القارئ: قال الإمام مالكٌ رحمه الله تعالى في صدقة الخُلَطَاء:
٢٥- قال مالكٌ في الخليطين: إذا كان الراعي واحدًا، والفحل واحدًا، والمَرَاح واحدًا، والدَّلو واحدًا، فالرجلان خليطان، وإن عرف كل واحدٍ منهما ماله من مال صاحبه.
قال: والذي لا يعرف ماله من مال صاحبه ليس بخليطٍ، إنما هو شريكٌ.
الشيخ: النبي عليه الصلاة والسلام قال: وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسَّوية؛ لأن ماشيتهما مُختلطةٌ، يُؤدون الزكاة جميعًا، مرعاهم واحدٌ، وراعيهم واحدٌ، وموردهم واحدٌ، فهم خُلطاء.
أما إذا كان لا، شركاء، الغنم مُشتركةٌ، والإبل مُشتركةٌ، هذا ما يُسمى: خليطًا، يُسمى: شركاء.
القارئ:
قال مالكٌ: ولا تجب الصدقة على الخليطين حتى يكون لكل واحدٍ منهما ما تجب فيه الصدقة.
وتفسير ذلك: أنه إذا كان لأحد الخليطين أربعون شاةً فصاعدًا، وللآخر أقلّ من أربعين شاةً، كانت الصدقة على الذي له الأربعون شاةً، ولم تكن على الذي له أقلّ من ذلك صدقةٌ.
الشيخ: هذا قولٌ ضعيفٌ، والصواب: أن الخليطين عليهما الزكاة ولو كان كل واحدٍ لو انفرد ما عليه زكاةٌ؛ ولهذا قال ﷺ: لا يُجْمَع بين مُتفرقٍ، ولا يُفَرَّق بين مُجتمعٍ خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسَّوية.
فلو كان أحدهما له عشرون، والآخر له عشرون، بينهما أنصاف، الغنم، الشاة الواحدة بينهما نصفين.
ولو كان واحدٌ له ثلاثون، وواحدٌ له عشرون، فالزكاة بينهما أخماس، الشاة على صاحب العشرين خُمْسَاها، وعلى صاحب الثلاثين ثلاثة أخماسها، وهكذا.
س: إذا أُخِذَتْ من مال أحدهما ..؟
ج: من مال أحدهما.
س: يُعطي قيمة الباقي؟
ج: أما لو شروها هم فلا بأس، الثمن بينهم.
س: أحسن الله إليكم، إذا كان الخليطان -مثلًا- مَعْزًا وَضَأْنًا؟
ج: كل واحدٍ، يُؤخذ من ذا أو من ذا، الأمر سهلٌ.
س: .......؟
ج: الأمر واسعٌ، كلاهما نوعان كنوعٍ واحدٍ، وإذا أُخِذَ من الأغلب لا بأس، إن كان الأغلب الضَّأن أُخِذَ منه، هذا حسنٌ، أو المعز أُخِذَ منه فحسنٌ، وإلا فالأمر واسعٌ.
س: أحسن الله إليك، الإمام مالكٌ يريد إذا كان أحدهما له نِصَاب، والآخر ليس له نِصَاب، واحد وأربعون، وواحد وعشرون؟
ج: معناه: أن الذي معه واحدٌ وعشرون ما عليه شيءٌ، هذا مقصوده.
س: إيه ..... واحدة وأربعين وواحدة وعشرين، ستين؟
ج: كلام مالكٍ هذا ضعيفٌ رحمه الله، الصواب: أن عليهما الزكاة جميعًا، على صاحب العشرين الثلث، وعلى صاحب الأربعين الثلثان.
القارئ:
فإن كان لكل واحدٍ منهما ما تجب فيه الصدقة جُمِعَا في الصدقة، ووجبت الصدقة عليهما جميعًا، فإن كان لأحدهما ألف شاةٍ أو أقلّ من ذلك مما تجب فيه الصدقة، وللآخر أربعون شاةً أو أكثر، فهما خليطان يترادَّان الفضل بينهما بالسَّوية على قدر عدد أموالهما، على الألف بحصتها، وعلى الأربعين بحصتها.
قال مالكٌ رحمه الله تعالى: والخليطان في الإبل بمنزلة الخليطين في الغنم، يجتمعان في الصدقة جميعًا إذا كان لكل واحدٍ منهما ما تجب فيه الصدقة؛ وذلك أن رسول الله ﷺ قال: ليس فيما دون خمس ذَوْدٍ من الإبل صدقةٌ.
