19 الفصل الثاني والأربعون: في السلام

الفصل الثاني والأربعون في السلام

وعن عبدالله بن عمرٍو رضي الله عنهما: أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ: أي الإسلام خيرٌ؟ قال: تُطْعِم الطعام، وتقرأ السلام على مَن عرفتَ ومَن لم تعرف متفقٌ عليه.

وقال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: لا تدخلوا الجنة حتى تُؤمنوا، ولا تُؤمنوا حتى تحابُّوا، أفلا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتُموه تحاببتم؟ أَفْشُوا السلام بينكم رواه أبو داود.

وقال عمار بن ياسر رضي الله عنهما: ثلاثٌ مَن جمعهنَّ فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالَم، والإنفاق من الإقتار. رواه البخاري.

وعن عمران بن حصينٍ قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليكم. فردَّ عليه، ثم جلس، فقال النبي ﷺ: عشرٌ، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فردَّ عليه، فجلس، فقال: عشرون، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فردَّ عليه، فجلس، فقال: ثلاثون. قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.

وعن أبي أُمامة قال: قال رسول الله ﷺ: إن أولى الناس بالله مَن ابتدأهم بالسلام. قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.

وخرَّج أبو داود عن عليٍّ ، عن النبي ﷺ قال: يُجزئ عن الجماعة إذا مَرُّوا أن يُسلم أحدهم، ويُجزئ عن الجلوس أن يردَّ أحدهم.

وقال أنسٌ : مَرَّ النبي ﷺ على صبيان يلعبون فسلَّم عليهم. حديثٌ صحيحٌ.

وقال أبو هريرة : قال رسول الله ﷺ: إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليُسلم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس، ثم إذا قام فليُسلم، فليست الأولى بأحقّ من الآخرة.

الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.

أما بعد: هذه الأحاديث تتعلق بالسلام، والسلام مشروعٌ وسُنةٌ مُؤكدةٌ بين المسلمين، وبَدْؤُه سنةٌ مُؤكدةٌ، وقال بعض أهل العلم: إنه واجبٌ، وردّه واجبٌ، فالله جلَّ وعلا يقول: وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا [النساء:86]، ويقول النبي ﷺ: والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تُؤمنوا، ولا تُؤمنوا حتى تحابُّوا، أفلا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتُموه تحاببتم؟ أَفْشُوا السلام بينكم.

فإفشاء السلام من أسباب المحبة، ومن كمال الإيمان، ومن أسباب دخول الجنة؛ ولهذا حلف: والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تُؤمنوا يعني: بالله ورسوله ﷺ، ولا تُؤمنوا يعني: الإيمان الكامل حتى تحابُّوا يعني: حتى تحابُّوا في الله، أفلا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتُموه تحاببتم؟ أَفْشُوا السلام بينكم.

وفي حديث عبدالله بن عمرو يقول النبي ﷺ لما سُئل: أي الإسلام أفضل؟ قال: تُطْعِم الطعام، وتقرأ السلام على مَن عرفتَ ومَن لم تعرف.

تُطْعِم الطعام، وتقرأ السلام هذه أفضل خصال الإسلام العامّة: تُطْعِم الطعام، وتقرأ السلام على مَن عرفتَ ومَن لم تعرف يعني: بعد أداء الفرائض وترك المحارم.

فالمؤمن يقرأ السلام على مَن عرف ومَن لم يعرف إلا أن يكون كافرًا فلا يبدؤه بالسلام، لكن إذا لم يعرفه -قد يكون مسلمًا- فإنه يُسلم، ويُطْعم الطعام للفقير والمسكين والضيف وابن السَّبيل، يُطْعم الطعام إذا تيسر، يكون عنده حرصٌ على إطعام الطعام؛ لأنه قد يُصادف ذلك فقيرًا أو مسكينًا فتُحسن إليه.

فإذا كان الإنسان ذا إحسانٍ وذا جودٍ يُطْعِم الطعام على مَن زاره واتَّصل به وضافه، أو عرفه بالحاجة فأطعمه الطعام وتصدق عليه، فهذا من أفضل الأعمال؛ ولهذا قال: تُطْعِم الطعام، وتقرأ السلام على مَن عرفتَ ومَن لم تعرف.

وفي الحديث الآخر يقول ﷺ: للمسلم على المسلم ستُّ خصالٍ: إذا لقيتَه فسلم عليه، وإذا دعاك فَأَجِبْهُ، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس وحمد الله فَشَمِّتْهُ، وإذا مرض فَعُدْهُ، وإذا مات فاتبعه، كل هذه من حقِّ المسلم على أخيه، إذا تيسر له ذلك يفعل هذه الخصال العظيمة.

وكذلك إذا دخل على قومٍ سلَّم عليهم، وإذا أراد أن يقوم يُسلم، فليست الأولى بأحقّ من الثانية، كما أمر به النبي ﷺ، فالسُّنة أن تُسلم عند مجيئك، وعند القيام تُسلم، تقول: "السلام عليكم".

وإذا قلتَ: "السلام عليكم" كفى، وإن قلتَ: "ورحمة الله" أفضل، وإن قلتَ: "وبركاته" فأفضل؛ ولهذا في الحديث أنه ﷺ كان جالسًا، فدخل رجلٌ فقال: "السلام عليكم"، فقال: عشرٌ، ثم جاء آخر فدخل فقال: "السلام عليكم ورحمة الله"، قال: عشرون، ثم دخل الثالث وقال: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، قال: ثلاثون يعني: حسنةً.

فـ"السلام عليكم" عشر حسناتٍ، والحسنة بعشر أمثالها، "ورحمة الله" عشر حسناتٍ، "وبركاته" عشر حسناتٍ، الجميع ثلاثون.

هذا فيه الحثُّ على إكمال السلام، وإذا تيسر أن يُكمل السلام: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" كان فيه خيرٌ عظيمٌ.

نسأل الله للجميع التوفيق.

س: أحسن الله إليك يا شيخ، إذا دخل الرجل المسجد ووجد رجلًا يُصلي -سواء كان فريضةً أو نافلةً- يقول: السلام عليكم ورحمة الله؟

ج: "السلام عليكم" يردّ بالإشارة، كان الصحابة يُسلمون عليه وهو يُصلي فيردّ بالإشارة عليه الصلاة والسلام، هكذا، بيده.

س: يرفع يده، أحسن الله إليك؟

ج: بالإشارة بيده، نعم.

س: حديث الجماعة ما درجته؟

ج: كذلك حديث: يُجزئ عن الجماعة أن يردَّ أحدهم، ويُجزئ عن الجماعة أن يُسلم أحدهم لا بأس به، رواه أحمد والباقي، وعزاه المؤلف لأبي داود.

كذلك قوله ﷺ: إن أولى الناس بالله مَن بدأهم بالسلام حديثٌ صحيحٌ، فهذا يدل على فضل البداءة بالسلام: أولى الناس بالله مَن بدأهم بالسلام، كونه يبدأ بالسلام هذا أفضل، وإن بُدِئَ ردَّ.

س: إذا كانوا يصلون مع الإمام أيضًا يُسلم عليهم إذا دخل عليهم؟

ج: إذا جاء من طرف الصفِّ يقول: السلام عليكم، والذي يسمع يردّ بالإشارة.

س: بعض الناس يقولون: ربما حين تُسلم يردّ واحدٌ جاهلٌ عليك فَيُبْطل صلاته؟

ج: لا، النبي أقرَّهم، يُسلمون عليه وهو يُصلي ويردّ بالإشارة، اللهم صلِّ عليه.

س: بدون أن يقول: وعليكم السلام، يردّ بالإشارة؟

ج: بالإشارة، بالإشارة، ما تعرف الإشارة؟ الإشارة ما هي بكلامٍ.

س: أحسن الله إليك، إذا دخل أحدهم على جماعةٍ السُّنة أن يُسلم على كل واحدٍ أو يُسلم على الجميع؟

ج: يُسلم عليهم، وإذا أحبَّ أن يُصافحهم ما في بأس، يُسلم على الجميع.

س: بالنسبة لحديث: إذا حييتم فحيوها أو ردُّوها بأحسن منها؟

ج: وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا [النساء:86] أقلّ شيءٍ ردّها، وإن زاد فلا بأس.

