيخ: إذا كان غيمٌ؛ لئلا يدخل وقت النَّهي؛ لئلا تَصْفَرَّ الشمس، يُبَكِّروا بها حتى يُؤدُّوها قبل وقت اصفرار الشمس، يتحرون في ذلك قبل دخول وقت النَّهي.

س: عفا الله عنك يا شيخ، الإنسان يكفر بترك صلاةٍ واحدةٍ؟

ج: فيه خلافٌ بين العلماء، والجمهور على أنه لا يكفر إذا كان ما جحد الوجوب، لكن يقولون: معصيةٌ كبيرةٌ، يكون كفرًا دون كفرٍ، والأرجح أنه يكفر بذلك إذا تعمد؛ لقوله ﷺ: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة أخرجه مسلمٌ في "الصحيح"؛ ولهذا الحديث: مَن ترك صلاة العصر حبط عمله؛ ولقوله ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمَن تركها فقد كفر، هذا هو المُختار إذا تعمد ذلك، نسأل الله العافية.

س: عند مَن يُكفِّره بصلاةٍ واحدةٍ، بتركه صلاةً واحدةً؟

ج: يُستتاب، فإن تاب وإلا قُتِلَ.

القارئ:

باب الأذان بعد ذهاب الوقت

595- حدثنا عمران بن ميسرة قال: حدثنا محمد بن فُضَيل قال: حدثنا حُصَينٌ، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: سِرْنَا مع النبي ﷺ ليلةً، فقال بعض القوم: لو عَرَّسْتَ بنا يا رسول الله. قال: أخاف أن تناموا عن الصلاة، قال بلالٌ: أنا أُوقظكم. فاضطجعوا، وأسند بلالٌ ظهره إلى راحلته، فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبي ﷺ وقد طلع حاجب الشمس، فقال: يا بلال، أين ما قلتَ؟! قال: ما أُلْقِيَتْ عليَّ نومةٌ مثلها قط.

الشيخ: لِيُرِي اللهُ عبادَه العِبَر، قال: "أنا أُوقظكم" فابتلاه الله بالنوم؛ لِيُرِي اللهُ عبادَه العِبَر -الله المُستعان- ولعله نسي أن يقول: إن شاء الله، فأُصيب.

القارئ:

قال: ما أُلْقِيَتْ عليَّ نومةٌ مثلها قطّ. قال: إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردَّها عليكم حين شاء، يا بلال، قُمْ فَأَذِّنْ بالناس بالصلاة، فتوضأ، فلما ارتفعت الشمس وَابْيَاضَّتْ قام فصلَّى.

الشيخ: وهذا يدل على أنهم إذا ناموا عن الصلاة يُؤذن ويُقيم كالعادة بعد طلوع الشمس، أو إنسانٌ نام عن غير الصبح كذلك يُؤذن ويُقيم، كما لو صلاها في الوقت يُؤدِّي راتبتها كذلك؛ لأن الرسول فعل هذا، اللهم صلِّ عليه وسلم.

س: الإقامة لا تكفي يا شيخ؟

ج: لا، ما تكفي، يُؤذن ويُقيم.

س: ويجهر بالقراءة؟

ج: يجهر بالقراءة نعم، كما لو صلاها في الوقت.

س: قضاء أم أداء؟

ج: قضاء نعم، لكن لها حكم الأداء؛ لأنهم معذورون.

س: .......؟

ج: هذا وعيدٌ، من باب الوعيد، أقول: من باب الوعيد.

س: .......؟

ج: الظاهر العموم، كأنه أُصيب بهذه المصيبة العظيمة -نسأل الله العافية- مَن فاتته صلاة العصر -يعني: فاته أداؤها مع المسلمين أو أداؤها في الوقت- كأنما وُتِرَ أهله وماله، أما إذا تعمد حبط عمله، نسأل الله العافية.

القارئ:

باب مَن صلَّى بالناس جماعةً بعد ذهاب الوقت

596- حدثنا معاذ بن فَضَالة قال: حدثنا هشامٌ، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبدالله: أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس، فجعل يَسُبُّ كفار قريشٍ، قال: يا رسول الله، ما كِدْتُ أُصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب. قال النبي ﷺ: والله ما صلَّيتُها، فَقُمْنَا إلى بُطْحَان، فتوضأ للصلاة، وتوضأنا لها، فصلَّى العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلَّى بعدها المغرب.

