القارئ:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
قال الإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى في "كتاب الصلاة":
باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرَّحْل
507- حدثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمِي: حدثنا مُعْتَمِرٌ، عن عبيدالله، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه كان يُعَرِّض راحلته.
الشيخ: أنه كان.
القارئ: أنه كان يُعَرِّض.
الشيخ: كذا شَكَلَها؟
يَعْرِض.
شَكَلَها عندك؟
القارئ: نعم، مشكولة.
الشيخ: "يَعْرِض" يعني: يجعلها مُعترضةً ويُصلي إليها.
القارئ:
الشيخ: يجعلها سُتْرَةً، ابن عمر يحكي عن النبي ﷺ.
القارئ:
الشيخ: عليه شيءٌ: حاشية أو ..... الشارح؟ يعرض.
القارئ: نعم، قوله: "يعرض" بتشديد الراء، أي: يجعلها عرضًا.
الشيخ: لمَن الحاشية؟ للشارح؟
القارئ: هذا كلام ابن حجر.
الشيخ: الحاشية أو الشارح؟
القارئ: الشارح ابن حجر.
الشيخ: محل نظرٍ، التَّشديد محل نظرٍ.
القارئ:
باب الصلاة إلى السَّرير
508- حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: أَعَدَلْتُمُونا بالكلب والحمار؟! لقد رأيتني مُضْطَجِعَةً على السرير، فيجيء النبي ﷺ فيتوسط السرير فيُصلي، فأكره أن أُسَنِّحَهُ؛ فَأَنْسَلُّ من قِبَل رِجْلَي السَّرير حتى أَنْسَلَّ من لِحَافِي.
الشيخ: وهذا من عائشة رضي الله عنها استنكارٌ للحديث، قوله ﷺ: يكفي أحدكم إذا صلَّى إلى شيءٍ يستره من الناس مثل: مُؤْخِرَة الرَّحْل، وذكر أنه يقطع صلاته إذا مرَّ بينه وبين مُؤْخِرَة الرَّحل: المرأة، والحمار، والكلب الأسود، فدلَّ ذلك على أنه إذا مرَّ هذا من وراء السُّترة لا يضرُّ، وإن كان المارُّ بينه وبين السُّترة قطعها إذا كان المارُّ حمارًا أو كلبًا أسود أو امرأةً.
خفي هذا على عائشة رضي الله عنها، واستنكرتْ هذا، واحتَجَّتْ بأنها تكون على السَّرير، والنبي ﷺ يُصلي إليه، فَتَنْسَلّ منه لحاجتها، وهذا ليس بمرورٍ، انْسِلَالها من السرير ليس بمرورٍ.
والحديث صحيحٌ؛ رواه مسلمٌ، وهو يدل على أن مرور المرأة والكلب الأسود والحمار قُرب المُصلِّي أو بين يديه وبين السُّترة يقطعها.
القارئ:
بابٌ: يَرُدُّ المُصلِّي مَن مَرَّ بين يديه
وردَّ ابنُ عمر في التَّشهد، وفي الكعبة، وقال: إن أبى إلا أن تُقاتله فقاتله.
509- حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبدالوارث قال: حدثنا يونس، عن حميد بن هلال، عن أبي صالح: أن أبا سعيدٍ قال: قال النبي ﷺ. ح، وحدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا سليمان بن المغيرة قال: حدثنا حُميد بن هلال العدوي قال: حدثنا أبو صالح السَّمان قال: رأيتُ أبا سعيدٍ الخدري في يوم جمعةٍ يُصلي إلى شيءٍ يستره من الناس، فأراد شابٌّ من بني أبي مُعَيْطٍ أن يجتاز بين يديه، فدفع أبو سعيدٍ في صدره، فنظر الشابُّ فلم يجد مَسَاغًا إلا بين يديه؛ فعاد لِيَجْتَاز، فدفعه أبو سعيدٍ أشدّ من الأولى، فنال من أبي سعيدٍ، ثم دخل على مروان فشكا إليه ما لقي من أبي سعيدٍ، ودخل أبو سعيدٍ خلفه على مروان، فقال: ما لك ولابن أخيك يا أبا سعيدٍ؟ قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: إذا صلَّى أحدكم إلى شيءٍ يستره من الناس فأراد أحدٌ أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليُقاتله؛ فإنما هو شيطانٌ.
الشيخ: وهذا يدل على شرعية الدَّفع، وأنه ينبغي للمُصلي ألا يدع أحدًا يمر بين يديه، وإن كان لا يقطعها، وإن كان رجلًا لا يقطعها، لكن لا يمرُّ بين يديه، لا رجل، ولا امرأة، ولا دابة، يردُّ المارَّ بين يديه، هذه السُّنة، لكن إذا كان المارُّ امرأةً أو حمارًا أو كلبًا أسود فهذا هو الذي يقطع.
القارئ:
باب إثم المارِّ بين يدي المُصلي
510- حدثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالكٌ، عن أبي النَّضر -مولى عمر بن عبيدالله- عن بُسْر بن سعيدٍ: أن زيد بن خالدٍ أرسله إلى أبي جُهَيْمٍ يسأله: ماذا سمع من رسول الله ﷺ في المارِّ بين يدي المُصلِّي؟ فقال أبو جُهَيْمٌ: قال رسول الله ﷺ: لو يعلم المارُّ بين يدي المُصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمرَّ بين يديه.
قال أبو النَّضر: لا أدري أقال: أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سنةً.
الشيخ: وهذا فيه الحذر من المرور بين يدي المُصلي، والمؤمن يتَّقي ذلك؛ ولهذا قال: لو يعلم المارُّ بين يدي المُصلي ماذا عليه يعني: من الإثم لكان أن يقف أربعين خيرًا له، لكان وقوفه أربعين خيرًا له من أن يمرَّ بين يديه، ومعلومٌ ما في الوقوف من التَّعب.
هذا يدل على أن الواجب عدم المرور بين يدي المُصلي، ولو لم يقطع صلاته، ولو كان رجلًا، ولو كان صبيًّا، ولو كان شاةً أو غيرها، غير الحمار، لكن المُصلِّي يُلاحظ، إذا كان المارُّ مُحتاجًا يتقدم، ويُخليه يمرُّ من خلفه، يُشير له حتى يمرَّ من خلفه، إذا كان الطريق صعبًا، ولم يتيسر طريقٌ، فالمصلي ينظر ويتقدم قليلًا حتى يمرَّ من ورائه، ولا يُصلي إلا إلى سترةٍ إذا تيسر؛ حتى يمرَّ من ورائها فيزول الإشكال، إذا كان من ورائها أو من وراء المُصلي زال المحظور.
