القارئ:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال رحمه الله تعالى:
باب: أيّ الكلام أحبُّ إلى الله؟
3593- حدثنا أحمد بن إبراهيم الدَّورقي قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم.
الشيخ: .......
القارئ: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدَّورقي قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا الجُرَيْرِي، عن أبي عبدالله الجَسْرِي، عن عبدالله بن الصَّامت، عن أبي ذرٍّ: أن رسول الله ﷺ عَادَه -أو أن أبا ذرٍّ عاد رسول الله ﷺ- فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أيُّ الكلام أحبُّ إلى الله ؟ قال: ما اصطفاه الله لملائكته: سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
الشيخ: أيش قال الشَّارح؟
القارئ: وأخرجه أحمد ومسلمٌ والنَّسائي.
الشيخ: فقط؟
.......
في هذا مسائل لأهل العلم، من هذا قوله ﷺ لما ذكر الحمد، قال: أحقّ ما قال العبد، وخرج بعض أهل العلم أن الحمد أفضل، صيغة الحمد أفضل من كلمة "لا إله إلا الله".
وقال آخرون: لا، بل النَّص في قول: "لا إله إلا الله" أشهر وأصحّ، فهي أعظم الكلام.
وقوله: ما اصطفاه الله ليست ثناء، وقول: "لا إله إلا الله" أبلغ في الثناء ..... أن هذا بمعنى: من، على تقدير: من، فهي من أحبِّ الكلام إلى الله، "ما اصطفاه الله من"، فلا تكون مُنافاةٌ بينها وبين ..... قول: "لا إله إلا الله"، وخير ما قلتُ أنا والنَّبيون قبلي: لا إله إلا الله، فإن الأدلة في فضل "لا إله إلا الله"، وأنها أفضل الكلام، وأعظم واجبٍ تدل على أنها الأفضل، وتكون "سبحان الله وبحمده" و"الحمد لله" من الفضائل أيضًا، ومن أفضل الكلام، ولكن أفضل منها: "لا إله إلا الله"؛ لأن "لا إله إلا الله" أفضل أيضًا في معناها.
ماذا قال الشارح عليه؟
تكلم عليه بشيءٍ؟
قلتُ: يا رسول الله، أيّ الكلام أفضل؟
طالب من الشرح: قوله: ما اصطفاه الله لملائكته أي: الذي اختاره من الذكر للملائكة، وأمرهم بالدوام عليه؛ لغاية فضيلته.
"سبحان ربي" أي: أُنزهه من كل سُوءٍ.
"وبحمده" الواو للحال، أي: أُسبح ربي مُتلبسًا بحمده، أو عاطفة، أي: أُسبح ربي وألتبس بحمده، يعني: أُنزهه عن جميع النَّقائص، وأحمده بأنواع الكمالات.
قال الطيبي: لَمَّحَ به إلى قوله تعالى: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [البقرة:30].
وفي روايةٍ لمسلمٍ: أحبُّ الكلام إلى الله: سبحان الله وبحمده.
قال النَّووي: هذا محمولٌ على كلام الآدمي، وإلا فالقرآن أفضل، وكذا قراءة القرآن أفضل من التَّسبيح والتَّهليل المُطلق، فأما المأثور في وقتٍ أو حالٍ ونحو ذلك فالاشتغال به أفضل. انتهى.
وفي الحديث: أن أحبَّ الكلام إلى الله: سبحان الله وبحمده، وهذا بظاهره يُعارض حديث جابرٍ الذي تقدم في باب: أن دعوة المسلم مُستجابةٌ، بلفظ: "أفضل الذكر: لا إله إلا الله".
وقد جمع القرطبي بما حاصله: أن هذه الأذكار إذا أُطلق على بعضها: أنه أفضل الكلام، أو أحبّه إلى الله، فالمراد: إذا انضمَّتْ إلى أخواتها، بدليل حديث سَمُرَة عند مسلمٍ: أحبّ الكلام إلى الله أربعٌ، لا يضرك بأيّهنَّ بدأتَ: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
ويحتمل أن يُكتفى في ذلك بالمعنى، فيكون مَن اقتصر على بعضٍ كفى؛ لأن حاصلها التَّعظيم والتَّنزيه، ومَن نَزَّهه فقد عظَّمه، ومَن عظَّمه فقد نَزَّهه. انتهى.
