ما المنافع التي تحصل بتعدُّد الزوجات؟

السؤال:
(تعدد الزوجات) يتنكَّر لها الناسُ، وبعضهم يتصور أنَّها مُحرَّمة، والآن المجتمع يوجد به عنوسة خطيرة؟

الجواب:
الله يقول جلَّ وعلا: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:3]، فالأصل التَّعدد، وذلك في مصلحة الرجال والنِّساء، فالتعدد ينفع الرجل والمرأة، فالرجل قد لا تكفيه الواحدة، قد يكون عنده قوة الشَّهوة، فالواحدة لا تكفي، فيحتاج إلى ثنتين أو ثلاث أو أربع حتى يعفّ نفسه، وحتى يغضَّ بصره، وحتى يحصّن فرجه.
وهكذا النساء في الحاجة إلى الرجال، فإذا لم يتزوج إلا واحدةً بقي كثيرٌ من النساء ما لهن أزواج، فإذا تعدد النّساء حصل للنِّساء مصلحة من ذلك، فكونها تكون عند زوجٍ ولو عنده غيرها خيرٌ لها من بقائها ليس عندها زوجٌ.
فالمقصود أنَّ التَّعدد هو السُّنة، وهو الأصلح، وهو الأنفع للجميع، إذا كان الزوج يستطيع ذلك، فإن كونها تُعطى نصف رجلٍ أو ثلث رجلٍ أو ربع رجلٍ خيرٌ لها من بقائها عانسةً ليس عندها أحدٌ.
فينبغي للنساء أن يعرفن هذا الأمر، وأن يحذرن الغيرة الضَّارة، وهكذا أولياؤهن، فلا ينبغي أن تمتنع المرأةُ من الزواج ممن عنده امرأة أو عنده امرأتان أو عنده ثلاث، لا، الله أباح له هذا، وفيه مصالح كثيرة للرجال والنساء، فيه إحصانٌ للفروج، فيه عفَّة للرجل والمرأة، فيه غضّ الأبصار، فيه مساعدة الفقيرة والقيام عليها، وفيه حمايتها وصيانتها عن الفساد.
ففي النكاح المُتعدد خيرٌ كثيرٌ، ومصالح كبيرة، ولكن كثيرًا من النساء يجهل ذلك، وبعض الأولياء يجهل ذلك، فالواجب التَّنَبُّه لهذا الأمر، فنصف الرجل وربع الرجل وثلث الرجل خيرٌ من بقائها وحدها، ثم الرجل يدخل عليها، ويصونها، ويُهاب، ويُنْفِق عليها إذا كانت فقيرةً.
وعلى كل حالٍ، المصلحة عظيمة في التَّعدد، وهكذا كل ما شرع الله فيه مصلحة عظيمة، وإن جهل الناس ذلك، والله ما شرع التَّعدد إلا لمصلحةٍ.
وكان فيمَن قبلنا يُباح للرجل أن يجمع تسعين ومئة، كان عند سليمان بن داود تسعون امرأةً عليه الصلاة والسلام، تسعون، وكان عند أبيه داود مئة امرأةٍ، ثم منع الله في شريعة محمدٍ ما زاد عن أربعٍ، خفف على هذه الأمة، وجعلها أربعًا فقط، ولكن النِّساء ما يعقلن هذا الأمر، وبعض الأولياء كذلك ما يعقلن المصلحة، ولهذا فكثيرٌ منهن يكره التَّعدد، ويأبى من التَّعدد، ويمتنع من التزوج بمَن عنده امرأة.
وبعض دُعاة الباطل في بعض الإذاعات والصَّحافة أو غير ذلك يفعلون ما يُنَفِّر المرأةَ من الزوج الذي عنده امرأة، كأنَّها جريمة، هذا منكرٌ -نعوذ بالله منه- وهؤلاء الذين يُنَفِّرون من ذلك جهلة بأمر الله، أو فُسَّاق عُصاة لله -نسأل الله العافية.
فيجب التَّنَبُّه لهذا الأمر، والواجب على المؤمن أن يرضى بما شرع الله، يقول الله سبحانه: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [محمد:9]، الواجب على المؤمن والمؤمنة الرضا بما شرع الله، ومحبته، وعدم كراهته ولو على نفسه.
فتاوى ذات صلة