س: ومكة يا شيخ؟
ج: الصواب في مكة، قُرب الكعبة، الصواب أنه لا يقطع؛ للشدة، فالغالب شدة الزحام، وعدم تيسر ردِّ المارِّ.
القارئ:
باب استقبال الرجل صاحبه أو غيره في صلاته وهو يُصلي
وكره عثمان أن يستقبل الرجل وهو يُصلي، وإنما هذا إذا اشتغل به، فأما إذا لم يشتغل فقد قال زيد بن ثابتٍ: ما باليتُ، إن الرجل لا يقطع صلاة الرجل.
511- حدثنا إسماعيل بن خليل: حدثنا علي بن مُسْهِرٍ، عن الأعمش، عن مسلمٍ –يعني: ابن صُبَيْحٍ- عن مسروقٍ، عن عائشة: أنه ذُكِرَ عندها ما يقطع الصلاة، فقالوا: يقطعها الكلب والحمار والمرأة. قالت: لقد جعلتُمونا كلابًا! لقد رأيتُ النبيَّ ﷺ يُصلي، وإني لَبَيْنَه وبين القبلة، وأنا مُضطجعةٌ على السرير، فتكون لي الحاجة، فأكره أن أستقبله، فَأَنْسَلّ انْسِلَالًا.
وعن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة نحوه.
الشيخ: وهذا يدل على جواز الصلاة إلى شخصٍ أمامه، كونه أمامه إنسانٌ جالسٌ أو مُتَوَجِّهٌ إلى وجهه لا يضرُّ، إذا لم يشتغل به، وإن تيسر مكانٌ آخر حتى لا يشتغل به فحسنٌ، كما قال زيدٌ.
فالمقصود أنه لا يضرُّه لو كان أمامه إنسانٌ جالسٌ، أو قد وَجَّه وجهه إليه، كما لو صلَّى خلف الإمام، والإمام قد أعطاه وجهه، وهو يُصلي الراتبة بعد الصلاة؛ لا حرج في ذلك، كما صلَّى النبي ﷺ وعائشة أمامه على السَّرير.
القارئ:
باب الصلاة خلف النَّائم
512- حدثنا مُسددٌ قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا هشامٌ قال: حدثني أبي، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يُصلي وأنا راقدةٌ مُعْتَرِضَةٌ على فراشه، فإذا أراد أن يُوتِر أيقظني فأوترتُ.
الشيخ: مثلما تقدم، نعم.
وفي هذا التعاون بين الرجل وأهله: أن الرجل يُوقِظ أهله ويُشجعهم على الوتر والتَّهجد بالليل، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام مع أهله، اللهم صلِّ عليه وسلم.
القارئ:
باب التَّطوع خلف المرأة
513- حدثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالكٌ، عن أبي النَّضر -مولى عمر بن عبيدالله- عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن عائشة -زوج النبي ﷺ- أنها قالت: كنتُ أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورِجْلَاي في قبلته، فإذا سجد غَمَزَني فقبضتُ رجلي، فإذا قام بسطتُهما.
قالت: والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح.
الشيخ: وفي هذا أيضًا دلالةٌ على جواز لمس الرجل المرأة للحاجة وهو يُصلي، وأن هذا لا يقطع وضوءه، ولا يقطع صلاته؛ لأنه لمسٌ للحاجة، ليس للشهوة، والصواب: أن لمسها لا ينقض الوضوء مطلقًا إذا لم يخرج شيءٌ؛ ولهذا كان يَكُفُّ رِجْلَيها وهو يُصلي، كانت في قبلته، ويدل على أنه تارةً يكون مُستقبلًا للسرير، وتارةً يكون مُستقبلًا لخارج السرير حيث تكون رِجْلَاها في قبلته.
هذا يدل على التَّسامح في هذا، وأن هذا لا يضرُّ، ويدل على تواضعه ﷺ، وعنايته بأهله، ورِفْقه بأهله عليه الصلاة والسلام.
القارئ:
باب مَن قال: لا يقطع الصلاة شيءٌ
514- حدثنا عمر بن حفص قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأعمش قال: حدثنا إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. ح، قال الأعمش: وحدثني مسلمٌ، عن مسروقٍ، عن عائشة: ذُكِرَ عندها ما يقطع الصلاة: الكلب والحمار والمرأة، فقالت: شَبَّهْتُمونا بالحُمُر والكلاب! والله لقد رأيتُ النبي ﷺ يُصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مُضْطَجِعَةً، فتبدو لي الحاجة، فأكره أن أجلس فَأُوذي النبيَّ ﷺ؛ فَأَنْسَلَّ من عند رِجْلَيه.
الشيخ: وهذا لا يُنافي ما جاء من قطع الصلاة، وإن فهمتْ رضي الله عنها أن هذا يُنافي، ليس بِمُنَافٍ، حديث أبي ذرٍّ وما جاء في معناه صحيحٌ، وحديث عائشة صحيحٌ، ووجود المرأة أمامه مُضْطَجِعَةً لا يقطع الصلاة، إنما القطع إذا مَرَّتْ من بين يديه، من هنا أو هنا، وليس هناك سُترةٌ، أو من بينه وبين السُّترة، هذا هو محل القطع، فلا مُنافاة، والحُجَّة فيما روى الصحابي، لا في رأيه إذا خالف السُّنة.
القارئ:
الشيخ: قول الزهري: "لا يقطع الصلاة شيءٌ" قولٌ ضعيفٌ، هذا من كيسه، من اجتهاده، والسُّنة مُقدَّمةٌ عليه.
روى مسلمٌ في "صحيحه" عن النبي ﷺ أنه قال: يقطع صلاةَ المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مُؤْخِرَة الرَّحْل: المرأة والحمار والكلب الأسود، وجاء في حديث ابن عباسٍ: المرأة الحائض، يعني: البالغة، أما الصَّبية الصغيرة فلا تقطع، والرجل لا يقطع، والكلب غير الأسود لا يقطع، إنما هي ثلاثةٌ: المرأة البالغة المُكلَّفة، والحمار، والكلب الأسود، هذه الثلاثة فقط، والبقية تُمْنَع، لا تَمُرُّ، لكن لا تقطع، فلو مَرَّ غير الأسود من الكلاب، أو مَرَّت النَّعْجَة، أو مَرَّ الإنسان يُشْرَع ردُّه، لكن لا يقطع.
القارئ:
بابٌ: إذا حمل جاريةً صغيرةً على عنقه في الصلاة
516- حدثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالكٌ، عن عامر بن عبدالله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزُّرَقِي، عن أبي قتادة الأنصاري: أن رسول الله ﷺ كان يُصلي وهو حاملٌ أُمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها.
