10 من حديث: (أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين...)

القارئ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه.

قال رحمه الله تعالى:

باب: ما جاء في مَبْعَث النبي ﷺ، وابن كم كان حين بُعِثَ؟

3621- حدثنا محمد بن إسماعيل قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: أخبرنا ابن أبي عدي، عن هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: أُنْزِلَ على رسول الله ﷺ وهو ابن أربعين، فأقام بمكة ثلاث عشرة، وبالمدينة عشرًا، وتُوفي وهو ابن ثلاثٍ وستين. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

الشيخ: وهذا أخرجه الشيخان -البخاري ومسلم رحمة الله عليهما- عن ابن عباسٍ، وهذا الأمر مُجمعٌ عليه: أنه بُعِثَ وهو ابن أربعين عليه الصلاة والسلام، بعثه الله وقد كمَّل أربعين سنةً، وكان مولده عام الفيل كما تقدم، ولما تمَّ الأربعين بعثه الله على رأسها نبيًّا ورسولًا عليه الصلاة والسلام، ومكث في مكة ثلاث عشرة سنةً يدعو إلى الله، ويُعلم الناس دين الله، ثم هاجر إلى المدينة، فمكث فيها عشر سنين، وتوفاه الله وهو ابن ثلاثٍ وستين سنةً عليه الصلاة والسلام بعدما بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأُمة، وجاهد في الله حقَّ جهاده عليه الصلاة والسلام.

وجاء عن ابن عباسٍ في روايةٍ أخرى: خمسٌ وستون، تُوفي وله خمسٌ وستون، ولكن الرواية المشهورة عنه هي هذه، وهي المروية عن جماعةٍ من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم.

وجاء عن بعضهم حذف الكسر، قال: "ابن ستين"، وهذا من باب حذف الكسر، والمحفوظ أنه مات وهو ابن ثلاثٍ وستين سنةً عليه الصلاة والسلام، ومكث في مكة ثلاث عشرة سنةً يدعو إلى الله، يدعو إلى توحيد الله، ويُنْذِر من الشرك، وفي آخر بقائه في مكة وحياته في مكة فرض الله عليه الصلوات الخمس قبل أن يُهاجر بنحو ثلاث سنين أو أقلّ، فدعا إلى الله، وعلَّم الناس الصلاة، ثم أمره الله بالهجرة إلى المدينة عليه الصلاة والسلام بعدما اشتدَّ الأذى عليه وعلى أصحابه من قريشٍ، هاجر إلى المدينة، ونصره الله، وأعزَّ دينه، وكفاه شرَّ المشركين، وأظهره عليهم، وأعانه عليهم حتى فتح الله عليه مكة، وحتى دخل الناس في دين الله أفواجًا، والله المستعان.

القارئ:

3622- حدثنا محمد بن بشارٍ قال: أخبرنا ابن أبي عدي، عن هشامٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قُبِضَ النبي ﷺ وهو ابن خمسٍ وستين سنةً.

هكذا حدثنا محمد بن بشار، وروى عنه محمد بن إسماعيل مثل ذلك.

الشيخ: والأول هو ..... عن ابن عباسٍ، وعن جماعةٍ من الصحابة: ثلاث وستين سنةً.

القارئ:

3623- حدثنا قُتيبة، عن مالك بن أنسٍ. ح، وحدثنا الأنصاري قال: أخبرنا مَعْنٌ قال: أخبرنا مالك بن أنسٍ، عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن: أنه سمع أنس بن مالكٍ يقول: لم يكن رسول الله ﷺ بالطويل البائن، ولا بالقصير، ولا بالأبيض الأَمْهَق، ولا بالآدَمِ، وليس بالجَعْد القَطَط، ولا بالسَّبِط، بعثه الله على رأس أربعين سنةً، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفَّاه الله على رأس ستين سنةً، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرةً بيضاء. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

الشيخ: المعنى: أنه وسطٌ في كل الأمور، ليس بالطويل، ولا بالأَمْهَق، ولا بالقصير، بل وسطٌ، وليس بالبائن، وليس بالأبيض الذي قد انتهى بياضه، بل كان مُشْرَبًا بحُمْرَةٍ عليه الصلاة والسلام، بياضٌ فيه حُمْرَةٌ، وكذلك رأسه ليس بالجَعْد القَطَط المُتَعَسِّف جدًّا، ولا بالسَّبِط الأَمْلَس جدًّا، ولكن بين ذلك عليه الصلاة والسلام.

