06 من حديث: (اللهم اجعلني أعظم شكرك، وأكثر ذكرك، وأتبع نصيحتك، وأحفظ وصيتك)

القارئ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال رحمه الله تعالى:

بابٌ

حدثنا يحيى بن موسى قال: أخبرنا وكيعٌ قال: أخبرنا أبو فَضَالة الفَرَج بن فَضَالة، عن أبي سعيدٍ الحِمْصِيِّ: أن أبا هريرة قال: دعاءٌ حفظتُه من رسول الله ﷺ لا أَدَعُه: اللهم اجعلني أُعَظِّم شكرك، وأُكْثِر ذِكْرَك، وأَتَّبِع نصيحتك، وأَحْفَظ وصيَّتك. هذا حديثٌ غريبٌ، وفي سنده الفرج بن فضالة، وهو ضعيفٌ.

الشيخ: فقط؟ تمَّ كلامه؟

القارئ: نعم.

الشيخ: نعم، لكن معناه صحيحٌ: اللهم اجعلني أُعَظِّم شكرك، وأُكْثِر ذِكْرَك، وأَتَّبع نصيحتك .. من هذا الكلام، لكن المقصود أن السند ضعيفٌ.

س: المقصود .....؟

ج: وصية الله، وصية الله، نصيحة الله: ما أوصى به عباده.

أُعَظِّم شُكرك، وأُكْثِر ذِكْرك، وأَتَّبع نصيحتك، أيش بعده؟

القارئ: وأتَّبع نصيحتك، وأحفظ وصيتك.

الشيخ: ..... المعنى، النَّصيحة والوصية: كل ما أمر به عباده.

القارئ:

بابٌ

حدثنا يحيى بن موسى قال: أخبرنا أبو معاوية قال: أخبرنا الليث -هو ابن أبي سُلَيْمٍ- عن زيادٍ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ما من رجلٍ يدعو الله بدعاءٍ إلا استُجِيبَ له، فإمَّا أن يُعَجَّل له في الدنيا، وإمَّا أن يُدَّخر له في الآخرة، وإمَّا أن يُكَفَّر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا، ما لم يدعُ بإثمٍ، أو قطيعة رحمٍ، أو يستعجل، قالوا: يا رسول الله، وكيف يستعجل؟ قال: يقول: دعوتُ ربي فما استجاب لي. هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه.

الشيخ: في السند الليث، وهو ضعيفٌ، والرواية المشهورة الصحيحة: ما من عبدٍ يدعو الله بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعة رحمٍ إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاثٍ: إما أن تُعَجَّل له دعوتُه في الدنيا، وإما أن تُدَّخَر له في الآخرة، وإما أن يُصْرَف عنه من الشرِّ مثل ذلك، قالوا: يا رسول الله، إذن نُكْثِر. قال: الله أكثر، وهذه الرواية المحفوظة.

س: أحسن الله إليك، كلام مسلمٍ في الليث؟

ج: في المتابعات ..... الطبقة الثانية.

القارئ:

حدثنا يحيى قال: أخبرنا يعلى بن عُبيدٍ قال: أخبرنا يحيى بن عبيدالله، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ما من عبدٍ يرفع يديه حتى يبدو إبطُه يسأل الله مسألةً إلا آتاها إياه ما لم يَعْجَل، قالوا: يا رسول الله، وكيف عَجَلَتُه؟ قال: يقول: قد سألتُ وسألتُ ولم أُعْطَ شيئًا.

وروى هذا الحديث الزهريُّ، عن أبي عُبيدٍ مولى ابن أزهر، عن أبي هريرة ، عن النبي ﷺ قال: يُستجاب لأحدكم ما لم يَعْجَل، يقول: دعوتُ فلم يُسْتَجَبْ لي.

الشيخ: لأن الله حكيمٌ عليمٌ ، قد يُؤجِّل الإجابة لأسبابٍ كثيرةٍ تقتضيها حكمته ، وقد يُعَجِّلها، وقد لا يُجَاب ويُعَوَّض عن ذلك بما هو خيرٌ له، وما هو أصلح، فربنا أحكم وأعلم ، لكن من طبيعة العبد العجلة والرغبة في حصول الحاجة المطلوبة، وإذا لم تحصل ربما يئس واستحسر وترك الدعاء، فينبغي للمؤمن ألا يكون هكذا، ينبغي أن يُلِحَّ في الدعاء، ويجتهد في الدعاء الذي يراه في مصلحته ولو تأخرت الإجابة، فالدعاء نفسه عبادةٌ، وله فيه أجرٌ، وإن تأخرت الإجابة فقد يكون ذاك خيرًا له، قد يكون تأخرها خيرًا له؛ يترتب على دعائه صلاح قلبه، وصلاح أعماله، ولجوؤه لله، ورغبته إليه، فلا يعجل، الله المستعان.

