القارئ:
الشيخ: هذه الحقيقة، وصدق رحمه الله، إنما هذه الحياة الدنيا متاع، كما قال جلَّ وعلا: أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ [التوبة:38]، هذه متاعٌ قليلٌ زائلٌ، فلو ..... من الأموال، ومن القصور، ومن الخدم، وغير ذلك كله متاعٌ قليلٌ، كله يزول، وإنما الآخرة هي دار القرار، وهي دار النَّعيم، وهي دار الخلد، فلا يُؤْثِروا عليها العاجل الزائل الذي .....؛ ولهذا أرشدهم هذا المؤمن ونصحهم: اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ [غافر:38- 39]، مثلما يتمتع المسافر في السفر بطعامه الذي معه، أو مركوبه الذي معه، أو ما أشبه ذلك، ثم ينتهي، كلها متاعٌ، وإن عمَّر فيها ألف عامٍ، وإن عمَّر فيها آلاف الأعوام، كلها متاعٌ زائلٌ، ولكن الآخرة دار النَّعيم الباقي الذي لا ينتهي أبدًا ولا يزول، بل نعيمها دائمٌ أبد الآباد، وحياتها مستمرةٌ أبد الآباد، كما قال جلَّ وعلا: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ [الحجر:45- 46] يعني: آمنين من الموت، وآمنين من المرض، وآمنين من الخوف، وآمنين من الجوع، وآمنين من كل بلاءٍ.
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ أي: تعب وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ [الحجر:45- 48] نعيمٌ دائمٌ، ليس فيه تعبٌ، ولا موتٌ، ولا مرضٌ، ولا جوعٌ، ولا غير ذلك.
وفي الآية الأخرى في سورة الدخان: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ [الدخان:51- 55] آمنين من الموت وغيره، لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [الدخان:56- 57]، ويقول جلَّ وعلا: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ [الحجر:49- 50].
فالكافرون والمُعاندون في ضلالٍ بعيدٍ، وفي غفلةٍ، وفي قسوةٍ في قلوبهم، وفي جحودٍ للحقِّ، وفي استكبارٍ، وإنما السعيد مَن خضع للحقِّ وقبله، وآثره على العاجلة، وصدَّق أهله، وتابع الرسل وأتباعهم بالحقِّ، هؤلاء هم السُّعداء، وهم أصحاب العقل .....: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ [الصافات:171- 173].
القارئ:
أي: الدار التي لا زوال لها، ولا انتقال منها، ولا ظعن عنها إلى غيرها، بل إما نعيمٌ، وإما جحيمٌ؛ ولهذا قال جَلَّتْ عظمته: مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا أي: واحدةً مثلها وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ [غافر:40] أي: لا يتقدر بجزاءٍ، بل يُثِيبُه الله ثوابًا كثيرًا لا انقضاء له ولا نفاد، والله تعالى المُوفق للصواب.
وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر:41- 46].
يقول لهم المؤمن: ما بالي أدعوكم إلى النَّجاة، وهي عبادة الله وحده لا شريك له، وتصديق رسوله ﷺ الذي بعثه: وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ أي: على جهلٍ بلا دليلٍ، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ أي: هو في عزَّته وكبريائه يغفر ذنب مَن تاب إليه؟!
لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ يقول: حقًّا.
قال السّدي وابن جريرٍ: معنى قوله: لَا جَرَمَ حقًّا.
وقال الضَّحاك: لَا جَرَمَ لا كذب.
وقال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباسٍ: لَا جَرَمَ يقول: بلى، إن الذي تدعونني إليه من الأصنام والأنداد ليس له دعوةٌ في الدنيا ولا في الآخرة.
قال مجاهد: الوثن ليس له شيءٌ.
وقال قتادة: يعني: الوثن لا ينفع ولا يضرّ.
وقال السّدي: لا يُجيب داعيه لا في الدنيا، ولا في الآخرة، وهذا كقوله تبارك وتعالى: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ [الأحقاف:5- 6]، إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ [فاطر:14].
وقوله: وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ أي: في الدار الآخرة، فيُجازي كلًّا بعمله؛ ولهذا قال: وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ أي: خالدين فيها بإسرافهم، وهو شركهم بالله .
فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ أي: سوف تعلمون صدق ما أمرتُكم به، ونهيتُكم عنه، ونصحتُكم، ووضحتُ لكم، وتتذكرونه وتندمون حيث لا ينفع النَّدم.
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ أي: وأتوكل على الله وأستعينه وأُقاطعكم وأُباعدكم.
إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ أي: هو بصيرٌ بهم تعالى وتقدس، فيهدي مَن يستحق الهداية، ويُضلّ مَن يستحق الإضلال، وله الحُجَّة البالغة، والحكمة التَّامة، والقدر النَّافذ.