الشيخ: والمقصود من هذا التعليم، يُعلم أُمته أن مثل هذا لا حرج فيه، إذا دعت الحاجة إلى أن الأب يحمل طفله -أو المرأة- وهو يُصلي فلا حرج، فإذا قام حملها، وإذا سجد وضعها، عند الحاجة، هذا من باب التَّعليم.
القارئ:
بابٌ: إذا صلَّى إلى فراشٍ فيه حائض
517- حدثنا عمرو بن زُرارة قال: أخبرنا هُشيمٌ، عن الشَّيباني، عن عبدالله بن شداد بن الهادِ قال: أخبرتني خالتي ميمونة بنت الحارث قالت: كان فراشي حِيَال مُصلَّى النبي ﷺ، فربما وقع ثوبه عليَّ وأنا على فراشي.
الشيخ: وهذا لا يضرُّ؛ لأن الحائض طاهرٌ، إنما النَّجاسة في الدم، فإذا صلَّى وهي بجواره، أو وقع ثوبه عليها، أو مسّها، أو أصابه عَرَقُها، كله طاهرٌ، عَرَقُها طاهرٌ، ويدها طاهرةٌ، وبدنها طاهرٌ، إنما النَّجاسة في الدم، فلا بأس أن ينام معها، ولا بأس أن يُضاجعها، ولا بأس أن يأخذ من يدها الماء أو العَرَق من العظم، أو غيره، كل هذا لا بأس به.القارئ:
518- حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا عبدالواحد بن زياد قال: حدثنا الشيباني سليمان: حدثنا عبدالله بن شداد قال: سمعتُ ميمونة تقول: كان النبي ﷺ يُصلي وأنا إلى جنبه نائمةٌ، فإذا سجد أصابني ثوبه وأنا حائض.
وزاد مُسددٌ، عن خالدٍ قال: حدثنا سليمان الشيباني: وأنا حائض.
الشيخ: مثلما كان يُصلي وعائشة أمامه، فإذا فرغ من صلاته أيقظها وأوترتْ.
كل هذا يدل على التَّسامح، وأنه لا بأس أن يُصلي الرجل وزوجته بجواره نائمة، أو أمامه، أو عن يمينه، أو خلفه، ثم يُوقظها في الوقت المناسب حتى تُوتر.
القارئ:
بابٌ: هل يَغْمِز الرجلُ امرأته عند السجود لكي يسجد؟
519- حدثنا عمرو بن عليٍّ قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا عبيدالله قال: حدثنا القاسم، عن عائشة رضي الله عنها قالت: بِئْسَما عدلتُمونا بالكلب والحمار! لقد رأيتني ورسول الله ﷺ يُصلي وأنا مُضْطَجِعَةٌ بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يسجد غَمَزَ رِجْلَيَّ فقبضتُهما.
الشيخ: وهذا ليس من جنس المرور، ظنتْ رضي الله عنها أن هذا من جنس المرور، وهذا ليس من جنس المرور، تكون أمامه مُضْطَجِعَةً وهو يُصلي إلى أطرافها، حتى إذا سجد غَمَزَ رِجْلَها فَكَفَّتها، هذا ليس من جنس المرور.
أما قوله ﷺ: يقطع صلاةَ المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مُؤْخِرَة الرَّحْل: المرأة والحمار والكلب الأسود، هذا المرور، قلنا: يأتي من جانبٍ إلى جانبٍ.
إذا مَرَّ الكلب الأسود أو المرأة المُكلَّفة أو الحمار بين يديه، قريبًا منه، أو بينه وبين السُّترة؛ قطع الصلاة، أما كونها أمامه مُضْطَجِعَةً فهذا ليس بمرورٍ، ولا يضرُّ الصلاة.
وكذلك لو كانت رِجْلُها أمامه فَغَمَزها حتى تَكُفَّها عند السجود لا بأس، ليس هذا من المرور.
القارئ:
س: مرور المرأة في الحرم يقطع الصلاة؟
ج: الصواب في الحرم أن هذا لا يضرُّ؛ لأنه لا يتمكن الإنسان من السلامة؛ ولهذا كان ابن الزبير يُصلي والناس يطوفون أمامه في المسجد الحرام، يُعْفَى عن ذلك؛ لأن الغالب الزحمة وعدم التَّمكن من ردِّ المارِّ.
القارئ:
520- حدثنا أحمد بن إسحاق السُّورَمَارِي قال: حدثنا عبيدالله بن موسى قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبدالله قال: بينما رسول الله ﷺ قائمٌ يُصلي عند الكعبة، وجمع قريشٍ في مجالسهم، إذ قال قائلٌ منهم: ألا تنظرون إلى هذا المُرائي؟! أيُّكم يقوم إلى جزور آل فلان، فيعمد إلى فَرْثِهَا ودمها وسَلَاهَا فيجيء به، ثم يُمْهِله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه؟
فانبعث أشقاهم، فلما سجد رسول الله ﷺ وضعه بين كتفيه، وثبت النبي ﷺ ساجدًا، فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعضٍ من الضحك.
فانطلق مُنْطَلِقٌ إلى فاطمة عليها السلام -وهي جُويرية- فأقبلتْ تسعى، وثبت النبي ﷺ ساجدًا حتى أَلْقَتْهُ عنه، وأقبلتْ عليهم تَسُبُّهم.
فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال: اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، ثم سمَّى: اللهم عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأُمية بن خلف، وعُقبة بن أبي مُعَيْط، وعمارة بن الوليد.
قال عبدالله: فوالله لقد رأيتُهم صَرْعَى يوم بدرٍ، ثم سُحِبُوا إلى القَلِيب -قليب بدر- ثم قال رسول الله ﷺ: وأُتْبِعَ أصحاب القَلِيب لعنةً.
الشيخ: وهذا كان في مكة قبل الهجرة، كان النبي يُصلي قُرب الكعبة في بعض الأحيان عليه الصلاة والسلام، فصلَّى ذات يومٍ، ومَلَأ قريشٍ في المسجد ينظرون: أبو جهل، وعتبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي مُعَيْط، وأشباههم، فقال بعضهم لبعضٍ: لو ذهب أحدكم إلى سَلَى جزور بني فلان فأخذه وألقاه على كتفيه إذا سجد. فذهب أشقاهم -وهو عقبة بن أبي مُعَيْط- فجاء به وألقاه بين كتفيه.
