11 من حديث: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة)

القارئ: قال رحمه الله تعالى:

باب العمل في الاستسقاء

١- قال: وحدثني يحيى، عن مالكٍ، عن عبدالله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم: أنه سمع عبَّاد بن تميم يقول: سمعتُ عبدالله بن زيدٍ يقول: خرج رسول الله ﷺ إلى المُصلَّى فاستسقى، وحوَّل رداءه حين استقبل القبلة.

وسُئل مالكٌ عن صلاة الاستسقاء: كم هي؟ فقال: ركعتان، ولكن يبدأ الإمام بالصلاة قبل الخطبة، فيصلي ركعتين، ثم يخطب قائمًا ويدعو، ويستقبل القبلة، ويُحوِّل رداءه حين يستقبل القبلة، ويجهر.

الشيخ: يعني: مثل صلاة العيد؛ يُصلي ركعتين، ويخطب الناس، ويستسقي، وعندما ينحرف إلى القبلة يُغير رداءه؛ تفاؤلًا بأن الله يُغير الحال من الشدة إلى الرخاء، كما جاء في رواية الباقر محمد بن علي، قال: حوَّل النبي ﷺ رداءه؛ ليتحول القحط، تفاؤلًا.

س: أحسن الله إليك، قوله: "ويدعو ويستقبل القبلة" أن الإمام ينصرف بوجهه عن المأمومين؟

ج: ينصرف في آخر الخطبة، ويجعل وجهه إلى القبلة.

س: في آخر الخطبة؟

ج: نعم، كما فعل النبي ﷺ.

القارئ:

فيُصلي ركعتين، ثم يخطب قائمًا ويدعو، ويستقبل القبلة، ويُحوِّل رداءه حين يستقبل القبلة، ويجهر في الركعتين بالقراءة، وإذا حوَّل رداءه جعل الذي على يمينه على شماله، والذي على شماله على يمينه، ويُحوِّل الناس أَرْدِيَتَهم إذا حوَّل الإمام رداءه، ويستقبلون القبلة وهم قعودٌ.

الشيخ: "وهم قعودٌ" كذا عندك؟

القارئ: نعم، وهو قعودٌ.

الشيخ: تكلم عليه بشيءٍ الزرقاني؟

"وهم قعودٌ" لا حاجة إلى هذا، يُحولون وهم قعودٌ أو قائمون؛ لأنهم عند الانصراف، فإذا قام قاموا وحوَّلوا أَرْدِيَتهم مثلما حوَّل الإمام فلا بأس.

تكلم عندك على: "وهم قعودٌ"؟

القارئ:

نعم في آخره قال: وقوله: "ويستقبلون القبلة وهم قعودٌ"، وقال الليث وأبو يوسف: يُحوِّل الإمام وحده. واستثنى ابن الماجشون النساء فقال: لا يُستحب في حقِّهنَّ.

الشيخ: فقط؟

القارئ: فقط.

الشيخ: عندك شرحٌ ثانٍ؟

طالب: في نسخةٍ: "ويستقبلون القبلة" فقط.

الشيخ: هناك شرحٌ آخر غير الزرقاني؟

طالب: ما في.

الشيخ: نعم.

س: أحسن الله إليكم، قول بعض الفقهاء: إنه يُبْقِي رداءه مُحَوَّلًا حتى يضعه؟

ج: يضعه مع ثيابه –يعني- في محل العادة، "حتى يضعه" يعني: حتى يتميز التَّحويل؛ ليتضح التَّحويل، وما أعرف له أصلًا في هذا، لكن من باب الاستحسان، وإلا ما أذكر شيئًا في هذا، لكن حتى يُتأكد –يعني- أن التَّحويل حصل.

س: يعني: إذا صلَّى ثم ذهب إلى العمل ما يُزيله حتى يعود إلى البيت؟

ج: الأمر واسعٌ، لكن إذا فعله لا بأس، الأمر واسعٌ، ما في دليل، لو عدَّله في الطريق، أو عدَّله بعدما وصل البيت، فالأمر واسعٌ -إن شاء الله- لأنه ما فيه حدٌّ محدودٌ.

س: التحويل -سلَّمك الله- خاصٌّ بالرجال فقط؟

ج: هو الظاهر؛ لأن النساء عورةٌ، قد يكون التَّحويل بدون كشفٍ للعورات.

س: قلب الشِّماغ أو الغُتْرَة لو ما كان عليه رداء؟

ج: الغُتْرَة تكفي، أو البِشْت يكفي، إن كان عليه بِشْتٌ.

س: الخطبة واحدةٌ أو اثنتان؟

ج: خطبةٌ واحدةٌ.

