14 من حديث: (لكل نبي دعوة يدعو بها، فأريد أن أختبئ دعوتي، شفاعة لأمتي في الآخرة)

القارئ: قال المصنف رحمه الله تعالى:

باب ما جاء في الدعاء

٢٦- قال: وحدثني يحيى، عن مالكٍ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة : أن رسول الله ﷺ قال: لكل نبيٍّ دعوةٌ يدعو بها، فأريد أن أَخْتَبِئ دعوتي شفاعةً لأُمتي في الآخرة.

الشيخ: يعني: دعوة عامة، دعوة عامة لكل نبيٍّ، والنبي ﷺ أخَّرها ليشفع بها لأُمته يوم القيامة في دخولهم الجنة ونجاتهم من النار، وإخراج مَن دخل النار ويستحق الإخراج؛ لكونه مُوحدًا، إلى غير ذلك.

س: الشفاعة يوم القيامة خاصةٌ بالمُذنبين أو عامةٌ؟

ج: لأهل الجنة في دخول الجنة، وللمُذنبين أيضًا.
القارئ:
٢٧- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن يحيى بن سعيدٍ: أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان يدعو فيقول: اللهم فالق الإصباح، وجاعل الليل سكنًا، والشمس والقمر حُسْبَانًا، اقضِ عني الدَّين، وأغنني من الفقر، وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي في سبيلك.

الشيخ: أيش قال الشارح؟ وصله؟ وصله أحدٌ؟ لأن بلاغات مالك ضعيفةٌ إلا إذا وُصِلَتْ، ذكر الشارح شيئًا؟

القارئ:
قال أبو عمر: لم تختلف الرواة عن مالكٍ في سنده، ولا في متنه، ورواه أبو شيبة عن أبي خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيدٍ، عن مسلم بن يسارٍ: أن رسول الله ﷺ كان يدعو فيقول .. فهو مُرسلٌ، فمسلمٌ تابعيٌّ.

الشيخ: هذا ضعيفٌ؛ لأجل إرساله، وأبو شيبة ضعيفٌ أيضًا، جدّ ابن أبي شيبة.

س: أحسن الله إليك، بلاغات الإمام مالك؟

ج: ضعيفةٌ إلا ما وُصِلَ منها، ثبت وصله بالثقات؛ لأن بين مالكٍ والنبي ﷺ أقلّ شيءٍ اثنان، تابعي وصحابي، فتكون ضعيفةً.

القارئ:

٢٨- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: لا يقل أحدكم إذا دعا: اللهم اغفر لي إن شئتَ، اللهم ارحمني إن شئتَ، ليعزم المسألة، فإنه لا مُكْرِهَ له.

الشيخ: وهذا ثابتٌ في الصحيح، ولا يجوز التَّعليق؛ لأنه إذا علَّق كأنه مُسْتَغْنٍ، ما هو بمُحتاجٍ، إن حصل له وإلا ما هو بلزومٍ، هذا ما يليق، فالعبد في أشدّ الفقر إلى الله، وأشدّ الحاجة إلى عفوه ورحمته، فلا يجوز أن يستثني: اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، اللهم أنجني من النار، اللهم أدخلني الجنة، اللهم اشرح لي صدري، ولا يقل: إن شئتَ، يقول هذا المُستغني، يقول لأبيه: أعطني هذا إن شئتَ، أو للسلطان، ما يُخالف؛ لأنه قد يستطيع، وقد لا يستطيع، وقد يعجز، أما الربّ جلَّ وعلا فالأمر فيها له، ولا يتعاظمه شيءٌ، وهو الغني الحميد ، فلا يليق أن يقول العبد الفقير المسكين: يا ربّ، أعطني إن شئتَ، هذا لا يليق؛ ولهذا نهى عنه النبي ﷺ.

س: أحسن الله إليك، لو كان الرجل له ابنٌ ..... فيقول: اللهم اهده أو .....؟

ج: لا، يقول: اللهم اهْدِهِ فقط، اللهم اهْدِهِ، اللهم أصلح قلبه وعمله، اللهم اكفنا شرَّه.