الشيخ: هذا يوم الحرب -حرب الأحزاب- وهذا يدل على العذر، إذا كان عذرٌ شرعيٌّ منعهم من أدائها صلَّوها ولو بعد الوقت.

القارئ:

باب مَن نسي صلاةً فَلْيُصَلِّ إذا ذكرها

الشيخ: بركة، سَمِّ.

القارئ: والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم .....

الشيخ: وهذا يُوجب على طالب العلم الانتباه، إذا رأى مَن يتساهل يُنَبِّهه، ينصحه؛ ولهذا لما رأى حذيفة مَن يَنْقُر الصلاة قال له: "لا صلَّيتَ، ولا بإمامك اقتديتَ، ولو مُتَّ على هذا لَمُتَّ على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدًا عليه الصلاة والسلام".

فلا بد لطالب العلم وغيره إذا رأى من أخيه تساهلًا، أو من زوجته، أو من ولده، أو من خادمه، أو من زميله تساهلًا في فرضٍ أو في نفلٍ يُنَبِّهه، يقول: ليس هكذا الصلاة، ويحثُّه على الخشوع والطُّمأنينة وعدم العجلة.

والصلاة قُرة العين، يقول النبي ﷺ: جُعِلَتْ قُرة عيني في الصلاة، وما تكون اللذة والنَّعيم والراحة إلا بالطمأنينة: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ۝ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:1- 2]، والنبي ﷺ قال للمُسيء: ارجع فَصَلِّ، فإنك لم تُصَلِّ ثلاث مراتٍ حتى ينتبه، حتى يشعر بالنَّقص ويفهم، ثم علَّمه قال: إذا قُمْتَ إلى الصلاة فَأَسْبِغ الوضوء، ثم استقبل القبلة وكبِّر، ثم اقرأ ما تيسر من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها، وعلَّمهم بفعله؛ كان يُصلي بهم ويطمئن في ركوعه وسجوده واعتداله.

قال أنسٌ : كان النبي ﷺ إذا رفع من الركوع اعتدل واطمأنَّ حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا جلس بين السَّجدتين اطمأنَّ حتى يقول القائل: قد نسي.

القارئ:

باب مَن نسي صلاةً فَلْيُصَلِّ إذا ذكرها، ولا يُعِيد إلا تلك الصلاة

وقال إبراهيم: مَن ترك صلاةً واحدةً عشرين سنةً لم يُعِد إلا تلك الصلاة الواحدة.

الشيخ: يعني: لأنه معذورٌ بالنسيان، فإذا نسي صلاةً أو نام عنها فإنه يُعِيدها، يُصليها، فلو نسي الفجر –مثلًا- ولم ينتبه إلا بعد العشاء؛ أعاد الفجر، ولم يُعِد الظهر والعصر والمغرب والعشاء؛ لأنه معذورٌ.

القارئ:

597- حدثنا أبو نُعيم وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا همام، عن قتادة، عن أنسٍ، عن النبي ﷺ قال: مَن نسي صلاةً فَلْيُصَلِّ إذا ذكرها، لا كفَّارة لها إلا ذلك: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي [طه:14].

قال موسى: قال همام: سمعتُه يقول بعد: وأَقِم الصلاة للذِّكْرَى.

وقال حبان: حدثنا همامٌ: حدثنا قتادة: حدثنا أنسٌ، عن النبي ﷺ نحوه.

باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى

598- حدثنا مُسددٌ قال: حدثنا يحيى، عن هشامٍ قال: حدثنا يحيى -هو ابن أبي كثيرٍ- عن أبي سلمة، عن جابرٍ قال: جعل عمر يوم .....

الشيخ: ..... أنه لا بأس بالصلاة في البيت إذا كان هناك عذرٌ: كالطين والمطر.

لما أنكروا عليه أخبر أن هذا فعله مَن هو خيرٌ منه، وهو النبي ﷺ.

كذلك إذا كان يُؤذِّن ورأى إنسانًا قد يقع في خطرٍ قطع الأذان وقال: انتبه عن البئر، أو عن كذا، أو أَمْسِكُوه، أو كذا، لا يضرُّ، ما يضرُّ الأذان، الكلمات العارضة للحاجة لا تضرُّ الأذان، يستمر في أذانه.

