09 من حديث: (ألا وأنا حبيب الله ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر...)

القارئ:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه.

قال رحمه الله تعالى:

3616- حدثنا علي بن نصر بن علي الجَهْضَمِي قال: أخبرنا عبيدالله بن عبدالمجيد قال: أخبرنا زَمْعَة بن صالح، عن سَلَمَة بن وَهْرَام، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: جلس ناسٌ من أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرونه.

قال: فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون، فسمع حديثهم، فقال بعضهم: عجبًا! إن الله اتَّخذ من خلقه خليلًا؛ اتَّخذ من إبراهيم خليلًا. وقال آخر: ماذا بأعجب من كلام موسى؛ كلَّمه الله تكليمًا؟! وقال آخر: فعيسى كلمة الله وروحه. وقال آخر: آدم اصطفاه الله.

فخرج عليهم فسلَّم وقال: قد سمعتُ كلامكم وعجبكم، إن إبراهيم خليل الله، وهو كذلك، وموسى نَجِيُّ الله، وهو كذلك، وعيسى روحه وكلمته، وهو كذلك، وآدم اصطفاه الله، وهو كذلك، ألا وأنا حبيب الله، ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة، ولا فخر، وأنا أول شافعٍ، وأول مُشَفَّعٍ يوم القيامة، ولا فخر، وأنا أول مَن يُحرك حِلَق الجنة ...

الشيخ: هذا الحديث له فوائد تقدَّمتْ.

..... وأنا حبيب الله والمحفوظ من الأحاديث الصحيحة أنه خليل الله عليه الصلاة والسلام، فهو خليلٌ مع خليلٍ، فهما خليلان: محمدٌ وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام، والخُلَّة فوق عموم المحبة وأعلى.

ولعل هذا من أوهام زَمْعَة، فالحديث ضعيفٌ، ولعل أصلها: وأنا خليل الله، فهو خليل الله ..... المحبة عامَّة، وهو من أخصِّ أحباب الله عليه الصلاة والسلام، والمؤمنون كلهم من أحباب الله: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [المائدة:54]، فالله يُحب المسلمين، يُحب المؤمنين، يُحب التَّوابين.

ولهذا يظن بعض الناس أن من أخصِّ صفاته: أنه حبيب الله، وليس الأمر كذلك، بل أخصّ صفاته: أنه خليل الله، من حديث جُنْدَب: إن الله قد اتَّخذني خليلًا، كما اتَّخذ إبراهيم خليلًا، وهكذا في حديث أبي هريرة: ولكن صاحبكم خليل الله.

فالأقرب -والله أعلم- أنه من أوهام زَمْعَة؛ لأنه ليس بذاك ..... أيش قال عليه .....؟

القارئ:

وأنا أول مَن يُحرِّك حِلَق الجنة، فيفتح الله لي فَيُدْخِلْنِيها ومعي فقراء المؤمنين، ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين، ولا فخر. هذا حديثٌ غريبٌ.

الشيخ: أيش قال الشارح على زمعة؟

القارئ:

3617- حدثنا زيد بن أَخْزَم الطَّائي البصري قال: حدثنا أبو قتيبة سَلْم بن قتيبة قال: حدثني أبو مَودُودٍ المدني قال: أخبرنا عثمان بن الضَّحاك، عن محمد بن يوسف بن عبدالله بن سَلَام، عن أبيه، عن جدِّه قال: مكتوبٌ في التوراة صفة محمدٍ، وعيسى ابن مريم يُدْفَن معه.

قال: فقال أبو مَودُودٍ: وقد بقي في البيت موضع قبرٍ.

هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.

هكذا قال: عثمان بن الضَّحاك، والمعروف: الضَّحاك بن عثمان المديني.

الشيخ: ..... السند: حدثنا، الشارح قال شيئًا؟

طالب: قوله: "حدثني أبو مَودُودٍ" اسمه: عبدالعزيز بن أبي سليمان.

قوله: "عن محمد بن يوسف بن عبدالله بن سَلَام" الإسرائيلي، المدني، مقبولٌ، من الرابعة.

قوله: "عن أبيه" أي: يوسف بن عبدالله بن سَلَام، صحابي صغير، وقد ذكره العجلي في ثقات التابعين.

قوله: "عن جدِّه" أي: عبدالله بن سَلَام، الصحابي المشهور.

"قال" أي: عبدالله بن سَلَام "مكتوبٌ في التوراة" خبرٌ مُقدَّمٌ "صفة محمدٍ" أي: نعته ﷺ.

قوله: "وعيسى ابن مريم يُدْفَن معه" عطفٌ على المبتدأ، أي: في حديثٍ.

قال الحافظ: أي: ومكتوبٌ فيها أيضًا أن عيسى يُدْفَن معه.