س: أليس هذا من التَّعدي في الدعاء إذا قال: اللهم اهْدِهِ أو أَمِتْهُ؟

ج: مثلما قال ﷺ في الحديث: لا يتمنينَّ أحدكم الموت لِضُرٍّ نزل به، ولكن يقول: اللهم أحيني إن كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني .. إلخ، يقول: اللهم أَحْيِهِ إن كانت الحياة خيرًا له، أو أَمِتْهُ إن كان الموت خيرًا له، أو يقول: اللهم اهْدِهِ، اللهم أصلحه، أما أن يجزم بالموت لا.

س: أنا أقصد يا شيخ -سلَّمك الله- لو دعا قال: اللهم اهده –مثلًا- أو أضله أو أَمِتْهُ؟

ج: لا، ما يصلح، اللهم اهْدِهِ، اللهم أصلح قلبه وعمله، اللهم أَحْيِهِ إن كانت الحياة خيرًا له، وأَمِتْهُ إن كان الموت خيرًا له.

س: أحسن الله إليك، قول بعض الأئمة في دعاء القنوت: اللهم إن كان في سابق علمك أنك لم تُرد لفلانٍ الهداية، اللهم افعل به كذا، اللهم افعل به كذا، هل هذا ..؟

ج: لا، ما له أصلٌ، يُدْعَى له بالهداية.

س: يا شيخ -بارك الله فيك- تعوَّد بعض الناس إذا قال: جزاك الله خيرًا، أو دعا لإنسانٍ يقول: إن شاء الله، فيقول: شفاك الله إن شاء الله؟

ج: لا، لا يَسْتَثْنِ، لا يقل: اللهم اغفر له إن شئتَ، يقول: اللهم اغفر له وارحمه، اللهم اشفِهِ، وما أشبه ذلك، لا يَسْتَثْنِ في الدعاء.

س: يا شيخ، هذا مُحرَّمٌ أو مكروهٌ؟

ج: ظاهر الحديث أن المنع للتَّحريم، لا يقل في دعائه ربه: إن شئتَ، لا يقل: اللهم اغفر لي إن شئتَ، اللهم ارحمني إن شئتَ.

س: أحسن الله إليك، في "صحيح البخاري" قول النبي ﷺ: طهورٌ، إن شاء الله؟

ج: هذا ما هو بدعاء، هذا خبرٌ، من باب الخبر، طهورٌ، إن شاء الله من باب الخبر.

س: أحسن الله إليك، قوله: فإنه لا مُكْرِهَ له؟

ج: خبرٌ، ما له مُكْرِهٌ، لا أحد، هو القادر على كل شيءٍ جلَّ وعلا، كل العبيد، كل ..... عاجزٌ، ضعيفٌ، تحت قهره سبحانه، لا أحد يُكرهه جلَّ وعلا.

القارئ:

٣٠- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن ابن شهابٍ، عن أبي عبدالله الأغر، وعن أبي سلمة، عن أبي هريرة : أن رسول الله ﷺ قال: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلةٍ إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: مَن يدعوني فأستجيب له؟ مَن يسألني فأُعطيه؟ مَن يستغفرني فأغفر له؟.

الشيخ: وهذا النزول يليق بجلاله، وهذا ثابتٌ في الصحيحين وغيرهما من الأحاديث الثابتة المتواترة، والنزول على وجهٍ يليق به جلَّ وعلا في كل بلدٍ بحسبه؛ في المغرب والمشرق والجنوب والشمال وأمريكا، وكل مكانٍ، ينزل جلَّ وعلا إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر نزولًا يليق بجلاله، لا يعلم كيفيته إلا هو .

س: أحسن الله إليك، الأشاعرة يردُّون النزول بحجة نفيه من العلو؟

ج: هؤلاء جهلةٌ، أقول: ردُّ النصوص هذا من الجهل وقلة الأدب، نسأل الله العافية.

القارئ:

٢٩- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن ابن شهابٍ، عن أبي عبيدٍ -مولى ابن أزهر- عن أبي هريرة : أن رسول الله ﷺ قال: يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول: قد دعوتُ فلم يُستجب لي.