القارئ:

باب أذان الأعمى إذا كان له مَن يُخبره

617- حدثنا عبدالله بن مسلمة، عن مالكٍ، عن ابن شهابٍ، عن سالم بن عبدالله، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: إن بلالًا يُؤذِّن بليلٍ، فَكُلُوا واشربوا حتى يُنادي ابن أم مكتوم، ثم قال: وكان رجلًا أعمى، لا يُنادي حتى يُقال له: أَصْبَحْتَ، أَصْبَحْتَ.

الشيخ: نعم، إذا كان المؤذن له مَن يُلاحظه فلا بأس أن يتولى الأذان، كما تولاه ابن أم مكتوم، لكن لا يُؤذن إلا على بصيرةٍ.

القارئ:

باب الأذان بعد الفجر

618- حدثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالكٌ، عن نافعٍ، عن عبدالله بن عمر قال: أخبرتني حفصة: أن رسول الله ﷺ كان إذا اعتكف المُؤذِّن للصبح، وبدا الصبح، صلَّى ركعتين خفيفتين قبل أن تُقام الصلاة.

619- حدثنا أبو نُعيم قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة: كان النبي ﷺ يُصلي ركعتين خفيفتين بين النِّداء والإقامة من صلاة الصبح.

620- حدثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالكٌ، عن عبدالله بن دينار، عن عبدالله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: إن بلالًا يُنادي بليلٍ، فَكُلُوا واشربوا حتى يُنادي ابن أم مكتوم.

باب الأذان قبل الفجر

621- حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا زُهيرٌ قال: حدثنا سليمان التَّيمي، عن أبي عثمان النَّهْدِي، عن عبدالله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: لا يَمْنَعَنَّ أحدَكم –أو: أحدًا منكم- أذانُ بلالٍ من سحوره، فإنه يُؤذِّن –أو: يُنادي- بليلٍ؛ لِيَرْجِعَ قائمُكم، وليُنَبِّه نائمَكم.

الشيخ: لِيَرْجِعَ قائمَكم يعني: لِيَرُدَّ قائمَكم حتى لا يُطَوِّل، يعلم أن الصبح قريبٌ؛ حتى يُوتر.

القارئ:

وليُنَبِّه نائمَكم، ليس أن يقول الفجر، أو الصبح، وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق، وطأطأ إلى أسفل حتى يقول هكذا.

وقال زُهيرٌ بِسَبَّابَتَيْهِ إحداهما فوق الأخرى، ثم مدَّهما عن يمينه وشماله.

الشيخ: هكذا الصبح، ينتشر هكذا، يعترض، أما هكذا فهذا الصبح الكاذب ..... ثم يُطفئ، تأتي بعده الظُّلمة، أما الصبح فينتشر هكذا، يعترض.

القارئ:

622- حدثنا إسحاق قال: أخبرنا أبو أسامة قال: عبيدالله حدثنا عن القاسم بن محمد، عن عائشة. وعن نافعٍ، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال. ح، وحدثني يوسف بن عيسى المروزي قال: حدثنا الفضل قال: حدثنا عبيدالله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: إن بلالًا يُؤذِّن بليلٍ، فَكُلُوا واشربوا حتى يُؤذِّن ابن أم مكتومٍ.

الشيخ: والمقصود من هذا أن العبرة بالصبح، لو أذَّن المُؤذِّن بليلٍ لا يمنع الناس من الأكل حتى يطلع الصبح، كالأذان الأول: لِيُوقِظَ نائمَكم، ويَرْجِعَ قائمَكم، والله جلَّ وعلا يقول: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187].

القارئ:

باب: كم بين الأذان والإقامة، ومَن ينتظر الإقامة

624- حدثنا إسحاق الواسطي قال: حدثنا خالدٌ، عن الجُرَيْرِي، عن ابن بُريدة، عن عبدالله بن مُغَفَّلٍ المُزَنِي: أن رسول الله ﷺ قال: بين كل أذانين صلاةٌ ثلاثًا لمَن شاء.

625- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا غُنْدَر قال: حدثنا شعبة قال: سمعتُ عمرو بن عامر الأنصاري، عن أنس بن مالكٍ قال: كان المُؤذن إذا أذَّن قام ناسٌ من أصحاب النبي ﷺ يَبْتَدِرُون السَّواري حتى يخرج النبي ﷺ وهم كذلك يُصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيءٌ.

قال عثمان بن جَبَلَة وأبو داود: عن شعبة: لم يكن بينهما إلا قليلٌ.