فيه أن عيسى عليه الصلاة والسلام بعد نزوله وموته يُدْفَن مع النبي ﷺ، ويُؤيده ما رُوِيَ عن عائشة في حديثٍ.

قال الحافظ: لا يثبت أنها استأذنت النبي ﷺ إن عاشتْ بعده أن تُدْفَن إلى جانبه، فقال لها: وأنَّى لكِ بذلك وليس في ذلك الموضع إلا قبري وقبر أبي بكر وعمر وعيسى ابن مريم؟.

وفي "أخبار المدينة" من وجهٍ ضعيفٍ عن سعيد بن المسيب قال: إن قبور الثلاثة في صفة بيت عائشة، وهناك موضع قبرٍ يُدْفَن فيه عيسى عليه السلام.

ويُؤيده أيضًا حديث عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: ينزل عيسى ابن مريم إلى الأرض فيتزوج ويُولد له، ويمكث خمسًا وأربعين سنةً ثم يموت، فيُدْفَن معي في قبري، فأقوم أنا وعيسى ابن مريم في قبرٍ واحدٍ بين أبي بكرٍ وعمر، رواه ابن الجوزي في كتاب "الوفاء"، ذكره الشيخ ولي الدين في "المشكاة"، ولم أقف على سنده.

قوله: "قد بقي في البيت" أي: في حجرة عائشة التي دُفِنَ فيها رسول الله ﷺ.

قوله: "هكذا قال" هذا قول الترمذي، وضمير "قال" راجعٌ إلى شيخه زيد بن أَخْزَم.

قوله: "عثمان بن الضَّحاك" هذا بيانٌ لقوله: "هكذا".

"والمعروف: الضَّحاك بن عثمان المديني" قال في "التقريب": عثمان بن الضَّحاك المدني، يُقال: هو الحزامي، ضعيفٌ، قاله أبو داود، وقال الترمذي: الصواب: ضحاك بن عثمان. يعني: أنه قلب. انتهى.

الشيخ: ما في هذا الباب شيءٌ يثبت، ولا ..... دفن عيسى مع النبي ﷺ، كلها أخبارٌ غير صحيحةٍ، غير محفوظةٍ، ولا أساس لها من الصحة.

وأما ما يُذكر عن التوراة: فالتوراة فيها من التَّحريف والتَّبديل والتَّغيير ما لا يُحْصَى، فلا يُعتمد عليها أيضًا.

والله أعلم أين يُدْفَن؛ لأن هذه الأشياء التي جاءتْ قد يظن بعض الناس منها أنه يُدْفَن في الحجرة النبوية، ولكن ليس هذا شيئًا مُعتمدًا عليه، ولا محفوظًا، والله أعلم هل يُدْفَن في المدينة أو في الشام؟ الله أعلم.

المقصود: أن قبره عليه الصلاة والسلام –أعني: عيسى- لا يُعْرَف ..... أين يُدْفَن؟

أما النزول فقد ثبت في هذه الأخبار، وأجمع عليه المسلمون، ونزوله من أشراط الساعة بإجماع المسلمين، فهو ينزل في آخر الزمان عند خروج الدجال، فيقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، وينشر الإسلام في الأرض، حتى لا يبقى كفرٌ في الأرض، فيدخل الناس في دين الله جميعًا، ويُهلك الله في زمنه الأديان كلها، فلا يبقى إلا الإسلام، ثم يعيش ما شاء الله من الزمان، جاء في بعض الروايات: سبع سنين، وبعضها أربعين سنةً، ثم يموت، ثم يذوق ذائقة الموت، ويحجّ الناس بعد الدَّجال، وبعد عيسى، ويبقى الإسلام ما شاء الله، ثم بعد ذلك يُرسل الله ريحًا طيبةً، لينةً، مسّها مسّ الحرير، فيقبض الله بها أرواح المؤمنين والمؤمنات، ثم يبقى الأشرار، وعليهم تقوم الساعة، نعم.

س: .......؟

ج: ما أعرف .....

س: .......؟

ج: ثبت في الصحيح، نعم.

س: .......؟

ج: يُهلك الله في زمنه الأديان كلها، نعم، ولا يبقى إلا الإسلام والسيف فقط، يُقاتل الناس حتى يدخلوا في دين الله، فتكون السجدة لله وحده، ثم يتغير الناس بعد موته ﷺ، تتغير الأحوال، ويظهر الشرك، ويعود الناس إلى الشرك بالله، وإلى الأوثان والأصنام بعد زمان عيسى بمدةٍ طويلةٍ، بعد زمان عيسى بمدةٍ كثيرةٍ، يطوف الناس بالبيت العتيق، ثم يُرفع القرآن بعده من قلوب الرجال، ومن الصحف، وتُهدم الكعبة بعده، وتطلع الشمس من مغربها بعده .....

