الفصل الثاني والعشرون في الذكر عند المصيبة
قال الله تعالى: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:155- 157].
ويُذكر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ليسترجع أحدكم في كل شيءٍ، حتى في شِسْع نعله؛ فإنها من المصائب.
وقالت أم سلمة رضي الله عنها: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ما من عبدٍ تُصيبه مُصيبةٌ فيقول: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، اللهمَّ أْجُرْنِي في مُصيبتي، وأَخْلِفْ لي خيرًا منها، إلا آجَرَهُ الله تعالى في مُصيبته، وأَخْلَفَ له خيرًا منها، قالت: فلما تُوفي أبو سلمة قلتُ كما أمرني رسول الله ﷺ، فأخلف الله لي خيرًا منه: رسول الله ﷺ.
ورُوِيَ أيضًا عنها رضي الله عنها قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شَقَّ بصرُه، فأغمضه، ثم قال: إن الروح إذا قُبِضَ تبعه البصر، فَضَجَّ ناسٌ من أهله، فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخيرٍ، فإن الملائكة يُؤَمِّنون على ما تقولون، ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، وَاخْلُفْهُ في عَقِبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا ربّ العالمين، وَافْسَحْ له في قبره، ونَوِّرْ له فيه.
الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.
أما بعد: هذا فيه بيان المشروع عند المصيبة، وأنه يُشرع للمؤمن عند المصيبة -صغرتْ أو كبرتْ- الصبر والاحتساب، والصبر واجبٌ ومُتعينٌ، والجزع ممنوعٌ ومُحرمٌ؛ ولهذا يقول جلَّ وعلا: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.
فالمصيبة: الشيء الذي يكرهه الإنسان ويُؤذي الإنسان: من ضربٍ، أو أخذ مالٍ، أو موتٍ، أو مرضٍ، أو غير ذلك.
فالمشروع له عند ذلك أن يقول: "إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون"، وأن يصبر، فلا يشقّ ثوبًا، ولا يلطم خدًّا، ولا يتكلم بما لا ينبغي؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: ليس منا مَن ضرب الخدود، أو شقَّ الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية يعني: عند المصيبة.
وقال عليه الصلاة والسلام: أنا بريءٌ من الصَّالقة، والحالقة، والشَّاقَّة.
الصَّالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة.
والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة.
والشَّاقَّة: التي تشقّ ثوبها عند المصيبة.
كل هذا من الجزع المُحرم، والواجب الصبر، وكَفّ النفس عن أسباب الجزع، وعن آثار الجزع من لَطْمِ خَدٍّ، أو شَقِّ ثوبٍ، أو حَثِّ التراب على رأسه، أو ما أشبه ذلك مما يدل على الجزع، وليسترجع يقول: "إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون" في كل مصيبةٍ حتى شِسْعِ النَّعل.
ويُذْكَر عن النبي ﷺ أنه قال: ليسترجع أحدكم في كل شيءٍ، حتى في شِسْع نعله.
"ويُذْكَر" هذه تُستعمل في الأحاديث التي لا تُعرف صحتها، تُستعمل بصيغة التَّمريض: يُذْكَر، يُرْوَى.
وشِسْع النَّعل إذا انقطع يُؤذي الإنسان، وهو في حاجةٍ إلى نعله، فإذا استرجع فهذا طيبٌ.
شِسْع النَّعل، أو عَثْرَةٌ سقط منها، أو أصابه شيءٌ آذاه من الأمراض، أو سقط عليه شيءٌ من فوقٍ، أو أصابه شيءٌ من الأذى بسائر أنواعه؛ عليه الصبر والاحتساب وعدم الجزع، والله يقول سبحانه: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10].
والصبر معناه: ترك الكلام السَّيئ والفعل السَّيئ، هذا الصبر، مع ثبات القلب، يكفّ جوارحه عن كل فعلٍ سيئٍ من لَطْم خَدٍّ، أو شَقِّ ثوبٍ، ويكفّ لسانه عن الصياح والنياحة، ويقول: "إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون".
وهكذا في حديث أم سلمة الذي رواه مسلمٌ في "الصحيح": أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ما من عبدٍ يُصاب بمُصيبةٍ هذه عامةٌ، "مصيبة" في سياق النَّفي، ما من عبدٍ يُصاب نكرةٌ في سياق النَّفي تعمّ أي مصيبةٍ، فيقول: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، اللهم آجِرْنِي في مُصيبتي يُقال: اللهم آجِرْنِي، ويُقال: اللهم أْجُرْنِي في مصيبتي، وأَخْلِفْ لي خيرًا منها، إلا آجَرَهُ الله تعالى في مُصيبته، وأَخْلَفَ له خيرًا منها.
ولما مات أبو سلمة بن عبدالأسد -زوج أم سلمة- قالت هذا الكلام رضي الله عنها، فأخلف الله عليها أبا سلمة بالرسول عليه الصلاة والسلام، تزوجها عليه الصلاة والسلام، أجاب الله دعوتها، وخلف عليها بأحسن خلفٍ.
وفي الصحيح: أن النبي ﷺ دخل على أبي سلمة وقد شَقَّ بصرُه، يعني: أشرفتْ روحه على الخروج، فقال: إن الروح إذا قُبِضَ تبعه البصر يعني: إذا قُبِضَ الروح انشقَّ البصر ينظر أين توجهت الروح؟
ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، وَافْسَحْ له في قبره، ونَوِّرْ له فيه، واخلفه في عَقِبه أخرجه مسلمٌ في "الصحيح".
فهذا هو السُّنة للمؤمن عند المصائب.
وقال في قصة أبي سلمة: إن الملائكة تُؤَمِّن على ما تقولون، فلا تدعوا إلا بخيرٍ يعني: مَن حضر الموت يتكلم بالكلام الطيب: الدعاء للميت، الدعاء لذُريته، الدعاء لأقاربه، الدعاء للمسلمين بالخلف الجزيل.
المقصود أن مَن حضر الموت يُستحب له أن يتحرى الكلام الطيب والدعاء الطيب للميت ولأقاربه وللمسلمين: فإن الملائكة تُؤَمِّن على ما تقولون.
والله يُوفق الجميع لما يُرضيه.
س: مثلًا: المستشار أو شريكٌ لشخصٍ أشار عليه بِشَوْرٍ تَسَبَّبَ في خسارةٍ، أو في موت مَوَاشٍ؟
ج: مثله يقول: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.
س: لا، إذا كان يَتَبَرَّم، ليس على الله، ولكن على هذا الشَّور الخاطئ؟
ج: ولو، يقول: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، مثلما أنه قد يخرج بالسيارة وينقلب أو يصدم أو يعثر هو بنفسه ويطيح، إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، فالمُشِير قد يُصيب وقد يُخطئ، إن أصاب فبفضل الله، وإن أخطأ فهي من المصائب، يقول: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.
س: إذا كان صاحب خبرةٍ وأشار بِشَوْرٍ ..؟
ج: وصاحب الخبرة معصومٌ؟!
س: لا.
ج: ما هو بمعصومٍ، صاحب الخبرة ما هو بمعصومٍ، قد يُخطئ.
س: قوله: إن الملائكة يُؤَمِّنون على ما تقولون يكون موطن إجابةٍ في حقِّ الميت؟
ج: ظاهر الحديث أنها تُؤَمِّن على ما يقوله الحاضرون.
س: يكون موطن إجابةٍ إذا دُعِيَ للميت فقط؟
ج: يعني: يُرْجَى أن تُجاب الدعوة؛ لمُشاركة الملائكة في التأمين.
س: أحسن الله إليك، حتى لو –يعني- الموضع نفسه يا شيخ ..... يخصّ قريبًا له أو زميلًا له أو كذا؟
ج: إذا حضر يدعو بخيرٍ، والحمد لله، أقول: إذا حضر يدعو بخيرٍ، ولو أنه من جيرانه، أو من غيرهم، يقول: اللهم اغفر له، اللهم أصلح أحوالنا، اللهم أصلح أجسامنا، ونحوها من الكلمات الطيبة.
س: ولكن يقول: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون؟
ج: نعم، يقول: إنَّا لله، ويدعو.
س: حتى لو كان سمع خبرًا غير سارٍّ، أحسن الله إليك؟
ج: نعم، مُصيبةٌ، الأخبار المُحزنة مُصيبةٌ.
س: حديث أبي سعيدٍ: أن الصلاة في الفلاة تعدل خمسين صلاة، رواه أبو داود؟
ج: ما أدري والله، يحتاج إلى مراجعة إسناده، هذه المسائل تتعلق بالأسانيد.