الشيخ: يعني: بعد الأذان لا يُطوِّل في المغرب، يبقى قليلًا ثم تُقام الصلاة، كانوا يُصلون بعد الأذان ركعتين، وفي الحديث: بين كل أذانين صلاةٌ، بين كل أذانين صلاةٌ، وفي اللفظ الآخر: صلُّوا قبل المغرب، صلُّوا قبل المغرب، ثم قال في الثالثة: لمَن شاء.

فالسُّنة بعد الأذان أن يُصلي الجالس ركعتين، يقوم ويُصلي ركعتين، وفي الظهر راتبة، تسليمتان، راتبة، ويُستحب قبل العصر أربعٌ: رحم الله امرأً صلَّى أربعًا قبل العصر، أما المغرب والعشاء فيُستحب أن يُصلي قبلهما ركعتين، أي: بين الأذانين، والفجر كذلك، راتبة بين الأذانين، وإن صلَّاها في البيت وجاء إلى المسجد صلَّى ركعتين تحية المسجد.

القارئ:

باب مَن انتظر الإقامة

626- حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيبٌ، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سكت المُؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر بعد أن يَسْتَبِين الفجر، ثم اضطجع على شِقِّه الأيمن حتى يأتيه المُؤذن للإقامة.

بابٌ: بين كل أذانين صلاةٌ لمَن شاء

627- حدثنا عبدالله بن يزيد قال: حدثنا كَهْمَس بن الحسن، عن عبدالله بن بُريدة، عن عبدالله بن مُغَفَّلٍ قال: قال النبي ﷺ: بين كل أذانين صلاةٌ، بين كل أذانين صلاةٌ، ثم قال في الثالثة: لمَن شاء.

الشيخ: اللهم صلِّ عليه وسلم، يعني: ليعلم الناس أنها سُنةٌ، غير واجبةٍ، لمَن شاء يعني: سُنة، غير واجبةٍ.

القارئ:

بابٌ: مَن قال: ليُؤذِّن في السفر مُؤذِّنٌ واحدٌ

628- حدثنا مُعَلَّى بن أسدٍ قال: حدثنا وُهَيْبٌ، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن مالك بن الحُوَيْرِث: أتيتُ النبي ﷺ في نفرٍ من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلةً، وكان رحيمًا، رفيقًا، فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال: ارجعوا فكونوا فيهم، وعلِّموهم، وصلُّوا، فإذا حضرت الصلاة فَلْيُؤَذِّنْ لكم أحدكم، وَلْيَؤُمَّكُم أكبركم.

الشيخ: وهذا يُبين أن الواجب على أهل العلم أن يُبَيِّنوا، يعني: لما تعلَّموا من النبي ﷺ قال: ارجعوا إلى أهليكم وعلِّموهم، وصلُّوا كما رأيتُموني أُصلِّي، فالمؤمن يُعلِّم أهله وأولاده وجيرانه وجُلساءه، هكذا السُّنة؛ حتى يتعلم الناس، ويستفيد الناس بعضهم من بعضٍ.

س: .......؟

ج: .......

س: .......؟

ج: .......

س: بارك الله فيكم، الاضطجاع يكون في المسجد؟

ج: لا، لا، هذا في البيت، ما كان النبي ﷺ يضطجع في المسجد، إنما كان في البيت، يُستحب إذا صلَّى سُنة الفجر في البيت أن يضطجع على شِقِّه يسيرًا.

س: وَلْيَؤُمَّكُم أكبركم يا شيخ؟

ج: يعني: إذا كانوا مُتساوين؛ لأنهم كلهم قُرَّاء، كلهم تعلَّموا من النبي ﷺ، كلهم مُتقاربون، كما قال: "كنا شبابًا مُتقاربين"، فإذا كانوا جماعةً مُتقاربين في العلم والفضل والسنِّ أمَّهم أكبرهم، أما إذا كان فيهم مَن هو أقرأ يَؤُمّهم أَقْرَؤُهم، كما في الحديث الآخر، "أَقْرَؤُهم" يعني: أعلمهم بالقرآن والسُّنة؛ لأن القُرَّاء في عهد النبي ﷺ والصحابة هم العلماء، "أَقْرَؤُهم" يعني: أعلمهم بالكتاب والسُّنة، أعلمهم بالدين، أعلمهم هو أَقْرَؤُهم، يُسمَّى عند السلف: الأَقْرَأ؛ لأن علمهم من القرآن والسُّنة.