فذهب بعضهم وبلَّغ فاطمة -وهي صغيرةٌ- فجاءتْ وأزالته عن كتفي رسول الله ﷺ، ودَعَتْ عليهم، فلما سلَّم عليه الصلاة والسلام -كما في الرواية الأخرى- رفع يديه ودعا عليهم، قال: اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش يعني: انتقم منهم، ثم سمَّى منهم: أبا جهل، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وعقبة بن أبي مُعَيْط.
قال ابن مسعودٍ: لقد رأيتُهم صَرْعَى يوم بدرٍ.
المقصود أن الله جلَّ وعلا أجاب دعوته وقضى على رؤسائهم وكُبرائهم يوم بدر، وانتقم الله منهم في غزوة بدر.
في هذا شيءٌ من بيان بعض الأذى الذي كان يلقاه النبي منهم عليه الصلاة والسلام ويصبر.
س: هل يُقال لفاطمة بنت رسول الله ﷺ: عليها السلام؟
ج: لا بأس، لكن ما يكون شعارًا، "رضي الله عنها" أحسن، التَّرضي عن الصحابة أولى، والصلاة والسلام على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لكن لو قيل في بعض الأحيان: صلَّى الله على فلانٍ، أو سلَّم الله على فلانٍ؛ لا بأس، مثلما قال ﷺ لما جاءتْ صدقة أبي أوفى، قال: اللهم صلِّ على آل أبي أوفى، قال: وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [التوبة:103]، اللهم صلِّ عليه وسلم.
س: للأصحاب و.....؟
ج: لا، للأصحاب وغيرهم التَّرضي والتَّرحم، وعلى الأنبياء الصلاة والسلام.
القارئ:
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب مواقيت الصلاة
باب مواقيت الصلاة وفضلها
وقوله: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103] مُوَقَّتًا وَقَّتَه عليهم.
521- حدثنا عبدالله بن مسلمة قال: قرأتُ على مالكٍ، عن ابن شهابٍ: أن عمر بن عبدالعزيز أخَّر الصلاة يومًا، فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره: أن المغيرة بن شعبة أخَّر الصلاة يومًا وهو بالعراق، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري، فقال: ما هذا يا مغيرة؟! أليس قد علمتَ أن جبريل نزل فصلَّى، فصلَّى رسول الله ﷺ، ثم صلَّى، فصلَّى رسول الله ﷺ، ثم صلَّى، فصلَّى رسول الله ﷺ، ثم صلَّى، فصلَّى رسول الله ﷺ، ثم صلَّى، فصلَّى رسول الله ﷺ، ثم قال: بهذا أُمِرْتُ؟ فقال عمر لعروة: اعلم ما تُحَدِّث، أو أن جبريل هو أقام لرسول الله ﷺ وقت الصلاة؟ قال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود يُحَدِّث عن أبيه.
الشيخ: وهذا فيه بيان أن الرسول ﷺ علَّمه جبرائيل أوقات الصلاة: الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، فقام في يومين فعلَّمه أوقات الصلاة: أولها وآخرها، اللهم صلِّ عليه وسلم.
فالواجب على الأئمة أن يعتنوا بهذا، وأن يَعُدُّوا الصلاة في أوقاتها، كما فعلها النبي ﷺ: صلوا كما رأيتُموني أُصلِّي، وألا يُؤَخِّروها عن أوقاتها، بل على الإمام أن يتحرى فعلها كما فعلها رسول الله ﷺ، وألا يشقَّ على الناس بالتَّأخير، يُراعي أحوال الناس؛ حتى لا يُنَفِّرهم من الصلاة في الجماعة بالتَّأخير والتَّساهل، بل يُصليها في أوقاتها التي اعتادها النبي ﷺ؛ حتى لا يشقَّ على الناس، وحتى لا يُنَفِّرهم من المساجد.
فالنبي ﷺ كان يُبَكِّر بها، كان يُصلي الصلاة في أول وقتها، يُمْهِل بعد الأذان قليلًا حتى يتلاحق الناس، ثم يُصلي إلا العشاء؛ كان إذا تأخَّروا أخَّرها، وإلا الظهر؛ لشدة الحرِّ، كان يُؤخِّرها بعض الشيء عند شدة الحرِّ، عليه الصلاة والسلام.
القارئ:
الشيخ: يعني: يُبَكِّر بها والشمس بيضاء نقيةٌ، اللهم صلِّ عليه وسلم.
أحد الطلاب: "في حُجْرتها" عندنا يا شيخ.
الشيخ: "في حُجْرتها" يعني: تدخل الشمس عليها، ومبناها هابطٌ، ما زالت الشمس مُرتفعةً.
القارئ:
بابٌ: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [الروم:31]
523- حدثنا قتيبة بن سعيدٍ قال: حدثنا عَبَّاد -هو ابن عَبَّاد- عن أبي جمرة، عن ابن عباسٍ قال: قدم وفد عبدالقيس على رسول الله ﷺ، فقالوا: إنَّا من هذا الحيِّ من ربيعة، ولسنا نصل إليك إلا في الشهر الحرام، فَمُرْنَا بشيءٍ نأخذه عنك، وندعو إليه مَن وراءنا. فقال: آمركم بأربعٍ، وأنهاكم عن أربعٍ: الإيمان بالله، ثم فسَّرها لهم: شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تُؤَدُّوا إليَّ خمس ما غنمتم، وأنهى عن: الدُّبَّاء والحَنْتَم والمُقَيَّر والنَّقِير.
الشيخ: هذا وفد ربيعة علَّمهم النبيُّ ﷺ لما سألوه؛ لأنهم يخشون شرَّ قريشٍ وغيرهم من العرب، القتال بينهم وبين العرب وفتنٌ بينهم، فأخبروه أنهم لا يستطيعون أن يأتوه إلا في شهرٍ حرامٍ كرجب؛ لأن العرب كانت تحترم الشهور للأسفار، الشهور الأربعة: أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ [التوبة:36] حتى يُسافروا فيها لحاجاتهم، فعلَّمهم النبي ﷺ: آمركم بأربعٍ، وأنهاكم عن أربعٍ، أمرهم بقواعد الإسلام: الشهادتين والصلاة والزكاة والصوم -كما في الرواية الأخرى- وأن يُؤَدُّوا الخمس، ثم شرع الله الحجَّ بعد ذلك في آخر الهجرة.