س: الذي يقول: ربِّ اغفر لي ولوالدي، وأحد والديه مات، أو وهو حيٌّ يترك الصلاة أحيانًا؟
ج: هاه؟
س: الذي يقول: ربِّ اغفر لي ولوالدي، وأحد والديه يترك الصلاة، أو مات على ترك الصلاة؟
ج: يدعو لنفسه ولوالده الطيب، وذاك يسكت عنه، لا يدعو له، ولا يَسُبُّه.
س: هل ورد ذكر بين السجدتين: ربِّ اغفر لي ولوالدي؟
ج: فيه: "ربِّ اغفر لي" المعروف، لكن لو قال: "لوالدي أو للمسلمين" ما في شيء، محل دعاءٍ، مثلما قال: "اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني، وعافني"، هذا بين السجدتين، فإذا قال: "اللهم اغفر لي ولوالدي"، أو "اللهم اغفر لي وللمسلمين، اللهم أصلحهم"، كله طيبٌ، محل دعاءٍ، لكن المشروع .....: "ربِّ اغفر لي"، هذه لا بد منها.
س: الذي يموت في رمضان ولم يُكمله، أولاده يُكملون الباقي؟
ج: ما عليه شيءٌ.
الفصل الثالث والعشرون في الذكر الذي يُدْفَع به الدَّين ويُرْجَى قضاؤه
وفي الترمذي عن عليٍّ أن مُكَاتَبًا جاءه فقال: إني عجزتُ عن كتابتي فَأَعِنِّي. فقال: ألا أُعلمك كلماتٍ علَّمنيهنَّ رسول الله ﷺ لو كان عليك مثل جبل أُحُدٍ دَيْنًا إلا أدَّاه الله عنك؟ قل: اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمَّن سواك، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.
الفصل الرابع والعشرون في الذكر الذي يُرْقَى به من اللَّسْعَة واللَّدْغَة وغيرهما
في "صحيح البخاري" عن عبدالله بن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يُعَوِّذ الحسن والحسين رضي الله عنهما ويقول: إنَّ أباكما كان يُعَوِّذ بهما إسماعيل وإسحاق: أُعِيذكما بكلمات الله التَّامة من كل شيطانٍ وهامَّةٍ، ومن كل عينٍ لامَّةٍ.
وفي الصحيحين عن أبي سعيدٍ الخدري : أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ رَقَى لَدِيغًا بفاتحة الكتاب، فجعل يَتْفُل عليه ويقرأ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة]، فكأنما نُشِطَ من عِقَالٍ، فانطلق يمشي وما به قَلَبَةٌ. الحديث.
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي ﷺ كان إذا اشتكى الإنسان الشيء، أو كانت قَرْحَةٌ به أو جرحٌ قال النبي ﷺ بأصبعه هكذا -ووضع سفيان بن عيينة إصبعه بالأرض ثم رفعها- وقال: بسم الله، تُربة أرضنا، بِرِيقَةِ بعضنا يُشْفَى به سقيمنا بإذن ربنا.
الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.
أما بعد: فهذه الأحاديث فيما يتعلق بالدعاء لقضاء الدَّين، وفي رقية مَن يُصاب بِلَسْعَة حيةٍ أو عقربٍ، وهكذا ما يُصاب به من الأمراض الأخرى، والله جلَّ وعلا جعل كتابه شفاءً: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ [فصلت:44]، شفاءٌ للقلوب، وشفاءٌ للأبدان، قال تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [الإسراء:82]، ولكنه لشفاء القلوب وتطهيرها من الشرك أعظم، وهو المقصود الأول.
في حديث عليٍّ أن مَن عليه دَيْنٌ من أسباب قضاء الدَّين أن يقول: "اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمَّن سواك"، ويرويه عن النبي ﷺ، وهذا دعاءٌ عظيمٌ: "اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، اللهم أغنني بفضلك عمَّن سواك".
وفي الحديث في "صحيح مسلم": اللهم اقضِ عني الدَّين، وأغنني من الفقر، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيءٌ، وأنت الآخر فليس بعدك شيءٌ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيءٌ، وأنت الباطن فليس دونك شيءٌ، اقضِ عني الدَّين، وأغنني من الفقر، هذا من أجمع الدعاء: اللهم أنت الأول فليس قبلك شيءٌ، وأنت الآخر فليس بعدك شيءٌ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيءٌ، وأنت الباطن فليس دونك شيءٌ، اقضِ عني الدَّين، وأغنني من الفقر.
وهكذا: اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمَّن سواك.
وهكذا الدعاء: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطانٍ وهامَّةٍ، ومن كل عينٍ لامَّةٍ، هذا من أسباب العافية من كل سُوءٍ: من الحيَّات، والعقارب، والجنِّ، والإنس، أعوذ بكلمات الله التَّامة من كل شيطانٍ وهامةٍ، ومن كل عينٍ لامَّةٍ، كان ﷺ يُعَوِّذ بهما الحسن والحسين عند النوم، ويقول: إنَّ أباكما –إبراهيم- كان يُعَوِّذ بهما إسماعيل وإسحاق، أخرجه البخاري في "الصحيح": أُعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطانٍ وهامَّةٍ، ومن كل عينٍ لامَّةٍ، هذا يعمُّ شرَّ الإنس والجنِّ جميعًا.
وهكذا في الصحيحين عن أبي سعيدٍ: أن ركبًا من الصحابة مَرُّوا على جماعةٍ من العرب قد لُدِغَ سيدهم، ففعلوا كل شيءٍ، ولا يُغني عنه شيءٌ، يعني: فعلوا الأسباب التي يقدرون عليها وما نجحوا، فلما رأوا الرَّكْب الذي مَرَّ بهم جاؤوا إليهم وقالوا: هل فيكم من راقٍ؟ قالوا: نعم، ولكنكم لم تَقْرُونا -لم تُضَيِّفونا- فلا بد من أجرةٍ. فاتَّفقوا على قطيعٍ من الغنم، فَرَقَاه أبو سعيدٍ بفاتحة الكتاب: الْحَمْدُ لِلَّهِ، كان يَتْفُل عليه ويقرأ، فَعَافَاه الله، وقام وكأنه نُشِطَ من عِقَالٍ، وَوَفَّوا لهم بِجُعْلِهم.
فالمقصود من هذا: أن المؤمن يلجأ إلى الله ويضرع إليه في كشف البلاء بالدعوات التي يحفظها ولو كانت غير منقولةٍ، وإذا كانت منقولةً كان أكمل وأفضل، لكن إذا لم يحفظ شيئًا منقولًا يدعو بالمعنى: اللهم اشفني من كذا، اللهم عافني من كذا، اللهم نَجِّني من كذا.
ربك يقول: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60]، فالإنسان يحفظ دعواتٍ نبويةً يدعو بها، والذي لا يحفظ يدعو بما تيسر من الدعوات النافعة، فهو يُجيب المُضطر إذا دعاه، وجعل الناس أجناسًا، ولهم ألسنةٌ، فالكل يدعو بلسانه، والكل يدعو بما يحفظ، يضرع إلى ربه ويسأله بلغته التي يفهم، وبالدعاء الذي يفهم، الذي ليس فيه إثمٌ ولا قطيعة رحمٍ.
وهذا هو المشروع لأهل الإيمان في كل مكانٍ، وفي كل زمانٍ: أن يضرعوا إلى الله ويسألوه حاجاتهم الدينية والدنيوية، فإن حفظوا شيئًا منقولًا دعوا به -وهو الأفضل- وإن لم يحفظوا شيئًا منقولًا دعوا بما يفهمون ويعقلون فيما يكشف عنهم الضّر، ويجلب إليهم النَّفع، والله المستعان.
كذلك حديث: بسم الله، تُربة أرضنا، بِرِيقَةِ بعضنا يُشْفَى به سقيمنا بإذن ربنا كل هذا أيضًا من الرقية، كان يضع أصبعه هكذا، ثم يضعها على الجرح أو على القَرْحَة ويقول: بسم الله، تُربة أرضنا، بِرِيقَةِ بعضنا يُشْفَى به سقيمنا بإذن ربنا، هذه أيضًا من الرقية الشرعية في أي مكانٍ ..... ما هو خاصًّا بالمدينة ولا غيرها.
س: ما معنى: بِرِيقَةِ بعضنا؟
ج: بِرِيقِ الشخص الذي يحطُّ يده، انظر إلى كلامه على رواية الترمذي.