س: ما معنى: بِأَحْسَنَ مِنْهَا؟

ج: إذا قال: "السلام عليكم"، تقول: "وعليكم السلام ورحمة الله"، هذه أحسن منها، وإذا قال: "السلام عليكم ورحمة الله"، تقول: "ورحمة الله وبركاته"، تزيده: "وبركاته"، وإذا قال: "ورحمة الله وبركاته"، قلتَ: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته"، حيَّاك الله، كيف حالك؟

س: بعض الناس يقولون: وتعالى .....؟

ج: ..... إن زادها فلا بأس، وإن تركها فلا بأس.

س: إذا سلمتَ على أحدٍ يقول لك: هلا، ما يردّ السلام؟

ج: ..... علِّمْهُ، قُلْ: وعليكم، تُعلِّمه، تقول له: قُلْ: وعليكم السلام.

س: .......؟

ج: لا بأس، كلها طيبٌ.

س: أحسن الله إليك، مَن يقول إذا دخل على أحدٍ .....: يلا هلّو، لا تقل: السلام عليكم، تقول: يلا هلّو؟

ج: لا، تقول السلام، غلط، إذا دخل على قومٍ يقول: السلام عليكم.

.......

س: الفاسق يُبْدَأ بالسلام؟

ج: إذا أعلن المعاصي وتراه يُعلنها لا تُسلم عليه إلا من باب النَّصيحة، تنصحه، تقول: اتَّقِ الله، اترك المعاصي، أما إذا كان يُخْفِيها سلِّم عليه.

الفصل الثالث والأربعون في الذكر عند العُطَاس

قال أبو هريرة : عن النبي ﷺ: إن الله يُحب العُطَاس، ويَكْرَه التَّثاؤب، فإذا عطس أحدكم فحمد الله كان حقًّا على كل مسلمٍ سمعه أن يقول: يرحمك الله، وأما التَّثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليردّه ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك الشيطان منه رواه البخاري.

وعنه أيضًا، عن النبي ﷺ قال: إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وَلْيَقُلْ له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فَلْيَقُلْ: يهديكم الله ويُصلح بالكم رواه البخاري.

وفي لفظ أبي داود: الحمد لله على كل حالٍ.

وقال أبو موسى الأشعري : سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إذا عطس أحدكم فحمد الله فَشَمِّتُوه، فإن لم يحمد الله فلا تُشَمِّتُوه رواه مسلمٌ.

الشيخ:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.

أما بعد: فهذه الأحاديث في العطاس، يُشرع فيه للمسلمين .. العطاس محبوبٌ إلى الله؛ لأن فيه خيرًا ومصلحةً، فيه تخفيف وإبراز بعض الأشياء المُؤذية، فهو نافعٌ ومفيدٌ؛ ولهذا يقول ﷺ: إن الله يُحب العطاس، ويكره التَّثاؤب، فالعطاس فيه فوائد ومصالح؛ ولهذا شرع الله للمؤمنين عند العطاس أن يحمدوا الله؛ لأنه نعمةٌ وفائدةٌ، فإذا عطس الإنسان فليحمد الله، كما قال ﷺ: إذا عطس أحدكم فليحمد الله، وَلْيَقُلْ له أخوه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله، ويُصلح بالكم، هذه السُّنة.

أما التَّثاؤب فمن الشيطان، والله يكره التَّثاؤب، وهو ينشأ عن الكسل والضعف والبِطْنَة، ونحو ذلك.

والسُّنة لمَن تثاءب أن يكظم ما استطاع، يعني: يكظم فمه ما استطاع، يردّ التثاؤب ما استطاع، ويضع يده على فيه، هكذا، يضع يده على فيه؛ لأنه يَفْغَر فاه، فَيُسْتَكْرَه منظره، والشيطان يضحك منه، فالسُّنة أن يضع يده على فيه، وأن يكظم ما استطاع، ولا يقول: هاه، بل يكظم ما استطاع، ولا يقول شيئًا عند التثاؤب؛ إرغامًا للشيطان.

وفي الحديث الآخر يقول ﷺ: إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، فإذا قال: الحمد لله، كان حقًّا على كل مَن سمعه أن يقول: يرحمك الله.

وفي الحديث الآخر يقول ﷺ: مَن عطس فحمد الله فَشَمِّتُوه، ومَن لم يحمد الله فلا تُشَمِّتُوه يدل على أن السُّنة تشميت مَن حمد الله دون غيره.

وقد عطس عنده رجلان عليه الصلاة والسلام، فَشَمَّتَ أحدهما، ولم يُشَمِّت الآخر، فقال الآخر: يا رسول الله، شَمَّتَّ هذا ولم تُشَمِّتْنِي!  قال: لأنه حمد الله، وأنت لم تحمد الله.

هذه السُّنة في العطاس والتثاؤب مثلما سمعتُم: العطاس محبوبٌ لله جلَّ وعلا، والسُّنة في حقِّ مَن عطس أن يحمد الله، يقول: الحمد لله، هذا أقلّ شيءٍ: الحمد لله، أو يقول: الحمد لله ربِّ العالمين، أو الحمد لله على كل حالٍ، كله طيبٌ، والذي يسمع يقول له: يرحمك الله، فإذا قال: يرحمك الله، يقول: يهديكم الله ويُصلح بالكم، الرجل والمرأة، الكبير والصغير.

أما التثاؤب فإنه مكروهٌ لله جلَّ وعلا، فإذا تثاءب الإنسان فالسُّنة أن يكظم فمه ما استطاع، يضع يده على فيه، ولا يقول: هاه؛ لأن الشيطان يضحك منه، وهو من آثار الكسل والضعف والبِطْنَة، ونحو ذلك.

وفَّق الله الجميع.

س: أحسن الله إليك يا شيخ، أحيانًا يُكرر العطاس كم مرةٍ؟

ج: كلما عطس وحمد الله شَمِّتْهُ.

س: بعضهم يقول: شفاك الله أو كذا؟

ج: لا، لا، ما جاء شيءٌ، يُدْعَى له ما في بأس، لكن يُشَمَّت إذا حمد الله.

س: ما ورد أنه يُقال: رجلٌ مزكومٌ؟

ج: لا، الأحاديث الصحيحة كلها فيها التَّشميت متى حمد الله.

س: ولو زاد الثالثة؟

ج: ولو زاد.

س: هل يُستحب -يا شيخ- أن يُذَكِّره بحمد الله إذا نسي؟

ج: نعم، أحسن، من باب التَّواصي بالحقِّ.

س: الله يُحسن عملك، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم عند التَّثاؤب؟

ج: ما في بأس، لكن ما وردتْ؛ لأنه من الشيطان، والله يقول: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [الأعراف:200]، فإذا استعاذ بالله ما في بأس؛ لأن التَّثاؤب صرَّح النبي ﷺ أنه من الشيطان.

س: عفا الله عنك، قوله: فَشَمِّتُوه للوجوب؟

ج: المعروف عند أهل العلم أنه للسُّنية، والأصل في الأوامر الوجوب، لكن هذه من أخلاق المسلمين فيما بينهم، مثل: البدء بالسلام، ومثل: ..... عن الحال.

س: أحسن الله إليك، إذا كان الأمر في الآداب يكون للاستحباب؟

ج: ما عليه دليلٌ واضحٌ، الأصل في الأوامر الوجوب، هذا هو الأصل، الأصل في الأوامر الوجوب، لكن أهل العلم قالوا في هذا: إنه مُستحبٌّ، والمؤمن لا ينبغي أن يُفرط؛ لأن الرسول ﷺ قال: فكان حقًّا على كل مَن سمعه أن يقول: يرحمك الله، ينبغي للمؤمن ألا يتساهل في هذه المسائل.

س: أحسن الله إليك، لو ما حمد الله ما يُقال له شيءٌ؟

ج: إن ذُكِّر طيبٌ، لكن ما يُشَمَّت، أقول: ما يُشَمَّت، لكن تقول له: السُّنة -يا أخي- أن تحمد ربك، فإذا حمد الله تقول: يرحمك الله؛ لأن بعض الناس قد يكون جاهلًا، وقد يكون ناسيًا.

س: أحسن الله إليك، إذا ما سمعتُه يحمد الله، ولكن سمعتُ ناسًا يُشَمِّتونه؟

ج: لا يُشرع لك حتى تسمع، بعض الناس يُشَمِّته وهو ما بعد سمع شيئًا، يوم يسمع العطاس يقول: يرحمك الله.

