كتاب الطلاق (باب: إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي)

القارئ:

باب: إذا أسلمت المُشركة أو النَّصرانية تحت الذِّمِّي أو الحربي

وقال عبدالوارث: عن خالدٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما: "إذا أسلمت النَّصرانية قبل زوجها بساعةٍ حَرُمَتْ عليه".

الشيخ: هذه العبارة فيها نظرٌ، فالنبي ﷺ أقرَّ الزوجات بعصمة أزواجهنَّ إذا أسلم أزواجهنَّ في العدة، إذا أسلمتْ لم تَحْرُم عليه، يكون موقوفًا، فإن أسلم في العدة فهو زوجها، وإلا فلا، وقول ابن عباسٍ هذا فيه نظرٌ.

أيش قال الشارح عليه؟

القارئ: قوله: "إذا أسلمت النَّصرانية قبل زوجها بساعةٍ حَرُمَتْ عليه"، وهو عامٌّ في المدخول بها وغيرها، ولكن قوله: "حَرُمَتْ عليه" ليس بصريحٍ في المراد، ووقع في رواية ابن أبي شيبة: "فهي أملك بنفسها".

وأخرج الطحاوي من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما في اليهودية أو النَّصرانية تكون تحت اليهودي أو النَّصراني فتُسلم، فقال: "يُفَرَّق بينهما، الإسلام يعلو، ولا يُعْلَى عليه"، وسنده صحيحٌ.

الشيخ: نعم، المقصود أنه يُفَرَّق بينهما، لكن إذا أسلم في العدة فهي زوجته.

"تحرم عليه" يعني: لا يقربها حتى يُسلم، هذا المراد، ما هو معناه: أنها ما عادتْ تحلُّ له أبدًا، لا، متى أسلم حلَّتْ له في العدة، لكن متى أسلمتْ تمتنع منه حتى يُسلم.

القارئ:

وقال داود: عن إبراهيم الصَّائغ: سُئل عطاء عن امرأةٍ من أهل العهد أسلمتْ، ثم أسلم زوجها في العدة، أهي امرأته؟ قال: "لا، إلا أن تشاء هي بنكاحٍ جديدٍ وصداقٍ".

الشيخ: هذا الأثر ضعيفٌ، قول عطاء هذا أيضًا ضعيفٌ، هي امرأته إلا إذا خرجتْ من العدة.

القارئ:

وقال مجاهد: "إذا أسلم في العدة يتزوجها".

الشيخ: "مجالد" باللام؟

القارئ: لا، بالهاء.

الشيخ: مجاهد، نعم، ماشٍ.

القارئ: وقال مجاهد: "إذا أسلم في العدة يتزوجها".

الشيخ: هذه ميولٌ من المؤلف إلى قولهم، في ذكر هذه الآثار ميولٌ منه رحمه الله إلى قولهم، والصواب خلاف ذلك: أنه متى أسلم فهي زوجته ما دامت في العدة.

وقد أقرَّ النبي ﷺ جميع مَن أسلم يوم الفتح مع زوجاتهم، وأقرَّ ابنته زينب مع زوجها لما أسلم.

القارئ:

وقال الله تعالى: لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [الممتحنة:10].

وقال الحسن وقتادة في مجوسيين أسلما: "هما على نكاحهما، وإذا سبق أحدُهما صاحبه، وأبى الآخر؛ بَانَتْ، لا سبيل له عليها".

وقال ابن جُريجٍ: قلتُ لعطاء: امرأةٌ من المشركين جاءتْ إلى المسلمين، أَيُعَاوَض زوجها منها؛ لقوله تعالى: وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا [الممتحنة:10]؟ قال: "لا، إنما كان ذاك بين النبي ﷺ وبين أهل العهد".

وقال مجاهد: "هذا كله في صُلْحٍ بين النبي ﷺ وبين قريشٍ".

