20 الفصل الحادي والخمسون: في الذكر عند دخول السوق

الفصل الحادي والخمسون في الذكر عند دخول السوق

عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ: مَن دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يُحيي ويُميت، وهو حيٌّ لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيءٍ قديرٌ، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة. رواه الترمذي.

وعن بُريدة قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل السوق قال: بسم الله، اللهم إني أسألك خير هذه السوق وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما فيها، اللهم إني أعوذ بك أن أُصيب بها يمينًا فاجرةً، أو صفقةً خاسرةً.

الفصل الثاني والخمسون في الرَّجُل إذا خَدِرَتْ رِجْله

عن الهيثم بن حنشٍ قال: كنا عند عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، فَخَدِرَتْ رِجْلُه، فقال له رجلٌ: اذكر أحبَّ الناس إليك. فذكر محمدًا، فكأنما نُشِطَ من عِقَالٍ.

وعن مجاهدٍ رحمه الله قال: خَدِرَتْ رِجْلُ رَجُلٍ عند ابن عباسٍ رضي الله عنهما، فقال: اذكر أحبَّ الناس إليك. فقال: محمدٌ رسول الله. فذهب خَدَرُه.

الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.

أما بعد: فهذا الحديث -حديث الترمذي في حديث عمر - والأثر بعده فيما يتعلق بالسوق، وفيما يتعلق بخدور الرِّجْل.

السوق محل اللَّغَط، ومحل القيل والقال، ومحل الكذب، ومحل الخيانة، ومحل الغِشِّ، فينبغي للمؤمن إذا جاء السوق أن يتحرز، وأن يحذر من الكلام الباطل، والكذب، والخيانة، والغِشِّ، وأن يُكثر من ذكر الله عند غفلة الناس.

أما حديث عمر أن النبي ﷺ قال: مَن دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يُحيي ويُميت، وهو حيٌّ لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيءٍ قديرٌ، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة هو حديثٌ ضعيفٌ، رواه الترمذي رحمه الله بإسنادٍ ضعيفٍ، ولكن الذكر مطلوبٌ عند لَغَط الناس، وعند كثرة القيل والقال، وعند كثرة الكلام الذي قد يُخْشَى شرُّه.

ينبغي للمؤمن أن يكون حضوره في هذه المجالس مُذَكِّرًا بالله، يُكثر من ذكر الله وتسبيحه وتهليله وتحميده حتى يسلم هو، ويُذَكِّر غيره بهذا الخير العظيم.

وكذلك حديث دعاء التَّسمية عند دخول السوق، يسأل الله خير الصفقة، أن يُصيب خيرًا، يسأل الله العافية من صفقةٍ خاسرةٍ، ويمينٍ فاجرةٍ، فمعناه صحيحٌ، لكن الحديث مثلما ذكر المُحَشِّي ضعيفٌ، ولا نعلم له طرقًا تُقويه.

المقصود أن المؤمن في هذه المسائل يحتاط لدينه، ويُكثر من ذكر الله، والتَّعوذ بكلمات الله التامات من شرِّ ما خلق، ولا يُشارك الناس في لغوهم، وغلطهم، وجهلهم، وكذبهم، بل يحذر، وإما ألا يدخل السوق، لكن إذا بُلِيَ بدخول السوق واحتاج إلى ذلك يُكثر من ذكر الله عند غفلة الناس.

وأما خدور الرِّجْل فلم يثبت فيه فيما أعلم شيءٌ، لكن إذا سأل الله العافية، أو صلَّى على النبي ﷺ، أو ذكر الله، كله طيبٌ.

إذا ذكر الله وصلى على النبي ﷺ فقد يكون من ثواب ذلك: أن الله يُنَشِّطها ويُزيل عنها الخدور، فإن الأعمال الصالحة كلها خيرٌ: من ذكر الله، وتسبيحه، وتحميده، والصلاة على النبي ﷺ، كلها من أسباب السعادة في الدنيا والآخرة، فالإكثار من ذكر الله والصلاة على النبي ﷺ من أسباب العافية من كل سُوءٍ، ومن أسباب طرد الشيطان، والعافية من مكائده.

فالمؤمن ينبغي له عند وجود ما يُؤذيه أن يذكر الله، وأن يُصلي على نبيه، وأن يسأله العافية ؛ لأن ذلك من أسباب العافية، ذكر الله جلَّ وعلا والصلاة على نبيه ﷺ من أسباب العافية؛ ولهذا قال جلَّ وعلا: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة:155- 156]، ذكروه واعتمدوا عليه: أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:157].