ونهاهم عن أربعٍ: الدُّبَّاء والحَنْتَم والنَّقِير والمُزَفَّت، كانوا يَنْتَبِذُون فيها التمر وغيره؛ فيسكر، يشتدُّ فيسكرون به، فنهاهم عن النَّبْذ فيها؛ لئلا يسكروا، ثم رخَّص بعد ذلك، قال: كنتُ نهيتُكم عن الانتباذ في الأوعية إلا في التي يُوكَأ عليها، ثم أرخص لهم فقال: انتبذوا فيما شئتم، ولا تشربوا مُسكرًا، فَنُسِخَ هذا، وبيَّن ﷺ أنه لا بأس أن ينتبذ الإنسان التمر أو غيره، لكن يحذر أن يشرب مُسْكِرًا.
كونه يضع تمره في دُبَّاء، أو في حَنْتَم، أو في قِرْبَةٍ، أو في أي مكانٍ حتى يحلو، ثم يشرب قبل أن يشتدَّ؛ لا بأس، أو عنب، أو غير ذلك.
المقصود أنه لا بأس بالانتباذ، لكن مع الحذر من شُربه إذا اشتدَّ؛ حتى لا يسكر.
القارئ:
باب البيعة على إقام الصلاة
524- حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا قيسٌ، عن جرير بن عبدالله قال: بايعتُ رسول الله ﷺ على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنُّصح لكل مسلمٍ.
الشيخ: يعني: عاهدتُ النبي ﷺ، معنى "بايعتُ" يعني: عاهدتُه.
وهكذا النبي ﷺ أخذ على الناس البيعة: أن يُصلوا، وأن يُؤدُّوا الزكاة، ويُؤدُّوا ما أوجب الله عليهم، ومنهم جرير بايع النبيَّ ﷺ على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنُّصح لكل مسلمٍ.
فالمسلمون بايعوا النبيَّ ﷺ على أن يُؤدُّوا حقَّ الله، وأن يَدَعُوا محارم الله، وأن ينصحوا لعباد الله، وهذا واجب كل مسلمٍ: أن يُؤدِّي فرض الله، وأن يحذر محارم الله، وأن ينصح لعباد الله.
القارئ:
بابٌ: الصلاة كفَّارةٌ
525- حدثنا مُسددٌ قال: حدثنا يحيى، عن الأعمش قال: حدثني شقيقٌ قال: سمعتُ حذيفة قال: كنا جلوسًا عند عمر ، فقال: أيُّكم يحفظ قول رسول الله ﷺ في الفتنة؟ قلتُ: أنا كما قاله. قال: إنك عليه –أو: عليها- لجريء. قلتُ: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تُكفِّرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنَّهي. قال: ليس هذا أُريد، ولكن ...... أو نحوه.
551- حدثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن أنس بن مالكٍ قال: كنا نُصلي العصر، ثم يذهب الذَّاهب منا إلى قباء، فيأتيهم والشمس مُرتفعةٌ.
باب إثم مَن فاتته العصر
552- حدثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: الذي تفوته صلاة العصر كأنما وُتِرَ أهله وماله.
الشيخ: هذا يدل على أمرٍ عظيمٍ، إذا فاتته كأنه وُتِرَ أهله وماله، بغير عمدٍ، أما مَن تركها عمدًا فقد حَبِطَ عمله، كما قال ﷺ: مَن ترك صلاة العصر حَبِطَ عمله، نسأل الله العافية.
القارئ:
باب مَن ترك العصر
553- حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا هشامٌ قال: حدثنا يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي قِلَابَة، عن أبي المَلِيح قال: كنا مع بُريدة في غزوةٍ في يومٍ ذي غَيْمٍ، فقال: بَكِّروا بصلاة العصر، فإن النبي ﷺ قال: مَن ترك صلاة العصر فقد حَبِطَ عمله.
الشيخ: وهذا يدل على كفر التَّارك، وأن تركها كفرٌ أكبر -نسأل الله العافية- كسائر الصلوات.
القارئ:
باب فضل صلاة العصر
554- حدثنا الحُمَيدي قال: حدثنا مروان بن معاوية قال: حدثنا إسماعيل، عن قيسٍ، عن جريرٍ قال: كنا عند النبي ﷺ، فنظر إلى القمر ليلةً –يعني: البدر- فقال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تُضَامُون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تُغلبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا، ثم قرأ: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ [ق:39]، قال إسماعيل: افعلوا، لا تَفُوتَنَّكم.
الشيخ: وهذا فيه بُشرى للمؤمنين، وأنهم يرون ربهم في الجنة كما يُرَى القمر ليلة البدر، رؤيةً ظاهرةً، عظيمةً: لا تُضَامُون في رؤيته يعني: لا يحصل ضَيْمٌ، كلٌّ يراه في محله رؤيةً واضحةً، كما يُرَى القمر ليلة البدر، ليلة أربع عشرة، وخمس عشرة، ليالي الإبدار عند تكامل نور القمر: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، ليالي الإبدار، يعني: يرونه رؤيةً كاملةً، وفي اللفظ الآخر: كما ترون الشمس صَحْوًا، ليس دونها سحابٌ، وكما ترون القمر ليلة البدر، الله المستعان.
الله يجعلنا وإياكم منهم.
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم، الله أكبر.القارئ:
555- حدثنا عبدالله بن يوسف قال: حدثنا مالكٌ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل وملائكةٌ بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم -وهو أعلم بهم-: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يُصلون، وأتيناهم وهم يُصلون.
باب مَن أدرك ركعةً من العصر قبل الغروب
556- حدثنا أبو نُعيمٍ قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: إذا أدرك أحدكم سجدةً من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فَلْيُتِمَّ صلاته، وإذا أدرك سجدةً من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فَلْيُتِمَّ صلاته.
557- حدثنا عبدالعزيز بن عبدالله قال: حدثني إبراهيم، عن ابن شهابٍ، عن سالم بن عبدالله، عن أبيه: أنه أخبره: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أُوتي أهل التوراةِ التوراةَ، فعملوا، حتى إذا انتصف النهار عجزوا، فأُعطوا قيراطًا، قيراطًا، ثم أُوتي أهل الإنجيلِ الإنجيلَ، فعملوا إلى صلاة العصر، ثم عجزوا، فأُعطوا قيراطًا، قيراطًا، ثم أُوتينا القرآن، فعملنا إلى غروب الشمس، فأُعطينا قيراطين، قيراطين، فقال أهل الكتابين: أي ربنا، أعطيتَ هؤلاء قيراطين، قيراطين، وأعطيتنا قيراطًا، قيراطًا، ونحن كنا أكثر عملًا! قال: قال الله : هل ظلمتُكم من أجركم من شيءٍ؟ قالوا: لا. قال: فهو فضلي أُوتيه مَن أشاء.
