القارئ: قال المصنف رحمه الله تعالى:
باب ما جاء في الرخصة في القُبْلَة للصائم
١٣- قال: وحدثني يحيى، عن مالكٍ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن رجلًا قبَّل امرأته وهو صائمٌ في رمضان، فوجد من ذلك وَجْدًا شديدًا، فأرسل امرأته تسأل له عن ذلك، فدخلتْ على أم سلمة -زوج النبي ﷺ- فذكرتْ ذلك لها، فأخبرتها أم سلمة: أن رسول الله ﷺ يُقبل وهو صائمٌ.
فرجعتْ فأخبرتْ زوجها بذلك، فزاده ذلك شرًّا، وقال: لسنا مثل رسول الله ﷺ، الله يُحِلُّ لرسول الله ﷺ ما شاء.
ثم رجعت امرأته إلى أم سلمة، فوجدتْ عندها رسول الله ﷺ، فقال: ما لهذه المرأة؟ فأخبرته أم سلمة، فقال رسول الله ﷺ: ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك؟ فقالت: قد أخبرتُها، فذهبتْ إلى زوجها فأخبرته، فزاده ذلك شرًّا، وقال: لسنا مثل رسول الله ﷺ، الله يُحِلُّ لرسول الله ﷺ ما شاء. فغضب رسول الله ﷺ وقال: والله إني لأتقاكم لله، وأعلمكم بحدوده.
الشيخ: اللهم صلِّ عليه وسلم، وهو الأُسوة، فالله يقول: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21]، فإذا فعل شيئًا دلَّ على جوازه، هو الأُسوة عليه الصلاة والسلام، وهو أتقى لله من غيره، اللهم صلِّ عليه وسلم.
س: ..... قال: هذا مُرسلٌ عند جميع الرواة؟
ج: نعم؟
س: ..... قال: هذا مُرسلٌ عند جميع الرواة؟
ج: مَن هو هذا؟
س: محمد عبدالباقي.
ج: لا، هذا متصلٌ، أيش السند؟
القارئ: قال مالكٌ: عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، مُرسلٌ عند جميع الرواة، ووصله عبدالرزاق.
الشيخ: لا، المتن.
القارئ: قال: حدثني يحيى، عن مالكٍ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن رجلًا قبَّل امرأته وهو صائمٌ ..
الشيخ: هذا مُرسلٌ، لكن السَّند الأول مُتصلٌ، أما هذا فمُرسلٌ، ماشٍ، نعم.
والحديث ثابتٌ في الصحيح: أنه قبَّل بعض نسائه ثم صلَّى ولم يتوضأ، اللهم صلِّ عليه وسلم، كان يُقبل وهو صائمٌ.
القارئ:
١٤- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: إن كان رسول الله ﷺ لَيُقَبِّل بعض أزواجه وهو صائمٌ. ثم ضحكتْ.
١٥- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن يحيى بن سعيدٍ: أن عاتكة ابنة زيد بن عمرو بن نُفيل -امرأة عمر بن الخطاب- كانت تُقبل رأس عمر بن الخطاب وهو صائمٌ فلا ينهاها.
الشيخ: هذا مُنقطعٌ أيضًا، أيش قال المُحشي عليه؟
القارئ: قال: "مالك، عن يحيى بن سعيد" الأنصاري "أن عاتكة ابنة" وفي روايةٍ: "بنت"، "زيد بن عمرو" بفتح العين "ابن نُفَيل" بضم النون وفتح الفاء وسكون التَّحتية ولام، القُرشية، العدوية، صحابية من المُهاجرات، وهي أخت سعيد بن زيد أحد العشرة، "امرأة عمر بن الخطاب" ابن عمّها "كانت تُقبل رأس عمر بن الخطاب وهو صائمٌ" تبجيلًا بلا لذَّةٍ "فلا ينهاها" وكانت حسناء، جميلةً.
الشيخ: فقط؟
القارئ: هذا الذي ذكره.
الشيخ: يحيى بن سعيد ما أدرك عاتكة، من صغار التابعين، معك الزرقاني؟
القارئ: هو الزرقاني، أحسن الله إليك.
الشيخ: معكم غيره؟ شرحٌ غيره؟
انظر: يحيى بن سعيد الأنصاري، يحيى بن سعيد في "التقريب" أو "الخلاصة"، هو من صغار التابعين، لكن الحديث ثابتٌ من جهةٍ أخرى، كان النبي يُقبل بعض نسائه أعظم من عمر، اللهم صلِّ عليه وسلم.
س: التَّفريق -الله يرضى عليك- بين كبير السنِّ والشَّاب؟
ج: ضعيفٌ، الحديث ضعيفٌ، جائزٌ للجميع إلا أن يخشى شرًّا يدع، إن كان سريع الشهوة.
س: أحسن الله إليك، لو داعب شخصٌ زوجته في رمضان، ثم أنزل، فماذا عليه؟
ج: يغتسل، عليه أن يغتسل، ويقضي اليوم، يقضي اليوم إذا أنزل، ولا عليه شيء، إذا كان ما هناك جماعٌ، إنما مجرد مُداعبة.
س: والمباشرة دون الجِماع .....؟
ج: إذا أنزل، أما إذا ما أنزل ما عليه شيءٌ، سواء قبَّلها، أو ضمَّها إليه، أو لمسها، كله، الأمر واسعٌ.
س: إذا قبَّلها بشهوةٍ يا شيخ؟
ج: ما في شيء إلا إذا أنزل يغتسل.
س: أحسن الله إليك، يقول: ترك شهوته من أجلي؟
ج: الجِماع يعني.