س: طلوع الشمس من المغرب قبل الريح؟

ج: قبل الريح، نعم، تطلع الشمس من المغرب، والناس ..... الأرض فيها المسلمون والكفار، وبعد طلوع الشمس لا تُقبل التوبة بعد ذلك، المسلم معروفٌ، والكافر معروفٌ.

س: عفا الله عنك ..... يأتي بعد عيسى؟

ج: بعد عيسى، كلهم بعد عيسى، هدم الكعبة ورفع القرآن بعد عيسى و..... بعد عيسى، والريح بعد عيسى وبعد نزوله، سبحان الله!

س: الحديث الذي قال: إنه ينزل على المنارة البيضاء؟

ج: صحيحٌ، هذا في دمشق .....

س: .......؟

ج: يعني: في الجملة ..... لكن .....

س: .......؟

ج: في أحاديث، في بعض الأحاديث، لكن ..... ما هم دائمًا ..... الطائفة الصحيح أنها ليس لها محلٌّ معروفٌ، قد تتنقل، قد تكون طائفةٌ في الحجاز، وطائفةٌ في الشام، وطائفةٌ في مصر، وطائفةٌ في الشرق والغرب، الطائفة المنصورة ليس لها محلٌّ معينٌ دائمًا، دائمًا.

س: .......؟

ج: .......

القارئ:

3618- حدثنا بشر بن هلالٍ الصَّواف البصري قال: أخبرنا جعفر بن سليمان الضُّبَعِي، عن ثابتٍ، عن أنس بن مالكٍ قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كل شيءٍ، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيءٍ، وما نَفَضْنَا عن رسول الله ﷺ الأيدي وإنَّا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا. هذا حديثٌ غريبٌ صحيحٌ.

الشيخ: حدثنا؟

القارئ:

حدثنا بشر بن هلالٍ الصَّواف البصري قال: أخبرنا جعفر بن سليمان الضُّبَعِي، عن ثابتٍ، عن أنس بن مالكٍ ..

الشيخ: أيش قال الشارح عليه؟

طالب: .......

الشيخ: على: بشر الصَّواف، ابن هلال.

الطالب: بشر بن هلال الصَّواف البصري.

الشيخ: ماذا قال على الحديث: هذا حديثٌ؟

الطالب: قوله: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ" وأخرجه الدَّارمي بلفظ: "ما رأيتُ يومًا قطّ كان أحسن ولا أَضْوَأَ من يومٍ دخل علينا فيه .....".

الشيخ: تكلم على أوله؟ عن أنس ..... بشر بن هلال الصواف.

الطالب: بشر بن هلال الصَّواف، أبو محمد، النُّمَيْرِي -بضم النون- ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة سبعٍ وأربعين. (مسلم والأربعة).

الشيخ: نعم.

س: معنى: أنكرنا قلوبنا؟

ج: يعني: شيئًا من التَّغير لما مات النبي ﷺ؛ لأن موته ﷺ مما يُؤثر في القلوب.

طالب: قوله: "أضاء منها" أي: أشرق من المدينة "كل شيءٍ" بالرفع على أنه فاعل "أضاء"، وهو لازمٌ، وقد يتعدى.

قوله: "أظلم" ضد أضاء.

"وما نَفَضْنَا" من النَّفْض، وهو تحريك الشيء؛ ليزول ما عليه من التراب والغبار ونحوهما.

"وإنَّا لفي دفنه" أي: مشغولون بعد، والجملة حالية.

"حتى أنكرنا قلوبنا" بالنصب على المفعولية.

قال التّوربشتي: يريد أنهم لم يجدوا قلوبهم على ما كانت عليه من الصَّفاء والأُلْفَة؛ لانقطاع مادة الوحي، وفقدان ما كان يمدهم من الرسول ﷺ من التَّأييد والتَّعليم، ولم يُرد أنهم لم يجدوها على ما كانت عليه من التَّصديق. انتهى.

وقال في "اللمعات": لم يُرد عدم التَّصديق الإيماني، بل هو كنايةٌ عن عدم وجدان النُّورانية والصَّفاء الذي كان حاصلًا من مُشاهدته وحضوره ﷺ؛ لتفاوت حال الحضور والغيبة.

الشيخ: نعم، لا شكَّ أن موت الأحبة يُؤثر، فكيف بموت النبي عليه الصلاة والسلام؟ اللهم صلِّ عليه.

س: قوله: "أضاء كل شيءٍ" .....؟

ج: الله أعلم، الذي يظهر-والله أعلم- أن المراد بها إضاءةٌ معنويةٌ، وظلمةٌ معنويةٌ، وهو الأقرب، والله أعلم.

س: ........؟

ج: .......

س: إسناد حديث .....؟

ج: لا بأس به، على شرط مسلم.

.......