الفصل الرابع والأربعون في ذكر النكاح، والتَّهنئة به، وذكر الدخول بالزوجة

قال ابن مسعودٍ : علَّمنا رسول الله ﷺ خطبة النكاح: الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، مَن يَهْدِ الله فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

وفي روايةٍ زيادةٌ: أرسله بالحقِّ بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة، مَن يُطع الله ورسوله فقد رشد، ومَن يعصهما فإنه لا يضرّ إلا نفسه، ولا يضرّ الله شيئًا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70- 71]. رواه أهل السُّنن الأربعة، وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.

وعن أبي هريرة : أن النبي ﷺ كان إذا رَفَّأَ الإنسان إذا تزوج قال: بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خيرٍ وعافيةٍ. قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

وعن عمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ قال: إذا تزوج أحدكم امرأةً أو اشترى خادمًا فليقل: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جَبَلْتَها عليه، وأعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما جَبَلْتَها عليه، وإذا اشترى بعيرًا فليأخذ بِذِرْوَة سنامه، وَلْيَقُلْ مثل ذلك. رواه أبو داود.

وفي الصحيحين عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ قال: لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جَنِّبْنَا الشيطان، وجَنِّب الشيطان ما رزقتنا، فَقُضِيَ بينهما ولدٌ لم يضرّه الشيطان أبدًا.

الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.

أما بعد: فهذه الأحاديث فيما يتعلق بخطبة النكاح، وما يُقال لمَن تزوج ويُدْعَى له به، وما يُستحب للمؤمن أن يقوله عند إرادة الوَطْء.

ثبت عنه ﷺ من حديث ابن مسعودٍ ما يُستحب عند الحاجة من الخطبة، وحاجة النكاح حاجةٌ مهمةٌ، فيُستحب أن يُقال عند إجراء العقد: "إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله"، ثم يقرأ هذه الآيات: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ الآية من سورة آل عمران، وأول سورة النساء: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا، وآية الأحزاب: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا.

ثم يقول الولي: زوجتُكَ فلانة، ويقول الزوج: قبلتُ الزواج، وإذا سَمَّيَا مهرًا: على مهر كذا وكذا، فلا بأس، وهو حسنٌ، ويُستحب أن يقول بعد الزواج: "بارك الله لك وعليك، وجمع بينكما في خيرٍ وعافيةٍ"، هذا من الدعاء الحسن.

كذلك إذا دخل عليها يقول: "اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جَبَلْتَها عليه، وأعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما جَبَلْتَها عليه".

كل هذا مما يُشرع للمؤمن، وهكذا عند شراء الخادم أيضًا.

وإذا أراد أن يطأ زوجته يقول عند الوطء: "بسم الله، اللهم جَنِّبْنَا الشيطان، وجَنِّب الشيطان ما رزقتنا"، وهذا فيه استعانةٌ بالله وتَبَرُّكٌ به: "بسم الله، اللهم جَنِّبْنَا الشيطان، وجَنِّب الشيطان ما رزقتنا".

قال النبي ﷺ: فإن قُدِّر بينهما ولدٌ لم يضرّه الشيطان أبدًا، هذا خيرٌ عظيمٌ، وفضلٌ كبيرٌ، ووعدٌ من الله جلَّ وعلا أن هذا المولود الذي نشأ عن هذه التَّسمية وعن هذا الجماع لا يضرّه الشيطان أبدًا، وهذا فضلٌ عظيمٌ.

فينبغي للمؤمن عند جِمَاع أهله أن يستعمل هذه الأشياء: هذا الذكر، وهذا الدعاء؛ امتثالًا لما وجَّه إليه الرسول ﷺ، ورجاء هذا الخير العظيم الذي وُعِدَ به.

وهكذا جميع ما يتعلق بالسُّنة والكتاب العزيز ينبغي للمؤمن أن يتحرى هذه الأشياء التي جاء القرآن بالحثِّ عليها أو السُّنة، ينبغي لكل مؤمنٍ العناية بها، سواء كانت واجباتٍ أو مُستحباتٍ، فالمؤمن يتحرى الخير في هذه الدار، هذه دار الزرع، هذه الدار دار العمل، دار الزراعة إلى الآخرة، فالمؤمن والمؤمنة يتحريان كل ما شرعه الله من واجباتٍ ومُستحباتٍ، فيفعلان ذلك، كما أنهما يحذران جميع ما نهى الله عنه من أقوالٍ وأعمالٍ، ويعلمان أن هذا هو طريق النَّجاة، هذا هو سبيل النَّجاة، والمؤمن يتحرى الخير فيفعله، ويجتهد في معرفة الشرِّ ويجتنبه، هكذا المؤمن أبدًا: حريصٌ على فعل الخيرات، وترك المُنْكَرات.

يقول الله في القرآن: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء:9]، كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [ص:29]، والله يقول: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7]، ويقول ﷺ: ما أمرتُكم به فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتُكم عنه فاجتنبوه.

وفَّق الله الجميع.

س: يا شيخ، حكم ما يُسمَّى بالشَّبْكَة قبل الزواج؟

ج: ما أعلم فيها شيئًا، هذه أمورٌ عُرفيةٌ، إذا أعطاهم شيئًا قبل الزواج مُقدمة، علامة على أنه راغبٌ وحريصٌ لا بأس -إن شاء الله- هذه أمورٌ عُرفيةٌ، ما هي بعباديةٍ.

س: ما يدخل فيها من لبس الدّبل للرجل والمرأة؟

ج: الدّبلة ..... بأسٌ إن كانت من سجايا الكفار ..... وإن كانت ما هي بعادة الكفار فلا حرج، خاتم يُعطيه إياها علامةً على أنه يريد أن يتزوج، وأما إذا كان من عادة الكفار، يعني: شاع بين الكفار، وأنه شيءٌ من سُنتهم، فينبغي تركها.

س: من غير اعتقاد شيءٍ؟

ج: لا، لا، هذه علامةٌ على أنه عازمٌ على الزواج.

س: أحسن الله إليك، حديث عمرو بن شُعيب لم يُخرجاه في الصحيحين مع أن الألباني وأحمد شاكر قالا: من أصحِّ الأسانيد، حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه في الصحيحين لم يُخرجاه؟

ج: الصحيحان ما خرَّجا كل شيءٍ، خرَّجا بعض الشيء، الصحيحان لم يُخرجا إلا بعض الشيء، ما التزما أن يُخرجا كل صحيحٍ، إنما خرَّجا بعض ما رأياه صحيحًا، وتركا كثيرًا.

س: حكم خطبة الجمعة: سنة أم واجبة؟

ج: شرطٌ من شروط الجمعة.

س: شرط؟

ج: شرط.

س: الكلام بعد نزول الإمام من المنبر -الخطيب من المنبر- قبل الشروع في الصلاة؟

ج: لا حرج، إذا انتهت الخطبة جاز الكلام.

س: كذلك في الجلسة بين الخطبتين؟

ج: كذلك، نعم، لكن كونه يتحرى أو يدعو أحسن من كونه يتكلم.

س: الذي يقول: بالرّفاه والبنين يُنبه عليها؟

ج: هذه سُنة الجاهلية، نعم، يُعلَّم أنه ما هو بمشروعٍ.

س: الله يُحسن عملك، خروج النساء لصلاة العيد؟

ج: سُنةٌ مُؤكدةٌ؛ الرسول أمر بذلك، اللهم صلِّ عليه.

س: إذا نسيتُ دعاء الوطء؟

ج: ما في مانع.

س: مَن فرَّق بين البِكْر والعجوز؟

ج: ما عليه دليلٌ.

س: قال: البِكْر لا تخرج؟

ج: ما عليه دليلٌ، السُّنة عامة لذوات الخدور وللكبار جميعًا.

س: أحسن الله إليك، إذا دخل المسجد يوم الجمعة ورأى فُرُجًا أمامه قبل الخطبة يتقدم أو يجلس؟

ج: لا، لا، يروح للفُرْجَة يسدّها.

س: ما يُعتبر تَخَطٍّ، أحسن الله إليك؟

ج: لا، هم الذين فرَّطوا.

الفصل الخامس والأربعون في الذكر عند الولادة، والذكر المُتعلق بالولد

يُذْكَر أن فاطمة رضي الله تعالى عنها لما دنا ولادها أمر النبي ﷺ أم سلمة وزينب بنت جحش رضي الله عنهما أن تأتيا فتقرآ عليها آية الكرسي: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ .. [الأعراف:54] إلى آخر الآيتين، وتُعَوِّذاها بالمعوذتين.