وقوله تبارك وتعالى: فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا أي: في الدنيا والآخرة؛ أما في الدنيا فَنَجَّاه الله تعالى مع موسى عليه الصلاة والسلام، وأما في الآخرة فبالجنة.
وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ وهو الغرق في اليَمِّ، ثم النّقلة منه إلى الجحيم، فإن أرواحهم تُعْرَض على النار صباحًا ومساءً إلى قيام الساعة، فإذا كان يوم القيامة اجتمعتْ أرواحهم وأجسادهم في النار؛ ولهذا قال: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ أي: أشدَّه ألمًا، وأعظمه نكالًا.
وهذه الآية أصلٌ كبيرٌ في استدلال أهل السُّنة على عذاب البرزخ في القبور، وهي قوله تعالى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا.
ولكن هاهنا سؤالٌ وهو: أنه لا شكَّ أن هذه الآية مكيةٌ، وقد استدلوا بها على عذاب القبر في البرزخ، وقد قال الإمام أحمد: حدثنا هاشمٌ -هو ابن القاسم- أبو النَّضر: حدثنا إسحاق بن سعيدٍ -هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص-: حدثنا سعيدٌ -يعني: أباه- عن عائشة رضي الله عنها: أن يهوديةً كانت تخدمها، فلا تصنع عائشة رضي الله عنها إليها شيئًا من المعروف إلا قالت لها اليهودية: وَقَاكِ الله عذاب القبر. قالت عائشة رضي الله عنها: فدخل رسول الله ﷺ عليَّ، فقلتُ: يا رسول الله، هل للقبر عذابٌ قبل يوم القيامة؟ قال ﷺ: لا، مَن زعم ذلك؟ قالت: هذه اليهودية لا أصنع إليها شيئًا من المعروف إلا قالت: وَقَاكِ الله عذاب القبر. قال ﷺ: كذبتْ يهود، وهم على الله أكذب، لا عذاب دون يوم القيامة، ثم مكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكث، فخرج ذات يومٍ نصف النهار مُشْتَمِلًا بثوبه، مُحْمَرَّةً عيناه، وهو يُنادي بأعلى صوته: القبر كقطع الليل المُظلم، أيها الناس، لو تعلمون ما أعلم بكيتُم كثيرًا، وضحكتُم قليلًا، أيها الناس، استعيذوا بالله من عذاب القبر، فإن عذاب القبر حقٌّ.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط البخاري ومسلمٍ، ولم يُخرجاه.
وروى أحمد ومسلمٌ: حدثنا يزيد ..
الشيخ: كذا عندكم: ومسلم؟
طالب: لا، وروى أحمد.
الشيخ: قبله سطران، أعد سطرين، "وهذا إسنادٌ صحيحٌ" قبله بسطرٍ.
القارئ:
الشيخ: وهذا إسنادٌ صحيحٌ.
القارئ:
الشيخ: بعده، بعده، بعده: "وهذا إسنادٌ"، آخر شيءٍ قبل سطرٍ واحدٍ.
القارئ:
وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط البخاري ومسلمٍ، ولم يُخرجاه.
وروى أحمد ومسلمٌ.
الشيخ: لا، أحمد فقط، "مسلمٌ" غلط، وروى أحمد.
القارئ: وروى أحمد: حدثنا يزيد ..
الشيخ: وهذا يزيد من شيوخ أحمد، ما أدركه مسلمٌ رحمه الله، يزيد بن هارون من شيوخ أحمد.
القارئ:
وروى أحمد: حدثنا يزيد: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألتها امرأةٌ يهوديةٌ فأعطتها، فقالت لها: وَقَاكِ الله من عذاب القبر. فأنكرتْ عائشة رضي الله عنها ذلك، فلما رأت النبيَّ ﷺ قالت له، فقال ﷺ: لا، قالت عائشة رضي الله عنها: ثم قال لنا رسول الله ﷺ بعد ذلك: وإنه أُوحي إليَّ أنكم تُفْتَنون في قبوركم.
وهذا أيضًا على شرطهما.
فيُقال: فما الجمع بين هذا وبين كون الآية مكية، وفيها دلالةٌ على عذاب البرزخ؟
والجواب: أن الآية دلَّتْ على عرض الأرواح على النار غُدُوًّا وعَشِيًّا في البرزخ، وليس فيها دلالةٌ على اتصال تألمها بأجسادها في القبور؛ إذ قد يكون ذلك مُختصًّا بالروح، فأما حصول ذلك للجسد في البرزخ وتألمه بسببه فلم يدل عليه إلا السُّنة في الأحاديث المرضية الآتي ذكرها.
وقد يُقال: إن هذه الآية إنما دلَّتْ على عذاب الكفار في البرزخ، ولا يلزم من ذلك أن يُعَذَّب المؤمن في قبره بذنبٍ.