وكان إذا نابه شيءٌ فزع إلى الصلاة؛ لما فيها من ذكر الله وطاعته جلَّ وعلا، فالذكر كله خيرٌ، فاعتياد المؤمن لذكر الله وتسبيحه وتحميده، وقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، كل هذه من أسباب تفريج الكروب وتيسير الأمور.

نسأل الله للجميع التوفيق.

س: السوق مُختلطٌ، الله يُحسن عملك؟

ج: إذا كانت مضبوطةً تشتري حاجتها وتأتي، ما في بأس، كان السوق يُؤْتَى، الناس يأتون لحاجاتهم من الحريم، ومن غير الحريم من غير خلوةٍ، إن كان من غير خلوةٍ، وهنَّ بغير تكشفٍ، مع الحجاب، لكن إذا هداه الله وقضى حاجتها أحسن لها، يُقِرُّها في البيت ويقول: أنا أقضي الحاجة. ولا يكسل، هذا أولى: أنه يقوم يقضي حاجتها، ويُريحها من الخروج، هذا أولى لها.

س: أحسن الله إليكم يا شيخ، حديث خُدُور الرِّجْل -يا شيخ- يحمله الصوفية محمل الاستغاثة؟

ج: نعم؟

س: الصوفية يحملون هذا الحديث -يا شيخ- محمل الاستغاثة؟

ج: لا، هذا غلطٌ، "اذكر أحبَّ الناس" صلِّ على النبي ﷺ، هذا المعنى، هو أحبُّ إلينا: لا يُؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين عليه الصلاة والسلام، هو أحبُّ الناس إلى المؤمن بعد الله ، لكن أحبّ الناس، أما الأحبّ بالكلية فهو الله جلَّ وعلا، محبته فوق كل محبةٍ.

س: أحسن الله إليك، ما ورد أن العرب في الجاهلية كانوا إذا خَدِرَتْ رِجْلُ أحدهم ذكر محبوبته حتى يذهب الخَدَر؟

ج: ما أدري والله، ما أحفظ في هذا شيئًا، ولا هم قُدوة.

س: سُئل عن شرِّ البلاد؟

ج: أفضل البلاد مساجدها، وأشرّها أسواقها رواه مسلمٌ في "الصحيح".

الفصل الثالث والخمسون في الدابة إذا عثرتْ

عن أبي المليح، عن رجلٍ قال: كنتُ رديف النبي ﷺ، فعثرتْ دابته، فقلتُ: تَعِسَ الشيطان. فقال: لا تقل: تَعِسَ الشيطان، فإنك إذا قلتَ ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت، ولكن قُلْ: بسم الله، فإنك إذا قلتَ ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب.

الفصل الرابع والخمسون فيمَن أهدى هديةً أو تصدق بصدقةٍ فدعا له، ماذا يقول؟

عن عائشة رضي الله عنها قالت: أُهْدِيَتْ لرسول الله ﷺ شاةٌ، فقال: اقسِمِيها، وكانت عائشة رضي الله عنها إذا رجعت الخادم تقول: ماذا قالوا؟ تقول الخادم: قالوا: بارك الله فيكم. تقول عائشة رضي الله عنها: وفيهم بارك الله، نردُّ عليهم مثلما قالوا، ويبقى أجرنا لنا.

وقد رُوي عنها في الصدقة مثل ذلك.

الشيخ:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.

أما بعد: في هذين الحديثين -الحديث الأول- الدلالة على أنه ينبغي عند عثور الدابة أن يقول الإنسان: بسم الله؛ لأن الله جلَّ وعلا هو مُصرف الأمور، بيده تصريفها، بيده العون على كل شيءٍ، بيده الحياة والموت، بيده الصحة والمرض، بيده كل شيءٍ، فهو مُصرف الكائنات، فالأفضل أن يقول: بسم الله؛ ولهذا لما قال الرجل: "تَعِسَ الشيطان"، قال: لا تقل: تَعِسَ الشيطان، فإنه يتعاظم ويقول: إني فعلتُ وفعلتُ، ولكن قُلْ: بسم الله، فإنه بهذا يتصاغر ويحتقر حتى يكون كالذباب، والحديث لا بأس به.