الشيخ: وهذا يدل على فضل الله على هذه الأُمة، وأن الله جلَّ وعلا خصَّهم بمزيد فضلٍ وأجرٍ، فعملهم بالنسبة لمَن قبلهم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، ومع ذلك هم أكثر أجرًا، زادهم من فضله جلَّ وعلا.
أُعطي اليهود قيراطٌ، قيراطٌ، والنصارى قيراطٌ، قيراطٌ.
اليهود من الصبح إلى الظهر، والنصارى من الظهر إلى العصر: قيراطًا، قيراطًا.
وهذه الأُمة ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، وأُعطوا قيراطين، قيراطين، يعني: ضُوعِفَ لهم الأجر مرتين، وهذا من فضله جلَّ وعلا وكرمه وإحسانه.
القارئ:
الشيخ: وهذا مثالٌ لليهود والنصارى الذين امتنعوا من الإسلام، ولم يدخلوا في دين النبي ﷺ، فإنهم ببعث النبي ﷺ ولم يستجيبوا بطلتْ أعمالهم، وصاروا إلى النار، فأعمالهم باطلةٌ، مثل: العمال الذين عملوا إلى الظهر أو إلى العصر ولم يُكملوا؛ بطلتْ أجورهم.
والمثل الأول مثل اليهود والنصارى الذين أسلموا وآمنوا وماتوا على الإسلام، لكن أُمة محمدٍ ﷺ فُضِّلَتْ عليهم في الأجر، فأجر أُمة محمدٍ ﷺ أكثر من أجورهم، ضُوعِفَتْ لهم الأجور، فمَن قَبِلَ الحقَّ من اليهود والنصارى فهو على خيرٍ عظيمٍ، وأُمة محمدٍ ﷺ أفضل منهم، ومَن لم يقبل الحقَّ، بل أبى وامتنع؛ بطلتْ أعماله، وصار إلى النار، نسأل الله العافية.
القارئ:
باب وقت المغرب
وقال عطاء: يجمع المريض بين المغرب والعشاء.
559- حدثنا محمد بن مهران قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا أبو النَّجاشي -هو عطاء بن صُهيب مولى رافع بن خَدِيجٍ- قال: سمعتُ رافع بن خَدِيجٍ يقول: كنا نُصلي المغرب مع النبي ﷺ، فينصرف أحدنا وإنه لَيُبْصِر مواقع نَبْلِه.
الشيخ: وهذا يدل على التَّبكير بالمغرب، وأن السُّنة التَّبكير بها وعدم التَّأخير.
القارئ:
560- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن سعدٍ، عن محمد بن عمرو بن الحسن بن عليٍّ قال: قدم الحجاج، فسألنا جابر بن عبدالله، فقال: كان النبي ﷺ يُصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقيةٌ، والمغرب إذا وجبتْ، والعشاء أحيانًا وأحيانًا، إذا رآهم اجتمعوا عَجَّلَ، وإذا رآهم أَبْطَؤُوا أخَّر، والصبح كانوا أو كان النبي ﷺ يُصليها بِغَلَسٍ.
561- حدثنا المكي بن إبراهيم قال: حدثنا يزيد بن أبي عُبيدٍ، عن سلمة قال: كنا نُصلي مع النبي ﷺ المغرب إذا تَوَارَتْ بالحجاب.
562- وحدثنا آدم قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا عمرو بن دينارٍ قال: سمعتُ جابر بن زيدٍ، عن ابن عباسٍ قال: صلَّى النبي ﷺ سبعًا جميعًا، وثمانيةً جميعًا.
الشيخ: يعني: الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا في السفر.
أيش قال الشارح على: "وقال عطاء: يجمع المريض بين المغرب والعشاء"؟
في أول الترجمة: "قال عطاء"، تكلم عليه الشارح؟
القارئ: قال: أشار بهذا الأثر.
الشيخ: مَن؟
القارئ:
ابن حجر يقول: أشار بهذا الأثر في هذه الترجمة إلى أن وقت المغرب يمتد إلى العشاء؛ وذلك أنه لو كان مُضَيَّقًا لانفصل عن وقت العشاء، ولو كان مُنفصلًا لم يُجْمَع بينهما كما في الصبح والظهر.
ولهذه النُّكتة ختم الباب بحديث ابن عباسٍ الدالّ على أنه ﷺ جمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما.
وأما الأحاديث التي أوردها في الباب فليس فيها ما يدل على أن الوقت مُضيَّقٌ؛ لأنه ليس فيها إلا مجرد المُبادرة إلى الصلاة في أول وقتها، وكانت تلك عادته ﷺ في جميع الصلوات إلا فيما ثبت فيه خلاف ذلك: كالإبراد، وكتأخير العشاء إذا أَبْطَؤُوا كما في حديث جابرٍ، والله أعلم.
وأما أثر عطاء فوصله عبدالرزاق.
الشيخ: يكفي، نعم.
القارئ:
باب مَن كَرِهَ أن يُقال للمغرب: العشاء
563- حدثنا أبو معمر -هو عبدالله بن عمرو- قال: حدثنا عبدالوارث، عن الحسين قال: حدثنا عبدالله بن بُريدة قال: حدثني عبدالله المُزني: أن النبي ﷺ قال: لا تَغْلِبَنَّكم الأعراب على اسم صلاتكم: المغرب، قال الأعراب: وتقول: هي العشاء.
الشيخ: المعنى: سمُّوها "المغرب"، لا تُسموها: العشاء، لكن عند الخلط بالعشاءين، إذا جُمِعَتا قيل: العشاءين، تغليبًا للعشاء.
القارئ:
الشيخ: بركة.
انظر أول ترجمةٍ، أول ما بدأتَ، أول ترجمةٍ.
القارئ: باب إثم مَن فاتته العصر.
الشيخ: الذي بعده.
القارئ: باب مَن ترك العصر.
الشيخ: أيش قال عليه الشارح؟
القارئ: يقول: أي: ما يكون حكمه، قال ابن رَشِيد.
الشيخ: رُشَيْد.
القارئ: قال ابن رُشَيْد: أجاد البخاري حيث اقتصر على صدر الحديث، فأبقى فيه محلًّا للتَّأويل.
وقال غيره: كان ينبغي أن يذكر حديث الباب في الباب الذي قبله، ولا يحتاج إلى هذه الترجمة.
وتُعُقِّب بأن التَّرك أصرح بإرادة التَّعمد من الفوات.
الشيخ: أيش بعده؟
القارئ: قوله: حدثنا مسلم بن إبراهيم.
الشيخ: إيه.
القارئ: سقط عند الأُصيلي: "ابن إبراهيم".