الشيخ: ينبغي للعبد أن يُلِحَّ في الدعاء ولا يملّ؛ لأن الشيطان يُحب منه أن يملَّ فيترك الدعاء، يقول: دعوتُ، دعوتُ، فلا أَرَهُ يُستجاب لي. فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء، لا، ينبغي له أن يكون رفيع الهمة، نشيطًا في الرغبة إلى الله، لا يضعف، ولا يقول: دعوتُ، دعوتُ. يُلِحُّ في الدعاء، ولو مَضَتْ أربعون سنةً، أو خمسون سنةً، أو مئة سنةٍ، يُلِحُّ في الدعاء؛ لأن الله حكيمٌ، عليمٌ، قد يمنعك الإجابة لتزداد من الدعاء، وأنت مأجورٌ على الدعاء، ضراعتك إلى الله ودعاؤك إياه أنت مأجورٌ، لك فيه حسناتٌ، كيف تملّ من الحسنات؟! والله جلَّ وعلا حكيمٌ، عليمٌ، قد يُعجل الإجابة، وقد يُؤجل الإجابة.

الرسول ﷺ دعا، والصحابة دعوا، طلبوا النصر، وتأجل النصر، ما جاءهم النصر كاملًا إلا بعد فتح مكة بعد الهجرة بثماني سنين، فالإنسان يدعو ويُلِحُّ في الدعاء ويسأل ربه.
أيوب مكث في المرض مدةً طويلةً، ثم شفاه الله بعد مدةٍ طويلةٍ.

 س: لفظ "يهبط" -عفا الله عنك- "يهبط ربنا" ثابتٌ؟ 

 ج: ما أتذكر، وإن ثبت فهو بمعنى: ينزل على وجهٍ يليق بجلال الله

 س: يا شيخ -الله يُثيبك- مَن قال: إن النزول خاصٌّ بالجزيرة العربية أو بالمدينة المنورة؟

 ج: لا، هذا جاهلٌ مُركَّبٌ، أبو جهل، الأحاديث عامَّة.

القارئ:

٣١- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي: أن عائشة -أم المؤمنين رضي الله عنها- قالت: كنتُ نائمةً إلى جنب رسول الله ﷺ، ففقدتُه من الليل، فلمستُه بيدي، فوضعتُ يدي على قدميه وهو ساجدٌ يقول: أعوذ برضاك من سخطك، وبمُعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا أُحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيتَ على نفسك.

الشيخ: وهذا رواه مسلمٌ في "الصحيح"، وهذا يدل على كمال إيمانه، وكمال ذُلِّه لربه وانكساره، وهو سيد ولد آدم، مغفورٌ له، ويقول: أعوذ برضاك من سخطك، وبمُعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك، هذا دعاءٌ عظيمٌ، ينبغي للمؤمن أن يدعو به في صلاته في سجوده، وفي غير ذلك.

اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، جاء "بعفوك"، وجاء "بمُعافاتك"، وأعوذ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيتَ على نفسك، اللهم صلِّ عليه وسلم.

س: سلَّمك الله، مَن استدلَّ بهذا الحديث على أنه من السُّنة: إظهار بعض الدعاء في السجود؟

ج: حتى يتعلم الناس، حتى يستفيدوا، يُظهر بعض الدعاء حتى يسمعه الناس ويستفيدوا، ولولا هذا ما رُوِيَتْ هذه الأحاديث في الدعاء، اللهم صلِّ عليه وسلم، هكذا طالب العلم إذا رفع بعض الأدعية حتى ينتفع مَن حوله ويستفيدوا.

س: وهو ساجدٌ؟

ج: وهو ساجدٌ، نعم.

س: قوله: أعوذ برضاك من سخطك يدل على تفاضل الصفات؟

ج: وبعفوك من عقوبتك؛ لأن العفو أفضل من العقوبة، والرضا أفضل من السَّخط.

س: أحسن الله إليك، يقوله في الركوع؟

ج: لا في السجود، الدعاء في السجود، قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: أما الركوع فَعَظِّمُوا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فَقَمِنٌ أن يُستجاب لكم رواه مسلمٌ.

وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجدٌ، فأكثروا الدعاء رواه مسلمٌ أيضًا.