أما إنسانٌ جاهلٌ لكنه يُجَوِّد القرآن ما يُقَدَّم، يُقَدَّم مَن هو أعلم منه، ولو كان ما عنده علمٌ بالتَّجويد، لكنه يُقيم حروف القرآن.

القارئ:

باب الأذان للمُسافرين إذا كانوا جماعةً والإقامة

وكذلك بعرفة وجُمَعٍ، وقول المُؤذن: الصلاة في الرِّحال في الليلة الباردة أو المَطِيرة

629- حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا شعبة، عن المُهاجر أبي الحسن، عن زيد بن وهبٍ، عن أبي ذرٍّ قال: كنا مع النبي ﷺ في سفرٍ، فأراد المُؤذن أن يُؤذن، فقال له: أَبْرِدْ، ثم أراد أن يُؤذن، فقال له: أَبْرِدْ، ثم أراد أن يُؤذن، فقال له: أَبْرِدْ حتى ساوى الظلُّ التّلول، فقال النبي ﷺ: إن شدة الحرِّ من فَيْح جهنم.

الشيخ: وهذا هو السُّنة؛ إذا جاءت الشدة الإبراد بالظهر في السفر والحضر؛ ولهذا لما أراد المُؤذن أن يُؤذن قال: أَبْرِدْ، أَبْرِدْ حتى رأوا فَيْء التّلول؛ لأنه أرفق بالناس، وأقرب للخشوع.

القارئ:

630- حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان، عن خالد الحذَّاء، عن أبي قِلَابة، عن مالك بن الحُوَيْرِث قال: أتى رجلان النبيَّ ﷺ يُريدان السفر، فقال النبي ﷺ: إذا أنتما خرجتُما فَأَذِّنَا، ثم أَقِيما، ثم لِيَؤُمَّكما أكبركما.

الشيخ: لأنهما كانا مُتقاربين في العلم والفضل.

631- حدثنا محمد بن المُثنى قال: حدثنا عبدالوهاب قال: حدثنا أيوب، عن أبي قِلَابة قال: حدثنا مالكٌ: أتينا إلى النبي ﷺ ونحن شَبَبَةٌ مُتقاربون.

الشيخ: "شَبَبَة" جمع شابّ .....

القارئ:

فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلةً، وكان رسول الله ﷺ رحيمًا، رفيقًا، فلما ظنَّ أنَّا قد اشتهينا أهلنا -أو قد اشتقنا- سألنا عمَّن تركنا بعدنا، فأخبرناه، قال: ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم، وعلِّموهم، ومُرُوهم، وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها، وصلُّوا كما رأيتُموني أُصلِّي، فإذا حضرت الصلاة فَلْيُؤَذِّن لكم أحدكم، وَلْيَؤُمَّكم أكبركم.

632- حدثنا مُسددٌ قال: أخبرنا يحيى، عن عبيدالله بن عمر قال: حدثني نافعٌ قال: أذَّن ابن عمر في ليلةٍ باردةٍ بِضَجْنَان، ثم قال: صلُّوا في رِحَالكم. فأخبرنا أن رسول الله ﷺ كان يأمر مُؤذِّنًا يُؤذِّن، ثم يقول على إِثْرِه: ألا صلُّوا في الرِّحال في الليلة الباردة أو المَطِيرة في السفر.

الشيخ: اللهم صلِّ عليه وسلم، رفقًا بهم في السفر، فخروجهم يكون في بردٍ ومشقةٍ في الليلة الباردة أو المَطِيرة، أما في الحضر فهو أسهل، في الحضر قد يَسْتَدْفؤون ويخرجون، أما في المَطِيرة والوحل فلا بأس أن يُصلوا في الرِّحال.

القارئ:

633- حدثنا إسحاق قال: أخبرنا جعفر بن عون قال: حدثنا أبو العُمَيْس، عن عون بن أبي جُحَيْفَة، عن أبيه قال: رأيتُ رسول الله ﷺ بالأَبْطَح، فجاءه بلالٌ فآذنه بالصلاة، ثم خرج بلالٌ بالعَنَزَة حتى رَكَزَها بين يدي رسول الله ﷺ بالأَبْطَح، وأقام الصلاة.

