62 باب لا يرد من سأل بالله

باب لا يرد من سأل بالله

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: من سأل بالله فأعطوه، ومن استعاذ بالله فأعيذوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح.

الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.

أما بعد:

فهذا الباب في النهي عن رد من سأل بالله، ذكره المؤلف في كتاب التوحيد لما فيه من تعظيم الله وإجلاله بإعطاء من سأله، قال: باب لا يرد من سأل بالله.

عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: من سأل بالله فأعطوه، ومن استعاذ بالله فأعيذوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تَروا فتح بالتاء، المعنى لتعلموا، ويروى بضمها لتُروا يعني لتظنوا أنكم قد كافأتموه.

هذه الكلمات من جوامع الكلم التي أوتيها عليه الصلاة والسلام، فمشروع لأهل الإيمان أن يعطوا من سأل بالله تعظيما لله وإجلالًا له ، وقد جاءت عدة أحاديث تدل على كراهة السؤال بالله لما فيه من التشديد على الناس، ولكن متى سأل حقا له كالزكاة، أو من بيت المال، أو كان مضطرا، وجب أن يعطى. وأما إذا كان على غير ذلك فالأفضل أن يعطى، ولا ينبغي له أن يسأل بالله عملا بالأحاديث الأخرى الدالة على كراهة ذلك، ومن استعاذ بالله شرع أن يعاذ، ولهذا لما استعاذت عمرة الجونية من رسول الله ﷺ قال: لقد عذت بمعاذ، وفي اللفظ الآخر: لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك ولم يتزوجها، فالمقصود أن من استعاذ بالله فإنه يشرع أن يعاذ إذا كان ليس حقا عليه، أما إذا كان يستعيذ بالله في إسقاط حق عليه فلا؛ لأن الله أمر بأداء الحقوق، ولا يجوز أن يستعاذ بالله في إسقاط الحقوق، ولا يقول: أعوذ بالله أن تلزموني بالصلاة، أو أن تلزموني بأداء الزكاة، أو أن تلزموني بأداء الحقوق التي علي كالدين والكفارات ونحو ذلك.

أما إذا استعاذ بالله من أمر لا يلزمه فلا بأس، يشرع أن يعاذ تقديرا لما استعاذ به، كأن يستعيذ بالله من أن يولى القضاء، وهناك من يقوم مقامه، أو استعاذ بالله أن يولى الإمارة، وهناك من يقوم مقامه، وما أشبه ذلك من الأشياء التي فيها الخطر، كما يروى عن ابن عمر أنه لما أمره عثمان بالقضاء استعاذ بالله أن يولى القضاء، فأعاذه عثمان. وهذا إن صح محمول على أن هناك والحمد لله من يقوم بالواجب، وكان الصالحون لذلك في عهد عثمان كثيرين.

ومن دعاكم فأجيبوه يعني من دعا إلى وليمة يجاب لما في إيجاب الدعوة من المصالح والتآلف والترابط والتقارب، ولهذا شرع الله إجابة الدعوة سواء كانت لعرس، أو لغير عرس، وأهمها وأعظمها دعوة العرس، ولهذا في الحديث الصحيح: من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله رواه مسلم.

فالواجب أن تجاب الدعوة إلا أن يكون بها مانع، أو يكون له مانع كأن يكون مريضا أو بعيدا عن محل الدعوة يشق عليه المجيء إليه وليس له الركوب، أو كانت الدعوة فيها منكر كالأغاني والملاهي وشرب الخمر ونحو ذلك، فإذا كانت الدعوة سليمة والمدعو مستطيع وجب أن يجيب، أو تأكد على الأقل أن يجيب لقوله ﷺ: من دعاكم فأجيبوه، وفي الحديث الصحيح: من حق المسلم على أخيه أن يجيب دعوته، ولعموم : من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله.

قال: ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه هذا من مكارم الأخلاق، ومن كمال الإيمان المكافأة على المعروف بما استطاع، إن كان ماليًا بالمال، وإن كان غير ماليا بالكلام الطيب والدعاء.

فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له إذا عجز عن المكافأة دعا له حتى يغلب على ظنه، أو يعلم أنه قد كافأه بكثرة دعائه له وثنائه عليه.

والمعروف يتنوع، قال النبي ﷺ: كل معروف صدقة، فمن صنع معروفا مثل: إنصافك من ظالم، من تفريج كربة بقضاء دين، من تفريج كربة بإنقاذك من هلكة، إلى غير هذا من أنواع التفريج وأنواع المعروف شرع لك مكافأته بما يناسب المقام من مال، أو غيره حسب أحوال الناس، وحسب أحوال المعروف، ومن عجز عن ذلك فالدعاء يقوم مقام المكافأة.

وفق الله الجميع.

س: ....؟

الشيخ: كأن أباه مجهول غير معروف الأب.

...