فالركوع محل التَّعظيم: "سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي"، دعوة "اللهم اغفر لي" تابعةٌ للتَّسبيح، "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، سُبُّوحٌ، قُدُّوسٌ، ربّ الملائكة والروح، سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة"، كلها في الركوع، ويُقال: "سُبُّوحٌ، قُدُّوسٌ .." إلخ في السجود أيضًا، لكن الدعاء يكون في السجود.

س: الفريضة والنَّافلة سواء؟

ج: في الفريضة والنافلة، نعم.

س: قوله: وبك منك؟

ج: يتعوذ بالله منه؛ يتعوذ بإحسانه من عقوبته، بكرمه وجوده من انتقامه، بعفوه من انتقامه، من صفاته بصفاته، بك منك بصفات الجود والكرم والإحسان من صفات الغضب والانتقام.

س: الحديث بهذا السَّند صحيحٌ يا شيخ؟

ج: رواه مسلمٌ، نعم.

س: أحسن الله إليك، ما شاع الآن من أن كثيرًا من الناس يقول بعضهم لبعضٍ: ادعُ لنا، ادعُ لنا، لا تَنْسَنَا من دُعائك. مع أنه قد لا يكون من المسؤول أو السائل كثير صلاحٍ؟

ج: الأمر سهلٌ -إن شاء الله- أقول: الأمر سهلٌ، ثبت في "صحيح مسلم" أن الرسول ﷺ قال: إنه يقدم عليكم شخصٌ من اليمن يُقال له: أُويس القرني، كان بارًّا بأُمه، فمَن لقيه منكم فليطلب منه أن يستغفر له، وفي حديثٍ رواه الترمذي وجماعةٌ: أن عمر لما أراد العمرة قال له النبي ﷺ: لا تَنْسَنَا من دعائك، وفي سنده بعض اللِّين، لكن حديث أُويسٍ صحيحٌ، رواه مسلمٌ، لكن لعل عدم الإكثار أولى؛ حتى لا يشقَّ على أخيه كل ساعةٍ، كل ساعةٍ يقول له: ادعُ لي.

القارئ:

٣٢- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن زياد بن أبي زياد، عن طلحة بن عبيدالله بن كَرِيزٍ: أن رسول الله ﷺ قال: أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلتُ أنا والنَّبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له.

الشيخ: أَعِد السَّند.

القارئ:
وحدثني عن مالكٍ، عن زياد بن أبي زياد، عن طلحة بن عبيدالله بن كَرِيزٍ: أن رسول الله ﷺ قال ..

الشيخ: هذا مُرسلٌ، أيش قال المُحشي عليه؟

القارئ: قال: "مالك، عن زياد بن أبي زياد" ميسرة المخزومي، مولاهم المدني، الثقة، العابد، قال مالكٌ: "كان يلبس الصوف، ويكون وحده، ولا يُجالس أحدًا"، لمالكٍ عنه مرفوعًا هذا الحديث الواحد، رواه هنا وفي "الحجِّ"، ونسبه فزاد: مولى عبدالله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي.

"عن طلحة بن عُبيدالله" بضم العين "بن كَرِيز" بفتح الكاف، وكسر الراء، وإسكان التَّحتية، وزاي منقوطة، الخُزاعي، أبي المُطرف، المدني، وثَّقه أحمد والنَّسائي، وروى له مسلمٌ وأصحاب السنن، وهو تابعيٌّ، قال الولي العراقي: وَوَهِمَ مَن ظنَّه أحد العشرة.

قال ابن عبدالبر: لا خلاف عن مالكٍ في إرساله، ولا أحفظه بهذا الإسناد مُسندًا من وجهٍ يُحتجُّ به، وقد جاء مُسندًا من حديث عليٍّ وابن عمر، والفضائل لا تحتاج إلى مَن يحتجّ به، ثم أخرج حديث عليٍّ من طريق ابن أبي شيبة، وجاء أيضًا من حديث أبي هريرة، أخرجه هو وحديث ابن عمر والبيهقي في "الشعب".

الشيخ: أَعِد المتن.