قال الحافظ: ويحتمل أن يُجمع بأن تكون "من" مُضمرة في قوله: أفضل الذكر: لا إله إلا الله، وفي قوله: أحبّ الكلام إلى الله، بناء على أن لفظ "أفضل" و"أحبّ" متساويان في المعنى، لكن يظهر مع ذلك تفضيل "لا إله إلا الله"؛ لأنها ذُكرتْ بالتَّنصيص عليها بالأفضلية الصَّريحة، وذُكرتْ مع أخواتها بالأحبية، فحصل لها التَّفضيل تنصيصًا وانضمامًا. انتهى.
الشيخ: خلاصة هذا: أن هناك نوعًا من التَّعارض بين هذا وهذا، فمن قائلٍ: هي أفضل، ومن قائلٍ: إن "لا إله إلا الله" أفضل، ومن قائلٍ -مثلما قال القرطبي-: إن الأفضلية بالانضمام، وهذه أفضل من غيرها بانضمامها إلى أخواتها ..... في حديث سَمُرَة.
والقول الثالث: أنها على تقدير "من"، وأن الكلام يعني: من أفضل الكلام ..... في تقدير "من"، فيكون "أفضل" ليس على بابه ..... لا أنها أفضل من غيرها من كل الوجوه، ولكنها من أفضل الكلام، ومن أحبِّ الكلام إلى الله.
ولكن بتأمل الأدلة يظهر أن "لا إله إلا الله" أفضل الكلام الذي قيل باللسان، والقرآن هو كلام الله غير داخلٍ في كلام الناس، فالقرآن هو أفضل الذكر: خير الحديث كتاب الله ..... لكن المقصود: كلام المخلوقين الذي يتكلمون به، فـ"لا إله إلا الله" أفضل من "سبحان الله"، "لا إله إلا الله" تنزيهٌ وتقديسٌ، وأيضًا ثناء، فهي أفضل ذاتًا، وأفضل نقلًا، وفي ضمن "لا إله إلا الله" تنزيهٌ وتقديسٌ عن كل عيبٍ.
وفي حديث سَمُرَة الجمع بينها: أحبّ الكلام إلى الله أربعٌ: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
فعلى هذا ينبغي الجمع بين هذه الأذكار حتى لا يفوته شيءٌ، فيُكثر من هذا وهذا وهذا، يعني: جمع هذه الخصال العظيمة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ويضمّ إليها "لا حول ولا قوة إلا بالله"، فهي كنزٌ من كنوز الجنة.
وجاء في الحديث: الباقيات الصَّالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ولعل النبي ﷺ أراد بهذا الحثَّ ..... ما اصطفاه الله ..... قال: أفضل الكلام: لا إله إلا الله ..... بهذا معنى "من"، والحثّ على هذه الأذكار، والتَّرغيب فيها، والتَّنافس فيها؛ لما فيها من الخير العظيم.
ويقول .....: كلمتان خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، مع أن قول: "لا إله إلا الله" كذلك ثقيلةٌ في الميزان، حبيبةٌ إلى الرحمن، خفيفةٌ على اللسان، وما ذكرها في هذا، فلا مُنافاة.
المقصود كله الحثّ والترغيب في هذه الكلمات العظيمة.
طالب: .......
الشيخ: نعم؟
الطالب: .......
الشيخ: ..... أبو عبدالله؟
الطالب: نعم.
الشيخ: نعم.
الطالب: الحميري -اسمٌ بلفظ النسبة- بن بشير، أبو عبدالله الجَسْرِي -بالجيم المفتوحة بعدها مهملة- معروفٌ بكُنيته أيضًا، وهو ثقةٌ يُرسل، من الثالثة. (البخاري في "الأدب المفرد"، ومسلم، والترمذي، والأربعة).
الشيخ: طيب ..... نعم.
طالب: .......
الشيخ: نعم، نسأل الله العافية.
