10 من حديث: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل، لا تنخسفان لموت أحد ولا لحياته)

باب العمل في صلاة الكسوف

١- قال: وحدثني يحيى، عن مالكٍ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -زوج النبي ﷺ- أنها قالت: خَسَفَت الشمس في عهد رسول الله ﷺ، فصلَّى رسول الله ﷺ بالناس، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فسجد.

ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ذلك، ثم انصرف وقد تجلَّت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكَبِّروا وتصدقوا.

ثم قال: يا أُمة محمدٍ، والله ما من أحدٍ أَغْيَر من الله أن يزني عبده، أو تزني أمته، يا أمة محمدٍ، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا.

الشيخ: وهذا كله يُفيد أن وجود الآيات من الخسوف والرياح العظيمة والصَّواعق وغيرها كل هذا يُوجب الحذر والخوف والتوبة والنَّدم؛ لئلا ينزل العذاب.

وكان ﷺ إذا رأى الغيم دخل وخرج وتغير وجهه حتى ينزل المطر، ويذكر قصة عادٍ: أنهم ظنُّوا أنه غيمٌ، فصار عذابًا، فإذا كان هو ﷺ يخاف وهو سيد ولد آدم، وهو رأس المتقين، فكيف بغيره؟!

والله المستعان.

س: أحسن الله إليك، يقول: والله ما من أحدٍ أَغْيَر من الله أن يزني ..؟

ج: "من" زائدة.

س: والله ..؟

ج: "والله ما من أحدٍ" يعني: والله ما أحدٌ، فـ"من" زائدةٌ، صلة، "أَغْيَر" خبر "ما".

س: أحسن الله إليك، ما رواه مسلمٌ عن ابن عباسٍ: أن صلاة الخوف ركعةٌ؟

ج: ما أعرف، أقول: ما أعرف له أصلًا، الروايات عن النبي ﷺ كلها فيها .. الأحاديث الصحيحة فيها قراءتان وركوعان، وفي بعضها ثلاثٌ، وفي بعضها أربعٌ، وفي بعضها خمسٌ، لكن أصحّ ما ورد قراءتان وركوعان وسجدتان، هذا أصحُّ ما ورد.

س: صلاة الخوف، عفا الله عنك؟

ج: لا، الكلام في صلاة الكسوف.

س: لا، أنا أسأل -عفا الله عنك- عن صلاة الخوف؟

ج: ماذا فيها؟

س: ما رُوِيَ عن ابن عباسٍ: أن صلاة الخوف ركعةٌ؟

ج: هذا معروفٌ، وعن حذيفة أيضًا، هذه أحد الأنواع: ركعة واحدة للجميع، وكل الصفات فيها ركعةٌ واحدةٌ لكل طائفةٍ، وركعتان للإمام، هذه إحدى صلاة الخوف.

س: أحسن الله إليك، هل تُشرع صلاة الخوف في غير الجهاد؟

ج: في الجهاد، إنما هي في الجهاد، صلاة الخوف في الجهاد عند مُصافَّة الكفار.

س: أحسن الله إليك، هل ثبت أن في آخر الزمان يكثر الخسوف والكسوف؟

ج: ما بلغني شيءٌ.

س: يقول: عفا الله عنك، رجال الحسبة لهم أن يزجروا الناس في تركهم صلاة الكسوف والخسوف؟

ج: يحثُّوهم.

س: يحصل كسوفٌ والناس يَتَسَكَّعون في الطُّرقات؟

ج: الرسول ﷺ أمر بها، فينبغي أن يحثُّوهم، ينبغي أن يحثُّوا الناس عليها؛ لأن الرسول ﷺ أمر بذلك، ولما رآه فزع حتى أتى المسجد عليه الصلاة والسلام، وقال: إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره، والقول بالوجوب قولٌ قويٌّ؛ لأنها أوامر، والمعروف أنها سُنةٌ، لكن القول بالوجوب قويٌّ.