الشيخ: هذه السُّنة، السُّنة أن تُتَّخذ سترةٌ أمام المُصلي إن كان ليس أمامه جدارٌ، تُتَّخد عَنَزَةٌ -عصا أو كرسي أو غيره- سُترة.

س: .......؟

ج: العَنَزَة أمام المُصلي –يعني- حتى يُصلي إليها، سُترة، أما الخطيب فما هو بلازمٍ، إن أخذها بيده -عصا أو غيرها- أو خطب بدون شيءٍ لا بأس، إن احتاج إليها فلا بأس، الأمر واسعٌ.

القارئ:

بابٌ: هل يتتبع المُؤذِّن فاه هاهنا وهاهنا؟ وهل يلتفت في الأذان؟

ويُذكر عن بلالٍ: أنه جعل أصبعيه في أذنيه.

وكان ابن عمر لا يجعل أصبعيه في أذنيه.

وقال إبراهيم: لا بأس أن يُؤذِّن على غير وضوءٍ.

وقال عطاء: الوضوء حقٌّ وسُنةٌ.

وقالت عائشة: كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه.

الشيخ: لا بأس أن يُؤذِّن على غير وضوءٍ، لكن إذا أذَّن على وضوءٍ فهو أفضل وأطيب، لا بأس أن يُؤذِّن على غير وضوءٍ، ثم يتوضأ بعد ذلك، لا حرج.

س: والجنابة؟

ج: والجنابة كذلك، الجنابة إنما تمنع القرآن -قراءة القرآن- أما لو أذَّن وهو جنبٌ أو على غير وضوءٍ صحَّ، ثم يتوضأ بعد ذلك، لكن إذا أذَّن على طهارةٍ يكون أكمل وأفضل.

القارئ:

634- حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان، عن عون بن أبي جُحَيْفَة، عن أبيه: أنه رأى بلالًا يُؤذِّن، فجعلتُ أتتبع فاه هاهنا وهاهنا بالأذان.

الشيخ: يعني: يلتفت هكذا وهكذا، يمينًا وشمالًا: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح.

"حيَّ على الصلاة" على اليمين، و"حيَّ على الفلاح" على اليسار؛ لِيُسْمِعَ هؤلاء وهؤلاء.

س: الالتفات بالجسد أو بالرأس؟

ج: بالرأس، نعم.

س: مَن قال -يا شيخ- أن الالتفات في "حيَّ على الصلاة" مرةً في اليمين، ومرةً في اليسار؟

ج: "حيَّ على الصلاة" يمينًا، و"حيَّ على الفلاح" يسارًا، كما كان يفعل بلالٌ.

القارئ:

باب قول الرجل: فاتتنا الصلاة

وكره ابن سيرين أن يقول: فاتتنا الصلاة، ولكن لِيَقُلْ: لم نُدرك، وقول النبي ﷺ أصحُّ.

635- حدثنا أبو نُعيمٍ قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: بينما نحن نُصلي مع النبي ﷺ إذ سمع جلبة رجالٍ، فلما صلَّى قال: ما شأنكم؟ قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسَّكينة، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فَأَتِمُّوا.

الشيخ: وهذا هو الواجب، لا ينبغي العجلة والرَّكْض، بل يمشي وعليه السَّكينة، فما أدرك صلَّى، وما فاته قضى، والحمد لله.

القارئ:

بابٌ: لا يسعى إلى الصلاة، وَلْيَأْتِ بالسَّكينة والوقار

وقال: ما أدركتُم فصلُّوا، وما فاتكم فَأَتِمُّوا، وقاله أبو قتادة عن النبي ﷺ.

636- حدثنا آدم قال: حدثنا ابن أبي ذئبٍ قال: حدثنا الزهري، عن سعيد بن المُسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. وعن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا سمعتُم الإقامة فَامْشُوا إلى الصلاة وعليكم بالسَّكينة والوقار، ولا تُسرعوا، فما أدركتُم فصلُّوا، وما فاتكم فَأَتِمُّوا.

الشيخ: هذا هو الواجب، نعم، على المؤمن أن يمشي إلى الصلاة بالسَّكينة والوقار والتَّأمل وإحضار القلب؛ حتى يأتيها بقلبٍ خاشعٍ، والله المستعان.

القارئ:

بابٌ: متى يقوم الناس؟

إذا رأوا الإمام عند الإقامة

637- حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا هشامٌ قال: كتب إليَّ يحيى، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: إذا أُقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تَرَوني.