وقال أبو رافعٍ : رأيتُ رسول الله ﷺ أذَّن في أُذُن الحسن بن عليٍّ حين ولدته فاطمة بالصلاة. قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

ويُذْكَر عن الحسين بن عليٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: مَن وُلِدَ له مولودٌ فَأَذَّن في أُذُنه اليُمنى، وأقام في أُذُنه اليُسرى؛ لم تضرّه أم الصبيان.

وقالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي ﷺ يُؤْتَى بالصبيان فيدعو لهم بالبركة، ويُحَنِّكهم. رواه أبو داود.

وقال عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: إن النبي ﷺ أمر بتسمية المولود يوم سابعه، ووضع الأذى عنه، والعَقِّ. قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.

وقد سمَّى النبي ﷺ ابنه إبراهيم، وإبراهيم بن أبي موسى، وعبدالله بن أبي طلحة، والمنذر بن أبي أُسَيد قريبًا من ولادتهم.

وعن أبي الدَّرداء قال: قال رسول الله ﷺ: إنكم تُدْعَون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم. ذكره أبو داود.

الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.

أما بعد: فهذه الأحاديث تتعلق بالولادة، والتَّسمية للمولود، والدعاء له بالبركة، والعقيقة.

جاءت الأحاديث في هذا الباب تدل على أنه تُستحب التَّسمية للمولود يوم سابعه، وإن سمَّاه في اليوم الذي وُلِدَ فيه فلا بأس.

في الحديث الصحيح -حديث سَمُرَة-: كل غلامٍ مُرْتَهِنٌ بعقيقته، تُذْبَح عنه يوم سابعه ويُحْلَق ويُسَمَّى، فالسُّنة أن يُحلق يوم سابعه ويُسمَّى ويُعَقّ عنه.

العقيقة تُذْبَح، العقيقة: شاتان عن الذكر، وواحدةٌ عن الأنثى، هذا هو السُّنة.

وقد سمَّى النبي ﷺ جماعةً من أولاد الصحابة في يوم الولادة، لما جاؤوا بهم إليه ﷺ دعا لهم بالبركة، وحنَّكهم، وسمَّاهم، وهكذا قال: وُلِدَ لي الليلة غلامٌ سميتُه: إبراهيم، فدلَّ على أن الأمر واسعٌ؛ إن سمَّاه يوم وُلِدَ فلا بأس، وإن سمَّاه يوم السابع كله سُنةٌ، كله حسنٌ.

وهكذا التَّحنيك، كونه يُحنَّك بتمرةٍ أو نحوها لرفع اللَّهاة، كانوا يأتون بالأولاد يُحنِّكهم عليه الصلاة والسلام، والتَّحنيك تفعله أمه أو أبوه أو غيرهما، الأمر فيه واسعٌ، والدعاء له بالبركة.

أما أثر أم سلمة وميمونة في ولادة فاطمة فيحتاج إلى نظرٍ.

أيش قال المُحشي عليه؟

القارئ: رواه ابن السُّني في "عمل اليوم والليلة"، وإسناده ضعيفٌ جدًّا.

الشيخ: أي: المقصود كونه يُقرأ عليها لا بأس، ولو ما صحَّ الحديث، كونه يُقرأ على الحامل عند الولادة، يُقرأ عليها عند تعسر الولادة، يُقرأ عليها ويُدْعَى لها، كل هذا طيبٌ، لا بأس، وهكذا كل مريضٍ يُدْعَى له، ويُقْرَأ عليه، كل هذا لا بأس به.

أما الأذان والإقامة فقد جاء في حديثٍ في سنده بعض الضعف: يُؤَذَّن في اليُمنى، ويُقام في اليُسرى، مَن فعله فلا بأس، ومَن تركه فلا بأس، استعمله كثيرٌ من أهل العلم، ورأوه سُنةً، والحديث مُقاربٌ، في إسناده عاصم بن عبيدالله العمري، فيه لينٌ، وإذا أذَّن في الأذن اليُمنى، وأقام في اليُسرى، كما فعله كثيرٌ من السلف؛ عملًا بالحديث فلا بأس، إن شاء الله.

والعقيقة مثلما تقدم؛ يُعَقُّ عن الذكر ثنتان، وعن الجارية واحدةٌ.

أما الأذى فمعناه: أنه يُحلق، هذا معنى الأذى، يعني: يُحلق رأس الذكر يوم السابع، الأفضل، أما الأنثى فلا يُحلق رأسها، لكن الذكر يُحلق رأسه يوم السابع، هذه السُّنة.

وفَّق الله الجميع.

س: أحسن الله إليك، حديث الأذان يقول: رواه مسلمٌ؟

ج: لا، ما رواه مسلمٌ، رواه الترمذي وجماعةٌ.

س: .......؟

ج: الحديث ضعيفٌ، الصدقة بحلق شعره والصدقة ضعيفٌ، لكن الحلق سُنةٌ، كونه يُحلق، وشعره ما له قيمةٌ، شعره ضعيفٌ، ما يُساوي شيئًا.

س: التَّسمية لها شيءٌ معينٌ يا شيخ؟

ج: أفضل الأسماء: عبدالله وعبدالرحمن.

س: أقصد لها دعاءٌ معينٌ؟

ج: لا، أبدًا، إذا دعا: اللهم اغفر له.

س: ما يقول .....؟

ج: يقول: اسمك إبراهيم، اسمك عبدالله، يُسميه، يُصرح.

س: يقول بأُذُنه يعني؟

ج: لا، يقوله والناس يسمعون، اسمه إبراهيم، اسمه عبدالله، اسمه محمد، اسمه عبدالله، فقط هذا هو.

س: أحسن الله إليك، لو كنَّى نفسه بشيءٍ قبل أن يُولد له؟

ج: ما فيه شيءٌ، أم عبدالله تُسمَّى: أم عبدالله، عائشة ما وُلِدَ لها شيءٌ.

س: أم الصبيان مَن هي؟

ج: أم الصبيان يروون أنها من الجنِّ، لكن الحديث ضعيفٌ.

القارئ:

هذا حديث الأذان -حديث أبي رافع- رواه الترمذي في "الأضاحي"، ورواه أبو داود أيضًا في "الأدب"، باب "في الصبي يُولَد فَيُؤَذَّن في أُذُنه"، وأحمد في "المسند"، وهو حديثٌ حسنٌ؛ لشاهده عند ..

الشيخ: ..... حديث عاصم بن عبيدالله لا بأس، رواه الترمذي أيضًا.

س: أحسن الله إليك، قراءة آية الكرسي عند تعسر الولادة أو قبل؟

ج: يقرأ ما تيسر: آية الكرسي، والمعوذتين، عند الحاجة: إذا تعسرت الولادة، والمريض، والإنسان عند النوم، هذه -آية الكرسي- آيةٌ عظيمةٌ.

س: أحسن الله إليكم يا شيخ، مَن قال: إن التَّحنيك خاصٌّ بالنبي ﷺ رجاء بركته؟

ج: لا، سُنة، التَّحنيك مطلوبٌ؛ لأنه يرفع اللَّهاة، يُحنِّكه أبوه، أو أمه، أو غيرهما، ما هو بلزومٍ.

س: صفة التَّحنيك؟

ج: يرفع أصبعه بيده هكذا، تمرة أو غيرها، يعني: يرفع اللَّهاة، هذه يعرفها الحريم.

س: أم الصبيان يا شيخ ..... أحسن الله إليك؟

ج: هذه يُقال: إنها من الجنِّ، لكن الحديث ما هو بصحيحٍ.

س: ما رأيك فيمَن قال: حلق الشعر والتَّصدق بوزنه؟

ج: جاء في حديثٍ ضعيفٍ الصدقة، لكن ما له قيمةٌ، يعني: شعره ضعيفٌ، ما يُساوي ريالًا، شعره ضعيفٌ، خفيفٌ، والحديث ضعيفٌ.

س: وإن عمل به؟

ج: إن تصدق فلا بأس، والحديث ضعيفٌ، لكن الحلق هو السُّنة، يُحْلَق.

س: بالموسى، أحسن الله إليك؟

ج: بالموسى أو الماكينة.

س: خاصٌّ بالذكر، أحسن الله إليك؟

ج: الحلق للذكر، نعم.

س: يوم السابع؟

ج: يوم السابع أفضل.

وذكر مسلمٌ عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: إن أحبَّ أسمائكم إلى الله : عبدالله وعبدالرحمن.