طالب: يقول: رواه الترمذي في "الدعوات"، وأحمد في "المسند"، وهو حديثٌ حسنٌ، حسَّنه الترمذي في "السنن"، والحافظ ابن حجر في "تخريج الأذكار"، والألباني في "صحيح الجامع".
س: أحسن الله إليك، تعويذ الأطفال عند خروجهم للمناسبات وكذا يُخْشَى عليهم من العين، فيه شيءٌ، أحسن الله إليك؟
ج: كله طيبٌ، عند النوم، وإذا خرجوا، وفي أي وقتٍ، إن كان واحدًا: "أُعِيذك"، وإن كانوا جماعةً: "أُعِيذكم بكلمات الله التامة من كل شيطانٍ وهامَّةٍ، ومن كل عينٍ لامَّةٍ"، وإن كان لنفسه يقول: "أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطانٍ وهامَّةٍ، ومن كل عينٍ لامَّةٍ"، أو يقول: "أعوذ بكلمات الله التامات من شرِّ ما خلق"، كله صحيحٌ.
ومن ذلك: "أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه، ومن شرِّ عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون".
ومن ذلك: "أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يُجاوزهنَّ بَرٌّ ولا فاجرٌ من شرِّ ما خلق وذَرَأَ وبَرَأَ، ومن شرِّ ما ينزل من السماء، ومن شرِّ ما يعرج فيها، ومن شرِّ طوارق الليل والنهار إلا طارقًا يطرق بخيرٍ يا رحمن".
س: أحسن الله إليك، يعني: جميع هذه التَّعوذات تُستخدم لو كان إنسانٌ فيه سحرٌ أو فيه مَسٌّ أو كذا؟
ج: ضدّ كل شيءٍ، ضد كل شرٍّ؛ لأن الرسول ﷺ قال: من شرِّ ما خلق.
س: حكم مُوافقة الإمام، الله يُحْسِن عملك؟
ج: مكروهةٌ، ولو قيل بالتَّحريم له وجهه، لكن المشهور عند العلماء كراهتها، وإلا القول بالتَّحريم وجيهٌ؛ لأن الرسول ﷺ قال: افعلوا بعدما يفعل، إن كبَّر فكبِّروا، وإن ركع فاركعوا، والفاء تقتضي الترتيب، لكن باتِّصالٍ.
وفي الصحيحين أيضًا عنها رضي الله عنها: أن النبي ﷺ كان يُعَوِّذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: اللهم ربَّ الناس، أَذْهِب البأس، وَاشْفِ أنت الشَّافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يُغادر سقمًا.
وفي "صحيح مسلم" عن عثمان بن أبي العاص : أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وَجَعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال النبي ﷺ: ضَعْ يدك على الذي يألم من جسدك، وقُلْ: بسم الله -ثلاثًا- وقُلْ سبع مراتٍ: أعوذ بِعِزَّة الله وقُدرته من شرِّ ما أجد وأُحاذر.
وفي السنن عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ قال: مَن عاد مريضًا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مراتٍ: أسأل الله العظيم ربَّ العرش العظيم أن يشفيك، إلا عافاه الله تعالى.
وفي سنن أبي داود والنَّسائي عن أبي الدَّرداء قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: مَن اشتكى منكم أو اشتكى أخٌ له فليقل: ربنا الله الذي في السماء، تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء، فاجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حُوبَنَا وخطايانا، أنت ربُّ الطيبين، أنزل رحمةً من رحمتك وشفاءً من شفائك على هذا الوجع فَيَبْرَأ.
الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.
أما بعد: فهذه أحاديث في جملةٍ من الدَّعوات يُدْعَى بها للمريض، يُسْتَشْفَى بها، منها ما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها: أنه ﷺ كان يرقي المريض بقوله: اللهم ربَّ الناس، أَذْهِب البأس، وَاشْفِ أنت الشَّافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يُغادر سقمًا.
"لا يُغادر" يعني: لا يترك، "سقمًا" يعني: مرضًا.
هذا من الدعاء الجامع الثابت عنه ﷺ: اللهم ربَّ الناس، أَذْهِب البأس، وَاشْفِ أنت الشَّافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يُغادر سقمًا يُكرر هذا ما تيسر.
كذلك ما رقى به جبرائيلُ النبيَّ ﷺ: بسم الله أرقيك من كل شيءٍ يُؤذيك، ومن شرِّ كل نفسٍ أو عين حاسدٍ، الله يشفيك، بسم الله أرقيك يُكررها ثلاثًا: بسم الله أرقيك من كل شيءٍ يُؤذيك، ومن شرِّ كل نفسٍ أو عين حاسدٍ، الله يشفيك، بسم الله أرقيك.
وهكذا ما جاء في حديث عثمان بن أبي العاص الثَّقفي: أنه اشتكى إلى النبي ﷺ مرضًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له النبي ﷺ: ضَعْ يدك على محل الألم من جسدك، وقل: بسم الله ثلاثًا، ثم قل: اللهم إني ...
ضَعْ يدك على موضع الألم، وقل: بسم الله ثلاثًا، أعوذ بالله وقُدرته من شرِّ ما أجد وأُحاذر، فهو يسأل الله جلَّ وعلا أن يشفيه.
أَعِدْ حديث عثمان بن أبي العاص.
القارئ:
وفي "صحيح مسلم" عن عثمان بن أبي العاص : أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وَجَعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال النبي ﷺ: ضَعْ يدك على الذي يألم من جسدك، وقُلْ: بسم الله -ثلاثًا- وقُلْ سبع مراتٍ: أعوذ بِعِزَّة الله وقُدرته من شرِّ ما أجد وأُحاذر.
الشيخ: وهذا نوعٌ من الدعاء: يضع يده على محل الألم، ويقول: "بسم الله، بسم الله، بسم الله"، ثم يقول سبع مراتٍ: "أعوذ بِعِزَّة الله وقُدرته من شرِّ ما أجد وأُحاذر، أعوذ بِعِزَّة الله وقُدرته من شرِّ ما أجد وأُحاذر"، سبع مراتٍ، هذا من أسباب الشفاء.
كذلك ..... إذا دخل على المريض يدعو له، ويسأل الله العظيم ربَّ العرش العظيم أن يشفيه، من أسباب الشفاء: أسأل الله العظيم ربَّ العرش العظيم أن يشفيك.
دخل على أخيه وهو مريضٌ يقول: شفاك الله، عافاك الله، أسأل الله العظيم ربَّ العرش العظيم أن يشفيك منه، وفي الحديث الآخر: طهورٌ، إن شاء الله.
فالمؤمن أخو المؤمن، يأتي بالكلمات الطيبة المناسبة عند دخوله على أخيه المريض: طهورٌ -إن شاء الله- عافاك الله، شفاك الله، أسأل الله العظيم ربَّ العرش العظيم أن يشفيك.
ومنها أيضًا الحديث الآخر: ربنا الله الذي في السماء، تقدس اسمك، حديث أبي الدَّرداء، وهو حديثٌ سنده ضعيفٌ، فيه زياد بن محمد الأنصاري، وهو ضعيفٌ، لكنه دعاءٌ طيبٌ، دعاءٌ حسنٌ، ولو لم يرد بالنص: ربنا الله الذي في السماء، تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء، فاجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حُوبَنَا وخطايانا، أنت ربُّ الطيبين، أنزل رحمةً من رحمتك وشفاءً من شفائك على هذا الوَجِع فَيَبْرَأ، الوَجِع يعني: المريض، والوَجَع يعني: نفس المرض.
والحديث في سنده رجلٌ مُنكر الحديث، ضعيفٌ، لكن معنى الدعاء صحيحٌ.
وتقدم أن الإنسان يدعو بالدعوات الطيبة ولو لم ترد، فليس من شرط الدعاء: أن يكون واردًا، له أن يدعو بالدعوات الطيبة، وإن كان لا يحفظها في شيءٍ من الأحاديث، يدعو بما أحبَّ من خير الدنيا والآخرة: اللهم أزل عني مرضي، اللهم ارفع عني مرضي، اللهم اشفني وعافني، اللهم طَهِّرني من الذنوب، يسأل ربه بالكلمات التي يحفظها، وهي طيبةٌ، وإذا حفظ النص كان أكمل وأفضل.
وفَّق الله الجميع.
س: حديث ابن عباسٍ يكون دعاءً أو رُقيةً إذا حضر مريضًا لم يحتضر؟
ج: لا، لا، دعاءٌ فقط، دعاءٌ له.
س: هو من باب الدعاء؟
ج: نعم، نعم، مثلما دخل النبي ﷺ على مريضٍ فقال: طهورٌ، إن شاء الله.