الشيخ: نعم، إذا كان غير حاضرٍ؛ لأنهم قد يتعبون، فإذا أُقيمت الصلاة ولم يحضر فلا يقوموا حتى يَرَوا الإمام؛ لأن المُؤذن قد تكون عنده تعليمات أن يُقيم -إذا وُجِدَتْ- فإذا أقام فلينتظروا حتى يحضر الإمام ثم يقومون، وهذا من باب الرحمة والعطف؛ حتى لا يشقُّوا على أنفسهم، أما إذا كان حاضرًا وأُقيمت فيقومون، سواء في أول الإقامة، أو في أثنائها، أو في آخرها.

القارئ:

بابٌ: لا يسعى إلى الصلاة مُستعجلًا، وَلْيَقُمْ بالسَّكينة والوقار

638- حدثنا أبو نُعيم قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: إذا أُقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تَرَوني، وعليكم بالسَّكينة. تابعه علي بن المُبارك.

بابٌ: هل يخرج من المسجد لعلةٍ؟

639- حدثنا عبدالعزيز بن عبدالله قال: حدثنا إبراهيم بن سعدٍ، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهابٍ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ خرج وقد أُقيمت الصلاة، وعُدِّلَت الصفوف، حتى إذا قام في مُصلَّاه انتظرنا أن يُكبِّر انصرف، قال: على مكانكم، فمكثنا على هيئتنا حتى خرج إلينا يَنْطُف رأسُه ماءً، وقد اغتسل.

الشيخ: وهذا يدل على جواز الخروج من المسجد للحاجة؛ كأن يذكر أنه ليس على طهارةٍ فيخرج ويتطهر، أو لأسبابٍ أخرى، يجوز الخروج للحاجة التي تدعو إلى ذلك قبل الصلاة، يعني: لما وقف تذكر أن عليه غُسْلًا، اللهم صلِّ عليه وسلم.

القارئ:

ابن حجر يقول: روى أبو داود وابن حبان عن أبي بكرة: أن النبي ﷺ دخل في صلاة الفجر فَكَبَّر، ثم أومأ إليهم.

ولمالكٍ من طريق عطاء بن يسار –مُرسلًا- أنه ﷺ كبَّر في صلاةٍ من الصلوات، ثم أشار بيده: أن امكُثُوا.

الشيخ: هذه روايةٌ، قد تكون قضيةً أخرى؛ ولهذا ولو قد كبَّر، إذا كان عليه غسلٌ، أو أنه على حدثٍ ولم يتوضأ؛ يَنْفَتِل ويذهب إلى محل الوضوء ويتوضأ، ثم يأتي ويبتدئ الصلاة، وهم ينتظرونه؛ ولهذا قال: على مهلكم، أو على حالكم، يعني: ينتظرون حتى يأتي، ولهم الجلوس إذا شقَّ عليهم القيام.

المقصود أنهم لا يُصلون، ينتظرونه حتى يأتي ويُصلي بهم، سواء وقفوا أو جلسوا.

القارئ: يقول -يا شيخ-: يدل على جواز تكبير المأموم قبل تكبير الإمام.

الشيخ: لا، لا، المقصود أنه ﷺ كبَّر في بعض الروايات، ثم تذكر أنه ليس على طهارةٍ، فقال: على مهلكم، ثم ذهب وتوضأ أو اغتسل، ثم جاء فَأَتَمَّ بهم الصلاة، بَقَوا على حالهم، إذا كانوا قد كبَّروا يبقون على حالهم، وإن استخلف فيهم أو استخلفوا فلا بأس، إذا استخلف فيهم مَن يُكمل بهم إذا كان قد كبَّر، أما إذا كان ما بعد كبَّر ينتظرونه حتى يعود إليهم، وإذا كان قد كبَّر أو صلَّى ركعةً أو ركعتين يستخلف مَن يُصلي بهم، مثلما استخلف عمر لما جُرِحَ، طُعِنَ عمر فاستخلف عبدالرحمن وقدَّمه، وأَتَمَّ بالناس.

القارئ:

بابٌ: إذا قال الإمام: "مكانكم" حتى رجع انتظروه

640- حدثنا إسحاق قال: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة قال: أُقيمت الصلاة، فَسَوَّى الناسُ صفوفهم، فخرج رسول الله ﷺ، فتقدم وهو جنبٌ، ثم قال: على مكانكم، فرجع فاغتسل، ثم خرج ورأسه يَقْطُر ماءً، فصلَّى بهم.