وقوله: "ابن ستين" حذف الكسر، وتقدم أن الصواب: ابن ثلاثٍ وستين.

وكان مقامه في مكة ثلاث عشرة سنةً بعد النبوة.

أيش قال الشارح على ..... على الأخير: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ؟

القارئ: قوله: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ" وأخرجه الشيخان والنَّسائي.

الشيخ: نعم، والله المستعان، والمعنى: أنه مات وشَيْبُه قليلٌ عليه الصلاة والسلام، كان قويًّا عليه الصلاة والسلام، والغالب عليه سواد الشعر، فلم يَعْتَرِه من الشَّيب إلا الشيء اليسير في لحيته ورأسه عليه الصلاة والسلام.

س: .......؟

ج: هذا جاء في بعض الروايات، لكن مُراده: ليس بالأَمْهَق -شدة البياض- بل بياضه مُشْرَبٌ بحُمْرَةٍ.

القارئ:

باب: ما جاء في آيات نبوة النبي ﷺ.

الشيخ: أيش قال الشارح على الحديث الأخير؟

..... وهمٌ من بعض الرواة، وهمٌ من "أزهر اللون" إلى أسمر ..... وَهْمًا، فقوله: "أزهر اللون" لوضوح بياضه وحُمْرَته ..... عليه الصلاة والسلام.

طالب: وقيل: المراد بالسُّمْرَة: الحُمْرَة؛ لأن العرب قد تُطلق على كل مَن كان كذلك أسمر، ومما يُؤيد ذلك رواية البيهقي: كان أبيض، بياضه إلى السُّمْرَة.

والحاصل: أن المراد بالسُّمْرَة: حُمْرَةٌ تُخالط البياض، وبالبياض المُثبت في رواية معظم الصحابة: ما يُخالط الحُمْرَة.

"وآدم" بمدِّ الهمزة، وأصله: "أَأْدَم" بهمزتين، على وزن: أفعل، أُبدلت الثانية ألفًا.

"وليس بالجَعْد القَطَط، ولا بالسَّبِط"، "الجَعْد" بفتح فسكون، و"القَطَط" بفتحتين على الأشهر، وبفتح فكسر في "المصباح".

جَعُدَ الشَّعر -بضم العين وكسرها- جُعُودةً.

الشيخ: جَعُدَ وجَعِدَ، جَعُدَ الشعر، نعم.

الطالب: إذا كان فيه التواء وانقباض، وفيه "شعر قَطَط" شديد الجُعُودة، وفي التهذيب .....

القارئ:

3624- حدثنا محمد بن بشار، ومحمود بن غيلان، قالا: أخبرنا أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا سليمان بن معاذ الضَّبي، عن سِمَاك بن حربٍ، عن جابر بن سَمُرَة قال: قال رسول الله ﷺ: إن بمكة حجرًا كان يُسلم عليَّ ليالي بُعِثْتُ، إني لأعرفه الآن. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.

الشيخ: أيش قال الشارح عليه؟

طالب: قوله: "هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ"، وأخرجه أحمد ومسلم.

الشيخ: .......

الطالب: .......

الشيخ: .......

الطالب: .......

الشيخ: نعم، المتن.

الطالب: قوله: كان يُسلم عليَّ أي: يقول: السلام عليك يا رسول الله، كما في روايةٍ.

قوله: ليالي بُعِثْتُ ظرفٌ لقوله: يُسلم، ولفظ مسلمٍ: إني لأعرف حجرًا بمكة كان يُسلم عليَّ قبل أن أُبْعَث، إني لأعرفه الآن.