وكذلك الحديث الثاني -حديث عائشة- في إثابة مَن أُهْدِيَ إليه، فدعا للمُهْدِي: أن المُهْدِي أيضًا يدعو له، وقد صحَّ في هذا الباب حديث ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: مَن صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تُكافئونه فادعوا له حتى تَرَوا أنكم قد كافأتُموه.

فالسُّنة لمَن أُهْدِيَ إليه شيءٌ أن يدعو للمُهْدِي والمُتصدق، وإذا كان المُهْدِي ممن يصلح أن يُعطى مُكافأةً يُكافأ، كان النبي ﷺ يقبل الهدية، ويُكافئ عليها، فإذا كان المُهْدِي ممن يريد الصدقة ويريد الأجر فَيُدْعَى له: اللهم اغفر له، جزاه الله خيرًا، أثابه الله، ضاعف الله مثوبته، غفر الله له، وما أشبه ذلك، يدعو له؛ لأن الإحسان جزاءه الإحسان: هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ [الرحمن:60]، فالمؤمن إذا فُعِلَ معه معروفٌ يُقابل المعروف بالمعروف، الهدية بالهدية، الصدقة بالدُّعاء.

وفَّق الله الجميع.

س: شيخ -الله يُثيبك- ما جاء أن مَن عُمِلَ له خيرٌ فقال: جزاك الله خيرًا، فقد ..؟

ج: يأتي، حديث أسامة: مَن صُنِعَ إليه معروفٌ فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء.

س: .......؟

ج: التَّعوذ بالله من الشيطان أطيب؛ لأن الله قال: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [الأعراف:200]، ما قال: فَادْعُ عليه، أو الْعَنْهُ، وإلا لعنه جائزٌ: لعنه الله وأبعده، لكن التَّعوذ بالله أفضل.

س: ..... الثالثة أو الرابعة من الرباعية انتهى المأموم من قراءة الفاتحة، والإمام لم يركع بعد؟

ج: يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص] أو آيات، ما في بأس، ثبت عن النبي ﷺ أنه ربما قرأ في الثالثة والرابعة من الظهر، وكان الصديق إذا فرغ من الفاتحة في المغرب في الثالثة قرأ: رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران:8].

س: عبارة: الله لا يشغلنا إلا بطاعته؟

ج: ما أعلم فيها شيئًا، شغلٌ، الطاعة شغلٌ ممدوحٌ.

س: لكن القصر هكذا: كون أن الله لا يشغلنا إلا بطاعته؟

ج: ما أعرف فيها شيئًا.

س: يعني: ما فيها محظورٌ؟

ج: نعم، ما فيها شيءٌ؛ لأن الشغل بالطاعة شغلٌ طيبٌ، المعنى أنه .....

الفصل الخامس والخمسون فيمَن أُمِيطَ عنه أذًى

عن أبي أيوب : أنه تناول من لحية رسول الله ﷺ أذًى، فقال رسول الله ﷺ: مسح اللهُ عنك يا أبا أيوب ما تكره.

وفي لفظٍ آخر: لا يكن بك السُّوء يا أبا أيوب.

وعن عمر : أنه أخذ عن رجلٍ شيئًا، فقال الرجل: صرف الله عنك السُّوء. فقال عمر : صرف الله عنا السُّوء منذ أسلمنا، ولكن إذا أُخِذَ عنك شيءٌ فقل: أخذت يداك خيرًا.

الفصل السادس والخمسون في رؤية باكورة الثمرة

قال أبو هريرة : كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاؤوا به إلى رسول الله ﷺ فقال: اللهم بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مُدِّنا، ثم يُعطيه أصغر مَن يحضره من الولدان. رواه مسلمٌ.

الشيخ:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.

أما بعد: فهذه الآثار فيما يتعلق بأخذ الأذى عن اللحية، ذكرها المؤلف هنا رحمه الله، والمؤلف كعادته يتسامح في ذكر الآثار، وهي آثارٌ ضعيفةٌ، لا فيما يُروى عن النبي ﷺ، ولا فيما يُروى عن عمر، كلها ضعيفةٌ، لكن إذا أخذ الإنسان عن لحية أخيه سُوءًا أو عن ثوبه أو عن رأسه، على كل حالٍ هذا معروفٌ، يُدْعَى له مثلما قال ﷺ: مَن صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا .. فادعوا له.

وفي الحديث الآخر: مَن صُنِعَ إليه معروفٌ فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء.