س: ما حكم الخطبة -يا شيخ- بعد صلاة الكسوف؟

ج: سُنةٌ مُؤكدةٌ، سُنةٌ بعد صلاة الكسوف، ولو في مكانه حين سلَّم يكفي.

س: هل يَسَعُه الوقوف؟

ج: إن وقف فلا بأس، وإن صعد المنبر فلا بأس، كله طيبٌ.

س: الخطبة من غير الإمام جائزةٌ؟

ج: إذا ما تيسر من الإمام يقوم مقامه غيره.

القارئ:

٢- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبدالله بن عباسٍ رضي الله عنهما أنه قال: خسفت الشمس، فصلَّى رسول الله ﷺ والناس معه، فقام قيامًا طويلًا نحوًا من سورة البقرة، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع رأسه من الركوع فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف وقد تجلَّتْ، فقال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله، قالوا: يا رسول الله، رأيناك تناولتَ شيئًا في مقامك هذا، ثم رأيناك تَكَعْكَعْتَ؟! فقال: إني رأيتُ الجنة، فتناولتُ منها عنقودًا، ولو أخذتُه لأكلتُم منه ما بقيت الدنيا، ورأيتُ النار، فلم أَرَ كاليوم منظرًا قطُّ، ورأيتُ أكثر أهلها النساء، قالوا: لِمَ يا رسول الله؟ قال: لِكُفْرِهنَّ، قيل: أَيَكْفُرْنَ بالله؟ قال: ويَكْفُرْنَ العَشِير.

الشيخ: عندك "واو": ويَكْفُرْنَ؟

قال: يَكْفُرْنَ، الواو ما لها محلٌّ، قال: يَكْفُرْنَ يعني: المُسلمات.

أحد الطلاب: في نسخةٍ: فلم أَرَ كاليوم منظرًا قطّ أفظع.

الشيخ: يعني: أشدّ وأهول.

القارئ:

قال: يَكْفُرْنَ العَشِير، ويَكْفُرْنَ الإحسان، لو أحسنتَ إلى إحداهنَّ الدهر كله، ثم رأتْ منك شيئًا قالت: ما رأيتُ منك خيرًا قطّ.

الشيخ: يعني: هذا هو الغالب على طبيعة النساء، وفيهنَّ التَّقيات، الخَيِّرات، لكن هذا هو الغالب.

وفي هذا أنه قرأ قراءتين، وركع ركوعين، وسجد سجدتين، هذا هو الصحيح، وهو الوارد في الأحاديث الصحيحة التي رواها الشيخان، وهو أحسن ما ورد في هذا: قراءتان وركوعان وسجدتان.

وجاء عنه أنه قرأ ثلاث قراءاتٍ، وثلاث ركوعاتٍ، وجاء أربعٌ أيضًا، وجاء خمسٌ، ولكن أصحّ ما ورد في هذا: قراءتان وركوعان وسجدتان.

س: عفا الله عنك، هل تَعَدَّد الكسوف حتى ..؟

ج: المعروف أنه كسوفٌ واحدٌ يوم مات إبراهيم، وبعض أهل العلم حمله على التَّعدد، وقال: لعله وقع الكسوف مرات. لكن البخاري رحمه الله وجماعةً قالوا: إنه واحدٌ، وأن الأصحّ قراءتان وركوعان وسجدتان، وهو أرفق بالناس أيضًا.

س: أحسن الله إليك، «فقام قيامًا طويلًا نحوًا من سورة البقرة» في ركعةٍ، أو في الركعتين؟

ج: في الركعة الأولى، عليه الصلاة والسلام.

س: الآيات الأخرى هل لها صلاةٌ؟

ج: نعم؟

س: الآيات الأخرى غير الكسوف؟

ج: ما ثبت إلا في الكسوف: الشمس والقمر.