القارئ:

باب ما جاء في الاستسقاء

٢- قال: وحدثني يحيى، عن مالكٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرو بن شُعيبٍ: أن رسول الله ﷺ كان إذا استسقى قال: اللهم اسْقِ عبادك وبهيمتك، وانشر رحمتك، وأَحْي بلدك الميت.

٣- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن شريك بن عبدالله بن أبي نمرٍ، عن أنس بن مالكٍ أنه قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، هلكت المواشي، وتقطعت السُّبل، فَادْعُ الله. فدعا رسول الله ﷺ؛ فَمُطِرْنَا من الجمعة إلى الجمعة.

قال: فجاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، تهدَّمت البيوت، وانقطعت السُّبل، وهلكت المواشي. فقال رسول الله ﷺ: اللهم ظهور الجبال والآكام، وبطون الأودية، ومنابت الشجر، قال: فَانْجَابَتْ عن المدينة انجياب الثوب.

الشيخ: وهذا من علامات النبوة؛ كونه ﷺ دعا فَمُطِرَ الناس حتى خرجوا يمشون في المطر ..... ثم دعا في الجمعة الأخرى: اللهم حوالينا، ولا علينا، اللهم على الآكام والظِّرَاب، فأقلعتْ في الحال.

هذا من آيات الله العظيمة، ومن دلائل صدق رسول الله عليه الصلاة والسلام.

والحديث في الصحيحين -حديث أنسٍ- وله في الباب أحاديث أخرى من حديث عائشة وغيرها، وفيه أنه ﷺ لما جاءه الرجل يقول: يا رسول الله، تهدَّمت البيوت، ووقع كذا، ووقع كذا. ضحك عليه الصلاة والسلام؛ تعجب من ضعف ابن آدم، في الجمعة الأولى يطلبون الغَيْث، وفي الجمعة الثانية يطلبون الإمساك من ضعف ابن آدم، وأنه لا يتحمل شيئًا -الله المستعان-: وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا [النساء:28].

س: شيخ -سلَّمك الله- مَن قال: إن الدعاء بعد خطبة الاستسقاء يكون في حالة القيام فقط، أما الجلوس فلا؟

ج: الخطبة وهو قائمٌ، السُّنة أن يخطب وهو قائمٌ.

س: لا، بعد الخطبة إذا أراد أن يدعو؟

ج: الإمام يدعو وهو قائمٌ، مُستقبل القبلة.

س: والمأمومون؟

ج: المأمومون في مكانهم، مَن قام فلا بأس، ومَن جلس فلا بأس، ما فيه ذِكْر شيءٍ أنهم قاموا أو ما قاموا، الأمر واسعٌ، إن قاموا ودعوا وهم واقفون فلا بأس، وإن دعوا وهم جالسون فلا بأس، المقصود أنهم يفعلون فعله، يُغيرون من باب التَّفاؤل، الأصل التَّأسي.

ولهذا في الصحيح: أنه ﷺ لما رفع يديه رفع الناس أيديهم في خطبة الاستسقاء، فالأصل التَّأسي.

س: الخطبة قبل الصلاة؟

ج: جاء في حديث عبدالله بن زيدٍ: أنه خطب قبل الصلاة، والأمر فيها واسعٌ، لكن قال ابن عباسٍ: إن النبي ﷺ فعل كما فعل في العيد؛ صلَّى ثم خطب، والعمل على هذا الآن، عمل المسلمين وفي هذه المملكة كالعيد؛ يُصلون ثم يخطبون، كما قال ابن عباسٍ.

س: الأرجح -يا شيخ- بعد ..؟

ج: الأمر واسعٌ، لكن كونه ..... الناس، الحمد لله، يُصلي ثم يخطب، كما يفعل إخوانه، الأَوْلَى.

س: ماذا تُرجح يا شيخ؟

ج: الأمر واسعٌ، جائزٌ هذا وهذا، لكن كونه يفعل ما فعله الناس أَوْلَى، لا يشذّ عن الناس.

القارئ:

قال مالكٌ في رجلٍ فاتته صلاة الاستسقاء، وأدرك الخطبة، فأراد أن يُصليها في المسجد أو في بيته إذا رجع، قال مالكٌ: هو من ذلك في سعةٍ، إن شاء فعل أو ترك.

الشيخ: الأصل أن يفعل إذا كانت تيسَّرتْ: ما أدركتُم فصلُّوا، وما فاتكم فأتمُّوا.