قوله: "حدثنا هشام" وقع عند غير أبي ذرٍّ: "أنبأنا هشام"، وهو ابن أبي عبدالله الدَّسْتُوَائِي.
قوله: "أخبرنا يحيى" عند غير أبي ذرٍّ: "حدثنا".
قوله: "عن أبي قِلَابة" عند ابن خزيمة من طريق أبي داود الطيالسي: "عن هشام، عن يحيى: أن أبا قِلَابة حدَّثه".
قوله: "عن أبي المَلِيح" عند المُصنف في باب التَّبكير بالصلاة في يوم الغيم: "عن معاذ بن فضالة، عن هشامٍ"، في هذا الإسناد أن أبا المَلِيح حدَّثه.
وأبو المَلِيح هو ابن أسامة بن عُمَير الهُذَلي، وقد تقدم أن اسمه عامر، وأبوه صحابي، وفي الإسناد ثلاثةٌ من التَّابعين على نَسَقٍ.
وتابع هشامًا على هذا الإسناد عن يحيى بن أبي كثيرٍ: شيبان ومعمر، وحديثهما عند أحمد.
وخالفهم الأوزاعي فرواه عن يحيى، عن أبي قِلَابة، عن أبي المُهاجر، عن بُريدة، والأول هو المحفوظ.
وخالفهم أيضًا ...
الشيخ: بعده، قوله.
القارئ: قوله: "عن أبي المَلِيح".
الشيخ: بعده.
القارئ: ما في.
الشيخ: أيش بعده؟
القارئ: يقول: "كنا مع بُريدة".
الشيخ: أيش بعده؟
القارئ: قوله: "ذي غَيْم".
الشيخ: إيه.
القارئ: قوله: "بَكِّروا".
الشيخ: إيه.
القارئ: قوله: "فإن النبي ﷺ".
الشيخ: إيه.
القارئ: قوله: مَن ترك صلاة العصر.
الشيخ: إيه، قوله: مَن ترك صلاة العصر فقد حبط عمله، نعم.
القارئ: قوله: مَن ترك صلاة العصر زاد معمر في روايته: مُتعمِّدًا، وكذا أخرجه أحمد من حديث أبي الدَّرداء.
قوله: فقد حبط سقط "فقد" من رواية المُسْتَمْلِي، وفي رواية معمر: أحبط الله عمله.
وقد استدلَّ بهذا الحديث مَن يقول بتكفير أهل المعاصي من الخوارج وغيرهم، وقالوا: هو نظير قوله تعالى: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ [المائدة:5].
وقال ابن عبدالبر: مفهوم الآية: أن مَن لم يكفر بالإيمان لم يحبط عمله، فيتعارض مفهومها ومنطوق الحديث، فيتعين تأويل الحديث؛ لأن الجمع إذا أمكن كان أولى من التَّرجيح.
وتمسك بظاهر الحديث أيضًا الحنابلة ومَن قال بقولهم من أن تارك الصلاة يكفر.
وجوابهم ما تقدم، وأيضًا فلو كان على ما ذهبوا إليه لما اختَصَّت العصر بذلك.
أما الجمهور فتأوَّلوا الحديث، فافترقوا في تأويله فرقًا:
فمنهم مَن أوَّل سبب الترك.
ومنهم مَن أوَّل الحَبْط.
ومنهم مَن أوَّل العمل، فقيل: المراد مَن تركها جاحدًا لوجوبها.
الشيخ: يكفي، الله المستعان.
القارئ:
باب ذِكْر العشاء والعَتَمَة، ومَن رآه واسعًا
قال أبو هريرة: عن النبي ﷺ: أثقل الصلاة على المنافقين: العشاء والفجر، وقال: لو يعلمون ما في العَتَمَة والفجر.
قال أبو عبدالله: والاختيار أن يقول: العشاء؛ لقوله تعالى: وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ [النور:58].
ويُذْكَر عن أبي موسى قال: كنا نتناوب النبيَّ ﷺ عند صلاة العشاء، فَأَعْتَمَ بها.
وقال ابن عباسٍ وعائشة: أَعْتَمَ النبي ﷺ بالعشاء.
وقال بعضهم: عن عائشة: أَعْتَمَ النبي ﷺ بالعَتَمَة.
وقال جابرٌ: كان النبي ﷺ يُصلي العشاء.
وقال أبو بَرْزَة: كان النبي ﷺ يُؤخِّر العشاء.
وقال أنسٌ: أخَّر النبي ﷺ العشاء الآخرة.
الشيخ: وهذا هو الأفضل؛ أن يُقال لها: العشاء، ولا بأس أن يُقال لها: العَتَمَة؛ لأن الرسول ﷺ سمَّاها: العتمة، وسمَّاها: العشاء، والأفضل فيها العشاء، وهي الصلاة الثانية من الليل بعد المغرب، وكان النبي ﷺ يُعَجِّلها إذا حضروا، ويُؤخِّرها إذا لم يحضروا، تارةً يُقدِّمها، وتارةً يُؤخِّرها عليه الصلاة والسلام.
القارئ:
وقال ابن عمر، وأبو أيوب، وابن عباسٍ : صلَّى النبي ﷺ المغرب والعشاء.
564- حدثنا عبدان قال: أخبرنا عبدالله قال: أخبرنا يونس، عن الزهري: قال سالمٌ: أخبرني عبدالله قال: صلَّى لنا رسول الله ﷺ ليلةً صلاة العشاء، وهي التي يدعو الناس: العَتَمَة، ثم انصرف، فأقبل علينا، فقال: أرأيتم ليلتكم هذه، فإن رأس مئة سنةٍ منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحدٌ.
الشيخ: الله أكبر!
يعني: يموتون، يعني: من آخر حياته ﷺ ما يبقى أحدٌ إلا مات، وهذا في ذلك العام، وفي ذلك الوقت عليه الصلاة والسلام، مما أوحى الله إليه.
يعني: أنه لا يعيش بعده شخصٌ أكثر من مئة سنةٍ عليه الصلاة والسلام، ومن ذلك: أبو الطُّفيل عامر بن واثلة، فإنه صحابيٌّ صغيرٌ، وهو آخر مَن مات من الصحابة سنة عشرٍ ومئةٍ، عاش بعد النبي ﷺ مئةً، تُوفي سنة عشرٍ ومئةٍ، وعاش بعد النبي مئةً عليه الصلاة والسلام، فهو آخر الصحابة موتًا.
وهذا الحديث من أدلة أن الخضر لو كان موجودًا لكان مات، لو كان الخضر موجودًا ذاك الوقت لكان قد مات؛ لأن الرسول ﷺ قال: لا يبقى بعد هذه الليلة على وجه الأرض بعد مئة سنةٍ أحدٌ ممن هو موجودٌ الآن، والصواب أنه قد مات قبل ذلك الخضر عليه الصلاة والسلام، قد مات قبل بَعْث النبي عليه الصلاة والسلام.