القارئ:

٣- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عَمْرَة بنت عبدالرحمن، عن عائشة -زوج النبي ﷺ- أن يهوديةً جاءتْ تسألها، فقالت: أعاذكِ الله من عذاب القبر. فسألت عائشةُ رسولَ الله ﷺ: أَيُعَذَّب الناس في قبورهم؟ فقال رسول الله ﷺ: عائذًا بالله من ذلك، ثم ركب رسول الله ﷺ ذات غداةٍ مَرْكَبًا، فخسفت الشمس، فرجع ضُحًى، فَمَرَّ بين ظهري الحُجَر، ثم قام فصلَّى، وقام الناس وراءه، فقام قيامًا طويلًا، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فسجد، ثم قام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، ثم سجد، ثم انصرف، فقال ما شاء الله أن يقول، ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر.

الشيخ: يعني: كان أولًا لم يبلغه عذاب القبر، ثم جاءه الوحي بذلك، فأمرهم أن يتعوذوا بالله من عذاب القبر، وهكذا في آخر كل صلاةٍ، قال: إذا تشهَّد أحدكم فَلْيَسْتَعِذْ بالله من أربعٍ، ويقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدَّجال، هذه الأربع يُشرع التَّعوذ بالله منها في كل صلاةٍ في التَّشهد الأخير قبل أن يُسلم، في الفرض والنَّفل.

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى وجوب هذا التَّعوذ من الأربع، يُرْوَى عن طاووس -رحمه الله- التابعي الجليل أنه كان يأمر ابنه إذا تركه أن يُعيد.

والجمهور على أنها سُنةٌ مُؤكدةٌ، فينبغي للمؤمن ألا يدعها في كل صلاةٍ: يستعيذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدَّجال في التَّشهد الأخير قبل أن يُسلم.

س: في خسوف القمر هل يُصلَّى بعد صلاة الفجر وقبل ..؟

ج: خسوف القمر مثل خسوف الشمس، يُصلى سواء، لكن بعد صلاة الفجر الجمهور على أنه لا يُصلَّى؛ لأنه وقت نهيٍ؛ ولأنه قد زال سلطانه.

وبعض أهل العلم يرى أنه لا بأس أن يُصلي، لكن صلاةً خفيفةً قبل صلاة الفجر، صلاةً خفيفةً إذا وقع قبل صلاة الفجر، وإن وقع بعد صلاة الفجر صُلِّي صلاةً خفيفةً، ولكن الأكثرون يقولون: لا يُصلَّى؛ لأنه ذهب سلطانه، وذهب وقته، والأمر واسعٌ -إن شاء الله- إن فعل فلا بأس، وإن ترك فلا بأس.

س: لكن تُفْعَل في وقت النَّهي؟

ج: نعم، لو كسفت الشمس في العصر السُّنة أن تُفْعَل، هذا الصواب؛ لأنها من ذوات الأسباب، لكن القمر ما هو في سلطانه، الفجر من النهار، ليس من الليل، والقمر آية الليل.

س: .......؟

ج: مَن صلَّى فلا بأس، ومَن ترك فلا بأس، الأمر واسعٌ، لكن إن صلَّى فلتكن خفيفةً.

س: أحسن الله إليك يا شيخ، مَن رأى الاكتفاء بصلاة الفجر؟

ج: لا، الفجر مُستقلةٌ، ما لها تعلقٌ بها، صلاة الفجر مُستقلةٌ، ما لها تعلقٌ بالكسوف، الكسوف غيره.

س: ..... التداخل؟

ج: لا، ما في تداخل، هذا غلطٌ.

س: رؤية الرسول ﷺ النساء يُعَذَّبْنَ في النار، هذه رؤية ما سيكون أم الحاصل؟

ج: هذا أخبر عنه النبيُّ ﷺ؛ أنه رأى أكثر مَن يُعذَّب النساء، وهذا فيه تحذيرٌ من كُفْرِهِنَّ العَشِير، وكُفْرِهِنَّ الإحسان، ويجب عليهنَّ تقوى الله في ذلك، وأن يَعْرِفْنَ لأزواجهنَّ معروفهم وعملهم الطيب، والغالب عليها الجزع، إذا رأتْ منه شيئًا نسيتْ كل شيءٍ، هذا وصفٌ أغلبيٌّ، وفيهنَّ الخَيِّرات، التَّقيات، لكن هذا وصفٌ أغلبيٌّ، ما هو يعمُّ كل فردةٍ، لكن هذا وصفٌ أغلبيٌّ للنساء.