وعن أبي وهبٍ الجُشَمِي قال: قال رسول الله ﷺ: تَسَمَّوا بأسماء الأنبياء، وإن أحبَّ الأسماء إلى الله : عبدالله وعبدالرحمن، وأصدقها: حارث وهمام، وأقبحها: حرب ومُرَّة. رواه أبو داود والنسائي.

وغيَّر النبي ﷺ الأسماء المكروهة إلى أسماء حسنةٍ، فغيَّر اسم بَرَّة إلى زينب، وغيَّر اسم حَزَن إلى سهلٍ، وغيَّر اسم عاصية فسمَّاها: جميلة، وغيَّر اسم أَصْرَم إلى زُرْعَة، وسمَّى حربًا: سِلْمًا، وسمَّى المُضْطَجع: المُنْبَعِث، وسمَّى أرضًا يُقال لها: عَفْرَة، خَضِرَة، وشِعْب الضَّلالة سمَّاه: شِعْب الهدى، وبنو الزينة سمَّاهم ..

الشيخ: الزنية.

القارئ: جزاكم الله خيرًا.

وبنو الزنية سمَّاهم: بني الرّشدة.

الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.

أما بعد: في هذه الأحاديث الدلالة على العناية بالأسماء، وأنه يُستحب للمؤمن أن يعتني بالأسماء، ويتخير الأسماء الطيبة، فالناس يُدْعَون بأسمائهم وأسماء آبائهم يوم القيامة.

أحبُّ الأسماء إلى الله: عبدالله وعبدالرحمن، وهكذا بقية الأسماء المُعبدة لله : كعبدالمجيد، وعبدالرحيم، وعبدالقدوس، وعبدالسلام، وأشباه ذلك، وهكذا أسماء الأنبياء: كمحمد، وصالح، وهود، وشعيب، وإبراهيم، وغير ذلك، فينبغي للمؤمن أن يختار الأسماء الطيبة.

وهكذا في النساء: زينب، وعائشة، ومريم، وآسيا، وفاطمة، والأشباه منها، هذه الأسماء الحسنة: جويرية، ميمونة، إلى أشباه ذلك، يتخير الأسماء الحسنة، ويبتعد عن الأسماء التي فيها شيءٌ من السُّوء: كحرب ومُرَّة والمُضْطَجع، وأشباه ذلك من الأسماء التي فيها شيءٌ من التفاؤل غير الطيب.

فالإنسان يتحرى الأسماء التي فيها التفاؤل الطيب، ويتباعد عن الأسماء التي فيها سُوء اللفظ، أو سُوء المعنى.

نسأل الله للجميع التوفيق.

س: أحسن الله إليك، الأذان في أُذُن المولود، صحة هذا؟

ج: في سنده بعض اللين، ولكن يُستعمل، مَن شاء فعل، ومَن شاء ترك، جاء عن أكثر من واحدٍ من السلف، فعله السلف، فمَن شاء فعل .....

س: والإقامة في ..؟

ج: في اليُسرى، نعم.

س: الذي يقول: خير الأسماء ما عُبِّد وحُمِّد -أحسن الله إليك- هذا حديثٌ؟

ج: لا، ما هو بحديثٍ، ما هو بحديثٍ.

س: موضوع؟

ج: ما أعرف له أصلًا.

س: ما له أصلٌ؟

ج: نعم، إنما عُبِّد يعني: عُبِّدَ لله، هذا المقصود.

س: تسمية الأنثى: أمة الله؟

ج: ما فيه شيءٌ، أمة الله، كل النساء إماء الله، أمة الله، لكن إذا سُميت باسمٍ معروفٍ تتميز به: زينب، عائشة، مريم، هند، ميمونة، فاطمة، أسماء، أسماء -يعني- معروفةٌ تتميز بها.

س: أحسن الله إليك، بعض الأسماء –يعني- تكون غير جيدةٍ، ويقول: غَيِّر الاسم واذبح ذبيحةً؟

ج: ما هو بلازمٍ، بدون ذبحٍ، وبدون شيءٍ، أقول: بدون وليمةٍ، وبدون شيءٍ.

س: بدون وليمةٍ؟

ج: لا، لا، العقيقة لحالها، العقيقة سُنةٌ، عن الرجل ثنتان، وعن الأنثى واحدةٌ.

س: ما يُسمَّى هذه الأيام من الأسماء المُستحدثة أسماء غريبة: مي، وكذا، وما شابه، هل يُقال: إنهم انتقلوا من فاضلٍ إلى مفضولٍ، إذا تركوا الأسماء التي ..؟

ج: على كلٍّ، إذا كان ما فيها محظورٌ ما فيها مُشاحةٌ الأسماء، أقول: ما فيها مُشاحةٌ، إذا تيسرت أسماء لا بأس بها ما فيها مُشاحةٌ، "مي" من أسماء العرب القدماء، "مي" وأشباهها أسماء قديمة، لكن الإنسان يتحرى الاسم الذي يكون معروفًا بين الناس، ومُشتهرًا بين الناس؛ حتى يكون ذلك أسلم وأبعد عن الوقوع في شيءٍ ما يُناسب، والأسماء ما فيها ثمنٌ، ببلاش -الحمد لله- تخيّر بلا ثمنٍ.

س: أحسن الله إليك، الأسماء الفارسية مثل: شيهانز، وكذا؟

ج: المقصود: إذا كان فيه تشبهٌ بالكفرة لا يُسَمِّ بأسماء الكفرة المشهورة بينهم، المشهورة بين الكفرة لا يتسمَّى بها، يتسمَّى بأسماء المسلمين، أقول: يتسمَّى بأسماء المسلمين.

س: تغيير الأسماء الأعجمية واجبٌ أو مُستحبٌّ؟

ج: كل اسمٍ ما هو بمناسبٍ تغييره مُستحبٌّ إلا إذا كان فيه تعبيدٌ لغير الله يجب، مثل: عبدالنبي، عبدالكعبة، هذا يجب تغييره، أما الأسماء الأخرى إذا كانت فيها كراهةٌ الأفضل تغييرها، النبي ﷺ ما غيَّر ميمونة، وميمونة اسمٌ كريمٌ، زكيٌّ، ما غيَّر ميمونة، غيَّر بَرَّة إلى زينب، ولا غيَّر ميمونة، صالح وعامر، أسماء زكية، ولا غُيِّرَتْ، صالح وعامر وسعيد وسعد، كلها أسماء طيبةٌ، ولم يُغيرها عليه الصلاة والسلام.

س: أحسن الله إليك، هذه بعض الأسئلة التي وردتْ إلينا من إحدى الطالبات تقول: والدي يعمل في أحد البنوك الربوية، وقد نصحتُه مرارًا بترك هذا البنك، ولكنه يرفض بحجة أنه ليست لديه شهادةٌ تُمكنه من الالتحاق بوظيفةٍ أخرى، فما حكم أخذنا نحن بناته من هذا المال مصروفنا الشخصي ولمأكلنا ومشربنا؟ وَجِّهونا، رعاكم الله.

ج: ادعُوا له بالهداية، ادعُوا له بالهداية، الله يُصلحه، ادعُوا له بالهداية، واطلبوا من الأقارب أن ينصحوه حتى -إن شاء الله- يلتمس عملًا آخر، نسأل الله للجميع الهداية.

س: وأكل البنات؟

ج: مُضطرين، إذا كانوا مُضطرين، ضرورة، أين يذهبون؟

س: كذلك -أحسن الله إليك- لو كان –مثلًا- قريبٌ له يعمل في بنكٍ: صهره أو كذا، ويذهبون إليه، هل ..؟

ج: إذا كان ما له كسبٌ إلا الربا ينبغي ألا يُؤْكَل عنده، إذا كان كسبه، أما إذا كان مكسبه مختلطًا، فيه ربًا، وفيه غير ربًا فلا بأس، مثلما أكل النبي ﷺ طعام اليهود، واشترى من اليهود، واليهود مخلوطةٌ أموالهم: ربًا وغير ربًا، أما إذا كان كل كسبه ربًا لا، ينبغي ألا تُجاب دعوته.

س: وهل يُقاطَع ..؟

ج: ينبغي ألا تُجاب دعوته، مع النَّصيحة، ومع التَّوجيه والإرشاد حتى ينتبه.

س: ويُقاطعونه –أحسن الله إليك- بالزيارة إذا كانت صلة رحمٍ له؟

ج: الزيارة والنَّصيحة لا بأس، لكن لا يأكلون إذا كان طعامه ربًا، إذا كان مكسبه كله ربًا أو غير الربا مثل: النَّهْب والسَّلْب في وقت الحرب ووقت الفتن.