الشيخ: والمقصود من هذا: أن هذه الآية في آل فرعون في عَرْض أرواحهم على النار: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا، وأما ما جاء في السُّنة من عذاب القبر فهو عامٌّ للجسد والروح جميعًا، فلا تعارض، لا تعارض بين الآية والأحاديث.
وقوله عن اليهودية: إنها كذبتْ، ثم جاءه الوحي بذلك، فعذاب القبر يشمل الروح والجسد ..... نصيبه، وإن كان نصيب الروح أشدَّ وأعظم، وهو عامٌّ للكافر، وعامٌّ للمسلم المُقَصِّر الذي قد يُعَذَّب في القبر بسيئاته، كما في حديث: أن الرسول ﷺ مرَّ بقبرين، فقال: إنهما يُعَذَّبان، وما يُعَذَّبان في كبيرٍ، أما أحدهما فكان لا يَسْتَنْزِهُ من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنَّميمة، فَعُذِّبا بسبب معصيتين.
المقصود: أن عذاب القبر أعمُّ من عَرْض الأرواح على النار، فلا مُنافاة بين الآية وما جاءت به الأحاديث الصحيحة في الدلالة على ..... أن الناس يُعَذَّبون في قبورهم، الكافر بكفره، والعاصي بمعصيته إلا مَن رحم الله.
القارئ:
ومما يدل على ذلك: ما رواه الإمام أحمد: حدثنا عثمان بن عمر: حدثنا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله ﷺ دخل عليها وعندها امرأةٌ من اليهود وهي تقول: أَشَعَرْتِ أنَّكم تُفْتَنون في قبوركم؟ فارتاع رسول الله ﷺ وقال: إنما يُفْتَن يهود، قالت عائشة رضي الله عنها: فلبثنا ليالي، ثم قال رسول الله ﷺ: ألا إنَّكم تُفْتَنون في القبور، وقالت عائشة رضي الله عنها: فكان رسول الله ﷺ بعد يستعيذ من عذاب القبر.
وهكذا رواه مسلمٌ عن هارون بن سعيد وحرملة –كلاهما- عن ابن وهبٍ، عن يونس بن يزيد الأَيْلِي، عن الزُّهري به.
وقد يُقال: إن هذه الآية دلَّتْ على عذاب الأرواح في البرزخ، ولا يلزم من ذلك أن يتصل بالأجساد في قبورها، فلما أُوحي إلى النبي ﷺ في ذلك بخصوصه استعاذ منه، والله أعلم.
وقد روى البخاري من حديث شعبة، عن أشعث، عن ابن أبي الشَّعْثَاء ..
الشيخ: عن أشعث بن أبي الشَّعْثَاء، ما في "عن"، عندكم "عن": أشعث عن ابن أبي؟
طالب: .......
الشيخ: لا، غلط.
القارئ:
الشيخ: نعوذ بالله؟
القارئ: نعوذ بالله من عذاب القبر.
الشيخ: كذا عندكم؟ نعوذ أو تعوذي؟
طالب: .......
الشيخ: نعوذ.
القارئ: فسألت عائشة رضي الله عنها ..
الشيخ: عندك؟
طالب: .......
الشيخ: دخلتْ، نعم، أن يهودية، نعم.
القارئ:
عن ابن أبي الشَّعْثَاء، عن أبيه، عن مسروقٍ، عن عائشة رضي الله عنها: أن يهوديةً دخلتْ عليها فقالت: نعوذ بالله من عذاب القبر. فسألت عائشةُ رضي الله عنها رسولَ الله ﷺ عن عذاب القبر، فقال ﷺ: نعم، عذاب القبر حقٌّ، قالت عائشة رضي الله عنها: فما رأيتُ رسول الله ﷺ بعد صلَّى صلاةً إلا تعوذ من عذاب القبر.
فهذا يدل على أنه بادر ﷺ إلى تصديق اليهودية في هذا الخبر، وقرر عليه، وفي الأخبار المتقدمة: أنه أنكر ذلك حتى جاءه الوحي، فلعلهما قضيتان، والله سبحانه أعلم.
الشيخ: وهذا هو الأظهر؛ أنهما قضيتان: القضية الأولى قبل أن يُوحَى إليه، والقضية الأخيرة بعد أن أُوحي إليه.
القارئ:
وأحاديث عذاب القبر كثيرةٌ جدًّا.
وقال قتادة في قوله تعالى: غُدُوًّا وَعَشِيًّا صباحًا ومساءً ما بقيت الدنيا، يُقال لهم: يا آل فرعون، هذه منازلكم؛ توبيخًا ونقمةً وصغارًا لهم.
وقال ابن زيدٍ: هم فيها اليوم يُغْدَى بهم ويُرَاح إلى أن تقوم الساعة.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيدٍ: حدثنا المُحاربي ..
الشيخ: بركة، قف على ابن أبي حاتم.