القارئ:

٣٢- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن زياد بن أبي زياد، عن طلحة بن عُبيدالله بن كَرِيزٍ: أن رسول الله ﷺ قال: أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلتُ أنا والنَّبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له.

الشيخ: يُبين ابن عبدالبر أنه لم يُخبر عن مالكٍ؛ لأنه مُرسلٌ؛ لأن طلحة بن عُبيدالله بن كَرِيزٍ تابعيٌّ، وله شواهد ضعيفةٌ تدل على فضل هذا الدعاء.

ويدل على فضل هذه الكلمة قوله في الحديث الصحيح: الإيمان بضعٌ وسبعون شعبةً، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة .. رواه الشيخان، واللفظ لمسلمٍ.
فهذه الكلمة "لا إله إلا الله" هي أحبُّ الكلام وأفضله.

ومنه حديثٌ أيضًا في الصحيح رواه مسلمٌ: أحبُّ الكلام إلى الله أربعٌ: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، هذه الكلمات أحبُّ الكلام إلى الله، وأعظمها وأفضلها "لا إله إلا الله"، فينبغي الإكثار من هذا في عرفة -موقف عرفة- الإكثار من "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله"، كما في رواية النَّسائي وغيره: الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ينبغي الإكثار من هذا.

طالب: .......
الشيخ: عندك تعليقٌ؟

الطالب: يقول: أخرجه الترمذي مرفوعًا عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه في "كتاب الدعوات، باب فضل الدعاء يوم عرفة".

الشيخ: فقط؟

الطالب: نعم.

الشيخ: والذي قبل عمرو مَن هو؟

الطالب: ما ذكر شيئًا.

الشيخ: يحتاج إلى ..... الذي أعرف أنه ضعيفٌ من جميع طرقه -مثلما قال الشارح هنا- لكن له شواهد تدل على صحة المعنى.

س: عفا الله عنك، حديث: «مَن شغله ذِكْرِي عن مسألتي»؟

ج: ضعيفٌ أيضًا.

القارئ:

٣٣- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن أبي الزبير المكي، عن طاووس اليماني، عن عبدالله بن عباسٍ رضي الله عنهما: أن رسول الله ﷺ كان يُعلِّمهم هذا الدعاء كما يُعلِّمهم السورة من القرآن، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدَّجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات.

الشيخ: هذا ثابتٌ في الصحيحين عنه ﷺ.

هذه الدَّعوات يُشرع الإتيان بها في التَّشهد الأخير، وقد أمر بها ﷺ، قال: إذا تشهد أحدكم في آخر صلاته فليستعذ بالله من أربعٍ، يقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدَّجال، كان يُعلِّمهم إياها لعظم شأنها؛ ولهذا كان طاووس يأمر ولده إذا تركها أن يُعيد، والجمهور على أنها سُنةٌ؛ لقوله ﷺ في حديث ابن مسعودٍ لما علَّمهم التَّحيات قال: ثم لِيَخْتَرْ من الدعاء ما شاء، وفي اللفظ الآخر: ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو دلَّ على أنها سُنةٌ.

القارئ:

٣٤- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن أبي الزبير المكي، عن طاووس اليماني، عن عبدالله بن عباسٍ رضي الله عنهما: أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول: اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد، أنت قَيَّام السماوات والأرض، ولك الحمد، أنت ربُّ السماوات والأرض ومَن فيهنَّ، أنت الحقُّ، وقولك الحقُّ، ووعدك الحقُّ، ولقاؤك حقٌّ، والجنة حقٌّ، والنار حقٌّ، والساعة حقٌّ، اللهم لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكلتُ، وإليك أَنَبْتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ، فاغفر لي ما قدَّمتُ وأخَّرتُ، وأسررتُ وأعلنتُ، أنت إلهي، لا إله إلا أنت.

الشيخ: اللهم صلِّ عليه، أيش قال الشارح؟

القارئ: "عن مالكٍ، عن أبي الزبير" محمد بن مسلم "المكي، عن طاووس اليماني، عن عبدالله بن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول" في موضع نصبٍ خبر "كان".

وقال الطيبي: الظاهر أنه جواب "إذا"، والجملة الشرطية خبر "كان"، وظاهره أنه كان يقول أول ما يقوم إلى الصلاة.