س: يقصد المُباشرة -بارك الله فيك- يعني: إذا باشر وأنزل عليه كفَّارةٌ؟
ج: عليه قضاء اليوم فقط، ولا عليه كفَّارة إلا إذا جامع.
طالب: يحيى بن سعيدٍ، أحسن الله إليك.
الشيخ: نعم.
الطالب: قال: يحيى بن سعيد بن قيس، الأنصاري، المدني، أبو سعيد، القاضي، ثقةٌ، ثَبْتٌ، من الخامسة، مات سنة أربعٍ وأربعين أو بعدها.
الشيخ: المقصود أنه مُتأخرٌ، من صغار التابعين، ما أدرك عمر ولا عاتكة.
انظر: عاتكة، لعل لها ذكرًا في النساء، عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نُفيل.
س: أحسن الله إليكم، إذا طهرت الحائض قبل الفجر بربع ساعةٍ، هل يجب عليها البدار بالاغتسال لقضاء المغرب والعشاء أم تسقط عنها؟
ج: فيها خلافٌ، والأقرب أنها تقضي العشاء والمغرب؛ لأنها طهرتْ في الوقت الضَّروري، مثل: لو طهرتْ في العصر تقضي الظهر والعصر على حسب ما رُوِيَ عن جماعةٍ من الصحابة ؛ لأنه وقت ضرورةٍ.
س: أحسن الله إليك، إذن ليس لها أن تُؤخِّر الغُسل إلى الفجر والحالة هذه؟
ج: إن أخَّرتْ ما في بأس، النبي ﷺ كان يغتسل ثم يصوم، يُؤخِّر الغُسل، فلو أخَّرت الغسل ما يضرّ.
س: إذا أخَّرت الغُسل فمتى تُصلي المغرب والعشاء؟
ج: نعم، قصدك من جهة الصلاة، لا، تُبادر من جهة الصلاة.
س: تُبادر بالاغتسال؟
ج: نعم.
س: عفا الله عنك، وقت المغرب ألا ينتهي عند العشاء؟
ج: وقت الضرورة، المغرب وقت غروب الشمس، لكن في حقِّ المريض ما ينتهي؛ لأن وقتهما واحدٌ في حقِّ المريض، مثل: الظهر والعصر وقتهما واحدٌ في حقِّ المريض والمُسافر.
القارئ:
١٦- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن أبي النَّضر -مولى عمر بن عبيدالله- أن عائشة بنت طلحة أخبرته: أنها كانت عند عائشة -زوج النبي ﷺ- فدخل عليها زوجها هنالك، وهو عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق وهو صائمٌ، فقالت له عائشة: ما منعك أن تدنو من أهلك فتُقبلها وتُلاعبها؟ فقال: أُقبِّلها وأنا صائمٌ؟! قالت: نعم.
الشيخ: نعم، تُخبره بالحكم الشرعي؛ لأنها عمَّته، عائشة عمَّة عبدالله.
س: أحسن الله إليك، يُقبلها وعمَّته تنظر! لا حرج؟
ج: الأمر سهلٌ.
س: .......؟
ج: هذا من باب المُداعبة مع عبدالله، من باب المُداعبة.
القارئ:
١٧- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن زيد بن أسلم: أن أبا هريرة وسعد بن أبي وقاصٍ كانا يُرَخِّصَان في القُبْلَة للصائم.
باب ما جاء في التَّشديد في القُبْلَة للصائم
١٨- قال: وحدثني يحيى، عن مالكٍ: أنه بلغه أن عائشة -زوج النبي ﷺ- كانت إذا ذكرتْ أن رسول الله ﷺ يُقبل وهو صائمٌ تقول: وأيُّكم أَمْلَك لنفسه من رسول الله ﷺ؟!
قال يحيى: قال مالكٌ: قال هشام بن عروة: قال عروة بن الزبير: لم أَرَ القُبْلَة للصائم تدعو إلى خيرٍ.
الشيخ: قصده أنها قد يكون فيها خطرٌ بالنسبة إلى بعض الناس، والأمر واسعٌ، رخَّص فيها سيد المتقين، وإمام المتقين، اللهم صلِّ عليه وسلم، لكن إذا كان يخشى يترك، إذا كان شبابًا ويخشى على نفسه يترك.
س: يا شيخ -الله يُبارك فيك- لو أن امرأةً طهرتْ بعد العصر فهل لها أن تقضي الفجر؟
ج: لا، تقضي الظهر والعصر فقط، طهرت العصر؟
س: إي، نعم.
ج: تقضي الظهر والعصر فقط.
س: متى تقضي الفجر يا شيخ؟
ج: الفجر إذا طهرتْ قبل طلوع الشمس، إذا طهرتْ قبل طلوع الشمس تُصلي الفجر.
القارئ:
الشيخ: من باب الاجتهاد، خوف أن يتساهل، من باب الاجتهاد.
القارئ:
الشيخ: لعله ما بلغه الخبر، ما بلغته الرُّخصة .
س: عفا الله عنك يا شيخ، تقبيل ذوات المحارم من باب الإحسان والشكر؟
ج: لا بأس، بين العينين، أو في الخدِّ، ما هو في الفم، الفم للزوج إلا البذر؛ الصبيان الصغار دون السبع لا بأس، وإلا يكون التَّقبيل إما في الخدِّ، أو بين العينين.
س: الإنزال الذي يُوجب القضاء مجرد الإنزال أو مخصوصٌ بإنزال المني؟
ج: المني خاصّة.
القارئ:
الشيخ: بركة، سبحانك اللهم وبحمدك.