الطالب: ..... في "التقريب": الترمذي والأربعة؟
الشيخ: نعم؟
الطالب: ..... الترمذي والأربعة.
الشيخ: مسلمٌ والأربعة.
الطالب: لا، قال: مسلمٌ والترمذي والأربعة.
الشيخ: لا، غلط، مسلمٌ فقط والأربعة، حطَّ عندك: الترمذي؟
الطالب: نعم.
الشيخ: .......
الطالب: نعم.
الشيخ: لعلها سقطة قلمٍ من الكاتب، أو غلطٌ من بعض النُّساخ .....
الطالب: .......
الشيخ: ماذا؟
الطالب: يقول: بكسر الجيم وتُفتح.
الشيخ: مثلما قال الشارح.
القارئ:
3594- حدثنا أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد الكوفي قال: أخبرنا يحيى بن اليمان قال: أخبرنا سفيان، عن زيد العَمِّي، عن أبي إياس معاوية بن قُرَّة، عن أنس بن مالكٍ قال: قال رسول الله ﷺ: الدُّعاء لا يُردّ بين الأذان والإقامة، قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: سَلُوا الله العافية في الدنيا والآخرة، هذا حديثٌ حسنٌ.
وقد زاد يحيى بن اليمان في هذا الحديث هذا الحرف: قالوا: فماذا نقول؟ قال: سَلُوا الله العافية في الدنيا والآخرة.
الشيخ: أيش قال الشارح عليه؟ ..... السند ضعيفٌ، لكن له شواهد، وله طرقٌ؛ لأن زيد العَمِّي يُضعف في الحديث، نعم، أيش قال الشارح؟
طالب: .......
الشيخ: نعم.
القارئ:
3595- حدثنا محمود بن غيلان قال: أخبرنا وكيعٌ، وعبدالرزاق، وأبو أحمد، وأبو نُعيم، عن سفيان، عن زيد العَمِّي، عن معاوية بن قُرَّة، عن أنسٍ ، عن النبي ﷺ قال: الدعاء لا يُردّ بين الأذان والإقامة.
وهكذا روى أبو إسحاق الهمداني هذا الحديث عن بُرَيْد ابن أبي مريم الكوفي، عن أنسٍ ، عن النبي ﷺ نحو هذا، وهذا أصحّ.
الشيخ: هذا أجود، سند أبي إسحاق أجود؛ لأنه ..... زيد العَمِّي .....؛ ولهذا ذكره الحافظ في "البلوغ"، ذكر تصحيح ابن خزيمة له، وعزاه للنَّسائي، وصححه ابن خزيمة، وأعرض عن رواية الترمذي؛ لأجل ما فيها من الضعف، ولفظ أبي إسحاق هذا مُعلَّقٌ، أيش قال الشارح عليه؟
طالب من الشرح: قوله: "أخبرنا سفيان" هو الثوري.
قوله: "سَلُوا الله العافية" أي: السلامة عن الآفات والمصائب.
وقد زاد يحيى بن اليمان في هذا الحديث هذا الحرف: قالوا: فماذا نقول .. إلخ.
قوله: "قالوا: فماذا نقول .. إلخ" بيانٌ لقوله: "هذا الحرف".
قوله: "حدثنا محمود بن غيلان قال: أخبرنا وكيعٌ، وعبدالرزاق، وأبو أحمد، وأبو نُعيم" تقدم هذا الحديث بهذا السند مع شرحه في باب: أن الدعاء لا يُردّ بين الأذان والإقامة من كتاب الصلاة.
قوله: "وهذا أصحّ" قال المنذري في "تلخيص السنن": وأخرجه النَّسائي من حديث يزيد ابن أبي مريم، عن أنسٍ، وهو أجود من حديث معاوية بن قُرَّة، وقد رُوِيَ عن قتادة، عن أنسٍ موقوفًا. انتهى.
الشيخ: طيب ..... هذا أجود وأصحّ، رواية النَّسائي أصحّ: الدعاء بين الأذان والإقامة لا يُردّ، هذا يدل على أن الدعاء بين الأذان والإقامة من أعظم أسباب الاستجابة، ومن المواضع التي يُجاب فيها الدعاء: بين الأذان والإقامة، والسُّجود، وفي آخر الصلاة، وفي آخر الليل، في جوف الليل، كل هذه أوقاتٌ يُرْجَى فيها الإجابة، وفي يوم الجمعة، لا سيما آخر ساعةٍ منها، ستة مواضع، نعم.