س: قول عائشة رضي الله عنها: "يمسح بيده اليمنى" يعني: مباشرةً على الجسد؟
ج: على محل الألم، مثلما قال النبي ﷺ في حديث عثمان: ضَعْ يدك على محل الألم.
س: وإذا كان فيه ساتر -أحسن الله إليك- مثل: عليه الثوب، من فوق الثوب؟
ج: إذا تيسر في الرَّجُل أو مَحْرَمٌ على يده أو على وجهه أو على رِجْله، محل الألم أحسن، وإلا يكفي الدعاء، والحمد لله، بسم الله، بسم الله، أقول: يكفي الدعاء، والحمد لله.
س: أحسن الله إليك، بدون نَفْثٍ؟
ج: لو دعا له في بيته، وهو في محلٍّ بعيدٍ؛ هذا دعاءٌ طيبٌ، يقول: "اللهم ربَّ الناس، أذهب البأس، وَاشْفِ أنت الشَّافي، اشْفِ فلانًا أنت الشَّافي، لا شفاء إلا شفاؤك"، حصل المقصود، "اللهم اشْفِهِ وعافه، اللهم اشْفِ فلانًا، اللهم أزل عنه ما نزل به من المرض"، ولو كان بعيدًا.
س: بدون نفثٍ، أحسن الله إليك؟
ج: نعم؟
س: بدون أن ينفث عليه؟
ج: إن نفث عليه فهو حسنٌ، إذا تيسر، ومنها: "بسم الله، تربة أرضنا، بِرِيقة بعضنا"، كما تقدم، "يُشْفَى به سقيمنا"، يضع يده، ثم يضع على محل الألم.
س: لو كان تحته فرشٌ أو شيءٌ، أحسن الله إليك؟
ج: نعم؟
س: لعله لو كان تحته فرشٌ، أحسن الله إليك؟
ج: على التربة، على التربة، إذا كانت تربة.
س: إذا كانت تُربة؟
ج: نعم.
س: الله يُحْسِن عملك، بعض الإخوان يذهبون إلى المحاجر الصحية أو المستشفيات التي فيها أمراض مُعدية، ويقرؤون على المرضى من دون طلبٍ من المرضى، مثل: مَن كان به سرطان؟
ج: جزاهم الله خيرًا، النبي ﷺ يقول: مَن استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه، رواه مسلمٌ في "الصحيح": مَن استطاع منكم أن ينفع أخاه ..، فإذا مرَّ عليه وقرأ عليه أو دعا له جزاه الله خيرًا، هذا أفضل من الطلب.
س: أحسن الله إليكم، هذه تنفع في الرقية، هذه الأدعية؟
ج: ما في شكٍّ أنها تنفع، دعواتٌ طيبةٌ وعظيمةٌ.
س: أحسن الله إليك، في بعض روايات حديث عثمان : أن ما كان يجده مسًّا من الجنِّ، صحيحٌ هذا؟
ج: في روايةٍ: كانت عنده وساوس، في بعض الروايات الأخرى: شغلته الوساوس من الشيطان، فقال له الرسول ﷺ: انْفُثْ عن يسارك ثلاث مراتٍ، وقل: أعوذ بالله من الشيطان، ففعل فزال، غير هذا.
الفصل الخامس والعشرون في ذكر دخول المقابر
في "صحيح مسلم" عن بُريدة بن الحُصَيب قال: كان رسول الله ﷺ يُعلِّمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنَّا -إن شاء الله- بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية.
وفي "سنن ابن ماجه" عن عائشة رضي الله عنها قالت: فقدتُ النبيَّ ﷺ، فإذا هو بالبقيع، فقال: السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، أنتم لنا فَرَطٌ، وإنَّا بكم لاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تَفْتِنَّا بعدهم.
الفصل السادس والعشرون في ذكر الاستسقاء
قال الله تعالى: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [نوح:10- 11].
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: أَتَتِ النبيَّ ﷺ بَوَاكٍ، فقال: اللهم اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، مَرِيئًا، نافعًا، غير ضارٍّ، عاجلًا، غير آجلٍ، فأطبقتْ عليهم السَّماء.
وعن عائشة رضي الله عنها: شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قُحُوط المطر، فأمر بمنبرٍ فوضع له في المُصلَّى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، فخرج رسول الله ﷺ حين بَدَا حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فكبَّر وحمد الله ، ثم قال: إنكم شكوتم جَدْبَ دياركم، واستِئْخَار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم، ثم قال: الحمد لله ربِّ العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا إله إلا الله، يفعل ما يُريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلته علينا قوةً وبلاغًا إلى حينٍ، ثم رفع يديه، فلم يزل في الرفع حتى بَدَا بياض إبطيه، ثم حوَّل إلى الناس ظهره، وقلب -أو حوَّل- رداءه، وهو رافعٌ يديه، ثم أقبل على الناس، فنزل، فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابةً، فَرَعَدَتْ، وَبَرَقَتْ، ثم أمطرتْ بإذن الله تعالى، فلم يأتِ مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الْكِنِّ ضحك النبي ﷺ حتى بَدَتْ نَوَاجِذُه، وقال: أشهد أن الله على كل شيءٍ قديرٌ، وأني عبدالله ورسوله.
وفي "سنن أبي داود" عن عبدالله بن عمرٍو رضي الله عنهما: كان رسول الله ﷺ إذا استسقى قال: اللهم اسْقِ عبادك وبهائمك، وَانْشُرْ رحمتك، وأحيي بلدك الميت.
وقال الشعبي: خرج عمر يستسقي، فلم يزد على الاستغفار، فقالوا: ما رأيناك استسقيتَ! فقال: لقد طلبتُ الغَيْث بمجاديح السماء التي يستنزلون بها المطر. ثم قرأ: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [نوح:10- 11]، وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى .. الآية [هود:3].
الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.
أما بعد: فالحديثان الأولان فيما يتعلق بزيارة القبور، وزيارة القبور سُنةٌ، يُسنّ للمسلمين زيارة القبور؛ لأنها تُذكر بالموت، تُذكر بالآخرة، تُسبب الرجوع إلى الله، والإنابة إليه، والعمل الصالح؛ فلهذا كان النبي ﷺ يزور القبور، ويُحَرِّض الناس على زيارة القبور؛ للذكرى، يقول ﷺ: زوروا القبور؛ فإنها تُذكركم الآخرة، فالسُّنة للمؤمنين زيارة القبور.
وكان يُعلم أصحابه إذا زاروها أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنَّا -إن شاء الله- بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية.
هكذا كان يُعلم أصحابه إذا زاروا القبور: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنَّا -إن شاء الله- بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية.
وفي اللفظ الآخر: أنتم لنا فَرَطٌ، ونحن بكم لاحقون.
وفي اللفظ الآخر: اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تَفْتِنَّا بعدهم.
وفي حديث ابن عباسٍ: أنه ﷺ مرَّ على قبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه وقال: السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا، ونحن بالأثر.
فالسُّنة زيارة القبور، والدعاء بهذه الدعوات، والسلام عليهم؛ لما في هذا من ترقيق القلوب وتذكيرها بالآخرة والبعث والنُّشور.
وليس لها حدٌّ محدودٌ، متى تيسر يزورها ويُسلم عليهم؛ ولهذا قال ﷺ: زوروا القبور؛ فإنها تُذكركم الآخرة، حتى قبور الكفرة تُذكر بالآخرة، لكن قبور الكفرة لا يُسلَّم عليهم، وإنما للاعتبار، قبور المشركين للاعتبار والذكرى، والسلام عليهم والدعاء لهم جميعًا.
وفي الأحاديث الأخيرة الحثُّ على الاستسقاء عند الجَدْب، وأن الناس إذا أَجْدَبُوا وقحطوا يُشرع لهم الاستسقاء، كما فعله النبي ﷺ، والاستسقاء طلب السُّقيا، يسأل ربه أن الله يُغيثهم.
والسُّنة أن يكون هناك خطيبٌ يخطب بهم، يعني: إمامًا راتبًا أو غيره يخطب بهم في الاستسقاء، ويتلو الآيات؛ آيات الاستغفار يُكررها: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا [نوح:10]، رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا [الأعراف:23]، "ربِّ إني ظلمتُ نفسي فاغفر لي"، وما أشبه ذلك، يُكثر من الدعاء، ويرفع يديه في الدعاء، ويسأل ربه الغيث: "اللهم أَغِثْنَا، اللهم أَغِثْنَا، اللهم أَغِثْنَا، اللهم اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، هَنِيئًا، مَرِيئًا، غَدَقًا، مُجَلِّلًا، سَحًّا، عامًّا، نافعًا، غير ضارٍّ، اللهم اسْقِ عبادك وبهائمك، وأحيي بلدك الميت".