فالمؤمن يُكافئ أخاه إذا فعل معه معروفًا بأن أزال عنه أذًى، أو دعا له بدعوةٍ طيبةٍ، أو شفع له؛ يدعو له بالخير: هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ [الرحمن:60]، ولو لم تثبت هذه الآثار، من باب مُقابلة المعروف بالمعروف.

وهكذا ما يتعلق بالثمرة ..... للثمار، مثلما أتى في الحديث يُدْعَى فيها بالبركة: أن الله يُنزل البركة، وأن الله .. وإذا قُدِّم إليه شيءٌ من الباكورة، وعنده بعض الصبيان أعطاه إياه؛ لأن الصبي يتشوف لهذه الأشياء.

فهذا مما يدل على أن السُّنة عند وجود الثمار وتمامها: الدعاء أن الله يُنزل فيها البركة، وأن الله يجعلها مُباركةً، وأن الله ينفع المسلمين بها، ونحو ذلك، فهذا من الخير، والشريعة جاءتْ بكل خيرٍ.

فالمؤمن يدعو الله في جميع أحواله لإخوانه بالخير في أموالهم، وفي أنفسهم، وفي أولادهم، ويدعو لنفسه كذلك، والله جلَّ وعلا حثَّ عباده على الذكر والدعاء، يقول جلَّ وعلا: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة:152]، ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60]، فالمؤمن هكذا يكون في أحواله كلها: ذاكرًا لله، داعيًا ربه جلَّ وعلا في طلب الخير، وصرف الشَّر عنه وعن المسلمين.

نسأل الله للجميع التوفيق.

س: ما حكم مَن يقول عن اللحية: إنها وسخٌ، أحسن الله إليك؟

بعض الناس يقول لأهله: أحلق لحيتي، هذه وسخٌ، أحسن الله إليك.

ج: هذا يُعلَّم، جاهلٌ، يُعلَّم السُّنة، عرف السُّنة، هذه ردَّةٌ، لكن يُعلَّم أن هذا أمر النبي ﷺ، وقد أمر بإعفائها وتوفيرها، فإذا قال: ولو، فهذا معناه أنه مُعادٍ للسُّنة، معناه: استهزاء بالسُّنة، يكون ردَّةً عن الإسلام، كالذي يستهزئ بالصلاة، أو يستهزئ بالزكاة، أو بالصيام، أو بالحجِّ، أو يستهزئ بِبِرِّ الوالدين، أو بشيءٍ مما شرعه الله سبحانه: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ۝ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:65- 66]، هكذا قال الله لمَن استهزأ، نسأل الله العافية.

س: أحسن الله إليك، قول أهل الأرصاد: إن أسباب هذه الأمطار كتل السَّحاب الباردة التقتْ مع كتل السَّحاب ..؟

ج: ما عندهم خبرٌ، هذا خَرْصٌ، أقول: هذا إخراصٌ.

س: أحسن الله إليك، ما يكون فيه نسبة الأمطار إلى غير الله؟

ج: لا، لا، قد يكونون يرونها أسبابًا، هم يعتقدونها أسبابًا باجتهادهم؛ لأن أهل الحساب عندهم اجتهادات ما لها أساسٌ من الشرع، مثلما يقولون في الكسوفات، ومثلما يقولون في غيرها، قد يصدقون، وقد يغلطون بحسب الأسباب التي اطَّلعوا عليها.

س: أحسن الله إليك، كذلك الذي يقول: إن المطر من بخار البحر؟

ج: هذا فيه تفاصيل؛ قد يكون من بخارٍ، وقد يكون خلقه الله في الجو، مثلما ذكر ابن القيم وغيره، قد يخلقه الله من البخار، وقد يخلقه الله في الجو سبحانه وبحمده، ويتحمله السَّحاب.

س: أحسن الله إليك يا شيخ، بعض الإخوان يدَّعون أن أخذ عبدالله بن عمر من اللحية هو من السُّنة؟

ج: لا، غلطٌ هذا، غلطٌ هذا، هذا اجتهادٌ منه بعد الحجِّ، ولكن غلطٌ منه، والصواب أنها تُوفَّر ولا يُؤخذ منها شيءٌ ولو زادتْ على القبضة؛ لأن الرسول ﷺ قال: وَفِّروا اللِّحَى، أَعْفُوا اللِّحَى، عمم عليه الصلاة والسلام، واجتهاد ابن عمر ما يُخصص السُّنة، اجتهاد ابن عمر اجتهاده، الله يعفو عنه.