ويُستثنى من هذا الدَّجال فإنه باقٍ، كما جاء في الحديث الصحيح في بقائه في الجزيرة، والله جلَّ وعلا أعلم، .
القارئ:
باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخَّروا
565- حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو -وهو ابن الحسن بن علي- قال: سألنا جابر بن عبدالله عن صلاة النبي ﷺ، فقال: كان يُصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس حيَّةٌ، والمغرب إذا وجبتْ، والعشاء إذا كَثُرَ الناس عَجَّلَ، وإذا قَلُّوا أخَّر، والصبح بِغَلَسٍ.
الشيخ: اللهم صلِّ عليه وسلم، اللهم صلِّ عليه وسلم.
القارئ:
باب فضل العشاء
566- حدثنا يحيى بن بُكَيْرٍ قال: حدثنا الليث، عن عُقَيلٍ، عن ابن شهابٍ، عن عروة: أن عائشة أخبرته قالت: أَعْتَمَ رسول الله ﷺ ليلةً بالعشاء، وذلك قبل أن يَفْشُو الإسلام، فلم يخرج حتى قال عمر: نام النساء والصبيان. فخرج، فقال لأهل المسجد: ما ينتظرها أحدٌ من أهل الأرض غيركم.
الشيخ: يعني: ذاك الوقت، قد صلَّى الناس.
567- حدثنا محمد بن العلاء قال: أخبرنا أبو أسامة، عن بُريدٍ، عن أبي بُردة، عن أبي موسى قال: كنتُ أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نزولًا في بقيع بُطْحَان، والنبي ﷺ بالمدينة، فكان يتناوب النبيَّ ﷺ عند صلاة العشاء كل ليلةٍ نفرٌ منهم، فوافقنا النبيَّ ﷺ أنا وأصحابي وله بعض الشُّغل في بعض أمره، فَأَعْتَمَ بالصلاة حتى ابْهَارَّ الليل، ثم خرج النبي ﷺ فصلَّى بهم، فلما قضى صلاته قال لمَن حضره: على رِسْلِكُم، أَبْشِرُوا، إن من نعمة الله عليكم أنه ليس أحدٌ من الناس يُصلي هذه الساعة غيركم، أو قال: ما صلَّى هذه الساعة أحدٌ غيركم، لا يدري أيّ الكلمتين قال.
قال أبو موسى: فرجعنا، ففرحنا بما سمعنا من رسول الله ﷺ.
باب ما يُكره من النوم قبل العشاء
568- حدثنا محمد بن سلام قال: أخبرنا عبدالوهاب الثَّقفي قال: حدثنا خالد الحذَّاء، عن أبي المِنْهَال، عن أبي بَرْزَة: أن رسول الله ﷺ كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها.
الشيخ: وهذا -والله أعلم- لأنه وسيلةٌ إلى تركها وعدم أدائها في جماعةٍ؛ لأن الوقت قصيرٌ بين المغرب والعشاء، فالنوم بينهما وسيلةٌ إلى شرٍّ؛ فَكُرِهَ.
والحديث بعدها كونه يتحدث للسَّمر بلا مصلحةٍ؛ لأنه قد يُفْضِي أيضًا إلى ترك قيام الليل، أو النوم عن الفجر، أما السَّمر للمصلحة فلا بأس: كالسَّمر في درس العلم، أو في مصالح المسلمين، كما كان النبي ﷺ يَسْمر مع الصديق وعمر في بعض الأحيان في ذلك لا بأس، أما السَّمر في غير ذلك يُكْرَه.
القارئ:
باب النوم قبل العشاء لمَن غُلِبَ
569- حدثنا أيوب بن سليمان قال: حدثني أبو بكر، عن سليمان: قال صالح بن كيسان: أخبرني ابن شهابٍ، عن عروة: أن عائشة قالت: أَعْتَمَ رسول الله ﷺ بالعشاء حتى ناداه عمر: الصلاة، نام النساء والصبيان. فخرج، فقال: ما ينتظرها أحدٌ من أهل الأرض غيركم، قال: ولا يُصلَّى يومئذٍ .....
الشيخ: ..... يعني: قبل الفتح؛ لأن الناس في مكة يُصلون في بيوتهم سِرًّا؛ خوفًا من أذى المشركين، وإنما الجهر بالصلاة كان في المدينة، قبل إسلام الناس.
القارئ:
قال: ولا يُصلَّى يومئذٍ إلا بالمدينة، وكانوا يُصلون فيما بين أن يغيب الشَّفَق إلى ثلث الليل الأول.
570- حدثنا محمود قال: أخبرنا عبدالرزاق قال: أخبرني ابن جُريجٍ قال: أخبرني نافعٌ قال: حدثنا عبدالله بن عمر: أن رسول الله ﷺ شُغِلَ عنها ليلةً فأخَّرها حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا النبي ﷺ، ثم قال: ليس أحدٌ من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم.
وكان ابن عمر لا يُبالي أقدَّمها أم أخَّرها إذا كان لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها، وكان يرقد قبلها.
قال ابن جُريجٍ: قلتُ لعطاء.
571- وقال: سمعتُ ابن عباسٍ يقول: أَعْتَمَ رسول الله ﷺ ليلةً بالعشاء حتى رقد الناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا.
الشيخ: وهؤلاء أخذهم النعاس بسبب الانتظار.
القارئ:
فقام عمر بن الخطاب فقال: الصلاة.
قال عطاء: قال ابن عباسٍ: فخرج نبي الله ﷺ -كأني أنظر إليه الآن- يَقْطُر رأسه ماءً، واضعًا يده على رأسه، فقال: لولا أن أشقَّ على أُمتي لأمرتُهم أن يُصلُّوها هكذا.
فَاسْتَثْبَتُّ عطاء: كيف وضع النبي ﷺ يده على رأسه كما أَنْبَأَه ابن عباسٍ؟ فَبَدَّدَ لي عطاء بين أصابعه شيئًا من تبديدٍ، ثم وضع أطراف أصابعه على قَرْن الرأس، ثم ضمَّها يُمِرُّها كذلك على الرأس حتى مَسَّتْ إبهامُه طرفَ الأذن مما يلي الوجه على الصُّدْغ وناحية اللحية، لا يُقَصِّر ولا يَبْطُش إلا كذلك، وقال: لولا أن أشقَّ على أُمتي لأمرتُهم أن يُصلوا هكذا.