س: أحسن الله إليك ..... إذا سلَّم يرفع يديه .....؟

ج: تركها أولى، تارةً وتارةً أولى، ما يُداوم عليها أولى؛ لأنه لم يفعلها النبي ﷺ، ما داوم على رفع اليدين في النَّوافل.

القارئ:

بابٌ

حدثنا يحيى بن موسى قال: أخبرنا أبو داود قال: أخبرنا صدقة بن موسى قال: أخبرنا محمد بن واسعٍ، عن سُمَيْر بن نَهَارٍ العَبْدِي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: إنَّ حُسن الظنِّ بالله من حُسن عبادة الله. هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه.

الشيخ: لا شكَّ أن حُسن الظنِّ بالله مطلوبٌ: أنا عند ظنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، وكذلك: لا يموتنَّ أحدكم إلا وهو يُحْسِن ظنّه بالله، لكن هذا يحتاج إلى حُسن العمل، فإن مَن ساء عمله ساءتْ ظنونه، فينبغي للعبد أن يجتهد في إحسان العمل؛ حتى يحسن ظنّه بربِّه .

القارئ:

بابٌ

حدثنا يحيى بن موسى قال: أخبرنا عمرو بن عونٍ قال: أخبرنا أبو عَوَانَة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: لِيَنْظُرَنَّ أحدُكم ما الذي يتمنَّى، فإنه لا يدري ما يُكتب له من أُمْنِيَّته. هذا حديثٌ حسنٌ.

الشيخ: ..... الحديث مُرسلٌ، ومعناه: يتأمل وينظر، الحديث مُرسلٌ، نعم، ضعيفٌ.

.......

ومعناه صحيحٌ، وأنه ينبغي للإنسان إذا أراد أن يتمنى أو يدعو ينظر، ولا يعجل، فقد يسأل الله شيئًا يضرّه، وقد يطلب شيئًا يضرّه، فينبغي له التَّأني والنَّظر؛ حتى لا يكون أو لا يسعى في شيءٍ إلا عن بصيرةٍ، ولا يدعو بشيءٍ إلا عن بصيرةٍ؛ ليعرف المصلحة في ذلك، والفائدة في ذلك.

القارئ:

بابٌ

حدثنا يحيى بن موسى قال: أخبرنا جابر بن نوحٍ قال: أخبرنا محمد بن عمرٍو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يدعو فيقول: اللهم مَتِّعْنِي بسمعي وبصري، واجعلهما الوارث منِّي، وانصرني على مَن يظلمني، وخُذْ منه بثأري. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه.

بابٌ

حدثنا أبو داود سليمان بن الأَشْعَث السِّجْزِيُّ.

الشيخ: صاحب السُّنن.

قال: حدثنا قَطَنٌ البصريُّ قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابتٍ، عن أنسٍ قال: قال رسول الله ﷺ: لِيَسْأَلْ أحدُكم ربَّه حاجته كلها حتى يسأل شِسْعَ نَعْلِه إذا انقطع. هذا حديثٌ غريبٌ.

وروى غيرُ واحدٍ هذا الحديث عن جعفر بن سليمان، عن ثابتٍ البُنَانِيِّ، عن النبي ﷺ، ولم يذكروا فيه: عن أنسٍ.

حدثنا صالح بن عبدالله قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابتٍ البُنَانِيِّ: أنَّ رسول الله ﷺ قال: لِيَسْأَلْ أحدُكم ربَّه حاجته حتى يسأله المِلْحَ، وحتى يسأله شِسْعَ نَعْلِه إذا انقطع. وهذا أصحُّ من حديث قَطَنٍ، عن جعفر بن سليمان.

الشيخ: وهي الأصحّ مُرسلةٌ، والمعنى: ليسأله كل شيءٍ، اللهم يسِّر لي كذا، اللهم أعطني كذا، اللهم اقضِ حاجتي، اللهم يسِّر لي إصلاح نعلي، ويسِّر لي مِلْحَ طعامي، وكل ما يحتاج إليه، لا يتأخر.

أيش بعده؟

القارئ: أبواب المناقب عن رسول الله ﷺ.

الشيخ: .......

القارئ: .......

الشيخ: ..... ولكن لا بأس به، قطن لا بأس به، ورُوي عن مسلمٍ أيضًا.

طالب: ........

الشيخ: ..... مُرسل، ويكفي أن المراسيل ضعيفةٌ، نعم، وهذا جاء شاهدٌ له ..... شاهدٌ له، والمقصود المبالغة في دعاء ربه، وأنه لا يستكبر، ولا يستحي من دعاء ربه ولو بشيءٍ قليلٍ.

وشِسْع النَّعْل بالنسبة إلى بعض الناس، والمِلْح بالنسبة إلى بعض الناس .....

طالب: .......

الشيخ: .......