5288- حدثنا يحيى بن بُكَيرٍ قال: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهابٍ. ح، وقال إبراهيم بن المنذر: حدثني ابن وهبٍ قال: حدثني يونس: قال ابن شهابٍ: أخبرني عروة بن الزبير: أن عائشة رضي الله عنها -زوج النبي ﷺ- قالت: كانت المؤمنات إذا هاجَرْنَ إلى النبي ﷺ يمتحنهنَّ بقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ .. إلى آخر الآية [الممتحنة:10].

قالت عائشة رضي الله عنها: فمَن أقرَّ بهذا الشرط من المؤمنات فقد أقرَّ بالمحنة، فكان رسول الله ﷺ إذا أَقْرَرْنَ بذلك من قولهنَّ، قال لهنَّ رسول الله ﷺ: انْطَلِقْنَ، فقد بَايَعْتُكُنَّ، لا –والله- ما مَسَّتْ يد رسول الله ﷺ يد امرأةٍ قط، غير أنه بايعهنَّ بالكلام، والله ما أخذ رسول الله ﷺ على النساء إلا بما أمره الله، يقول لهنَّ إذا أخذ عليهنَّ: قد بَايَعْتُكُنَّ كلامًا.

الشيخ: مثلما قال ﷺ في الحديث الصحيح: إني لا أُصافح النساء، وإنما يُبايعهنَّ بالكلام عليه الصلاة والسلام.

القارئ:

باب قول الله تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلى قوله: سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة:226، 227].

فَإِنْ فَاءُوا [البقرة:226] رجعوا.

5289- حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيسٍ، عن أخيه، عن سليمان، عن حُميد الطويل: أنه سمع أنس بن مالكٍ يقول: آلَى رسول الله ﷺ من نسائه، وكانت انْفَكَّتْ رِجْلُه، فأقام في مَشْرُبَةٍ له تسعًا وعشرين، ثم نزل، فقالوا: يا رسول الله، آلَيْتَ شهرًا! فقال: الشهر تسعٌ وعشرون.

5290- حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن نافعٍ: أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول في الإيلاء الذي سَمَّى الله تعالى: "لا يحلُّ لأحدٍ بعد الأجل إلا أن يُمْسِك بالمعروف أو يعزم بالطلاق، كما أمر الله عزَّ وجلَّ".

وقال لي إسماعيل: حدثني مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر رضي الله عنهما: "إذا مَضَتْ أربعة أشهرٍ يُوقَفُ حتى يُطلِّق، ولا يقع عليه الطلاق حتى يُطلِّق".

ويُذكر ذلك عن عثمان وعليٍّ وأبي الدَّرداء وعائشة ، واثني عشر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ.

الشيخ: والمقصود: أنه إذا آلَى يُوقَف بعد أربعة أشهرٍ، إذا قال: والله ما أطؤها. إذا مضتْ أربعة أشهرٍ يُوقَف: إما أن يطأ، وإما أن يُطلِّق، إلا أن تسمح هي، فإذا سمحتْ فلا بأس.

س: أحسن الله إليك، إذا أسلمت المرأة، وزوجها لم يُسلم، ثم خرجتْ من العدة؟

ج: تتزوج، ما يُخالف، تتزوج متى شاءتْ.

س: وإن انتظرتْ؟

ج: إن انتظرتْ لا بأس، مثلما انتظرتْ زينب.

س: وإذا انتظرتْ وأسلم بعد ذلك؟

ج: إن انتظرتْ فلا بأس، إن انتظرته رُدَّتْ إليه، وقال الجمهور: تُردُّ إليه بنكاحٍ جديدٍ؛ عملًا بالحديث الآخر: أنه ردَّها إليه بنكاحٍ جديدٍ، ولكن الصحيح أنه ردَّها إليه بغير نكاحٍ جديدٍ، وأنها إذا انتظرتْ تبقى على نكاحها؛ لأنها راغبةٌ في هذا الشيء، وخروجها من العدة يُبيح لها الزواج بغيره، وإن انتظرتْ فلا بأس، ولكن إذا تزوجته بنكاحٍ جديدٍ يكون أحوط؛ خروجًا من الخلاف.