يجتهد في الدعاء، ويُكرر الدعاء، وهو رافعٌ يديه، ثم ينزل إن كان قد صلَّى، وإن كان بدأ بها قبل الصلاة يستقبل القبلة ويدعو، ثم ينزل ويُصلي ركعتين، وإن شاء قدَّم الصلاة كما في العيد، ثم دعا بعد ذلك، فعل هذا وهذا عليه الصلاة والسلام: في بعض الأحيان يبدأ بالصلاة ثم يستسقي، وفي بعض الأحيان يستسقي أولًا ثم يُصلي.
والمقصود من الاستسقاء: طلب السُّقيا عند الجَدْب والحاجة، يرفع يديه في الدعاء ولو في الجمعة -صلاة الجمعة- إذا كان في صلاة الجمعة يرفع يديه في الخطبة، كما فعل النبي ﷺ في بعض السنوات التي أَجْدَبُوا فيها، وفي بعضها خرج إلى المُصلَّى وصلى بهم ركعتين، وجاء في الأحاديث أنه ربما صلى قبل الخطبة، وربما خطب قبل أن يُصلي.
فالسُّنة للمؤمن، بل السُّنة لكل بلدٍ إذا أَجْدَبُوا وقحطوا أن يفعلوا كما فعل النبي ﷺ.
وفي حديث أنسٍ وغيره وعائشة: أنه لما خطب ﷺ أنشأ الله سحابةً، وجاءهم المطر في الحال، وهذا من آيات الله، ومن الدلائل على قُدرته العظيمة، وصدق رسوله ﷺ، وأنه رسول الله حقًّا، قال تعالى: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس:82]، فصار الصحابة تهمُّهم أنفسهم أن يصلوا إلى بيوتهم من شدة المطر.
ثم استمر المطر عليهم إلى الجمعة الأخرى، فجاؤوا إليه وقالوا: هلكت الأموال، وانقطعت السُّبل، فَادْعُ الله أن يكشفها عنا. فرفع يديه ودعا، قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظِّرَاب وبطون الأودية ومَنَابِت الشجر، فأقلعتْ عن المدينة.
كل هذا من دلائل صدقه، وأنه رسول الله حقًّا، دعا فاستُجِيب له في المطر، وفي إقلاع السَّحاب، كله استجاب الله له حالًّا .
والمؤمن التابع للرسول ﷺ إذا صدق، واتَّقى الله، وتحرى الخير؛ تُجاب دعوته، كما أجاب الله دعوة الأنبياء والصالحين، لكن الشأن كل الشأن أن يستقيم، قد تُرَدُّ دعوته لمعاصيه، وقد تُرَدُّ دعوته لأكله الحرام، وقد تُرَدُّ لأسبابٍ أخرى، لكن متى صدق واجتهد في طاعة الله واجتنب الحرام فإنه حَرِيٌّ بأن تُجاب دعوته.
وفَّق الله الجميع.
س: أحسن الله إليكم يا شيخ، تعدد الاستسقاء في زمن عمر -يا شيخ- في قصصٍ كثيرةٍ لاستسقاء عمر؟
ج: الظاهر أنه تعدد، في بعضها ..... مدته عشر سنوات ونصف، قد يكون تعدد.
أيش قال المحشي عليه؟
القارئ: وقال الشعبي: خرج عمر يستسقي.
الشيخ: يحتاج إلى تتبعٍ، المقصود أن الرسول ﷺ فِعْله كافٍ؛ استسقى ودعا ربه وتضرع إليه حتى سقاهم الله.
س: أحسن الله إليك، إذا تأخر نزول المطر هل يُقال: بسبب الذنوب والمعاصي؟
ج: قد يكون بالذنوب -وهو الأغلب- وقد يكون لأسبابٍ أخرى، الله يقول: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [الشورى:30]، هذا هو الأصل: الذنوب، وقد يُؤخرها لحكمةٍ بالغةٍ؛ ليتضرعوا إليه، وليُنيبوا إليه، وليجتهدوا في الطاعة، كما في عهد النبي ﷺ.
س: أحسن الله إليك، إذا اتَّفقتْ مجموعةٌ أن يزوروا المقابر كل أسبوعٍ، مجموعة كل أسبوعٍ يروحون؟
ج: ما أعلم فيه شيئًا، كل أسبوعٍ، أو كل شهرٍ، أو كل يومٍ، الحمد لله.
س: الوقوف على القبر للدعاء للميت؟
ج: إذا سلَّم عليه ودعا له لا بأس.
س: يعني: يستقبل القبلة ويقف على القبر؟
ج: ما هو بلزومٍ، لو ما استقبل القبلة، إن استقبلها فلا بأس، ما هو مقصوده الدعاء، ما هو محل دعاء، لكن عند السلام عليه يدعو له، وإلا لا يظن أنه محل إجابةٍ، إنما بمناسبة السلام يدعو له، سواء مُستقبل القبلة، أو غير مُستقبل القبلة.
س: يعني: عند دعائه للمسلمين يخصّ قريبه الميت؟
ج: يقول: السلام عليك يا فلان، غفر الله لك، رحمك الله. السلام عليك يا فلان، غفر الله لك، رحمك الله. سواء قريب أو جار، أو نحو ذلك.
س: يُسِرُّ الدعاء أو يرفع صوته؟
ج: ..... إذا سمع إخوانه لا بأس، أقول: إذا سمع إخوانه لا بأس.
س: وضع جريدةٍ على القبر كما فعل الرسول ﷺ؟
ج: لا، ما هو بمشروعٍ إلا إذا عرفتَ أنه يُعَذَّب، إذا عرفتَ أنه يُعَذَّب حُطَّ عليه وإلا النبي ﷺ ما حطَّ على القبور إلا قبرين مُعَذَّبين.
الفصل السابع والعشرون في أذكار الريح إذا هاجتْ
قال أبو هريرة : سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: الريح من روح الله تعالى، تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتُموها فلا تَسُبُّوها، واسألوا الله من خيرها، واستعيذوا بالله من شرِّها رواه أبو داود.
وفي "صحيح مسلم" عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي ﷺ إذا عَصَفَت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أُرسلتْ به، وأعوذ بك من شرِّها، وشرِّ ما فيها، وشرِّ ما أُرسلتْ به.
وفي "سنن أبي داود" عن عائشة أيضًا رضي الله عنها: أن النبي ﷺ كان إذا رأى ناشئًا في أُفُق السماء ترك العمل، وإن كان في صلاةٍ، ثم يقول: اللهم إني أعوذ بك من شرِّها، فإن مُطِرَ قال: اللهم صَيِّبًا هَنِيئًا.
الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.
أما بعد: فهذه الأحاديث تتعلق بالريح والغيم، فيها -في حديث أبي هريرة وحديث عائشة وهكذا ما جاء معناه من حديث أُبي بن كعب وغيرهم- الدلالة على أن الريح تأتي بالخير والشر، تكون لقومٍ رحمةً، ولقومٍ عذابًا، ولا يجوز سبُّها، الرسول ﷺ نهى عن سبِّ الريح، ولكن يسأل الله خيرها، ويعوذ بالله من شرِّها، إذا هاجت الريح يقول: "اللهم إنَّا نسألك خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أُرسلتْ به، ونعوذ بك من شرِّها، وشرِّ ما فيها، وشرِّ ما أُرسلتْ به"، هكذا لأنها مأمورةٌ، فالإنسان يسأل الله خيرها، ويستعيذ بالله من شرِّها، ولا يسبّها.
وكان ﷺ إذا رأى الغيم دخل وخرج وتغير وجهه، فإذا مطرتْ سُرِّيَ عنه، فسُئل عن ذلك، فقال: إن قومًا رأوا غيمًا فظنوه خيرًا لهم، فصار فيه عذابهم يعني: قوم عاد، يعني: قوم هود، وهم عاد.
فالحاصل أن أُناسًا قد يُعَذَّبون بالرياح، وقد يُعَذَّبون بالأمطار، كما جرى لقوم هود؛ عُذِّبوا بالريح العقيم، ولقوم نوح عُذِّبوا بالغرق، نبع الماء من تحتهم، ونزل الماء من فوقهم حتى عمَّهم الغرق.
قال: فالعباد أهون شيءٍ عليه ، إذا عصوا أمره وخالفوه فهم على خطرٍ عظيمٍ.