س: في قيام الليل -يا فضيلة الشيخ- لا أذكر دعاء الاستفتاح إلا في أول ركعتين، وقد استفدتُ هذا الفعل من حضوري إلى المساجد في رمضان، حيث أَلْحَظُ بعض الأئمة يبدؤون مباشرةً بالفاتحة بعد التَّكبير؟

ج: الاستفتاح أحسن، سُنة، الاستفتاح سُنة، الاستفتاح في النافلة والفريضة، وأخصره: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك"، هذا استفتاحٌ عظيمٌ ومُختصرٌ في النَّافلة والفريضة.

س: كله عام -أحسن الله إليك- ما في شيء خاصّ بالنَّفل ..؟

ج: لا، كله عامّ.

الفصل السادس والأربعون في صياح الدِّيَكَة والنَّهيق والنُّباح

في الصحيحين عن أبي هريرة ، عن النبي ﷺ قال: إذا سمعتُم نَهِيق الحمير فتعوَّذوا بالله من الشيطان؛ فإنها رأتْ شيطانًا، وإذا سمعتُم صياح الدِّيَكَة فَسَلُوا الله من فضله؛ فإنها رأتْ مَلَكًا.

وفي سنن أبي داود عن جابرٍ قال: قال رسول الله ﷺ: إذا سمعتُم نُبَاح الكلاب ونَهِيق الحمير بالليل فتعوَّذوا بالله منهنَّ؛ فإنهنَّ يَرَيْنَ ما لا تَرَون رواه أبو داود.

الفصل السابع والأربعون في الذكر يُطْفَأ به الحريق

يُذْكَر عن عمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: إذا رأيتم الحريق فَكَبِّروا؛ فإن التَّكبير يُطْفِئه.

الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.

أما بعد: فهذه الأحاديث فيما يتعلق .. يقول النبي ﷺ: إذا سمعتُم نهيق الحُمُر فتعوَّذوا بالله من الشيطان؛ فإنها رأتْ شيطانًا، وإذا سمعتُم صياح الدِّيَكَة فاسألوا الله من فضله؛ فإنها رأتْ مَلَكًا.

هذا يدل على شرعية التَّعوذ بالله من الشيطان عند صياح الحمير ونهاقها، واستحباب سؤال الله من فضله عند صياح الدِّيكة، أذانها.

ونُباح الكلاب من جنس نهيق الحُمُر يُتعوّذ بالله من الشيطان.

أما صياح الدِّيكة –ويُسمى: أذانها- فيسأل الله من فضله، وهذا عامٌّ في الليل والنهار، كما في الحديث الصحيح.

أما رواية: «بالليل» ففي إسنادها نظرٌ، والحديث المُتقدم هو الأصحُّ؛ في الصحيحين، فالمعتمد هو التَّعوذ بالله من الشيطان عند سماع نهيق الحُمُر، وسؤال الربِّ جلَّ وعلا من فضله عند سماع صوت الدِّيكة، ونُباح الكلاب يُلْحَق بذلك من جهة أنها ترى شيطانًا.

أما ما يتعلق بتخصيص الليل فالظاهر أنه إما وهمٌ من بعض الرواة، أو لا يقتضي التَّخصيص؛ لأن ذكر بعض أفراد العامّ لا يقتضي التَّخصيص، الحديث الصحيح عامٌّ.

وأما ما يتعلق بالحريق فليس بحديثٍ ثابتٍ، لا يثبت فيه شيءٌ عن النبي ﷺ، والأثر الذي ساقه المؤلف ليس له أصلٌ يُعْتَمد، ولكن إذا كبَّر الناس وذكروا الله وسألوه من فضله أن يُطْفِئه فهذا حسنٌ، كغيره من المصائب، فعند المصيبة الإنسان يسأل ربه العافية، ويذكر الله، كما عند مُصيبة الموت، إذا أُصيب بالموت يقول: "إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون"، ويترك الجزع.

فهذه من المصائب: كونه يرى اشتعال النار في محلٍّ، فيقول: الله أكبر، أو: أعوذ بالله، أو: اللهم عافنا، أو: اللهم أنقذنا، أو: اللهم سلِّمنا يا ذا الجلال والإكرام، يا رحمن، لا إله إلا الله.

فالذكر يُستعان به على كل شيءٍ، الذكر فيه خيرٌ عظيمٌ، يُستعان به على دفع البلاوي والمحن، وعلى جلب المصالح؛ ولهذا شُرِعَ عند وجود الكسوف: إذا رأيتم فافزعوا إلى ذكر الله، وإلى دعائه واستغفاره؛ لأنه يُؤْذِن بخطرٍ؛ بتخويفٍ من الله لعباده، فالأخطار يُدْفَع شرُّها بالأسباب الحسية، وبالأسباب المعنوية.

الأسباب الحسية: كإطفاء النار بِصَبِّ المياه عليها، وغير ذلك من أسباب الإطفاء.

والأسباب المعنوية: ذكر الله، وسؤاله، ودعاء أن الله يُطْفِئها، وأن الله يكفي شرَّها، وهكذا الهَدْم، وهكذا غير ذلك مما يُصيب الناس ويُخْشَى منه، الناس يفزعون إلى ذكر الله، وإلى دعائه والضَّراعة إليه، كما يفزعون عند الجَدْب إلى الاستسقاء وسؤال الله الغيث، وعند وجود العدو إلى سؤال الله أن يكفي شرَّه، وإلى الجهاد له، فيجمعون بين هذا وهذا: بين الجهاد والقتال والدفاع، وبين ذكر الله ودعائه والضَّراعة إليه أن يدفع شرَّه.

وفَّق الله الجميع.

س: الله يُحسن عملك، هل يُشرع اتِّخاذ ديكٍ في البيت؛ لكي يحصل هذا الأجر؟

ج: الدجاج فيها مصالح؛ تُؤْكَل ويُنتفع ببيضها، وهذا من نفعها.

س: أقول: يعني: وجودها سبب دخول الملائكة؟

ج: ما أعرف، أقول: ما أعرف في هذا شيئًا، لكن لا بأس بها، اتِّخاذها مُباحٌ، والملائكة تدخل بيت المؤمن بدون الدِّيَكَة.

س: قد تراه وهي خارج ..؟

ج: معه مَلَكان: أحدهما يكتب حسناته، والآخر يكتب سيئاته.

س: أحسن الله إليك، حديث سعيد بن أبي سعيدٍ المَقْبُري، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: «أَطْفِئُوا الحريق بالتَّكبير»؟

ج: الحديث لا يصح.

س: أحسن الله إليك يا شيخ، لو شَرَى شخصٌ ديكًا لأجل قيام الليل، وكذلك لصلاة الفجر؟

ج: لا، هو ينفعه، هو ينفعه، تقول عائشة رضي الله عنها: "كان النبي ﷺ يقوم لصلاة الليل إذا سمع الصَّارخ"، يعني: المُؤذن، يعني: الدِّيك، بعض الدِّيكة عندها عنايةٌ بأمر الله ..... في الليل لها أوقاتٌ تُتابع فيها الأذان في آخر الليل، وعند أذان الفجر، أقول: بعض الدِّيكة لها عنايةٌ بأمر الله، فيها خيرٌ، الدِّيكة فيها خيرٌ.

س: لا بأس بها، أحسن الله إليك؟

ج: فيها خيرٌ.

س: حديث: لا تَسُبُّوا الدِّيك؛ فإنه يُوقِظ للصلاة؟

ج: ما أتذكر هذا.

س: حديث: «الدِّيك حبيبي، وحبيب حبيبي»؟

ج: ما أذكر فيه شيئًا.

س: هذا الطالب يسأل عن معنى قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ [الأعراف:201]، يسأل عن معنى قوله هذا؟

ج: على ظاهرها، يتذكرون ويتعوذون بالله من الشيطان؛ يتذكرون أسباب تسليط الشيطان عليهم: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [الأعراف:200]، إذا أصابهم شيءٌ من الشيطان تذكروا أعمالهم وأحوالهم؛ حتى يتوبوا إلى الله من سيئات أعمالهم ويستغفروه، ويحذروا غضبه، فإن الشيطان يُسلَّط عليهم بأعمالهم السيئة.