وقال عمر بن الخطاب : في سائمة الغنم إذا بلغتْ أربعين شاةً شاةٌ.
وقال مالكٌ: وهذا أحبُّ ما سمعتُ إليَّ في ذلك.
الشيخ: رحمه الله، وهذا "ليس فيما دون كذا صدقةٌ" يعني: إذا كان مُنفردًا، "ليس فيما دون خمس ذَوْدٍ صدقةٌ، وليس فيما دون أربعين شاةً صدقةٌ"، هذا إذا كان مُنفردًا.
ثم بيَّن ﷺ قال: وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسَّوية.
وقال: لا يُجْمَع بين مُتَفَرِّقٍ، ولا يُفَرَّق بين مُجْتَمِعٍ خشية الصدقة هذا واضحٌ، لا يُجْمَع بين مُتَفَرِّقٍ خشية الصدقة، مثل: أربعين وأربعين، يجمعونها حتى ما يكون عليهم إلا شاةٌ واحدةٌ، لا، لا تُجْمَع، كل واحدٍ يُؤدِّي الزكاة على أربعينه شاةً واحدةً، لا تُجْمَع لأجل خشية الصدقة.
ولا تُفَرَّق خشية الصدقة، عندهم ستون، وعند مجيء العامل فرَّقوها، كل واحدٍ صارتْ له ثلاثون، حتى إذا جاء العامل قال: ما عندي نصابٌ، أنا ما عندي إلا ثلاثون.
القارئ:
وقال عمر بن الخطاب : في سائمة الغنم إذا بلغتْ أربعين شاةً شاةٌ.
وقال مالكٌ: وهذا أحبُّ ما سمعتُ إليَّ في ذلك.
الشيخ: هذا الذي بلغه رحمه الله، وقد صحَّ عن النبي ﷺ، ما هو عن عمر، صحَّ عن النبي ﷺ في البخاري من رواية الصديق: أن في أربعين شاةً شاةً، وفي خمسٍ من الإبل شاةٌ.
س: أحسن الله إليك يا شيخ، رجلٌ -مثلًا- استلف مني مبلغًا من المال أو استَدَانَه، وأنا مُتيقنٌ أنه سيأتي به، لكن ما أدري متى يتوفر له المال، أُزَكِّي عنه أم لا؟
ج: وأيش هو؟
س: رجلٌ استدان مني أو استلف مالًا، وأثق تمامًا أنه سيرده، لكن ما أدري متى يتوفر؟
ج: إذا كان مَلِيًّا زَكِّ عنه، وإن كان مُعْسِرًا ما عليك شيءٌ، وإن كان مَلِيًّا زَكِّ عنه.
القارئ:
وقال عمر بن الخطاب : لا يُجْمَع بين مُفْتَرِقٍ، ولا يُفَرَّق بين مُجتمعٍ خشية الصدقة. أنه إنما يعني بذلك أصحاب المواشي.
قال مالكٌ رحمه الله ..
الشيخ: ومالكٌ رحمه الله لم يبلغه المرفوع؛ ولهذا حكى عن عمر، ولم يبلغه المرفوع.
القارئ:
قال مالكٌ رحمه الله تعالى: وتفسير "لا يُجْمَع بين مُفْتَرِقٍ": أن يكون النَّفر الثلاثة -الذين يكون لكل واحدٍ منهم أربعون شاةً- قد وجبتْ على كل واحدٍ في غنمه الصدقة، فإذا أظلهم المُصَدِّق جمعوها؛ لئلا يكون عليهم فيها إلا شاةٌ واحدةٌ، فَنُهُوا عن ذلك.
وتفسير قوله: "ولا يُفَرَّق بين مُجتمعٍ": أن الخليطين يكون لكل واحدٍ منهما مئة شاةٍ وشاة، فيكون عليهما فيها ثلاث شياهٍ، فإذا أظلَّهما المُصَدِّق فرَّقا غنمهما، فلم يكن على كل واحدٍ منهما إلا شاةٌ واحدةٌ، فَنُهِيَ عن ذلك، فقيل: لا يُجْمَع بين مُفْتَرِقٍ، ولا يُفَرَّق بين مُجتمعٍ خشية الصدقة.
قال مالكٌ رحمه الله: فهذا الذي سمعتُ في ذلك.
الشيخ: رحمه الله.
القارئ:
باب ما جاء فيما يُعتدُّ به من السَّخْل في الصَّدقة
٢٦- قال: حدثني عن يحيى ..