فالواجب على المؤمن أن يسأل الله جلَّ وعلا الخير، ويستعيذ به من الشر، وأن يستقيم على الحقِّ ويثبت عليه، ويحذر الباطل، فمَن استقام على الحقِّ فله السعادة، وله العاقبة الحميدة، ومَن حاد عن السَّبيل فهو على خطرٍ عظيمٍ إلا أن يُدركه الله برحمةٍ وفضلٍ وتوبةٍ، فمَن تداركه الله بذلك فهو على خيرٍ عظيمٍ.
والواجب على المؤمن في كل شيءٍ التَّقيد بالشرع؛ أن يكون ماشيًا مع الشرع في أوامره ونواهيه، هذا هو طريق النَّجاة، وهذا هو سبيل سعادته.
وفَّق الله الجميع.
س: أحسن الله إليك يا شيخ، الريح هو العَجّ والغُبَار؟
ج: الرياح معروفةٌ، أقول: الريح المعروفة.
س: مثل أيش هذه؟
ج: يعني: الهواء.
س: بدون غُبارٍ وعَجٍّ؟
ج: يختلف، قد تكون ما فيها غبارٌ، وقد يكون فيها غبارٌ.
س: أحسن الله إليك، "وإن كان في صلاةٍ" يعني: يقطع الصلاة؟
ج: نعم؟
س: يعني: أن الرسول ﷺ كان إذا رأى ناشئًا ترك العمل؟
ج: هذه العبارة محل نظرٍ، المعروف في رواية عائشة: أنه كان إذا رأى الغيم دخل وخرج وتغير وجهه حتى تُمْطِر فَيُسَرَّى عنه، أما ما جاء في كلمة "صلاة" فتحتاج إلى مراجعةٍ .....
س: الله يُحسن عملك، مَن دخل الإسلام وقام بفروض الإسلام وأركانه، ولم يتكلم بالشهادتين، هل يُحكم بإسلامه؟
ج: لا، لا بد ..... ما في إسلام إلا بالشهادتين إلا إذا كان عاجزًا يتكلم بلغته، يشهد أن لا إله إلا الله بلغته، إنجليزية، لا بد من النُّطق.
س: ما يكفي الإسلام العملي؟
ج: لا، لا بد من النطق بالإيمان، النُّطق إذا استطاع، فإذا لم يستطع ينطق بلغته، يُعَلَّم وينطق بلغته: إنجليزية، فرنسية، باكستانية، هندية، التي ينطقها.
س: إلا عند العجز؟
ج: عند العجز ينطق ولو بالمعنى، باللغة التي يفهمها.
س: أحسن الله إليك، سبّ الشتاء؟
ج: ما يجوز سبّه، لا يجوز سبّه، لا تسبّ مخلوقًا، لا تسبّها إلا مَن أذن الله في سبِّه كاليهود والنصارى والكفار على العموم.
س: أحسن الله إليك يا شيخ، لو قال شخصٌ: أعوذ بالله من الغبار، هذا يكون سبًّا؟
ج: لا، ما هو بِسَبٍّ.
س: ما هو بِسَبٍّ؟
ج: لا، مثلما تقول: أعوذ بالله من شرِّ هذه الريح، وشرِّ ما فيها.
الفصل الثامن والعشرون في الذكر عند الرعد
كان عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما إذا سمع الرعد ترك الحديث فقال: سبحان الذي يُسبح الرعد بحمده، والملائكة من خِيفَته.
وعن كعبٍ أنه قال: مَن قال ذلك ثلاثًا عُوفِيَ من ذلك الرعد.
وفي الترمذي عن عبدالله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله ﷺ كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال: اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تُهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك.
الفصل التاسع والعشرون في الذكر عند نزول الغيث
في الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحُديبية في إثر سماءٍ كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تَدْرُون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: أصبح من عبادي مؤمنٌ بي وكافرٌ، فأما مَن قال: مُطِرْنَا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمنٌ بي، وكافرٌ بالكواكب، وأما مَن قال: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كذا وكذا، فذاك كافرٌ بي، مؤمنٌ بالكواكب، وقد قيل: إن الدعاء عند نزول الغيث مُستجابٌ.
وفي "صحيح البخاري" عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي ﷺ كان إذا رأى المطر قال: صَيِّبًا، نافعًا.
وفي "صحيح مسلم" عن أنسٍ قال: أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطرٌ، فَحَسَرَ رسول الله ﷺ ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا رسول الله، لِمَ صنعتَ هذا؟ قال: لأنه حديث عهدٍ بربه.
الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.
أما بعد: فهذه الأحاديث فيما يتعلق بما يقول عند سماع الرعد وعند نزول الغيث، يقول الله جلَّ وعلا: وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ [الرعد:13].
وكان عبدالله بن الزبير الصحابي الجليل إذا سمع الرعد يقول: "سبحان الذي يُسبح الرعد بحمده، والملائكة من خِيفَته".
وفي الحديث يقول ﷺ عند سماع الرعد: اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تُهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك.
فالمؤمن عند سماع الرعد يتذكر أن الله جلَّ وعلا حكيمٌ، عليمٌ، وأنه مُدبر الأمور، ومُسير الأمور، ومُغيث العباد، بيده تصريف كل شيءٍ، فإذا قال مثلما قال ابن الزبير فحسنٌ: "سبحان الذي يُسبح الرعد بحمده"، كما قال جلَّ وعلا: وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ، وإذا قال: "اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تُهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك"، فهذا أيضًا مُستحبٌّ لفعل النبي ﷺ.
والمؤمن يتحرى في ذلك ما ورد في الشريعة وما جاء في الشريعة في كل شيءٍ، والصحابة أعلم الناس بهذا رضي الله عنهم وأرضاهم، هم أعلم الناس بسُنته ﷺ، فإذا تأسَّى بهم فيما يفعلون فهم قُدوةٌ في الخير: خير أُمتي قرني، خير الناس قرني، وهم أعلم الناس بسُنته.
وهكذا عند نزول الغيث يقول: "مُطِرْنَا بفضل الله ورحمته"، كما كان النبي ﷺ يقول ذلك، يقول عليه الصلاة والسلام لما صلى بالناس على إثر مطرٍ، قال لهم في موعظته عليه الصلاة والسلام: إن الله جلَّ وعلا قال: أصبح من عبادي مؤمنٌ بي وكافرٌ، فأما مَن قال: مُطِرْنَا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمنٌ بي، كافرٌ بالكوكب يعني: مُعترفًا بأن الله سبحانه هو مُنزل المطر، وهو المُتفضل على عباده، فإذا قال: مُطِرْنَا بفضل الله ورحمته، فهذا قد اعترف بما يسَّر الله لعباده؛ ولهذا قال: فذلك مؤمنٌ بي حيث قال: مُطِرْنَا بفضل الله ورحمته.
كافرٌ بالكوكب يعني: مُنكرًا لأثر الكوكب، الكفر: الجحود والإنكار، يعني: مُنكرًا وجاحدًا لكون الكواكب لها تأثيرٌ، الكواكب مخلوقات مُسيرة، مُدبرة، تسير بأمر الله، ليس لها تصرفٌ، مُسيرة بأمر الله .
أما مَن قال: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كذا يعني: بنجم كذا، فذاك كافرٌ بي، مؤمنٌ بالكوكب.
فهذا يُبين لنا أن السُّنة أن يقول عند المطر: مُطِرْنَا بفضل الله ورحمته، اللهم صَيِّبًا نافعًا، كما في حديث عائشة.
وهكذا عند نزول المطر إذا حَسَرَ ثوبه عن رأسه وعن بعض جسده حتى يُصيبه المطر تأسيًا بالنبي ﷺ فهذا حسنٌ؛ لأنه طهورٌ، وماءٌ مُباركٌ، فإذا حَسَرَ ثوبه حتى يُصيبه المطر فهذا حسنٌ، كما فعله النبي ﷺ، وقال: إنه حديث عهدٍ بربه يعني: قريب عهدٍ بربه؛ لأن كل ما نزل من فوق فهو علا، والله جلَّ وعلا في العلو، وكل ما كان أعلى فهو أقرب إليه .
والمطر أنزله برحمته؛ رحمةً للعباد، وقد يكون عذابًا لهم، فإذا نزل فيما ينفعهم وفيما يَسُرُّهم: مُطِرْنَا بفضل الله ورحمته، وإذا نزل مطرٌ يضرهم سألوا الله أن يرفعه عنهم، وأن يكفيهم شرَّه، كما في الحديث: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السُّبل، فَادْعُ الله أن يُمْسِكها عنا. فقال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظِّرَاب وبطون الأودية ومنابت الشجر.