.......
الشيخ: عندك يزيد أو بُرَيْد؟
الطالب: بُرَيْد، أحسن الله إليك.
الشيخ: أنت قرأتَه: يزيد، وعندكم بُرَيْد؟
طالب: بُرَيْد.
الشيخ: نعم، بُرَيْد، بُرَيْد.
الطالب: بُرَيْد ابن أبي مريم.
طالب: .......
الشيخ: أيش يقول؟
الطالب من "التقريب": بُرَيْد بن أبي مريم، مالك بن ربيعة، السَّلولي -بفتح المهملة- البصري، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة أربعٍ وأربعين. (البخاري في الأدب المفرد والأربعة).
الشيخ: انظر كلامه على يزيد .....
الطالب: .......
الشيخ: بُرَيْد فقط؟
الطالب: .......
الشيخ: .......
الطالب: يزيد في رواية النَّسائي.
الشيخ: موجودٌ عندك في الحاشية؟
الطالب: ..... لكن .....
الشيخ: أيش الذي عندك؟
الطالب: ما تكلم عليه، لكن قال: فيه خطأ.
الشيخ: .......
الطالب: أخرجه النَّسائي من حديث يزيد ابن أبي مريم.
الشيخ: ما دام ما ضبطه ما ..
الطالب: لا، ما ضبطه.
الشيخ: ما ضبطه ..... نعم، وجدتم يزيد؟
الطالب: .......
الشيخ: في آخره، في الآخر يزيد ابن أبي مريم، يزيد من الآباء .....
الطالب: .......
الشيخ: نعم؟
الطالب: .......
الشيخ: .......
الطالب: موجودٌ يا شيخ.
الشيخ: نعم؟
الطالب: يزيد موجودٌ.
الشيخ: ابن مَن؟
الطالب: يزيد ابن أبي مريم، يُقال: اسم أبيه ثابت الأنصاري، أبو عبدالله، الدّمشقي، إمام الجامع، لا بأس به، من السادسة، مات سنة أربعين أو بعدها. (البخاري والأربعة).
الشيخ: هذا غيره، وغيره؟
الطالب: ما في إلا هو.
الشيخ: لا بأس .....
الطالب: .......
الشيخ: .......
الطالب: .......
الشيخ: نعم.
الطالب: .......
الشيخ: ..... سَلُوا الله العافية .....
الطالب: .......
الشيخ: .......
الطالب: نعم.
الشيخ: ماذا يقول الشيخ ناصر؟
الطالب: يا شيخ، في تعليق على .....
الشيخ: نعم.
الطالب: يقول: ليس في شيءٍ من طرق هذا الحديث تقييده بصلاة الليل، والذي وقفتُ عليه فيما اطلعتُ من طرقه لفظان: أحدهما: كما في رواية مسلم .....
الشيخ: هذا في "السلسلة"؟
الطالب: في تعليقه على "الكلم الطيب".
الشيخ: طيب.
الطالب: أحدهما -كما في رواية مسلمٍ هذه-: الصلاة مُطلق، غير مُقيد.
والآخر بلفظ: الصلاة المكتوبة عند الدَّارقطني بسندٍ صحيحٍ على شرط مسلم.
الشيخ: .......
الطالب: نعم.
الشيخ: والترمذي.
الطالب: والترمذي وصححه.
الشيخ: .......
الطالب: ..... رواية عند أبي داود ..... ما ذكرها هنا .....
الشيخ: .......
الطالب: فلا يُعتدّ بعد هذا بقول الحافظ في "بلوغ المرام": "وفي روايةٍ لمسلمٍ أن ذلك كان في صلاة الليل"، وإن تابعه الصنعاني، ثم الشوكاني، فإنما ذلك من زلَّات العلماء.
الشيخ: نعم ..... الذي روى الحافظ أن ..... في صلاة الليل .....
الطالب: .......
الشيخ: ..... نعم.