الفصل السابع والخمسون في الشيء يراه ويُعجبه ويخاف عليه العين

قال الله : وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ [الكهف:39].

وقال النبي ﷺ: العين حقٌّ، ولو كان شيءٌ سابق القدر لسبقته العين، حديثٌ صحيحٌ.

ويُذكر عن النبي ﷺ أنه قال: إذا رأى أحدكم ما يُعجبه في نفسه أو ماله فَلْيُبَرِّكْ عليه، فإن العين حقٌّ.

ويُذكر عنه ﷺ أنه قال: مَن رأى شيئًا فأعجبه فليقل: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، لم تُصبه العين.

ويُذكر عنه ﷺ فيمَن خاف أن يُصيب شيئًا بعينه قال: اللهم بارك لنا فيه، ولا تضرّه.

وقال أبو سعيدٍ : كان رسول الله ﷺ يتعوذ من الجانِّ، وعين الإنسان، حتى نزلت المُعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما، وترك ما سواهما. قال الترمذي: "حديثٌ حسنٌ"، ورواه ابن ماجه في "سننه".

الشيخ:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.

أما بعد: فهذه الأحاديث مع الآية الكريمة في علاج العين وما يُخشى من ذلك، يقول النبي ﷺ: العين حقٌّ، ولو أن شيئًا سبق القضاء لسبقته العين، فهذا أمرٌ معلومٌ، والعين شيءٌ يصدر من الإنسان إذا رأى شيئًا يُعجبه، قد ..... نفسه لشيءٍ فيحصل عنده شيءٌ من التَّأثر، فربما يتأثر المعين بذلك، وقد جرى هذا كثيرًا، بإذن الله .

وهذه العين علاجها أن يقول: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله. إذا رأى ما يُعجبه، كما قال الله جلَّ وعلا: وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ يعني: هلَّا، "لولا" بمعنى: هلَّا، هلَّا إذ دخلتَ جنتك قلتَ: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله.

فالمقصود أن المؤمن إذا رأى ما يُعجبه من بستانٍ، أو بيتٍ، أو رجلٍ، أو امرأةٍ، أو طفلٍ، أو سيارةٍ، أو غير ذلك، يقول: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، هذا من أسباب السلامة من ..... النفس، وضرر العين، يقول: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله.

وهذه العين قد تكون بغير اختيار الإنسان، وقد تكون باختياره، قد اعتاد ذلك ويكون باختياره، يفعل ذلك، ويقع الأمر، بإذن الله .

فهذا العلاج هو أنفع العلاج: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، بارك الله فيه، اللهم بارك فيه، بارك الله لنا فيه.

كل هذا من العلاج للعين ولما قد يُخشى منه.

ومن العلاج بعد الوقوع: الاغتسال، يقول ﷺ: إذا استُغْسِلْتُم فاغسلوا، إذا وقعتْ فالعلاج كونه يغسل وجهه، يتمضمض ويغسل وجهه ويديه في إناءٍ، ثم يُصبّ الماء على المَعِين؛ فَيَبْرَأ -بإذن الله- كما جرى في جماعةٍ: عامر بن ربيعة وغيره.

المقصود أن هذا يقع كثيرًا في عهد النبي ﷺ وبعده وقبله، مثلما قال ﷺ: العين حقٌّ، ولو أن شيئًا سبق القضاء لسبقته العين، كل شيءٍ بقدرٍ، لكن هذا من أسباب ما قد يقع بقدر الله وبإذن الله سبحانه الكوني.

ومما ينبغي للمؤمن دائمًا أن يتعوذ بكلمات الله التامات من شرِّ ما خلق، فإن هذه الكلمات فيها الخير العظيم: "أعوذ بكلمات الله التامات من شرِّ ما خلق"، وكذلك قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص] والمعوذتان، هي أيضًا من أسباب السلامة، يقول ﷺ: ما تعوذ مُتعوذٌ بمثلهما يعني: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق]، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس].

ويُستحب أن يأتي الإنسان بهذه السور الثلاث صباحًا ومساءً وعند النوم، فهي من أسباب العافية من كل سُوءٍ، من العين وغيرها: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، ثلاث مراتٍ صباحًا، وثلاث مراتٍ مساءً، وعند النوم ثلاث مراتٍ، فهي من أسباب السلامة والعافية من كل سُوءٍ.

وفَّق الله الجميع.