وهذا لا يُنافي أن يقول: مُطِرْنَا بفضل الله ورحمته، فهو فضلٌ من الله ورحمةٌ، لكن قد يكون عذابًا لآخرين، كما جرى لقوم نوح؛ أهلكهم الله بالطوفان، السماء من فوق، والأرض تنبع من تحت، نسأل الله العافية.
والمؤمن يتحرى السُّنة في كل شيءٍ، يتحرى السُّنة في أقواله وأفعاله، وفي كل ما يقع في الوجود يتحرى فيه السُّنة، والله جلَّ وعلا يقول: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7]، ويقول جلَّ وعلا: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [النور:54]، مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء:80].
أيش قال عندك على حديث: اللهم لا تقتلنا بغضبك؟
القارئ: يقول: رواه الترمذي في "الدعوات"، باب "ما يُقال إذا سمع الرعد"، ورواه أيضًا أحمد في "المسند"، وفي سنده ضعفٌ، وضعَّفه النَّووي في "الأذكار" رقم (557)، وتعقبه الحافظ في "تخريج الأذكار" فقال: رواه أحمد والبخاري في "الأدب المفرد"، والترمذي، والنَّسائي، والحاكم من طرقٍ مُتعددةٍ. انظر: "شرح الأذكار" لابن علان.
الشيخ: يعني: يكون من باب الحسن لغيره بهذه الطرق.
أحد الطلاب: الله يُحسن عملك، هنا تعليقٌ لأحد الشُّراح قال في قوله: إنه حديث عهدٍ بربه قال: أي: بتكوين ربه إياه، ومعناه: أن المطر رحمةٌ، وهي قريبة العهد بخلق الله تعالى لها فَيُتَبَرَّك بها.
الشيخ: حديث عهدٍ بربه يحتمل: بإيجاد ربه، حديث عهدٍ بربه يعني: بإيجاده وخلقه إياه وإنزاله إياه، وهو أقرب إليه ، ولكن ليس كل موجودٍ جديدٍ يُتَبَرَّك به، إنما هذا خاصٌّ؛ لأن الأشياء توقيفيةٌ، هذه العلة، ولكن مع العلة فعل الرسول ﷺ، فليس كل شيءٍ: ولد الحيوان إذا وُجِدَ من جديدٍ، أو ولد الإنسان، أو نبات الشجر، لا، لا يُتَبَرَّك به، إنما هذا خاصٌّ بما جاءتْ به السُّنة فقط.
س: يعني: في نزوله؟
ج: نعم، فيما جاءتْ به السُّنة خاصةً، مثل: ماء زمزم، ومثل: المطر، ومثل: الشيء الذي جاءت به السُّنة في أنه مُباركٌ، يُستعمل على أنه مُباركٌ حسبما جاءتْ به السُّنة، أما مجرد كونه حديث وجودٍ -جديد وجودٍ- لا يكفي.
س: الله يُحسن عملك، يكون المحظور في قوله: "بِنَوْءِ كذا" بالباء، يعني: لو قال: في؟
ج: لا، "في نَوْءِ" يعني: في وقت كذا، مثل: في الثُّريا، في الموسم، لا بأس، أما "بِنَوْءِ كذا" لا يجوز؛ لأنه يُوهم أن لها أثرًا، وإذا اعتقد أن لها أثرًا مثلما تقدم يكون كفرًا أكبر -نسأل الله العافية- إذا اعتقد أن المطر من النجوم صار كفرًا أكبر، وإنما الأنواء هذه يتعلمها المسلم لمعرفة الأوقات، وطرق البلاد، وطرق المياه، كما قال جلَّ وعلا: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [الأنعام:97]، وقال سبحانه: وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [النحل:16] يعني: جعلها الله علامات يُهْتَدى بها، أما أن يحتجّ بها على التأثير في الوجود فهذا هو الباطل؛ ولهذا قال: "مُطِرْنَا بِنَوْءِ" الباء تقتضي السَّببية والتأثير.
س: قول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: أفضل الصيام صيام داود؛ كان يُفْطِر يومًا، ويصوم يومًا، وما كان من هدي النبي ﷺ أنه يصوم يومًا أو يُفْطِر يومًا؟
ج: النبي ﷺ له مشاغل، وله أمورٌ عظيمةٌ، فقد يَسْرُد الصوم أيامًا كثيرةً، وقد يَسْرُد الفطر أيامًا كثيرةً.
س: يكون هذا هديه، الله يُحسن عملك؟
ج: على حسب التيسير، المؤمن يصوم حسب التيسير، حسبما يسَّر الله له، لا يتكلف، إن صام يومًا وأفطر يومًا، أو ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، أو الاثنين والخميس، أو سرد أيامًا إذا تيسر، سرد أيام الفطر إذا تيسر، فالأمر في هذا واسعٌ.
س: يكون هذا هديه؟
ج: هذا هو الأفضل، نعم، هذا هديه ﷺ، نعم.
س: عند نزول المطر يُكْشَف الرأس أو يُغَطَّى الرأس أو ..؟
ج: ما تيسر، رأسه أو كتفه أو ذراعه، كله.
س: الله يجزيك الجنة، ما ذكره المؤلف من أن وقت نزول المطر وقت إجابة الدعاء؟
ج: نعم، قد جاء في بعض الأحاديث عند نزول المطر: أنه وقتٌ يُستجاب فيه الدعاء، وبين الأذانين.
س: يعني: عند نزول المطر –أحسن الله إليك- يدعو الإنسان؟
ج: إذا دعا حسنٌ، إن شاء الله.
س: الله يُحسن عملك، ورد في الحديث: أن المُؤذن يُغْفَر له مدى صوته؟
ج: في الحديث الصحيح.
س: ويشهد له كل رَطْبٍ ويابسٍ؟
ج: هذا صحيحٌ.
س: هل يدخل في ذلك –الله يُحسن عملك- مَن يُؤذن في المُكبر أو بالصوت العادي؟
ج: الظاهر أنه عامٌّ، سواء بالصوت العادي أو بالمُكبر، من فضل الله عليه، إن كان بالمُكبر صار من فضل الله عليه، يكثر السامعون.
س: أحسن الله إليك، الرعد هو البرق؟
ج: لا، الرعد غير البرق، البرق ما يُلْقَى من النور، يأتي ثم ينصرف سريعًا، أما الرعد فصوتٌ معروفٌ، الرعد معروفٌ، والبرق معروفٌ.
س: صلاة الاستسقاء واجبةٌ، أحسن الله إليك؟
ج: لا، مُستحبةٌ، صلاة الاستسقاء مُستحبةٌ عند وجود الجَدْب.
الفصل الثلاثون في الذكر والدعاء عند زيادة المطر وكثرة المياه والخوف منها
في الصحيحين عن أنسٍ قال: دخل رجلٌ المسجد يوم جمعةٍ، ورسول الله ﷺ قائمٌ يخطب الناس، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السُّبل، فَادْعُ الله يُغِيثنا. فرفع رسول الله ﷺ يديه، ثم قال: اللهم أَغِثْنَا، اللهم أَغِثْنَا، اللهم أَغِثْنَا.
قال أنسٌ: والله ما نرى في السماء من سحابٍ ولا قَزَعَةٍ، وما بيننا وبين سَلْعٍ من بيتٍ ولا دارٍ، فطلعتْ من ورائه سحابةٌ مثل التُّرْس، فلما توسَّطت السماء انتشرت ثم أمطرتْ، فلا –والله- ما رأينا الشمس سبتًا.
ثم دخل رجلٌ من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله ﷺ قائمٌ يخطب، فاستقبله قائمًا، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السُّبل، فَادْعُ الله يُمسكها عنا. فرفع رسول الله ﷺ يديه، ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظِّرَاب وبطون الأودية ومنابت الشجر، قال: فأقلعتْ، وخرجنا نمشي في الشمس.
الفصل الحادي والثلاثون في الذكر عند رؤية الهلال
عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى الهلال قال: الله أكبر، اللهم أَهِلَّهُ علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تُحب وتَرْضَى، ربنا وربك الله.
وفي "سنن أبي داود" عن قتادة أنه بلغه: أن نبي الله ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: هلال خيرٍ ورشدٍ، هلال خيرٍ ورشدٍ، هلال خيرٍ ورشدٍ، آمنتُ بالله الذي خلقك ثلاث مراتٍ، ثم يقول: الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا، وجاء بشهر كذا.
الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.
أما بعد: فهذه الأحاديث تتعلق بالدعاء بطلب الغَيْث، أو الدعاء عند كثرة الأمطار، والدعاء عند رؤية الهلال.
