الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال رحمه الله تعالى:
بابٌ
3596- حدثنا أبو كُريب محمد بن العلاء قال: أخبرنا أبو معاوية، عن عمر بن راشدٍ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: سَبَقَ المُفَرِّدُون، قالوا: يا رسول الله، وما المُفَرِّدُون؟ قال: المُسْتَهْتَرُون في ذِكْر الله، يضع الذِّكْرُ عنهم أثقالهم، فيأتون يوم القيامة خِفَافًا. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
الشيخ: هذا الحديث فسَّره أهل العلم بأنهم المُولَعُون بالذِّكر الذين قد شُغلوا به، وعُنُوا به، فصار دَيْدَنهم وهِجِّيراهم الذِّكْر: التَّسبيح والتَّهليل والتَّحميد وقراءة القرآن، ونحو ذلك، فإن هذا الذكر الذي شُغلوا به يضع الله به عنهم أثقالهم، ويأتون خِفَافًا من الذنوب يوم القيامة.
ولكن في سنده ضعفٌ، فالمحفوظ عند مسلمٍ: قيل: وما المُفَرِّدون؟ قال: الذَّاكرون الله كثيرًا والذَّاكرات، هذا هو اللفظ المحفوظ: الذَّاكرون الله كثيرًا والذَّاكرات.
فأهل الذكر سبقوا إلى الخيرات، وإلى السلامة من الأوزار، وهذا يُفيد أن إكثار الذكر من أسباب حطِّ الخطايا، وتكفير السَّيئات، وأنه ينبغي الإكثار من ذكر الله ليلًا ونهارًا؛ ولهذا قال: سبق المُفَرِّدون، ويُروى: المُفْرِدون بالتَّخفيف، وفسَّرهم بأنهم الذَّاكرون الله كثيرًا والذَّاكرات.
أيش قال على: عمر بن راشد؟
طالب: .......
الشيخ: عمر.
الطالب: .......
الشيخ: الصواب: عمر، أيش عندك يا .....؟
الطالب: عندي: عمر بن راشد.
الشيخ: ..... "التقريب".
الطالب: عمر بن راشد .....
الشيخ: الصواب: عمر.
القارئ:
الشيخ: وهذا يدل على فضل هذا الذكر، وهذا أخرجه مسلمٌ في الصحيح رحمه الله، ويدل على فضل هذه الكلمات: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"، لأن أقول هذه الكلمات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر أحبُّ إليَّ مما طلعتْ عليه الشمس، هذا يدل على فضلٍ عظيمٍ، والمعنى: خيرٌ من الدنيا وما عليها.
وفي حديث سَمُرَة: أحبُّ الكلام إلى الله أربعٌ: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر رواه مسلمٌ.
القارئ:
الشيخ: وهذا له شواهد، فأبو مُدِلَّة قال فيه صاحب "التقريب": "إنه مقبولٌ"، فالحديث له شواهد، ويدل على الحذر من دعوة المظلوم، وأن خطرها عظيمٌ، وقد جاء في الصحيحين من حديث معاذٍ عن ابن عباسٍ: واتَّقِ دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجابٌ، فدعوة المظلوم خطيرةٌ، فالله وعد بإجابتها .
وهكذا دلالةٌ على أن دعوة الصائم ..... وأن دعوة الصائم حَرِيَّةٌ بالإجابة، وهكذا دعوة الإمام العادل.
س: .......؟
ج: جاء هذا وهذا؛ جاء: حتى يُفطر، وجاء: حين يُفطر، ضبطه الشارح عندكم أو ما تعرض له؟
س: .......؟
ج: يُراجع ..... قبل هذا .....
س: الدعاء أثناء العبادة أفضل من الدعاء بعد انقضاء العبادة؟
ج: جاء هذا وهذا ..... جاء هذا وهذا، نعم.
س: قصدي: الذكر بعد العبادة، والدعاء في أثنائها؟
ج: كله خيرٌ، كله طيبٌ.