القارئ:

باب الِاسْتِمْطَار بالنُّجوم

٤- قال: وحدثني يحيى، عن مالكٍ، عن صالح بن كيسان، عن عبيدالله بن عتبة بن مسعودٍ، عن زيد بن خالدٍ الجُهَني أنه قال: صلَّى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحُديبية على إثر سماءٍ كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: أصبح من عبادي مؤمنٌ بي، و.....

طالب: عبيدالله بن عبدالله.

الشيخ: ابن عتبة بن مسعود، نعم.

س: أحسن الله إليك، قوله: فذلك كافرٌ بي كفرٌ أكبر؟

ج: هذا كفرٌ تفصيليٌّ؛ إن كان يعتقد تصرف الأنواء فهو كفرٌ أكبر، وإن كان يعتقد أنها أسباب فذكر العلماء أنه من باب الكفر الأصغر، وهكذا لو استعمله من غير قصدٍ، من باب الكفر الأصغر؛ سدًّا لذريعة التَّعلق بالأنواء، ولكن يقول: مُطِرْنَا في كذا ..... بدون الباء، مُطِرْنَا في الموسم، مُطِرْنَا في شهر كذا. ما يقول: بِنَوْءِ كذا، أو بنجم كذا؛ لأن هذا يُوهم أن النَّجم هو المُتصرف، هذا هو الممنوع.

س: أحسن الله إليك، قول العوام: جاء السَّحاب وأمطر علينا؟

ج: ما في بأس، "أمطر السَّحاب" ما فيه شيءٌ.

س: أحسن الله إليك، قول ابن عباسٍ: "فعل في الاستسقاء كما فعل في العيد"، هل يُفْهَم منه الخطبتان في الاستسقاء؟

ج: لا، لا، يعني: صلَّى ثم خطب.

س: أحسن الله إليكم، بعض الناس إذا رأى السَّحاب يستبشر، فهل له ذلك أو أنه ..؟

ج: لا شكَّ أنه من أسباب البُشْرَى، فهو من أسباب الغيث، ولكن كونه يخاف مع ذلك أن يكون فيه عذابٌ مثلما كان النبي ﷺ يخاف، إذا رأى الغيم خاف ودخل وخرج حتى يُمْطر.

القارئ:

٥- قال: وحدثني عن مالكٍ: أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان يقول: إذا أَنْشَأَتْ بحريَّةً ثم تَشَاءَمَتْ فتلك عينٌ غُدَيْقَةٌ.

الشيخ: غُدَيْقَة أو غَدِيقَة؟

القارئ: غُدَيْقَة.

الشيخ: أيش بعده؟

القارئ: انتهى.

الشيخ: أيش قال الشارح عليه؟

القارئ: قال: فتلك عينٌ غُدَيْقَةٌ.

الشيخ: لا، قال مالكٌ: بلغني.

القارئ:

قال ابن عبدالبر: لا أعرف هذا الحديث بوجهٍ في غير "الموطأ" إلا ما ذكره الشافعي في "الأم" عن محمد بن إبراهيم بن أبي يحيى، عن إسحاق بن عبدالله.

الشيخ: كذا عندك: محمد بن إبراهيم أو إبراهيم بن محمد بن يحيى؟

القارئ: أحسن الله إليك، عن محمد بن إبراهيم.

الشيخ: لا، هو إبراهيم بن محمد، بالعكس، وهو ضعيفٌ، ليس بشيءٍ، وأيش عندكم؟

طالب: إبراهيم بن محمد، أحسن الله إليك.

الشيخ: هذا الصواب: إبراهيم بن محمد بن يحيى، هذا ضعيفٌ .....

القارئ:

ظهرت سحابةٌ، بحرية أي: من ناحية البحر، وهو من ناحية المدينة والغرب، ورواه الشافعي بالنَّصب، كما أفاده أبو عمر، أي: على الحال.

ثم تَشَاءَمَتْ أي: أخذتْ نحو الشَّام، والشَّام من المدينة في ناحية الشمال، يعني: إذا مالت السَّحابة من جهة الغرب إلى الشمال دَلَّتْ على المطر الغزير، ولا تميل ..

الشيخ: المقصود: أنه ليس بشيءٍ، كلامٌ لا أساس له.

القارئ:

٦- قال: وحدثني عن مالكٍ: أنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول إذا أصبح وقد مُطِرَ .....

الشيخ: الفتح من الله، لو صحَّ، ما هو بِنَوْءٍ، لكن –يعني- ردٌّ عليه، يرد على مَن ينسب للأنواء، والمعنى: مُطرنا بفتح الله .....

القارئ:

..... ورحمته؛ لأنه المُنفرد بالقُدرة على .....