ولابن خزيمة من طريق قيس بن سعدٍ، عن طاووس، عن ابن عباسٍ: كان ﷺ إذا قام للتَّهجد قال بعدما يُكبر: اللهم لك الحمد، والوصف بالجميل على التَّفضيل، و"ال" فيه للاستغراق.

الشيخ: المقصود أنه رواه البخاري ومسلمٌ، حديثٌ صحيحٌ، هذا أحد الاستفتاحات، وهو أطولها.

س: يكون خاصًّا بقيام الليل فقط يا شيخ؟

ج: هذا ذكرٌ في قيام الليل؛ لأنه محل التَّطويل.

س: وإن قيل في الفريضة؟

ج: ما أعلم مانعًا، الأصل أنهما سواء: صلُّوا كما رأيتُموني أُصلي، لكنه بقيام الليل أولى؛ حتى لا يشقَّ على الناس، كان يقول في الفريضة: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدتَ بين المشرق والمغرب، اللهم نَقِّني من خطاياي كما يُنَقَّى الثوب الأبيض من الدَّنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبَرَد، وفي بعضها: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك.

س: أحسن الله إليك، مَن يجمع بين الأحاديث في دعاء الاستفتاح؟

ج: لا، إما هذا أو هذا، لا يجمع بينها، تارةً كذا، وتارةً كذا، هذا من باب اختلاف التَّنوع.

س: لكن ليس هو خاصًّا بصلاة الليل؟

ج: ما هو بالظاهر، ما في تخصيص، لكن رُوِيَ أنه فعله في الليل، لكن ما يلزم منه التَّخصيص.

القارئ:

٣٥- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن عبدالله بن عبدالله بن جابر بن عَتِيك أنه قال: جاءنا عبدالله بن عمر في بني معاوية، وهي قريةٌ من قرى الأنصار، فقال: هل تدرون أين صلى رسول الله ﷺ من مسجدكم هذا؟ فقلتُ له: نعم، وأشرتُ إلى ناحيةٍ منه، فقال: هل تدري ما الثلاث التي دعا بهنَّ فيه؟ فقلتُ: نعم. قال: فأخبرني بهنَّ. فقلتُ: دعا بألا يُظهر عليهم عدوًّا من غيرهم، ولا يُهلكهم بالسنين، فأُعطيهما، ودعا بألا يجعل بأسهم بينهم، فَمُنِعَها. قال: صدقتَ. قال ابن عمر: فلن يزال الهَرْج إلى يوم القيامة.

الشيخ: الله المُستعان، أَعِد السَّند.

القارئ:
وحدثني عن مالكٍ، عن عبدالله بن عبدالله بن جابر بن عَتِيك أنه قال: جاءنا عبدالله بن عمر في بني معاوية.

الشيخ: أيش قال المُحشي؟ ظاهرٌ عندك؟ كأنَّ فيه خللًا.

القارئ: أحسن الله إليك، قال: "مالك، عن عبدالله بن عبدالله بن جابر" وقيل: جبر "بن عَتِيك" بفتح العين المُهملة، وكسر الفوقية، وإسكان التَّحتية، وكافٍ، الأنصاري، المدني، تابعيٌّ صغيرٌ، من الثقات، "أنه قال: جاءنا عبدالله بن عمر" بن الخطاب، هكذا رواه يحيى وطائفةٌ، ولم يجعلوا بين عبدالله -شيخ مالك- وبين ابن عمر أحدًا، ومنهم مَن أدخل بينهما عَتِيك بن الحارث بن عَتِيك، وهي رواية ابن القاسم، ومنهم مَن جعل بينهما جابر بن عَتِيك، وهي رواية القَعْنَبي ومُطَرِّف.

قال ابن عبدالبر: ورواية يحيى أولى بالصواب.

"في بني معاوية، وهي قريةٌ من قرى الأنصار" بالمدينة، والنسبة إليها: المُعاوي، بضم الميم.

الشيخ: يكفي، نعم.