س: هذا العذاب كان حاصلًا في وقت رؤية الرسول ﷺ أم سيكون يوم القيامة؟

ج: يوم القيامة يكون.

القارئ:

٤- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكرٍ الصديق أنها قالت: أتيتُ عائشة -زوج النبي ﷺ- حين خسفت الشمس، فإذا الناس قيامٌ يُصلون، وإذا هي قائمةٌ تُصلي، فقلتُ: ما للناس؟ فأشارتْ بيدها نحو السماء، وقالت: سبحان الله! فقلتُ: آية؟ فأشارتْ برأسها: أن نعم، قالت: فقمتُ حتى تَجَلَّاني الغَشْي، وجعلتُ أَصُبُّ فوق رأسي الماء، فحمد الله رسول الله ﷺ وأثنى عليه، ثم قال: ما من شيءٍ كنتُ لم أَرَهُ إلا قد رأيتُه في مقامي هذا، حتى الجنة والنار، ولقد أُوحي إليَّ أنكم تُفْتَنون في القبور مثل -أو قريبًا من- فتنة الدَّجال -لا أدري أيتهما قالت أسماء- يُؤْتَى أحدكم فيُقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو المُوقِن -لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء- فيقول: هو محمدٌ رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى فَأَجَبْنَا، وآمنَّا، واتَّبعنا. فيُقال له: نَمْ صالحًا، قد علمنا إن كنتَ لمُؤمنًا. وأما المُنافق أو المُرتاب -لا أدري أيتهما قالت أسماء- فيقول: لا أدري، سمعتُ الناس يقولون شيئًا فقلتُه.

الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا فيه الحثُّ على سؤال الله الثبات، والحرص على الاستقامة على الحقِّ، فإن هذا من أسباب التَّثبيت في القبر؛ لأن العبد يُسأل عن ربه ودينه ونبيه، فـيُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [إبراهيم:27].

فالواجب على المؤمن الحرص على سؤال الله الثبات، والحرص على الاستقامة على دين الله، وسؤال الله العافية من مُضلات الفتن، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

س: أحسن الله إليك، مُقاطعة الواعظ والمُتكلم للاستفسار ..... هل هذا ..؟

ج: إذا سأل، من باب السؤال، يعني: يسأل؟

س: نعم.

ج: لا بأس.

س: أحسن الله إليك، إذا قام الإمام على المنبر في خطبة الكسوف، هل يخطب خطبتين؟

ج: لا، خطبةٌ واحدةٌ كافيةٌ، ما فيها إلا خطبة واحدة.

س: أحسن الله إليك، صلاة الكسوف سُنةٌ مُؤكدةٌ أو فرضٌ؟

ج: سُنةٌ مُؤكدةٌ، المعروف عند العلماء أنها سُنةٌ مُؤكدةٌ، والقول بالوجوب قولٌ قويٌّ؛ لأن فيها أوامر.

س: أحسن الله إليك، إشارة أُمِّنا عائشة على أسماء رضي الله عنها وأرضاها، هل جائزٌ أكثر من إشارةٍ في الصلاة؟

ج: نعم؟

س: إشارتها في الصلاة إلى السماء، ثم سبحان الله ..؟

ج: ما دَرَتْ بالشيء الواقع، أشارتْ لها عائشةُ إلى السماء أنها آيةٌ، وعرفت الكسوف، وأسماء ما دَرَتْ، فعلَّمتها عائشةُ بالإشارة.

س: هل هذا جائزٌ في الصلاة؟

ج: نعم، الإشارة ما فيها شيءٌ.

القارئ:

كتاب العمل في الاستسقاء.

الشيخ: بركة.