س: الله يُحسن عملك، الأحاديث التي ورد فيها أنَّه إذا صلى على الميت ثلاثة صفوفٍ أو أربعون أو مئة يُشَفَّعون فيه، كيف الجمع بينها؟

ج: كلها صحيحةٌ، الرسول ﷺ أخبر عن مئةٍ، ثم أخبر عن أربعين؛ فضلًا من الله، وأما حديث: إذا صلَّى عليه ثلاثة صفوفٍ في سنده بعض الضعف؛ عن مالك بن هُبَيرة، وفي سنده ابن إسحاق مُعَنْعِن، وأما مسألة "إذا صلَّى عليه أربعون" فهذا رواه مسلمٌ، وكذلك إذا صلَّى مئة -يبلغ مئة- في الصحيحين، يعني: كثرة الجمع من أسباب المغفرة للميت المسلم.

الفصل الثامن والأربعون في كفَّارة المجلس

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: مَن جلس مجلسًا فَكَثُرَ فيه لَغَطُه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا كُفِّرَ له ما كان في مجلسه ذلك. قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

وفي حديثٍ آخر: أنه إن كان في مجلس خيرٍ كان كالطابع له، وإن كان في مجلس تخليطٍ كان كفَّارةً له.

وفي السنن عن أبي هريرة ، عن النبي ﷺ: ما من قومٍ يقومون من مجلسٍ لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمارٍ، وكان عليهم حسرةً.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قلَّما كان رسولُ الله ﷺ يقوم في مجلسٍ حتى يدعو بهؤلاء الدَّعوات لأصحابه: اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تُبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تُهون به علينا مصائب الدنيا، اللهم مَتِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقُوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على مَن ظلمنا، وانصرنا على مَن عادانا، ولا تجعل مُصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همِّنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تُسلِّط علينا مَن لا يرحمنا. قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.

الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.

أما بعد: فهذه الأحاديث في كفَّارة المجلس، وأنه ينبغي للمؤمن أن يعتني بمجلسه، وأن يكون مجلس ذكرٍ وخيرٍ، وألا يكون مجلس غفلةٍ وإعراضٍ، فالمجالس لها شأنٌ، فينبغي للمؤمن أن يعمر مجلسه بذكر الله جلَّ وعلا، وقراءة القرآن، والمُذاكرة في الخير، أو في أمرٍ مُباحٍ من غير غفلةٍ.

والسُّنة له إذا قام أن يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك اللهم وأتوب إليك"، فإن هذا الكلام يكون كفَّارةً لما حصل، وإن كان مجلس خيرٍ كان كالطابع عليه.

وقد قال بعض أهل العلم: إن هذا من تفسير قوله جلَّ وعلا: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ [الطور:48]، وأن هذا من تفسير هذه الآية، كون الإنسان يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك اللهم وأتوب إليك" عند قيامه من مجالسه التي يجلس فيها، وأن هذا من أسباب المغفرة والرحمة والعفو عمَّا قد يقع من التَّخليط.

وفي الحديث الثاني الدلالة على أن مَن جلس مجلسًا ولم يذكر الله فيه، ولم يُصلِّ على النبي ﷺ؛ فإنه يكون كمَن قام عن جيفة حمارٍ.

فيه الحثُّ على الذكر في المجالس، وأن قومًا إذا جلسوا مجلسًا وقاموا غافلين يُشَبَّه ذلك بمَن قام عن مثل جيفة حمارٍ، نسأل الله العافية.

وفي اللفظ الآخر: مَن جلس مجلسًا ولم يذكر الله فيه ولم يُصلِّ على النبي ﷺ كان عليه حسرةً يوم القيامة.

فالمؤمن يعمر مجالسه ويحرص عليها بالذكر، وقراءة القرآن، وبالصلاة على النبي ﷺ؛ حتى لا يتحسر عليها يوم القيامة حيث فاتتْ من عمره مجالس لَغْوٍ.

وفي الحديث الأخير الدلالة على أنه كان يدعو في مجالسه -غالب مجالسه عليه الصلاة والسلام- يدعو لنفسه ولأصحابه.

فالمؤمن يكون عامرًا لمجالسه بالذكر والدعاء، يرجو ثواب الله، ويخشى عقاب الله، وينتهز الفرص.

وهذا الدعاء رواه الترمذي: "اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تُبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تُهون به علينا مصائب الدنيا، اللهم مَتِّعْنَا بأسماعنا وأبصارنا .." الدعاء المعروف في القنوت، وفي سنده عبيدالله بن زحر، وهو يُضَعَّف في الحديث، ولكنه دعاءٌ طيبٌ، دعاءٌ عظيمٌ، دعاءٌ نافعٌ، مفيدٌ.

فإذا دعا به الإنسان في مجلسه، أو في قنوته، أو في أوقاتٍ أخرى، كله طيبٌ؛ لأن الدعاء لا يُشترط فيه الأثر، بل كل دعاءٍ صالحٍ، كل دعاءٍ طيبٍ يدعو به الإنسان، الله يقول: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60]، وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186].

وفي الحديث الصحيح يقول ﷺ: ما من عبدٍ يدعو الله بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعة رحمٍ إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاثٍ: إما أن تُعجَّل له دعوته في الدنيا، وإما أن تُدَّخَر له في الآخرة، وإما أن يُصْرَف عنه من الشر مثل ذلك، قالوا: يا رسول الله، إذن نُكثر. قال: الله أكثر.

فدلَّ على أن الدعاء ليس توقيفيًّا، بل يدعو الإنسان بما تيسر من الدعوات الطيبة التي ليس فيها إثمٌ، ولا فيها قطيعة رحمٍ، والله جلَّ وعلا وعدهم بالإجابة.

وهذه الدعوات التي ذكرها هنا دعواتٌ طيبةٌ، فيها حديثٌ في سنده لَيِّنٌ مُضَعَّفٌ، لكنها دعواتٌ طيبةٌ، دعواتٌ مُباركةٌ، فإذا دعا بها الإنسان في سجوده، في خلوته بربه، مع أصحابه، ومع إخوانه، في قنوته، كله طيبٌ.

وفَّق الله الجميع.

س: أحسن الله إليك يا شيخ، "كالطابع" أيش المقصود؟

ج: يعني: الخاتم، "كالطابع" يعني: الختم.

س: أحسن الله إليك، قوله تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي .. لم يرد فيها "قل" مثل: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ [البقرة:189]، هنا مُباشرةً: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ مُباشرةً بدون "قل"؟

ج: يعني: قل، هذا المعنى، المعنى: أخبرهم أني قريبٌ، أخبرنا سبحانه بنفسه جلَّ وعلا: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ يعني: أخبرهم بهذا، فالنبي ﷺ أخبر أُمته بِقُرْب ربه، والقرآن صريحٌ في ذلك: فَإِنِّي قَرِيبٌ، وهو سبحانه صرَّح بذلك جلَّ وعلا.

س: أحسن الله إليك، بالنسبة لكفَّارة المجلس هل تُقال فقط في وقتٍ إذا كانوا في غيبةٍ أو عامة؟

ج: لا، في المجلس الطيب وغيره، كالطابع على الكلام الطيب، ومن أسباب الكفارة للكلام اللاغي.

س: أحسن الله إليك، الدعاء الذكر –يعني- يصير جَهْرًا؟

ج: جهرًا، يُسْمِعُ إخوانه، كل واحدٍ يقول هذا حتى يتأسَّى بعضهم ببعضٍ، ويتعلم بعضهم من بعضٍ.

س: أحسن الله إليكم يا شيخ، المجلس الذي يكون فيه كلامٌ في الدنيا -في أمور الدنيا- لا بد أن يبتدئ بحمد الله أو كذا؛ حتى لا يكون حسرةً عليهم؟

ج: كله طيبٌ، يبدأ بحمد الله، أو بذكر الله، أو عند قيامه، أو في أثناء الجلوس: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله" يعني: لا يُشْغَلُون عن ذكر الله في أول كلامهم، وفي وسطه، وفي آخره، ينبغي لهم أن يخلطوا كلامهم بشيءٍ من ذكر الله.

س: أحسن الله إليك يا شيخ، أنا عليَّ صيام ثمانية أشهر، صمتُ منها أربعة أشهر، وشهر ستة صار ناقصًا -تسعةً وعشرين يومًا- ما أدري هل أصوم على حسب الشهر أو أزيد؛ لأن اليوم ثلاثين في شهر سبعة؟

ج: لا، تُكمل ستين يومًا، كل شهرٍ ثلاثون يومًا.