القارئ:
٣٦- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن زيد بن أسلم أنه كان يقول: ما من داعٍ يدعو إلا كان بين إحدى ثلاثٍ: إما أن يُستجاب له، وإما أن يُدَّخر له، وإما أن يُكَفَّر عنه.

الشيخ: وهذا جاء في حديثٍ صحيحٍ عن النبي ﷺ، أنه قال: ما من عبدٍ يدعو الله بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعة رحمٍ إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاثٍ: إما أن تُعجل له دعوته في الدنيا، وإما أن تُدَّخر له في الآخرة، وإما أن يُصْرَف عنه من الشر مثل ذلك، قالوا: يا رسول الله، إذن نُكثر. قال: الله أكثر.

س: أحسن الله إليك، قول زيد بن أسلم له حكم الرفع في الحديث السابق؟

ج: أيش؟ أي حديثٍ؟

س: الأثر السابق عن زيد بن أسلم؟

القارئ: ما من داعٍ يدعو إلا ..

الشيخ: عبدالله بن عبدالله بن جابر بن عَتِيك.

القارئ: عن مالكٍ، عن زيد بن أسلم أنه كان يقول: ما من داعٍ يدعو إلا كان بين إحدى ثلاثٍ.

الشيخ: هذا هو، لا، الحديث مُتَّصلٌ، صحيحٌ، جاء ..... صحيحٌ، أيش قال المُحشي؟

القارئ: يقول في الشرح: قال ابن عبدالبر: هذا لا يكون رأيًا، بل توقيفي، وهو خبرٌ محفوظٌ عن النبي ﷺ.

ثم أخرج عن جابرٍ: أن النبي ﷺ قال: دعاء المسلم بين إحدى ثلاثٍ: إما أن يُعْطَى مسألته التي سأل، أو يُرفع بها درجةً، أو يُحطّ بها عنه خطيئة، ما لم يدعُ بقطيعة رحمٍ أو مَأْثَمٍ أو يستعجل.

قال: وأخرج ابن جريرٍ وابن أبي شيبة عن أبي سعيدٍ قال: قال ﷺ: إن دعوة المسلم لا تُردّ ما لم يدعُ بإثمٍ أو قطيعة رحمٍ، إما أن تُعجل له في الدنيا، وإما أن تُدَّخر له في الآخرة، وإما أن يُصرف عنه من السُّوء بقدر ما دعاه، وهذا من التفسير المُسند؛ لقوله تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:٦٠]، فهذه كلمة استجابةٍ، والله تعالى لا تنقضي حكمته؛ ولذا لا تقع الإجابة في كل دعوةٍ: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ [المؤمنون:71]، وفي الحديث: إن الله ليبتلي العبد وهو يُحبه ...

الشيخ: المقصود: أن الحديث صحيحٌ، رواه بعض أهل السُّنن وغيرهم، حديثٌ صحيحٌ: ما من عبدٍ يدعو الله بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعة رحمٍ إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاثٍ: إما أن تُعجل له دعوته في الدنيا، وإما أن تُدَّخر له في الآخرة، وإما أن يُصرف عنه من الشر مثل ذلك، قالوا: يا رسول الله، إذن نُكثر. قال: الله أكثر.

فربك حكيمٌ، عليمٌ، قد يُعجلها، وقد يمنعها، وقد يُعطيها غيره، ما كل مَن دعا يُعطى طلبه، قد يطلب أن يعيش ألفي عام، ما هو على كلٍّ يُعْطَى، قد يطلب مال قارون، قد يطلب كذا، ونحو هذه الدعوات؛ ولهذا قال: ليس فيها إثمٌ ولا قطيعة رحمٍ.

ربكٌ حكيمٌ، عليمٌ .

س: أكل الربا من أسباب ..... الدعاء؟

ج: كل الحرام، كل الحرام من أسباب المنع، الربا وغيره من الحرام.

س: أحسن الله إليك، الدعاء في السجود هذا في الصلاة فقط، لو سجد في غير صلاةٍ وأخذ يدعو؟ 

ج: لا، ما هو بمشروعٍ، السجود ما هو بمشروعٍ إلا في الصلاة، أو عند سجود الشكر، أو سجود التلاوة.

القارئ:

باب العمل في الدعاء.
الشيخ: بركة.