باب قول الرجل: ما صلينا

641- حدثنا أبو نُعيم قال: حدثنا شيبان، عن يحيى قال: سمعتُ أبا سلمة يقول: أخبرنا جابر بن عبدالله: أن النبي ﷺ جاءه عمر بن الخطاب يوم الخندق، فقال: يا رسول الله، والله ما كِدْتُ أن أُصلي حتى كادت الشمس تغرب، وذلك بعدما أفطر الصائم. فقال النبي ﷺ: والله ما صليتُها، فنزل النبي ﷺ إلى بُطْحَان، وأنا معه، فتوضأ ثم صلَّى –يعني: العصر- بعدما غربت الشمس، ثم صلَّى بعدها المغرب.

الشيخ: وهذا يدل على أنه لا حرج أن يقول: ما صليتُ، إذا سُئل يقول: ما صليتُ، إذا كان صادقًا لا حرج في ذلك، ثم يتوضأ ويُصلي.

وفي هذا أن الحرب إذا اشتدَّت ولم يُمكنهم أن يُصلوا لا بأس بالتَّأخير، إن أمكنتهم الصلاة صلَّوها في الوقت صلاة الخوف، وإن لم يتمكَّنوا جاز التَّأخير، كما أخَّر النبي ﷺ يوم الأحزاب حتى صلَّى العصر بعدما غابت الشمس، ثم صلَّى بعدها المغرب؛ لشدة الحرب.

وهكذا الصحابة يوم "تُسْتَر" في قتال الفرس اشتدَّت الحربُ عند طلوع الفجر؛ فأخَّروا الفجر حتى صلَّوها ضُحًى، يعني: بعد الفتح.

القارئ:

بابٌ: الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة

642- حدثنا أبو معمر عبدالله بن عمرو قال: حدثنا عبدالوارث قال: حدثنا عبدالعزيز بن صُهيب، عن أنسٍ قال: أُقيمت الصلاة والنبي ﷺ يُناجي رجلًا في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم.

الشيخ: هذه واقعةٌ أخرى لعارضٍ، إذا عرض للإمام بعد الإقامة شيءٌ فلا بأس؛ لأن هذا شيءٌ مهمٌّ عرض للنبي ﷺ، وقد ينعس الناس بسبب الوقوف الذي عرض، فلا حرج فيه عند الحاجة.

القارئ:

باب الكلام إذا أُقيمت الصلاة

643- حدثنا عيَّاش بن الوليد قال: حدثنا عبدالأعلى قال: حدثنا حُميدٌ قال: سألتُ ثابتًا البُناني عن الرجل يتكلم بعدما تُقام الصلاة، فحدثني عن أنس بن مالكٍ قال: أُقيمت الصلاة، فعرض للنبي ﷺ رجلٌ، فحبسه بعدما أُقيمت الصلاة.

وقال الحسن: إن مَنَعَتْهُ أُمُّه عن العشاء في جماعةٍ شفقةً عليه لم يُطِعْهَا.

الشيخ: والمقصود أنه لا حرج إذا عرض عارضٌ بعد الإقامة أن يتكلم مع أخيه: تقدم، أو تأخر، أو لحاجةٍ عارضةٍ، لا بأس قبل أن يُكبِّر، للإمام والمأموم جميعًا.

أما إذا قال له أبوه: "لا تُصلِّ في الجماعة" أو أمه من غير علةٍ شرعيةٍ، فلا، لا يُجِبْهُما؛ لأن الرسول ﷺ قال: إنما الطاعة في المعروف، لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق.

فإذا قال له أبوه: لا يُصلي في الجماعة، أو قال له أخوه الكبير أو أُمه، ليس له السمع والطاعة لهم، ولكن يُخاطبهم بالتي هي أحسن، يتكلم معهم بالتي هي أحسن، بالرفق، ويقول: إن الصلاة واجبةٌ عليَّ، والجماعة واجبةٌ، والرسول ﷺ أمر بأداء الصلاة في جماعةٍ. يعني: يحلّ المُشْكِل بالكلام الطيب مع أبيه، ومع أُمه، ويُبين لهم أن الرسول ﷺ قال: إنما الطاعة في المعروف، لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق، هذا لو وقع هذا، لو وقع هذا، يعني .....