س: الله يُحسن عملك، مَن عَانَ إنسانًا فقتله هل يضمنه؟

ج: إذا كان باختياره يضمنه، أما إن كان ما هو باختياره فخطأٌ، من باب القتل الخطأ.

س: .......؟

ج: إذا كان المعروف أنه يَعِين –يعني: يختار هذا الشيء ويفعله اختيارًا- يُقاد، كما نصَّ عليه أهل العلم.

س: أحسن الله إليك يا شيخ، أدعية التَّعوذ تُرِكَتْ كلها بعد نزول المُعوذتين؟

ج: لا، ..... لكن هي من أحسن التَّعوذات: "أعوذ بكلمات الله التامات من شرِّ ما خلق"، "أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطانٍ وهامَّةٍ، ومن كل عينٍ لامَّةٍ"، "أعوذ بكلمات الله التامات اللاتي لا يُجاوزهنَّ بَرٌّ ولا فاجرٌ"، "أعوذ بالله السَّميع العليم من الشيطان الرجيم"، "أعوذ بالله من كل سُوءٍ"، "أعوذ بالله من كل بلاءٍ"، يعني: يتعوذ بالله من كل سُوءٍ.

س: قوله -يا شيخ- في الحديث: فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما؟

ج: يعني: استعمل هذه، لكن الواقع يدل على أنه فعل هذا وهذا عليه الصلاة والسلام، فعل هذا وهذا.

س: أحسن الله إليك يا شيخ، إذا –مثلًا- رأينا أحدًا يتعجب أو يستغرب من شيءٍ نقول له: قُلْ: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله؟

ج: يُعلَّم أحسن، طيب، من باب التعليم: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله.

س: ويكفي هذا، أحسن الله إليك؟

ج: نعم.

س: بعضهم يقول: انْفُثْ عليه، أو مثلًا ..؟

ج: لا، "ما شاء الله، لا قوة إلا بالله" يكفي.

س: بعضهم يقول: إن العين لا تُؤثر إلا إذا كان مع الحسد، هل هذا صحيحٌ؟

ج: لا، عين العائن قد تكون حسدًا، وقد تكون شيئًا من التَّعجب، أو شيئًا من الدهشة عنده -بإذن الله- قد تكون عين حاسدٍ، وقد يكون من إنسانٍ فَزَّتْ نفسه لهذا الشيء، واستعظمه من دون حسدٍ.

س: علاج العين؟

ج: الاستغسال، يغسل وجهه ويديه وداخلة إزاره وأطراف قدميه، ولكن مُجَرَّبٌ، حتى بعضها يكفي، جرَّبنا هذا كثيرًا، إذا غسل وجهه وتمضمض كفى.

س: يَتَرَوَّش بها المُصاب؟

ج: يتروش بها المصاب، أو يُرَشُّ عليه.

س: أحسن الله إليك، بعضهم يأخذ منه ماءً وهو ما يدري، مثلًا: إذا شرب قهوةً أو أكل تمرًا يأخذ منه ويغسله ويشربه؟

ج: قد جرَّبوه، وقد ينفع، لكن إذا قيل له لا يأنف، إذا قيل له: جزاك الله خيرًا، اغسل يديك، أو اغسل وجهك. ما يأنف، ليست العين بهواه، فقد يقع شيءٌ ما هو بهواه.

س: طيب، أحسن الله إليك، لو شكَّ فيه –مثلًا- يعني: لو شكَّ –مثلًا- في شخصٍ يقول له؟

ج: إذا قال له ما في بأس، ولا ينبغي له أن يستنكف هذا؛ لأنه شيءٌ ما هو بهواه، قد يقع بغير اختياره.

س: أحسن الله إليك، ينسبون إلى قبيلةٍ معينةٍ أو أناسٍ معينين يقولون: هذه القبيلة أو ..... البيت عندهم العين؟

ج: ربما يقع، ما أعلم شيئًا، لكن ربما يقع.

س: لكن الغالب ..... أليس كذلك؟

ج: ما في شخص معين، قد يقع لبعض الناس فقط لأسباب ما يكون في نفسه من ..... لهذا الشيء، والاستغراب له: إما جمالٌ في الإنسان، أو جمالٌ في المال، أو جمالٌ في المركوب، أو ما أشبه ذلك.

س: طيب، أحسن الله إليك، بعض العوام يقولون: يُصلَّى عليه؟

ج: لا، ما له أصلٌ.

س: ما له أصلٌ، أحسن الله إليك؟

ج: صلاة الميت؟!

س: أثابك الله.