القارئ:
الشيخ: لأن في إسناده موسى بن عبيدة هذا الرَّبَذي، ليس بذاك، لكن له طرقٌ أخرى تدل على أن له أصلًا؛ ولهذا ذكره الحافظ في "البلوغ": اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وارزقني علمًا ينفعني، وزدني علمًا، والحمد لله على كل حالٍ، وأعوذ بالله من حال أهل النار.
أما طريقه هذا فهو ضعيفٌ من هذا الطريق.
موسى بن عبيدة أيش بعده؟ عمَّن؟
القارئ: عن محمد بن ثابت.
الشيخ: وهذا محمد بن ثابت قالوا فيه: إنه مجهولٌ.
س: .......؟
ج: بعيد التَّحسين؛ لأن موسى ..... ومحمد بن ثابت هذا ليس بمعروفٍ، ويحتمل ..... ويحتمل أنه أراد طرقًا أخرى، إشارة إلى طريقٍ أخرى.
القارئ:
الشيخ: هَلِمُّوا إلى حاجتكم، نعم.
القارئ:
الشيخ: وأيُّ شيءٍ.
القارئ:
الشيخ: مبتدأ، وأيُّ شيءٍ يطلبون .....
القارئ:
الشيخ: الرفع على أنه مبتدأ خبره: يطلبون ..... والنَّصب على أنه مفعولٌ مُقَدَّمٌ.
القارئ:
الشيخ: وهذا فيه فضل الذكر أيضًا، وأن فضله عظيمٌ، وأن الجُلساء مع الأخيار يُصيبهم ما يُصيبهم من الرحمة والخير: هم القوم لا يَشْقَى بهم جليسهم، بخلاف الأشقياء -نسأل الله العافية- يشقى بهم جليسهم.
وحِلَق الذِّكْر، حِلَق العلم، حِلَق قال الله وقال رسوله ﷺ، ومنها الجلوس لقراءة القرآن والتَّسبيح والتَّهليل والتَّحميد والتَّكبير، كله داخلٌ في حِلَق الذِّكْر، لا على طريقة الصوفية، بل كلٌّ يذكر الله ويحمده في نفسه ويشكره، ويتحدث مع إخوانه بفضل الله، وما أعطاه الله، وما أحلَّ، وما حرَّم، وما أمر به، وما نهى عنه؛ ولهذا في الحديث الآخر: إذا مررتُم برياض الجنة فارتعوا، قيل: يا رسول الله، وما رياض الجنة؟ قال: حِلَق الذكر، قال العلماء: هي الحِلَق التي يُقال فيها: قال الله، وقال رسوله ﷺ، أحلَّ الله كذا، حرَّم كذا، نهى عن كذا، أمر بكذا.
أيش قال على هذا الحديث؟
طالب: قوله: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وأخرجه أحمد والشيخان.
الشيخ: نعم.
القارئ:
3601- حدثنا أبو كُرَيبٍ قال: أخبرنا أبو خالدٍ الأحمر، عن هشام بن الغاز، عن مكحولٍ، عن أبي هريرة قال: قال لي رسول الله ﷺ: أَكْثِرْ من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها من كنز الجنة.
قال مكحولٌ: فمَن قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا مَنْجَى من الله إلا إليه؛ كشف عنه سبعين بابًا من الضُّرِّ، أدناهنَّ الفقر.
هذا حديثٌ إسناده ليس بمُتَّصلٍ؛ مكحولٌ لم يسمع من أبي هريرة.
الشيخ: ولكن ثبت في الصحيحين ما يدل على هذا؛ عن أبي موسى: أن النبي ﷺ قال: ألا أدلك على كنزٍ من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله.
فـ"لا حول ولا قوة إلا بالله" كلمةٌ عظيمةٌ، وتقدَّم أنها بابٌ من أبواب الجنة، فينبغي الإكثار منها، فإنها كلمةٌ عظيمةٌ، فيها تجردٌ من حول العبد وقوته إلى الله ، وأنه لا حول له على شيءٍ، ولا قوة له على شيءٍ من طاعةٍ، أو ترك معصيةٍ، أو غير ذلك إلا بالله وحده ، وفيه البراءة من حوله وقوته، وأن ذلك إلى الله وحده .