السُّنة إذا أَجْدَبَ الناسُ أن يستغيث ولي الأمر والمسلمون، كما فعل النبي ﷺ، فإن الناس أَجْدَبُوا في زمانه عليه الصلاة والسلام، وطلبوا منه أن يستغيث لهم، فاستغاث لهم، مرةً استغاث بخطبة الجمعة، ومرةً خرج بهم إلى الصحراء، وصلَّى بهم ركعتين واستغاث، سُنة، وليس من شرطها: إذن الإمام، كل بلدٍ يحصل لهم الجَدْب يُستحب لهم ذلك: أن يستغيثوا.
وفيه دلالةٌ على أنه يُشرع رفع اليدين في دعاء الاستغاثة، فإنه لما قال له رجلٌ: "يا رسول الله، هلكت الأموال"، يعني: بقلة المطر، قلة الماء، "وانقطعت السُّبل" بالجَدْب، "فَادْعُ الله يُغِيثنا"، فرفع يديه ﷺ وقال: اللهم أَغِثْنَا، اللهم أَغِثْنَا، اللهم أَغِثْنَا، فأنشأ الله تعالى سحابةً مثل: التُّرْس.
وسَلْع: جبلٌ في المدينة، ما بينهم شيءٌ، يرونه.
فأنشأ الله سحابةً مثل: التُّرْس الذي يُتَّقى به –السلاح- ثم انبسطتْ في السماء، ثم أَرْعَدَتْ، وأَبْرَقَتْ، وأنزل الله المطر على الناس وهم في مسجدهم، فخرجوا يمشون في المطر.
واستمر معهم المطر أسبوعًا، "سبتًا" يعني: أسبوعًا إلى الجمعة الأخرى، فدخل رجلٌ من ذاك الباب في الجمعة الآتية فقال: "يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السُّبل، فادعُ الله يُمسكها عنا"، يعني: بسبب الأمطار وكثرة الأودية والمياه، وابن آدم ضعيفٌ.
وفي روايةٍ: أنه ضحك عليه الصلاة والسلام، تعجب من ضعف ابن آدم، ثم قال: اللهم حوالينا، رفع يديه وقال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظِّراب وبطون الأودية ومنابت الشجر، فأقلعت السُّحب، فأجاب الله دعوته في الحال، وخرج الناس يمشون في الشمس.
وهذه من آيات النبوة، ومن علامات النبوة، ومن المعجزات الدالة على صدقه، وأنه رسول الله ﷺ، إذ لو كان كذَّابًا لا يُؤَيَّد، وهذا تأييدٌ من الله له بالآيات التي تقع على يديه من نبوع الماء من بين أصابعه، ومن بركة الطعام بين يديه، ومن غير هذا مما جرى على يديه، ومن إجابة دعائه في الحال، إلى غير هذا مما أجرى الله على يديه؛ ليعلم الناس صدقه، وأنه رسول الله حقًّا عليه الصلاة والسلام.
وهكذا لو دعا وهو جالسٌ: "اللهم أَغِثْنَا"، أو دعا وهو يمشي –الإنسان-: "اللهم أَغِثِ المسلمين، اللهم ارحم حالهم، اللهم أنزل عليهم الغَيْث"، فكل هذا لا بأس به، وهكذا لو خرج إلى الصحراء وصلى ركعتين، وخطب الناس وذكَّرهم واستغاث، كما فعله النبي ﷺ، كله سُنةٌ.
أما عند رؤية الهلال فقد جاء في هذا حديث: اللهم أَهِلَّهُ علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تُحب وتَرْضَى، وهكذا أثر قتادة، وهو أثرٌ ليس بمرفوعٍ، قتادة تابعي يذكر أنه بلغه، وبلاغات قتادة وأشباهه ليست بحجةٍ، وإنما يُستحب أن يُقال: اللهم أَهِلَّهُ علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تُحب وتَرْضَى، إذا رآه يقول: الله أكبر.
وهذه آيات الله: يخرج شهرٌ، ويأتي شهرٌ، وتذهب ليلةٌ، ويأتي نهارٌ، ويذهب النهار، ويأتي الليل، هذه من آيات الله: وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ [فصلت:37]، وهو خلق هذه الآيات للدلالة على قُدرته العظيمة، وأنه ربُّ العالمين، وأنه الخلَّاق العليم، وأنه المُستحق لأن يُعبد.
ليلٌ ونهارٌ، وشمسٌ وقمرٌ ونجومٌ، جبالٌ وأشجارٌ وأنهارٌ وبحارٌ، إلى غير ذلك.
انظر كلامه على حديث: اللهم أَهِلَّهُ علينا، المُحشي.
القارئ: رواه أبو داود في "الأدب" باب "ما يقول الرجل إذا رأى الهلال"، وهو مُرسلٌ، قال الحافظ في "تخريج الأذكار": وجدتُ له شاهدًا مُرسلًا أيضًا أخرجه مُسدد في ..
الشيخ: على الأول أيش؟
القارئ: حديث عبدالله بن عمر؟
الشيخ: نعم.
القارئ: يقول: رواه الدَّارمي في "الصوم"، باب "ما يُقال عند رؤية الهلال"، وابن حبان في "صحيحه" –الموارد- وفي "الأذكار"، باب "ما يقول إذا رأى الهلال"، وهو حديثٌ حسنٌ، انظر "الأحاديث الصحيحة"، رقم (1816).
الشيخ: أَعِد الحاشية، أَعِد الحاشية.
القارئ: رواه الدَّارمي في "الصوم"، باب "ما يقال عند رؤية الهلال"، وابن حبان في "صحيحه" (2374) –الموارد- وفي "الأذكار"، باب "ما يقول إذا رأى الهلال"، وهو حديثٌ حسنٌ. انظر "الأحاديث الصحيحة" رقم (1816).
الشيخ: الله يُوفق الجميع، الله يُوفق الجميع.
س: سلَّمك الله، هذا سؤالٌ، يسأل السائل في حديث عبدالله بن عمر يقول: ما معنى قوله: "أعوذ بالله من أسدٍ وأسود، ومن الحية والعقرب"؟
ج: هذا كان يدعو به في السفر إذا سافر، "أسد وأسود" معروف، الأسد المعروف، السبع المعروف، وأسود: الشيء الذي لونه أسود يُفْزِع الناس، ويُخِيف الناس، من أنواع الحشرات: عقرب أو غيره، "وحية وعقرب" كذلك؛ لأنها تُؤذي، فالتَّعوذ بالله من شرِّها لا بأس به، طيبٌ.
س: أحسن الله إليكم يا شيخ، حديث: هلال خيرٍ ورشدٍ، يقول الحافظ في "تخريج الأذكار": وجدتُ له شاهدًا مُرسلًا، ووجدتُ له شاهدًا موصولًا؟
ج: يحتاج إلى مراجعةٍ، إذا وُجِدَ له سندٌ صحيحٌ لا بأس، أقول: إذا وُجِدَ له، وأنا لا أعلم له أسانيد صحيحةً إلا هذا الحديث: اللهم أَهِلَّهُ علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، هذا إذا وُجِدَ لا بأس.
س: معنى: الآكام والظِّراب، يا شيخ؟
ج: الآكام: المرتفعات، يعني: من الأحجار، والظِّراب: الأرض المُرتفعة، والآكام: الأحجار المرتفعة، أي: الجبال الصغيرة.
س: أحسن الله إليك، خطيبٌ دعا في الاستسقاء ولم يرفع يديه، هل يرفع الناس؟
ج: يرفع الناس أيديهم، يُعلَّم أن السُّنة أن يرفع يديه، وإذا لم يرفع رفعوا.
س: إذا لم .....؟
ج: إن لم يرفع رفعوا، ولو؛ لأنها سُنةٌ.
س: الشيعي إذا التزم بأهل السُّنة والجماعة؟
ج: الشيعي إذا انتقل طيبٌ، يُشَجَّع.
س: هل يُعامل ويحتاج إلى أن يتوضأ ويغتسل؟
ج: لا، الغسل ما هو بلازمٍ، إن اغتسل فلا بأس وإلا ما هو بلازمٍ، سُنة، الغُسل سُنةٌ لمَن أسلم، سُنةٌ؛ لأن الرسول ﷺ أمر به بعض الناس، ولم يأمر به بعض الناس.
س: يتطلب أنه يذهب لمكانٍ معينٍ؟
ج: عند المحكمة، عند أحد أهل العلم؛ حتى يُعرف وتكون معه وثيقةٌ.
السائل: أحسن الله إليك.