12 من حديث: (لا يمس القرآن إلا طاهر)

القارئ:

باب الأمر بالوضوء لمَن مَسَّ القرآن

١- قال: وحدثني يحيى، عن مالكٍ، عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم: أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزمٍ: ألا يمسَّ القرآن إلا طاهرٌ.

قال مالكٌ: ولا يحمل أحدٌ المصحف بِعِلَاقته، ولا على وسادةٍ إلا وهو طاهرٌ، ولو جاز ذلك لَحُمِلَ في خبيئته، ولم يُكره ذلك؛ لأن يكون في يدي الذي يحمله شيءٌ يُدنس به المصحف، ولكن إنما كُرِهَ ذلك لمَن يحمله وهو غير طاهرٍ؛ إكرامًا للقرآن وتعظيمًا له.

قال مالكٌ: أحسن ما سمعتُ في هذه الآية: لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة:٧٩]، إنما هي بمنزلة هذه الآية التي في عَبَسَ وَتَوَلَّى [عبس:١]، قول الله تبارك وتعالى: كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ۝ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ۝ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ۝ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ۝ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ۝ كِرَامٍ بَرَرَةٍ [عبس:11- 16].

الشيخ: يعني: يحمله على أنهم الملائكة، وحديث عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم هذا مُرسلٌ، ولكن رواه أبو داود في "المراسيل" بإسنادٍ جيدٍ متصلٍ عن عمرو بن حزم، وهو يدل على أنه لا يمسّ القرآن إلا طاهرٌ، وله شاهدٌ فيه لينٌ عن حكيم بن حزامٍ، والصواب: أنه ليس له أن يمسَّ القرآن إلا وهو على وضوءٍ؛ تعظيمًا لكتاب الله جلَّ وعلا، أما إذا مَسَّه من وراء حائلٍ -حمله في عِلَاقَةٍ أو في ظرفٍ- فلا حرج في ذلك، كما يُحْمَل في المتاع وغيره.

المقصود: إذا مَسَّه مباشرةً، أما لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ فهذا مُحتملٌ، فُسِّر بالملائكة، وفُسِّر ببني آدم المُطَهَّرون من الحَدَث.

س: الحديث ما ورد موصولًا؟

ج: جاء موصولًا، والمتصل جيدٌ، رواه أبو داود في "المراسيل" بإسنادٍ لا بأس به.

س: .......؟

ج: قد يتقوى هذا بأن الرسول ﷺ أمر الحُيَّض أن يَشْهَدْنَ الخير ودعوة المسلمين، هذا يُقوي خروجهنَّ للمحاضرات والنَّدوات العلمية إذا كنَّ على الطريقة التي يخرجن بها للصلاة، يعني: بغير طيبٍ ولا زينةٍ فاتنةٍ؛ لأنه أمرهنَّ في صلاة العيد أن يخرجن حتى الحُيَّض يَشْهَدْنَ الخير ودعوة المسلمين.

س: أحسن الله إليك، الصحيح في قراءة الحائض للقرآن إذا خشيت أن يتفلت؟

ج: الأقرب صحة ذلك عن ظهر قلبٍ، ولو استعانتْ بمُراجعة المصحف وهي مستورة الكفين بالقُفازين ونحوهما فلا بأس؛ لأن الحائض مُدَّتها تطول، ما هي مثل الجنب مُدَّته يسيرةٌ، يغتسل ويقرأ، أما الحائض والنُّفساء فمُدَّتهما تطول، فالأقرب والأظهر جواز القراءة لهنَّ، أما حديث: لا يقرأ القرآن حائضٌ ولا جنبٌ فحديثٌ ضعيفٌ.

س: أحسن الله إليك، إذا رأى الزوج المصلحة في عدم خروج المرأة إلى المسجد؟

ج: يعني: إذا رأى مصلحةً يمنعها، قصدك؟

س: نعم.

ج: لا، ما يمنعها، لا يَعْصِ الرسول ﷺ، لا يمنعها، كلام الرسول ﷺ مُقدَّمٌ عليه وعلى مصلحته إلا إذا عَصَتْهُ بأن خرجتْ مُتطيبةً أو في الزينة يمنعها، أما إذا خرجتْ مُتسترةً، مُتجنبةً لما نهى عنه الرسول ﷺ، فلا يعصِ الرسول ﷺ، يُطيع الرسول ﷺ.

س: إذا كان يُسبب فتنةً خروجها؟

ج: ما في فتنة، إذا كانت مُتسترةً ما في فتنة، غير مُتطيبةٍ ما في فتنة، لكن بعض الناس عنده شدةٌ -نعوذ بالله- وعدم مُبالاةٍ، والغيرة الفاسدة.

سبحانك اللهم وبحمدك.