س: كل شهرٍ ثلاثون يومًا؟

ج: نعم، والشهران ستون يومًا، كفَّارات عليك؟

س: نعم، عليَّ ..

ج: كفَّارتان، الله يُعيننا وإياك.

الفصل التاسع والأربعون فيما يُقال ويُفْعَل عند الغضب

قال الله سبحانه وتعالى: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [فصلت:36].

وقال سليمان بن صُرَدٍ : كنتُ جالسًا مع النبي ﷺ ورجلان يَسْتَبَّان، أحدهما قد احمرَّ وجهه، وانتَفَخَتْ أوداجُه، فقال النبي ﷺ: إني لأعلم كلمةً لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ ذهب عنه ما يجد. متفقٌ عليه.

وعن عطية بن عروة قال: قال رسول الله ﷺ: إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خُلِقَ من النار، وإنما تُطْفَأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ. رواه أبو داود.

وفي حديثٍ آخر: أنه أمر مَن غضب إذا كان قائمًا أن يجلس، وإذا كان جالسًا أن يضطجع.

الفصل الخمسون فيما يُقال عند رؤية أهل البلاء

عن أبي هريرة ، عن النبي ﷺ قال: مَن رأى مُبْتَلًى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفَضَّلني على كثيرٍ ممن خلق تفضيلًا، لم يُصبه ذلك البلاء. قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.

الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.

أما بعد: فهذه الآيات والأحاديث فيما يتعلق بعلاج الغضب.

الغضب من الشيطان، يُبْتَلَى به الإنسان عند النزاع بينه وبين غيره، أو عندما يعتدي عليه غيره، فيُستحب له عند ذلك أن يلجأ إلى الله، ويتعوذ بالله من الشيطان، كما قال الله : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ، فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن هذا من أسباب إطفاء جمرة الغضب.

ومن ذلك: كونه يُكثر من ذكر الله، وكونه يُعالج الأوضاع التي سبَّبَت الغضب: إما يُزيلها أو يُخففها، يتعاطى العلاج الذي يُزيله، ما سبب الغضب؟

فإذا كان بينه وبين أخيه نزاعٌ يقول له: يا أخي، اسمح عني. أو يُعطيه حقَّه إن كان الحقُّ عليه، أو يقول: يا أخي، نتفاهم في الموضوع -إن شاء الله- ويكون خيرًا.

يعني: يُعالج الأمور بما يستطيع، مع التَّعوذ بالله من الشيطان.

وفي الحديث الصحيح: أن النبي ﷺ لما رأى رجلًا قد احمَرَّتْ أوداجه بسبب الغضب قال: إني لأعلم كلمةً لو قالها لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

فهذا يدل على أنه يُستحب للمؤمن أن يقول عند الغضب: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، يُكرر ذلك حتى يهدأ، يُكثر من ذكر الله، يقرأ القرآن، يسأل ربه أن يكفيه شرَّ الغضب.

يُعالجه بالعلاج الآخر، إن كان مظلومًا يسأل ربه أن الله ينصره على مَن ظلمه، وإن كان ظالمًا يتوب إلى الله، ويُعطي المظلوم حقَّه، ولا يُطاوع الشيطان.

ومن ذلك: الوضوء، إذا غضب يتوضأ، فإن الشيطان خُلِقَ من النار، والنار تُطْفَأ بالماء، فإذا غضب الإنسان يُستحب له الوضوء.

ثم الوضوء عبادةٌ، قُربةٌ إلى الله، فهو من أسباب السلامة من كل سُوءٍ، فإذا توضأ وتعوذ بالله من الشيطان فهذا من أسباب السلامة.

وكذلك كونه يُغير حاله: إن كان قائمًا يجلس، وإن كان جالسًا يضطجع، وإن كان في مكانٍ فيه لَغَطٌ يظهر، يُعالج الأمور بالأشياء الحسية حتى يهدأ الغضب؛ لأنه قد يتساهل، فربما ضرب، وربما قتل، وربما سبَّ ولعن من شدة الغضب بغير شعورٍ، لكن مع العلاج والرِّفق والتَّعوذ بالله من الشيطان يكفيه الله شرَّ فورة الغضب.

وإذا رأى مُبْتَلًى يقول: "الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفَضَّلني على كثيرٍ ممن خلق تفضيلًا"، ولا يقوله وهو يسمع، بينه وبين نفسه؛ لأنه قد يتأثر إذا قاله وهو يسمع، يكون بينه وبين نفسه؛ لئلا يُؤثر على أخيه.

أيش قال المُحشي على حديث المُبتلى؟

القارئ: رواه الترمذي في "الدعوات" باب رقم (38)، وهو حديثٌ حسنٌ بشواهده، انظر: "الأحاديث الصحيحة" رقم (602) للشيخ الألباني.

الشيخ: على كل حالٍ نعمةٌ عظيمةٌ كون الإنسان اللهُ عافاه من بلية الصرع، أو بلية المرض، أو بلية نقص الخِلْقَة، يقول: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به فلانًا، الحمد لله الذي عافاني من هذا البلاء، من هذا المرض، وفَضَّلني على كثيرٍ من خلقه. يعني: يشكر الله حيث عافاه من مثل هذه البلية التي أصاب بها فلانًا.

وربك جلَّ وعلا حكيمٌ، عليمٌ، يبتلي عباده بالسراء والضراء، وله الحكمة البالغة في ابتلاء هذا، وعافية هذا، وفي توفيق هذا لكذا، وفي حرمان هذا، له الحكمة البالغة سبحانه وتعالى، قسَّم فضله ورحمته وعدله بين عباده جلَّ وعلا.

وفَّق الله الجميع.

س: إذا كان المُبتلى في دينه؟

ج: كذلك، يقول: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به فلانًا من الكفر والضلال والمعاصي، ويدعو له، ويسأل ربَّه له الهداية.

س: .......؟

ج: بلى، ما في بأس، من جهة الكفر والمعاصي ما في بأس.

س: بارك الله فيكم، حديث: اذكروا الله حتى يقولوا: مجنون صحيح؟

ج: المعروف أنه ما هو بصحيحٍ، الذي أعرف أنه ما هو بصحيحٍ.

س: أحسن الله إليك، في اثنين مُتخاصمين مع بعضٍ، ومثلًا يقول لهما: تَعَوَّذَا من الشيطان، أحيانًا يجلسان فترةً ما أحد يقول: أعوذ بالله من الشيطان؟

ج: يقول بالرفق، هداكم الله، لا يُشدد، بالرفق، هداكم الله، بارك الله فيكم، تعوذوا بالله من الشيطان يزول ما بكم، يعني: بالرفق؛ لأن مع الشدة قد يصعب أمره، لكن مع اللين والرفق، إن شاء الله.

س: أحسن الله إليك، إذا مسح الإنسان على خُفَّيه وقبل انتهاء مدة المسح خلعهما ثم لبسهما مرةً أخرى، فهل ..؟

ج: خلعهما وهو مُحْدِثٌ؟

س: لا، على طهارة المسح.

ج: ما عاد يلبسهما إلا بعد طهارةٍ.

س: ثم لبس خُفَّيه، فهل يبدأ مدة مسحٍ جديدةٍ؟

ج: يعني: لبسهما على طهارةٍ؟ تطهر؟

س: نعم، لبسهما على طهارةٍ.

ج: طهارةٌ جديدةٌ؟

س: الطهارة الأولى، أحسن الله إليك؟

ج: لا، ما يصلح، لما خلع بطلت الطهارة الأولى، لما خلع بعد الحدث بطلت الطهارة الأولى عند الجمهور، لا بد من تجديد الطهارة ثم يلبس.

س: إذا جدد، أحسن الله إليك؟

ج: ولبسهما؟

س: نعم.

ج: تصير طهارة جديدة، يبدأ مدةً جديدةً.

س: ما جاء من صلاة ركعتين عند الغضب؟

ج: ما أتذكر شيئًا، لكن ما دام سُنة الوضوء، الوضوء له ركعتان، أقول: الوضوء ما دام سُنةً مَن توضأ يصلي ركعتين، مُستحبٌّ.

س: بارك الله لكم، السهو في سجود السهو؟

ج: أيش فيه؟

س: حكم السهو في سجود السهو، يعني: سجد سجود السهو وسها؟

ج: ما في شيء، ما له سجود.

س: يسجد ثانيةً؟

ج: لا، ما يحتاج، المُصَغَّر لا يُصَغَّر.