قال النَّووي: وفي الحديث معجزةٌ له ﷺ، وفي هذا إثبات التَّمييز في بعض الجمادات، وهو مُوافقٌ لقوله تعالى في الحجارة: وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [البقرة:74]، وقوله تعالى: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [الإسراء:44]، وفي هذه الآية خلافٌ مشهورٌ، والصحيح: أنه يُسبح حقيقةً، ويجعل الله تعالى فيه تمييزًا بحسبه.

الشيخ: الله أكبر، نعم، الله المستعان.

القارئ:

3625- حدثنا محمد بن بشارٍ قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سليمان التَّيمي، عن أبي العلاء، عن سَمُرَة بن جُنْدُب قال: كنا مع رسول الله ﷺ نتداول من قصعةٍ من غُدْوَةٍ حتى الليل، تقوم عشرةٌ، وتقعد عشرةٌ، قلنا: فما كانت تُمَدّ؟ قال: من أي شيءٍ تعجب؟ ما كانت تُمَدّ إلا من هاهنا. وأشار بيده إلى السماء. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

وأبو العلاء اسمه: يزيد بن عبدالله بن الشِّخِّير.

الشيخ: وهذا يدل على عِظَم البركة، وهذا كثيرًا ما يقع للنبي ﷺ، كانت قصعةً، يقوم عشرةٌ، ويقعد عشرةٌ يومًا طويلًا يأكلون منها، وهي على حالها، وكانت تُمَدُّ من السماء، فيُنزل الله البركة فيها من السَّماء.

وكما جرى في أسفارٍ كثيرةٍ ومواضع كثيرةٍ من بركة الطعام: أنهم جمعوا حتى أكلوا وحملوا في آنيتهم، فأنزل الله البركة العظيمة، وهكذا الماء الذي ينبع من بين أصابعه عليه الصلاة والسلام، كالماء الذي نبع في بئر تبوك، وفي بئر الحُديبية، لما تمضمض وألقى الماء في تلك البئر، ودعا الله فيها، فأنزل الله فيها البركة، فجعلتْ تفيض بالماء حتى سقوا، الله أكبر، نعم.

أيش قال الشارح على هذا؟

طالب: قوله: "نتداول" يُقال: تداولته الأيدي، أي: تناوبته، يعني: أخذته هذه مرة، وهذه مرة، والمعنى: نتناوب أخذ الطعام وأكله.

قوله: "من قَصْعَةٍ" بفتح القاف، أي: من صَحْفَةٍ كبيرةٍ.

قوله: "من غُدْوَة" بضم فسكون، أي: من أول النهار.

قوله: "تقوم عشرةٌ" تفسيرٌ وبيانٌ لقوله: "نتداول" أي: بعد فراغهم من الأكل منها.

"وتقعد عشرةٌ" أي: للتَّناول منها.

"قلنا" أي: لِسَمُرَة "فما كانت تُمَدّ؟" بصيغة المجهول من الإمداد، أي: فأي شيءٍ كانت القصعة تُمَدّ منه وتُزَاد فيه؟ ومن أين يكثر الطعام فيها طول النهار؟ وفي هذا السؤال نوعٌ من التَّعجب.

"قال: من أي شيءٍ تعجب؟" أي: قال سَمُرَة لأبي العلاء: لا تعجب.

قوله: "ما كانت تُمَدُّ إلا من هاهنا .. إلخ" يعني: لا تكون كثرة الطعام فيها إلا من عالم العلاء بنزول البركة.

الشيخ: ..... من عالم العلو؟

الطالب: .......

الشيخ: العلاء؟

الطالب: .......

الشيخ: من الله جلَّ وعلا، بمعنى: العلو.

الطالب من الشرح: بنزول البركة فيها من السماء.

قوله: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".

الشيخ: تعبيره بـ"عالم العلاء" ليس بالجيد، لكن من جهة الله .

قوله: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ" وأخرجه الدَّارمي.

س: .......؟

ج: لا بأس به.

.......

س: ..... عالم العلاء .....؟

ج: ..... ليس بعالم العلاء، يُقال: من عالم الغيب والشهادة، من عالم الغيب، هذا التَّعبير فيه ضعفٌ.